حين التقى القلب بالقدر: حكاية حب لا تهزمها المسافات

حين التقى القلب بالقدر: حكاية حب لا تهزمها المسافات

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

حين التقى القلب بالقدر: حكاية حب لا تهزمها المسافات  

في مدينة صغيرة يلامسها البحر كل صباح، كان يعيش شاب اسمه آدم، يعمل في مكتبة قديمة ورثها عن والده. كان آدم يحب الكتب أكثر من أي شيء آخر، وكان يؤمن أن أجمل قصص الحب هي تلك التي تبدأ صدفة، ثم تتحول مع الأيام إلى قدر لا يستطيع القلب الهروب منه.

في أحد أيام الشتاء، دخلت إلى المكتبة فتاة تدعى ليان. كانت تحمل مظلة زرقاء، وشعرها مبتلًا قليلًا من المطر، وفي يدها ورقة صغيرة كتبت عليها اسم رواية تبحث عنها منذ أشهر.

اقتربت من آدم وقالت بابتسامة خجولة:
"هل لديك هذه الرواية؟"

أخذ الورقة منها، ونظر إلى الاسم، ثم ابتسم.
"لدينا نسخة واحدة فقط، لكن يبدو أنها تنتظر شخصًا مثلك."image about حين التقى القلب بالقدر: حكاية حب لا تهزمها المسافات

ضحكت ليان وقالت:
"وكيف عرفت أنها تنتظرني؟"

أجاب آدم:
"لأنني بحثت عنها بالأمس ولم أجدها، واليوم وجدتها في أول مكان فتحت فيه الصندوق."

لم تعرف ليان ماذا تقول، لكنها شعرت بشيء غريب في قلبها. أخذت الرواية وشكرته، ثم غادرت. وفي اليوم التالي عادت إلى المكتبة بحجة إعادة الكتاب، رغم أنها لم تكن قد انتهت منه.

ومنذ ذلك اليوم، أصبحت زياراتها عادة. كانت تأتي كل مساء تقريبًا، تختار كتابًا، ثم تجلس قرب النافذة وتقرأ. أما آدم، فكان يتظاهر بالانشغال بترتيب الكتب، بينما كان في الحقيقة يراقب ابتسامتها كلما وصلت إلى صفحة جميلة.

بمرور الوقت، بدأت الكتب تتحول إلى أحاديث طويلة. تحدثا عن أحلامهما، عن طفولتهما، وعن الأشياء التي يخافان خسارتها. أخبرته ليان أنها تحلم بالسفر حول العالم، وأنها تخشى أن تقضي حياتها في مكان واحد دون أن تعرف ماذا يوجد خلف الأفق.

قال لها آدم ذات مساء:
"ربما لا تحتاجين إلى السفر بعيدًا حتى تجدي ما تبحثين عنه."

نظرت إليه وسألته:
"وماذا أبحث عنه؟"

تردد للحظة، ثم قال:
"شخص يجعلك تشعرين بأنك في المكان الصحيح."

خفضت ليان عينيها، وابتسمت دون أن تجيب.

مرت الشهور، وأصبح الحب بينهما واضحًا، حتى دون أن ينطق أي منهما بكلمة "أحبك". كان آدم يعرف أنها تحب القهوة دون سكر، فكان يضع كوبًا بجانبها كل مساء. وكانت ليان تعرف أنه يكره الأيام الممطرة لأنه يخشى أن يتسرب الماء إلى المكتبة، فكانت تأتي مبكرًا وتساعده في إغلاق النوافذ.

لكن الحياة لم تكن دائمًا رحيمة.

في أحد الأيام، أخبرته ليان أن عائلتها قررت الانتقال إلى مدينة أخرى بسبب عمل والدها. لم تستطع رفض الرحيل، وكان أمامها أسبوع واحد فقط.

جلس آدم صامتًا، بينما كانت الكلمات تختنق في حلقه.

قالت ليان:
"قل شيئًا يا آدم."

نظر إليها وقال:
"كنت أظن أن أسوأ ما يمكن أن يحدث للإنسان هو أن يفقد شخصًا يحبه. لكنني اكتشفت أن الأسوأ هو أن يرحل ذلك الشخص بينما لا تزال لديك أشياء كثيرة لم تقلها."

اقتربت منه ليان، وامتلأت عيناها بالدموع.
"وما الشيء الذي لم تقله؟"

أجاب:
"أنني أحبك منذ اليوم الذي دخلت فيه هذه المكتبة."

بكت ليان، لكنها ابتسمت في الوقت نفسه.
"وأنا أحبك منذ اليوم الذي قلت فيه إن الرواية كانت تنتظرني."

جاء يوم الرحيل سريعًا. ودّعها آدم أمام محطة القطار، وأعطاها كتابًا صغيرًا كتب في صفحته الأولى:

"إلى ليان، إذا أخذتنا المسافات بعيدًا، فليكن الحب هو الطريق الذي يعيدنا."

رحلت ليان، ومرت الأيام ثقيلة. كانا يتحدثان كل ليلة، ويحكي كل منهما للآخر تفاصيل يومه. مرت سنة، ثم سنتان، ولم يسمحا للمسافة بأن تطفئ ما بدأته صدفة صغيرة.

وفي مساء ربيعي، سمع آدم جرس باب المكتبة. رفع رأسه، فتجمد في مكانه.

كانت ليان تقف أمامه، تحمل مظلتها الزرقاء نفسها.

قالت وهي تبتسم:
"هل ما زالت الروايات تنتظر أصحابها هنا؟"

اقترب منها آدم، وقال:
"هناك رواية واحدة لم تنتهِ بعد."

سألته:
"أي رواية؟"

أجاب وهو يمسك يدها:
"روايتنا."

ومنذ ذلك اليوم، لم تعد المكتبة مجرد مكان للكتب. أصبحت بيتًا لحكاية بدأت بورقة صغيرة، واستمرت رغم المسافات، وانتصرت في النهاية على كل شيء.

لأن بعض قصص الحب لا تبدأ عندما يلتقي شخصان، بل عندما يدرك كل منهما أن الآخر كان ينقصه منذ زمن طويل.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
mohamed abd elhady hamza تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-