رواية
زائر الثالثة فجراً

الفهرس
الفصل الأول: الزائر الأول
الفصل الثاني: البيت اللي ورثته
الفصل الثالث: همس التلاتة
الفصل الرابع: دفاتر الميت
الفصل الخامس: الجارة اللي شافت
الفصل السادس: الورق اللي بيفضح
الفصل السابع: شيخ الحكاية
الفصل الثامن: أول ظهور
الفصل التاسع: حكاية الجرايد
الفصل العاشر: العهد
الفصل الحادي عشر: الرقية الأولى
الفصل الثاني عشر: الكيان الواحد
الفصل الثالث عشر: تاريخ العيلة
الفصل الرابع عشر: الخيانة
الفصل الخامس عشر: الهروب
الفصل السادس عشر: الطريقة الوحيدة
الفصل السابع عشر: ليلة التجهيز
الفصل الثامن عشر: المواجهة
الفصل التاسع عشر: التمن
الفصل العشرون: العهد مكتملش
((الفصل الأول))
الزائر الأول

الساعة 3:00 الفجر بالظبط. مش 2:59 ومش 3:01. طارق فتح عينه على الرقم ده بالظبط كإن حد نبهه. حس إن في حاجة قاعدة على صدره، مش تقيلة أوي، بس كافية إنه ما يقدرش ياخد نفسه كامل. زي إيد سخنة بلغم ماسكة في رقبته من جوه.
الشقة كانت ساكتة بشكل غريب. عادةً في وسط البلد، حتى الفجر، لازم تسمع صوت عربية بعيدة أو كلب أو حد بيتخانق. بس الليلة دي، كل حاجة كانت متجمدة. الصمت ده كان تقيل، كإن الهوا نفسه واقف مستني حاجة.
طارق قام من السرير وهو بيمسح عرق بارد من على جبينه. رجليه لسه مش متعودة على أرضية الباركيه القديمة اللي بتصرخ تحت أي خطوة. بص حواليه في الأوضة الضلمة، بس ضوء القمر اللي داخل من الشباك كان كفاية إنه يشوف حاجة غلط.
الصورة.
الصورة الشخصية اللي كان حاططها على الكومودينو جنب السرير. صورة ليه هو، واقف في وسط البلد، بيضحك، لابس الجاكت الجينز اللي بيحبه. كان حاططها من أول يوم جه فيه الشقة، يمكن عشان يحس إن المكان ده بقى بيته.
بس دلوقتي، في ضوء القمر الخافت، الصورة كانت مختلفة.
طارق قرب منها أكتر. عينيه اتسعتوا. هو مش موجود في الصورة. مكانه في الصورة كان فاضي، كإن حد مسحه ببرنامج تعديل صور. ومكانه، واقفة امرأة. ملامحها باهتة، مش واضحة، كإنها مصورة في ضباب. بس عينيها كانت واضحة أوي. بت بصله. وشها كان قريب أوي من الكاميرا، كإنها كانت واقفة ورا طارق بالظبط وهو بيتصور.
إيده رجعت لورا لا إرادي. الصورة كانت ورق عادي، ملمسها طبيعي. مفيش أي حاجة غريبة فيها غير إن المحتوى اتغير.
وقبل ما يستوعب، سمع الصوت.
طفل بيعيط.
مش عياط عادي. عياط مكتوم، زي طفل مدفون تحت بطانية أو محبوس في أوضة مقفولة. جاي من الصالة.
طارق وقف في مكانه. الصالة كانت فاضية. هو عارف إنها فاضية. الشقة كلها لسه هو اللي ساكن فيها لوحده من تلات أيام. مفيش طفل. مفيش حد.
بس العياط كان مستمر. بيزيد شوية شوية، وبعدين بيخفت، وبعدين بيرجع تاني.
راح ناحية باب الأوضة. إيده على المقبض. لسه بيقرر يفتح ولا لأ، سمع صوت تاني.
ست بتهمس.
مش كلام مفهوم. همس بس، زي حد بيتكلم مع طفل عشان يسكته. نغمة حنية، بس فيها حاجة غلط. حاجة بتخلي شعر إيده يقف.
طارق فتح الباب.
الصالة كانت فاضية. مفيش حد. مفيش طفل. مفيش ست. العياط وقف في اللحظة اللي فتح فيها الباب، كإن حد ضغط زر الإيقاف.
بس في وسط الصالة، على السجادة القديمة اللي ورثها مع الشقة، كان في حاجة.
حفنة تراب. تراب ناعم، لونه رمادي غريب، مرسوم على السجادة في شكل دايرة. وجوه الدايرة، مكتوب حاجة بالعربي. خط قديم، متعب. طارق قرب.
"العهد مش بينتهي. العهد بيتوارث."
قعد على الأرض. رجليه مش قادرة تشيله. الصورة، العياط، الهمس، التراب، الكتابة. كله في نفس الليلة. أول تلات ليالي في شقة عمه فتحي.
رفع موبايله. الساعة 3:07. بس الفجر لسه بعيد. والليل لسه طويل.
((الفصل الثاني))
البيت اللي ورثته

قبل تلات أيام، طارق كان واقف في مكتب المحامي، مش مصدق اللي بيسمعه.
"يعني إيه؟ عم فتحي سابلي الشقة؟"
المحامي، راجل عجوز اسمه منير، بيعدل نضارته وهو بيقلب في الورق. "أيوه. الشقة اللي في وسط البلد، عمارة رقم 7، الدور التالت. وكمان حساب بنكي فيه مبلغ محترم. بس فيه شرط."
"إيه هو؟"
"العم فتحي كتب في الوصية إن الشقة لازم تسكنها إنت شخصيًا. ماتتأجرش، ماتتباعش. لازم تعيش فيها."
طارق ضحك. ضحكة من غير فرحة. "عم فتحي؟ الراجل اللي عيلتي قطعت معاه من زمان؟ اللي شفته مرتين بس في حياتي، مرة وأنا عندي عشر سنين، ومرة في جنازة جدتي؟ الراجل ده سابلي شقة؟"
"هو مكنش قريب من العيلة، ده صحيح. بس إنت كنت الوحيد اللي ليه صلة بيه. أبوك كان أخوه الوحيد، وإنت الوريث الشرعي. والعيلة لما قطعت معاه، ده مكنش معناه إنه مش عارف إنت مين. بالعكس، كان بيتابع أخبارك من بعيد."
طارق قعد يفكر. عم فتحي كان دايمًا لغز في العيلة. الراجل اللي طلع من ولا حاجة، بقى تاجر كبير في التمانينات، بنى ثروة من الهوا. الناس كانت بتقول إنه ذكي، بس في ناس كانت بتقول حاجات تانية. حاجات مش بتتقال في النور. وأبوه، الله يرحمه، كان دايمًا بيقول "فتحي ده اختار طريق مش بتاعنا" ومش بيرد على أي سؤال عن عمه.
"طيب، وأنا ليه أوافق؟"
"عشان الشقة دي في وسط البلد، ومحدش هيقدر يشتريها بالسعر ده. وكمان العم فتحي كان مصر إنك تسكن فيها. قال إن ده حقك. مش عارف يعني إيه بالظبط، بس الراجل كان جدي أوي في الموضوع ده."
طارق وافق. كان محتاج مكان يعيش فيه، والشقة مجانية. إيه أسوأ حاجة ممكن تحصل؟
أول يوم في الشقة كان غريب.
العمارة نفسها قديمة، من عصر تاني خالص. باب خشب تقيل، سلم رخام باين عليه إنه شاف حاجات كتير. الجيران في العمارة كانوا هاديين بشكل مريب. طارق شاف ست عجوزة واقفة عند بابها في الدور الأرضي، بتبصله وهو طالع. لما سلم عليها، بصتله كإنها شافت شبح، ودخلت جوه وقفلت الباب.
الشقة نفسها كانت تقيلة. مش قذرة، بالعكس، كانت نضيفة. بس في حاجة في الهوا. ريحة قديمة، زي ريحة كتب صفرت من الزمن. وبرودة غريبة، حتى في عز الشمس.
طارق فتح الشبابيك. وسط البلد تحت منه، بضوضائه وزحمته. بس الصوت كان بعيد، كإن الشقة معزولة عن العالم.
فرش الشقة كان قديم. كنبة جلد بني، ترابيزة خشب تقيل، سجادة شرقية قديمة. وفي الأوضة، سرير حديد قديم، ودولاب كبير. وعلى الحيطة، صور كتير. صور عم فتحي في شبابه، صور ناس مش عارفهم، وصورة واحدة لست. مش واضحة أوي، بس ملامحها باهتة. طارق حس إنه شافها قبل كده، بس مش فاكر فين.
حط الصورة الشخصية بتاعته على الكومودينو. صورة ليه في وسط البلد، بيضحك. قال لنفسه إنه لازم يبدأ صفحة جديدة. شقة جديدة، حياة جديدة.
بس أول ليلة، حس إن في حد بيراقبه.
((الفصل الثالث))
همس التلاتة

الليلة التانية كانت أهدى.
طارق رجع متأخر من الشغل. كان صحفي في جريدة أونلاين، بيغطي أخبار محلية. الشغل كان مرهق، بس على الأقل بينسيه إنه قاعد في شقة غريبة لوحده.
دخل، قفل الباب، ورمى نفسه على الكنبة. التليفزيون شغال على الأخبار، وصوت المذيع كان بيعمل له ضجة في دماغه.
بس بعد شوية، حس إن في حاجة غلط.
البرودة. مش برودة التكييف. برودة تانية، بتدخل من تحت الباب، من الشقوق، من الحيطة نفسها. طارق قام يقفل الشبابيك، بس البرودة كانت لسه موجودة.
وبعدين سمع الصوت.
خطوات. خطوات خفيفة، زي حد بيمشي على أطراف صوابع رجليه. جاية من الصالة. طارق وقف، بص ناحية باب الأوضة. الخطوات وقفت.
"مين؟" نده. صوته كان أعلى من اللازم.
مفيش رد. بس البرودة زادت.
طارق فتح الباب. الصالة فاضية. بس على السجادة، كان في حاجة جديدة.
لعبة أطفال. عروسة خشب قديمة، مكسورة، مرمية في نص الصالة. طارق قرب منها. العروسة كانت قديمة أوي، وشها متآكل، بس عينيها لسه موجودة. وعينيها بت بصله.
طارق رجع لورا. "أنا تعبان. ده كل الموضوع. أنا تعبان."
قفل باب الأوضة. حاول ينام. بس كل ما يقفل عينه، يحس إن في حد واقف جنب السرير. مش شايفه، بس حاسس بيه. حاسس بنفسه.
في الصبح، لقى العروسة مش موجودة. السجادة نضيفة. مفيش أي أثر.
قال لنفسه إنه كان بيتهيأ. بس في حاجة جواه كانت عارفة إن ده مش صح.
((الفصل الرابع))
دفاتر الميت

الليلة التالتة كانت اللي غيرت كل حاجة.
بعد الصورة والعياط والكتابة على السجادة، طارق قعد على الأرض في الصالة لحد ما الشمس طلعت. ما قدرش ينام. كل ما يقفل عينه، يشوف عينين الست الباهتة في الصورة.
الصبح، فتح موبايله. بحث عن العمارة. "عمارة 7، وسط البلد، تاريخ". مفيش نتايج كتير. بس في حاجة واحدة لفتت نظره. مقال قديم من التسعينات، في جريدة قديمة اترفعت على النت. "اختفاء غامض لشاب في وسط البلد". الشاب كان اسمه . سعيد فتحي.
قريب لعم فتحي؟
طارق قعد يقرا. الشاب كان عنده 25 سنة، اختفى من بيته في وسط البلد، ومحدش شافه تاني. البيت كان عمارة 7.
طارق قفل الموبايل. إيده بترتعش.
راح ناحية الدولاب. فتحه. كان فيه هدوم عم فتحي القديمة، ريحتها نفتالين. بس في الرف اللي فوق، كان في كرتونة. طارق نزلها. فتحها.
دفاتر. دفاتر قديمة، بخط عم فتحي. طارق قعد على الأرض، وفتح أول دفتر.
"أنا مش عارف أبدأ منين. بس أنا لازم أكتب. لازم حد يعرف. لو أنا مت، لازم حد يعرف."
طارق قلب الصفحات. كلام كتير عن التجارة، عن الفلوس، عن النجاح. بس في صفحات معينة، الكلام كان مختلف.
"الليلة جات تاني. قالت لي إن العهد لازم يتكمل. قلت لها أنا وفيت. قالت إن الثمن لسه. إن العيلة كلها لازم تدفع."
"أنا مش عارف أعمل إيه. حاولت أهرب، بس مفيش فايدة. هي معايا في كل مكان. حتى في صحياني."
"النهاردة شفت سعيد. عينيها كانت فيه. عارف إن ده غلطي. بس أنا مش قادر أوقفها."
طارق قفل الدفتر. إيده بترتعش. سعيد. الشاب اللي اختفى. عم فتحي كان عارف. عم فتحي كان سبب.
قام واقف. لازم يعرف أكتر. لازم يفهم إيه اللي بيحصل.
بس في الليل، لما نام، حلم بحاجة تانية. حلم إنه واقف في الصالة، والست واقفة قدامه. ملامحها باهتة، بس عينيها بتلمع. بتقول له:
"إنت الوريث. إنت التمن."
صحى وهو بيتنفس بصعوبة. الساعة 3:00 الفجر.
((الفصل الخامس))
الجارة اللي شافت

الصبح، طارق نزل من الشقة وهو مش قادر يركز. محتاج حد يتكلم معاه. محتاج يطلع من الجو ده.
في السلم، قابل بنت. لابسة جينز وتيشيرت، وشعرها مربوط، وفي إيدها لاب توب. كانت طالعة السلم بسرعة، وبصتله. نظرة سريعة، بس فيها حاجة. كإنها كانت بتدور على حد، ولقيته.
"إنت الجار الجديد؟" سألت.
"أيوه. طارق."
"هبة. أنا في الشقة اللي قصادك."
طارق بصلها. "إنت ساكنة هنا من إمتى؟"
"من سنة تقريبًا. ليه؟"
"عشان أنا سامع حاجات غريبة في العمارة دي."
هبة وقفت. بصتله بنظرة مختلفة. نظرة أعمق. كإنها كانت مستنية السؤال ده. "حاجات غريبة زي إيه؟"
"زي أصوات. برودة. حاجات بتتحرك لوحدها."
هبة سيبت شنطة اللاب توب على الأرض. وقفت ثانية، كإنها بتفكر تقول إيه. "أنا كنت فاكرة أنا بس اللي بحس بالحاجات دي."
طارق اتسع صدره. "إنت كمان؟"
"أيوه. من أول يوم سكنت هنا. بس أنا كنت فاكرة إنها تهيئات. ضغط شغل، إرهاق. بس بعدين في حاجات مش طبيعية. أنا صحفية استقصائية، وبحثت في تاريخ العمارة. في حاجات كتير مش مفهومة."
طارق قرب منها. "زي إيه؟"
"زي إن في ناس سكنوا هنا واختفوا. مش كتير، بس كفاية. وفي ناس ماتوا في ظروف غريبة. وفي حاجة تانية في حاجة اسمها أم الصبيان في الفولكلور المصري. سمعت عنها؟"
طارق رجف. "لأ."
"هي كائن فولكلوري، بيقال إنها بتخطف الأطفال. بس في نسخ تانية من القصة بتقول إنها مش كائن منفصل، إنها حاجة تانية. حاجة بتبقى جزء من لعنة أكبر."
طارق بصلها. "إنت عارفة عن العم فتحي؟"
هبة بصتله بجدية. "الراجل اللي كان ساكن في شقتك؟ أيوه. سمعت عنه حاجات. حاجات مش حلوة." سكتت لحظة. "وفي حاجة تانية أنا مش عارفة أقولها إزاي. بس من أول يوم دخلت العمارة دي، حسيت إن في حاجة بتشدني. مش عارفة ليه. كإن المكان ده ليه علاقة بحياتي بطريقة مش فاهمها."
طارق قعد على السلم. "أنا لازم أعرف كل حاجة."
هبة قعدت جنبه. "وأنا كمان."
((الفصل السادس))
الورق اللي بيفضح

طارق وهبة قعدوا في شقته. الدفاتر كانت مفتوحة على الترابيزة.
"دي دفاتر عم فتحي," طارق قال. "بيتكلم فيها عن عهد. عن كائن. عن ست."
هبة قلبت في الدفاتر. "الكلام ده خطير أوي. الراجل ده كان عارف إنه بيعمل حاجة غلط."
"بيقول إنه عمل اتفاق عشان يبقى غني. وإن الكائن ساعدته. بس التمن كان العيلة."
هبة وقفت عند صفحة معينة. "اسمع ده: الليلة جات تاني. قالت لي إن العهد مش بينتهي. قالت إن اللي جاي لازم يدفع. قلت لها أنا دفعت. قالت إن التمن لسه. إن العيلة كلها لازم تدفع."
طارق قفل عينيه. "يعني أنا التمن."
"مش بالضرورة. يمكن في طريقة تانية."
"زي إيه؟"
هبة بصتله. "مش عارفة. بس في حد لازم يكون عارف. في ناس بتتعامل مع الحاجات دي. راقي شرعي، شيخ، حد عنده علم."
طارق افتكر. "في شيخ في المنطقة. سمعت عنه. اسمه عبد الجليل. الناس بتقول إنه بيعالج الحاجات دي."
"يبقى لازم نروح له."
في الليل، طارق نام وهو حاس إنه مش لوحده. بس المرة دي، حس إن في حد معاه. مش عدو. يمكن حليف.
((الفصل السابع))
شيخ الحكاية

الشيخ عبد الجليل كان راجل عجوز، قاعد في مسجد صغير في حي قديم. لما طارق وهبة دخلوا، بص لهم من فوق نضارته. عينيه كانت تعبانة، بس فيها حدة غريبة. كإنه شاف حاجات كتير في حياته.
"إنتوا جايين ليه؟"
طارق قال بسرعة: "أنا عايز أعرف عن السعلاة."
الشيخ سكت. بص لهم تاني، بنظرة أعمق. "اقعدوا."
قعدوا. الشيخ قلع نضارته ومسحها. "السعلاة دي مش كائن عادي. دي جنية، بس مش من الجن العاديين. دي من النوع اللي بيتعامل مع البشر. بتعمل اتفاق. بس اتفاقها مش سهل."
"إيه طبيعة الاتفاق؟" هبة سألت.
"السعلاة بتدي الثروة، الحماية، القوة. بس بتاخد التمن. والتمن مش روح واحدة. التمن عيلة. جيل ورا جيل. العهد بيفضل ملزم طول ما في وريث."
طارق رجف. "وأنا الوريث."
الشيخ بصله. "إنت الوريث. بس ده مش معناه إنك لازم تدفع. في طرق لكسر العهد."
"زي إيه؟"
"المواجهة. لازم تواجه السعلاة. بس مش لوحدك. لازم يكون معاك حد عنده علم. وأنا ممكن أساعد."
هبة بصت لطارق. "إحنا معاك."
الشيخ قام. "بس خدوا بالكوا. السعلاة قوية. ومش هتسيبكم بسهولة."
طارق بص للشيخ. "إنت عارف عن السعلاة دي إزاي؟"
الشيخ سكت لحظة. بص في الأرض، كإنه بيفتكر حاجة قديمة. "أنا شفت حاجة زي دي زمان. في شبابي، كنت في قرية صغيرة. في عيلة هناك كانت مرتبطة بكيان زي ده. حاولت أساعدهم، بس خسرت ناس غالية. من يومها، وأنا بدرس الحاجات دي. عشان أقدر أساعد اللي جاي."
هبة بصتله. "وإيه اللي خلاك تفتكر إن ده نفس الكيان؟"
"العلامات. الصورة اللي بتتغير، صوت الطفل، البرودة، التراب. دي كلها علامات السعلاة. وكلها موجودة في قصتكم."
((الفصل الثامن))
أول ظهور

رجوعهم من عند الشيخ كان تقيل. الجو كان متغير. حتى وسط البلد، اللي عادةً بيبقى مليان ناس، كان هادي بشكل غريب.
طارق فتح باب الشقة. أول ما دخل، حس إن في حاجة مختلفة.
البرودة كانت أقوى. والريحة. ريحة تراب قديم، وورق محروق.
هبة دخلت وراه. "في حاجة غلط."
الصالة كانت فاضية. بس في نصها، واقفة.
الست.
ملامحها باهتة، زي الصورة. بس عينيها. عينيها كانت حقيقية. سودة، عميقة، بتلمع. وشها مش واضح، كإنه مصنوع من ضباب. بس جسمها كان حقيقي. لابسة جلابيه قديمة، سودة، بتلمع في الضلمة.
"طارق." صوتها كان همس، بس مسموع. "إنت الوريث."
طارق وقف. رجليه مش قادرة تتحرك. "إنت إنت اللي في الصورة."
"أنا اللي معاك من زمان. من قبل ما تتولد. أنا اللي مع العيلة."
هبة رجعت لورا. "إحنا مش عايزينك هنا."
الست بصت لها. "إنتي مش من العيلة. إنتي مش جزء من العهد."
"بس أنا جزء من الحكاية."
الست ضحكت. ضحكة باردة. "الحكاية أكبر منك."
بعدين بصت لطارق تاني. "العهد لازم يتكمل. إنت التمن. بس لسه في وقت. لو وافقت، هعطيك كل حاجة. الثروة، القوة، الحماية."
طارق بلع ريقه. "ولو رفضت؟"
"مفيش رفض. العهد ملزم."
وهوب، اختفت. كإنها كانت دخان واتطاير.
طارق قعد على الأرض. "لازم نلاقي طريقة."
هبة قعدت جنبه. "هنلاقي."
((الفصل التاسع))
حكاية الجرايد

هبة رجعت شقتها، وفتحت اللاب توب. قعدت تدور في أرشيف الجرايد القديمة. ساعات وساعات.
لقيت حاجة. مقال من سنة 1985. "اختفاء غامض في وسط البلد". الراجل اللي اختفى كان اسمه سعيد فتحي. 28 سنة. تاجر. ساكن في عمارة 7.
هبة كملت قراية. "الراجل اختفى بعد ما ورث بيت عمه. البيت كان في عمارة 7. الشرطة ما لقيتش أي أثر. بس الجيران قالوا إنهم سمعوا أصوات غريبة من الشقة قبل الاختفاء."
هبة دورت على اسم تاني. "فتحي سعيد". لقيت مقال تاني، من سنة 1970. "فتحي سعيد، تاجر شاب، بيحقق نجاح سريع". بس في حاجة غريبة. المقال كان بيقول إنه "بدأ من ولا حاجة، وفجأة بقى من أغنى التجار". وكمان، في جملة غريبة: "بعض المصادر بتقول إن نجاحه مش طبيعي."
هبة قعدت تفكر. فتحي سعيد. ده عم طارق. يعني العيلة دي عندها تاريخ طويل مع الاختفاءات.
دورت على "عمارة 7". لقيت مقالات كتير. ناس اختفوا. ناس ماتوا. كلهم في نفس العمارة.
وفي مقال من سنة 1960، لقيت حاجة تانية. "أسطورة أم الصبيان في وسط البلد". المقال كان بيتكلم عن كائن فولكلوري، بيقال إنه بيخطف الأطفال. بس في جزء معين، كان مكتوب: "بعض الروايات بتقول إن أم الصبيان مش كائن منفصل، إنها شكل من أشكال كائن تاني. كائن بيظهر في أشكال مختلفة."
هبة قفلت اللاب توب. "يا إلهي."
((الفصل العاشر))
العهد

طارق رجع للشيخ عبد الجليل. لوحده المرة دي.
"عايز أعرف كل حاجة."
الشيخ قعده. "السعلاة دي مش كائن بسيط. هي من الجن، بس من النوع اللي بيتعامل مع البشر. بتعمل عهد. العهد ده مش مجرد اتفاق. ده عقد ملزم. بيربط العيلة كلها."
"إزاي؟"
"لما حد بيعمل عهد مع السعلاة، العهد بيفضل ملزم ليه، ولأولاده، ولأولاد أولاده. طول ما في وريث، العهد شغال. والسعلاة بتاخد التمن. التمن مش روح. التمن عمر. صحة. سلام نفسي. بتاخد من العيلة سنين. وبتفضل تاخد لحد ما تاخد كل حاجة."
"وأنا الوريث."
"إنت الوريث. بس في طريقة تكسر العهد."
"إيه هي؟"
الشيخ سكت. "المواجهة. لازم تواجه السعلاة. بس مش بالعنف. لازم تواجهها بالحقيقة. تعرفها إن العهد باطل. إنك مش موافق. وإن العيلة مش ملكها."
"وهي هتوافق؟"
"لأ. بس لو واجهتها بإيمان قوي، وبحد معاك عنده علم، ممكن تتكسر."
طارق قعد يفكر. "والشيخ اللي معايا إنت."
"أنا هساعدك. بس في حاجة تانية."
"إيه؟"
"السعلاة مش بتشتغل لوحدها. في كيان تاني. أم الصبيان. الناس فاكرة إنها كائن منفصل، بس هي مش. هي نفس السعلاة، بس في شكل مختلف. السعلاة بتاخد أشكال مختلفة. مرة ست، مرة أم بتخطف أطفال. كلها نفس الكيان."
طارق رجف. "يعني أنا بتعامل مع كيان واحد."
"أيوه. كيان واحد. بس قوي. وشرس. ولازم تكون مستعد."
((الفصل الحادي عشر))
الرقية الأولى

الشيخ عبد الجليل جه الشقة. معاه مصحف، وزيت، وحاجات تانية.
"هنعمل رقية. بس خد بالك، السعلاة قوية. ممكن تقاوم."
طارق وهبة واقفين. الشيخ بدأ يقرا. آيات من القرآن، بصوت عالي. الجو في الشقة اتغير. البرودة زادت. اللمبات بقت ترعش.
وبعدين، سمعوا صوت. صوت الست. بس المرة دي، مش همس. صوت عالي، غاضب.
"إنتوا مش هتخلصوا مني!"
الشيخ كمل قراية. صوته أعلى. العرق بينزل من جبينه.
فجأة، الباب خبط. قوي. كإن حد بيرزع فيه.
طارق راح ناحية الباب. فتحه. مفيش حد.
بس لما رجع، لقى الشيخ واقع على الأرض. بيتنفس بصعوبة.
"الشيخ! إنت كويس؟"
الشيخ قام بصعوبة. "الكيان ده أقوى من اللي توقعته. الرقية مش كفاية. لازم حاجة أقوى."
"زي إيه؟"
"لازم تواجهها بنفسك. في الوقت اللي بتضعف فيه. الساعة 3 الفجر. ده وقتها. بس كمان وقت ضعفها."
هبة قربت. "إحنا هنواجهها."
الشيخ بص لهم. "لازم تكونوا مستعدين. التمن اللي هتدفعوه مش سهل."
((الفصل الثاني عشر))
الكيان الواحد

طارق قعد في شقته، بيفكر. الشيخ قال إن أم الصبيان والسعلاة نفس الكيان. بس إزاي؟
راح للدفاتر تاني. قلب في صفحات عم فتحي. لقى حاجة.
"الليلة شفتها. كانت أم الصبيان. بس لما قربت، بقت الست. نفس العينين. نفس الصوت. هي بتغير شكلها."
طارق قفل الدفتر. "يعني هي كيان واحد. بتظهر بشكل مختلف حسب الموقف."
هبة كانت جنبه. "ده معناه إننا مش بنواجه كيانين. بنواجه واحد. بس بيغير شكله."
"أيوه. وده معناه إننا لازم نكون مستعدين لأي شكل."
هبة بصتله. "طارق، أنا عايزة أقولك حاجة."
"إيه؟"
"أنا من أول يوم سكنت هنا، حسيت إن في حاجة بتراقبني. بس مؤخرًا، حسيت إن في حاجة جوايا. كإن الكيان ده بيكلمني. بيحاول يقنعني إني أسيبك."
طارق بص لها بقلق. "وإنتي عملتي إيه؟"
"رفضت. بس خايفة. خايفة إنه يسيطر عليّا في وقت من الأوقات."
طارق مسك إيدها. "إحنا مع بعض. مش هسيبك."
((الفصل الثالث عشر))
تاريخ العيلة

الشيخ عبد الجليل طلب من طارق إنه يدور على تاريخ العيلة. طارق راح لدار الوثائق، وقعد يدور.
لقى حاجات كتير. جده، والد عم فتحي، مات في ظروف غامضة. عم فتحي كان عنده أخ تاني، اسمه كمال. كمال مات شاب، في حادثة. بس في تقرير طبي، كان مكتوب إنه مات "من هبوط حاد في الدورة الدموية". مفيش سبب واضح.
بس في حاجة تانية. كمال كان عنده ابن. اسمه سعيد. سعيد ده هو اللي اختفى في التسعينات.
طارق رجع للشقة. "يعني سعيد ده كان ابن عم فتحي. وعم فتحي كان عارف إن السعلاة واخدة سعيد."
هبة قعدت جنبه. "وعم فتحي سابلك الشقة عشان إنت تبقى التمن الجديد."
"أيوه. بس أنا مش هسيبها تاخدني."
في الليل، طارق حلم. حلم إنه واقف في الصالة، والست قدامه. بس المرة دي، كانت بتقول:
"إنت مش زي اللي قبلك. إنت أقوى. بس مش كفاية."
صحى. الساعة 3:00.
((الفصل الرابع عشر))
الخيانة

هبة بدأت تتغير. مش بشكل واضح، بس طارق حس إنها بقت بعيدة. بتتكلم أقل، وبتقعد لوحدها كتير. عينيها كانت تايهة، كإنها بتفكر في حاجة مش قادرة تقولها.
في يوم، طارق دخل شقتها. لقاها قاعدة قدام اللاب توب، بتكتب. بس لما قرب، قفلت الشاشة بسرعة.
"بتكتبي إيه؟"
"مفيش. مجرد أفكار."
طارق بص لها. "هبة، إنتي مخبية حاجة."
هبة سكتت. بصت في الأرض. إيدها بترتعش. وبعدين قالت: "أنا كنت عارفة عن العمارة دي من قبل ما أسكن. كنت ببحث عن قصة السعلاة. وكنت عارفة إن في عيلة مرتبطة بيها. عيلة سعيد."
طارق رجع لورا. "إنتي عارفة من الأول؟"
"أيوه. بس أنا مكنتش عارفة إنك إنت الوريث. لما عرفت، حاولت أساعدك. بس كل يوم، الكيان ده بيكلمني. بيقولي إن لو ساعدته، هيسيبني في حالي. وهيديني حاجة مقابل إني أسيبك. وأنا خفت."
طارق بص لها بصدمة. "وإنتي موافقة؟"
"لأ! بس خايفة. خايفة إنه يسيطر عليّا. خايفة إني أصحى يوم وألاقي نفسي بعتتك من غير ما أعرف. أنا بحاول أقاوم، بس كل يوم بيعدي، حس إنه بقى أقوى."
طارق قرب منها. "هبة، إحنا مع بعض. الكيان ده بيحاول يفرقنا. بس إحنا أقوى من كده."
هبة بصتله بعينين مليانة دموع. "أنا آسفة. كان لازم أقولك من الأول. بس كنت خايفة أخسرك."
طارق مسك إيدها. "إنتي مش هتخسريني. إحنا هنكمل مع بعض. بس لازم تكوني صادقة معايا. مفيش أسرار تاني."
هبة عيطت. "وعد."
((الفصل الخامس عشر))
الهروب

طارق فكر يهرب. يسيب الشقة، يسيب العهد، يسيب كل حاجة.
حزم شنطته. نزل من العمارة. مشي في الشوارع. وسط البلد كان زحمة، بس هو حس إنه لوحده.
راح لكافيه بعيد. قعد يفكر. "لو سبت الشقة، العهد هيتكسر؟"
بس جواه كان عارف. العهد مش مربوط بالمكان. العهد مربوط بالدم. لو هرب، الكيان هيلاقيه. وهيلاقي العيلة.
موبايله رن. هبة.
"طارق، إنت فين؟"
"أنا مشيت."
"مشيت؟ إنت سبت الشقة؟"
"أيوه. مش قادر أكمل."
هبة سكتت. وبعدين قالت: "طارق، أنا عارفة إنك خايف. بس الهروب مش حل. الكيان ده هيوصلك في أي مكان. وأنا محتاجاك."
طارق قفل. بص حواليه. في ناس كتير، بس هو حاس إن في حد بيراقبه.
قام. رجع للشقة. لما فتح الباب، لقى الست واقفة في الصالة.
"إنت رجعت. عارف إنك مش هتهرب."
طارق بص لها. "أنا مش ههرب. أنا هوقفك."
الست ضحكت. "هنشوف."
((الفصل السادس عشر))
الطريقة الوحيدة

طارق راح للشيخ عبد الجليل.
"عايز أعرف الطريقة الوحيدة لكسر العهد."
الشيخ قعد يفكر. "في طريقة واحدة. المواجهة. بس مش أي مواجهة. لازم تواجهها في وقت ضعفها. الساعة 3 الفجر. وفي مكان قوتها. الشقة. ولازم تكون معاك حاجة من العيلة. حاجة قديمة. حاجة بتربطك بالعهد."
"زي إيه؟"
"زي دفاتر عم فتحي. أو أي حاجة ليه."
"وعشان أواجهها، محتاج إيه؟"
"محتاج إيمان. مش إيمان عادي. إيمان إن العهد باطل. إنك مش ملكها. وإن العيلة مش ملكها. لو آمنت بده بجد، هتضعف."
"وهي هتوافق تسيبني؟"
"مش هتوافق. بس لو إنت قوي، هتتكسر. بس التمن."
"إيه التمن؟"
الشيخ بصله. "التمن مش سهل. مش هتخسر حياتك. بس ممكن تخسر حاجة تانية. حاجة جواك. حاجة مهمة. ممكن تخسر جزء من ذاكرتك. جزء من نفسك. مش هتعرف إيه هو غير لما تواجه."
((الفصل السابع عشر))
ليلة التجهيز

طارق وهبة قعدوا يجهزوا. الشيخ جه الشقة. جاب مصحف، زيت، وحاجات تانية.
"هنعمل الرقية تاني. بس المرة دي، إنت هتواجهها. إحنا هنساعدك."
طارق قعد في نص الصالة. الدفاتر جنبه. المصحف في إيده.
هبة واقفة جنبه. الشيخ وراه.
"جاهز؟" الشيخ سأل.
طارق خد نفس. "جاهز."
الشيخ بدأ يقرا. الجو اتغير. البرودة زادت. اللمبات رعشت.
وبعدين، ظهرت. الست.
بس المرة دي، طارق كان مستعد.
((الفصل الثامن عشر))
المواجهة

الست وقفت قدامه. عينيها بتلمع. صوتها كان هادي، بس فيه غضب.
"طارق. إنت جاي تواجهني؟"
"أيوه. أنا جاي أقولك إن العهد باطل."
"باطل؟" ضحكت. "العهد مش باطل. العهد ملزم. إنت الوريث. إنت التمن."
"لأ. أنا مش تمن. أنا مش ملكك. العيلة مش ملكك."
"العيلة باعتني. عمك باعني. إنت كمان هتبيعني."
"أنا مش هبيع حاجة. أنا هكسر العهد."
الست اتقدمت. الجو برد أكتر. الأبواب رعشت.
"لو كسرت العهد، هتدفع التمن. التمن مش سهل."
"عارف. بس أنا مستعد."
الشيخ قرا آيات. صوته عالي. الست صرخت. صرخة قوية، رجعت طارق لورا.
بس طارق ثبت. بص في عينيها. "إنتي مش هتاخديني. إنتي مش هتاخدي العيلة."
الست اتقدمت. إيدها طلعت. بس طارق رفع المصحف.
"بسم الله الرحمن الرحيم."
الست صرخت تاني. جسمها بدأ يتحلل. ملامحها بتختفي.
"إنت هتدفع التمن!"
"أنا مش هدفع التمن . بس مش بحياتي. أنا هدفع تمن حريتي."
الست اختفت. الجو رجع طبيعي. البرودة راحت.
طارق قعد على الأرض. بيتنفس بصعوبة. هبة قربت منه.
"طارق! إنت كويس؟"
"أيوه. أيوه. بس حسيت إني خدت حاجة. حاجة جوايا."
الشيخ قرب. "العهد اتكسر. بس التمن. إنت خدت حاجة. حاجة من روحك. من ذاكرتك. مش كلها. جزء منها. الجزء اللي كان مربوط بالعهد."
((الفصل التاسع عشر))
التمن

بعد المواجهة، طارق حس إن في حاجة ناقصة. مش عارف إيه، بس في فراغ جواه.
هبة كانت جنبه. "إنت كويس؟"
"مش عارف. حسيت إنها خدت حاجة مني. بس مش عارف هي إيه ."
الشيخ قال: "التمن اللي دفعته مش حاجة مادية. ده حاجة روحية. إنت فقدت جزء من ذاكرتك. الجزء اللي كان مربوط بالعهد. ذكريات معينة. يمكن ذكريات من طفولتك. يمكن حاجات كنت شايفها وإنت صغير. الحاجات اللي الكيان كان بيستخدمها عشان يوصلك."
طارق قعد يفكر. "يعني العهد اتكسر، بس أنا خدت جزء من ذكرياتي ."
"أيوه. بس ده تمن الحرية. وده تمن أرخص بكتير من اللي كان ممكن تخسره."
هبة مسكت إيده. "إحنا معاك. مهما كان التمن."
طارق بص لها. "أنا مش هسيبك."
في الليل، طارق نام. لأول مرة من زمان، نام من غير أحلام. من غير أصوات. من غير برودة.
بس الصبح، لما صحى، حس إن في حاجة ناقصة. حاجة مهمة. بس مش عارف إيه.
((الفصل العشرون))
العهد مكتملش

مر شهر. طارق عاش في الشقة. الظواهر وقفت. مفيش أصوات، مفيش برودة، مفيش كوابيس.
بس طارق حس إن في حاجة غلط.
هبة كانت جنبه. "إنت لسه مش مرتاح."
"أيوه. حسيت إني خدت حاجة. حاجة مهمة."
"زي إيه؟"
"مش عارف. بس أنا مش فاكر حاجات كتير من طفولتي. مش فاكر وش أبويا. مش فاكر أيام كتير."
هبة بصتله بقلق. "يمكن ده التمن."
"يمكن."
في يوم، طارق قعد في الصالة. كان لوحده. هبة نزلت تجيب حاجة.
فجأة، حس إن في حاجة. بص حواليه. مفيش حد.
بس على الترابيزة، كان في حاجة. صورة. صورة جديدة. صورة ليه هو، واقف في وسط البلد. بس مكانه في الصورة كان فاضي. والست كانت واقفة جنبه. بتبتسم.
طارق رفع الصورة. إيده بترتعش.
وفي ودنه، سمع همس.
"العهد مكتملش. لسه في جيل جاي."
طارق بص حواليه. مفيش حد. بس الصورة كانت في إيده.
والهمس كان لسه في ودنه.
رواية
" زائر الثالثة فجراً "
بقلم : M. G. Zizo
________________________________________
ملاحظة ختامية
الرواية دي حكاية.
حكاية عهد. وحكاية لعنة.
وحكاية ذكرى. وحكاية نسيان.
بس في النهاية. النهاية كانت حرية.
لأن الحرية دايماً بتتولد من رحم الوجع. دايماً.
الحرية أقوى من أي عهد.
والحب أقوى من أي لعنة.
والذكرى… حتى لو ضاعت، بتبني حياة جديدة.
** النهاية **
please login to be able to comment