ظل من نار – قصة حب بين بشر وجني

ظل من نار – قصة حب بين بشر وجني

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

رواية

ظل من نار

 

image about ظل من نار – قصة حب بين بشر وجني

 

بقلم : M. G. Zizo

 

الفهرس

 

 الفصل الأول : الرماد اللي بيكلم 

 الفصل الثاني : حكاية الحارس 

 الفصل الثالث : أول درس 

 الفصل الرابع : الحلم اللي مش حلم 

 الفصل الخامس : ميمون 

 الفصل السادس : حليف 

 الفصل السابع : الحقيقة 

 الفصل الثامن : الحرب 

 الفصل التاسع : بعد الحرب 

 الفصل العاشر : النور 

 الفصل الحادي عشر: الظل 

 الفصل الثاني عشر: الحرب الأخيرة 

 الفصل الثالث عشر: النهاية 

 الخاتمة : النور 

 

 

 

الفصل الأول

الرماد اللي بيكلم

 

image about ظل من نار – قصة حب بين بشر وجني

 

القاهرة — معمل الترميم، المتحف المصري الكبير — الساعة ٢:٤٧ ص

الإيد اللي بتشتغل على الآثار لازم تكون ثابتة. مش بترتعش. مش بتخاف. مش بتسأل أسئلة زيادة. بس إيدي النهارده كانت بترتعش، وأنا مش عارفة ليه.

القطعة اللي قدامي كانت تابوت خشبي صغير، مش أكبر من كف إيدي. خشب أسود غريب، مش من أي نوع شفته في حياتي. جبته من الحفرة اللي لقوها في سقارة الأسبوع اللي فات. المكتشف قال إنه "تابوت جنائزي من العصر المتأخر"، بس أنا حسيت إن فيه حاجة غلط. حاجة مش طبيعية.

حطيت القفاز وفتحت الغطاء بحرص. جوه مفيش حاجة. التابوت فاضي. بس الجدران الداخلية كانت منقوشة برموز مش هيروغليفية. رموز تانية خالص. دوائر متداخلة، خطوط متعرجة، وعيون. عيون كتير. عيون مرسومة بعناية غريبة، وكأنها بتتابعني.

"إيه ده؟" همست لنفسي.

لمست الرمز اللي في النص. حاجة زي شمس بس مش شمس. زي نجمة بس مش نجمة. المهم إني لمسته.

ودي كانت أول غلطة.

التابوت سخن تحت صوابعي. سخن لدرجة إن القفاز بدأ يدوب. سحبته بسرعة، بس الإيد كانت خلاص اتلزقت بالخشب. الرموز بدأت تنور بلون أحمر غامق، زي الجمر. والهوا في الأوضة اتقل. بقى فيه ريحة دخان وحاجة تانية. حاجة معدنية. زي الدم بس مش دم.

"لا لا لا." حاولت أسحب إيدي تاني. مفيش فايدة.

والنور الأحمر بقى أقوى. لدرجة إني مضيت عيني. ولما فتحتهم تاني، كان واقف قدامي.

راجل. طويل أوي. مش ممكن يكون أقل من مترين. جسمه كله كان متغطي بلبس أسود غريب، مش مصري، مش عربي حتى. حاجة زي عباية بس مش عباية. حاجة بتتحرك لوحدها. وشه كان جميل بشكل مرعب. جميل لدرجة إنك تحس إنه مش طبيعي. عيون سودا أوي، لدرجة إنك مش شايف البؤبؤ. شعر أسود طويل. وجسمه كان بيطلع منه دخان خفيف. دخان رمادي، بس فيه شرارات صغيرة، زي نار مخبية.

اتكلم. صوته كان عميق، وبيتردد في الأوضة زي صدى في كهف.

"مريم."

اسمي. قال اسمي.

"مين إنت؟" صوتي طلع ضعيف.

نزل خطوة. "أنا زايان."

"زايان؟"

"زايان أفريت. ابن الملك خالد بن الأحمر." نزل خطوة تانية. "وحفيد الحارس عبد الرحمن."

جدي. اسم جدي. عبد الرحمن. اللي مات من سنتين.

"جدي مات."

"جدي اتقتل."

الكلمة وقعت في الأوضة زي حجر. حسيت إن الهوا نفسه وقف. "إنت بتقول إيه؟"

زايان اتقدم خطوة تالتة. بقى قريب أوي. شميت ريحته. ريحة دخان وعود وحاجة تانية. حاجة قديمة. حاجة من عالم تاني.

"جدي، جدك، عبد الرحمن، كان حارس بوابة. البوابة بين عالمكم وعالمنا. وكان بيحمي سر. سر كبير. والسر ده دلوقتي في إيدك."

"أنا مش فاهمة حاجة."

"هتفهمي. بس مش دلوقتي." بص حواليه بسرعة. "لازم نمشي."

"نمشي فين؟"

"من هنا. دلوقتي."

وأول ما قال الكلمة، الباب اتفتح بعنف. دخل راجل تاني. جسمه كله كان بيتلوى، زي دخان أسود، وعيونه حمرا زي الجمر.

"زايان!" صرخ الراجل. "الداخلية عرفت. بعتوا الحراس."

زايان لف ناحيتي. عيونه السودا اتوسعت. "لازم تمشي دلوقتي."

"أنا مش..."

"مريم." مسك إيدي. إيده كانت سخنة أوي. "لو فضلتي هنا، هيمسحوا ذاكرتك. أو أسوأ. هيموتوكي. زي ما قتلوا جدك."

حسيت إن الأرض بتتحرك. الرموز اللي على التابوت بدأت تنور تاني. والراجل التاني صرخ: "زايان! خدها واجري!"

زايان سحبني. جسمي كله كان بيرتعش. سمعت صوت غريب، زي صوت الريح وهي بتعوي. العلامات اللي على الأرض. ولما بصيت تحت رجليا، الأرض مش موجودة. أنا واقفة على حاجة تانية. حاجة زي سحابة سودا. والدنيا كلها بتدور.

"اتمسكي فيا." صوت زايان كان هادي. "مهما حصل، متنزليش إيدك."

"أنا مش فاهمة."

"هتفهمي. بس متبصيش تحت."

طبعت. بصيت تحت. وندمت.

الدنيا اللي تحت رجليا كانت جحيم. نار مش زي نار الدنيا. نار زرقا وبيضا وسودا. ومخلوقات بتتحرك في النار دي. بتصرخ. بتتوجع.

"إيه ده؟" صوتي كان بيترعش.

"ده عالمنا." زايان بصلي. عيونه السودا كانت هادية. "أهلاً بيكي في عالم الجن يا مريم."

وفجأة، كل حاجة وقفت.

الدنيا اتنورت. النار اختفت. بقيت واقفة في مكان تاني خالص. مكان هادي. مكان جميل. رخام أبيض، قناطر عالية، ستائر من نور، وريحة ريحة الجنة. بس أنا عارفة إنه مش الجنة.

"فين أنا؟"

زايان ساب إيدي. "في بيتي. أو بالأدق، في المخبأ بتاعي. مكان محدش يعرف عنه حاجة."

بصيت حواليا. المكان كان واسع أوي. واسع لدرجة إنك مش شايف سقفه. وفيه كرسي كبير، خشب أسود، منقوش بنفس الرموز اللي كانت على التابوت.

"إنت مين؟" سألته. المرة دي صوتي كان أقوى. "مش اسمك. مين إنت فعلاً؟"

زايان وقف قصادي. "قلتلك. زايان أفريت. ابن الملك خالد بن الأحمر. وأنا اللي اتهموني إني قتلت جدك."

اتنفضت. "إيه؟"

"اتهموني ظلماً. وأنا هربان من سنتين. من ساعة ما جدك مات." زايان بصلي بنظرة حسيت فيها بحاجة غريبة. "وأنا محتاجك."

"محتاجني؟ أنا؟"

"إنتي الوحيدة اللي تقدري تثبتي إني بريء."

"إزاي؟"

زايان أشار على مكان التابوت. "لأنك حاملة السر. السر اللي جدك خبأه جواكي قبل ما يموت. وأنتي اللي هتفكي اللغز."

"أنا مش حاملة أي حاجة."

"حاملة. من غير ما تعرفي. ومن ساعة ما لمستي التابوت، السر صحى. وده معناه إن اللي قتلوا جدك هيعرفوا إنك بقيتي الحارس الجديد."

حسيت إن ركبتي بتخوني. قعدت على الأرض. "أنا مش عايزة حاجة من ده. أنا عايزة أرجع البيت."

"مش هتقدري. مش دلوقتي." زايان نزل على ركبته قصادي. "مريم. اسمعيني. أنا عارف إنك خايفة. وأنا آسف. بس مفيش حد تاني. جدك اختارك."

"ليه أنا؟"

زايان سكت للحظة. بعدين قال: "لأنك حاملة دمه. وبسبب تاني مش عارف أقولوهولك دلوقتي."

"قول."

"لأنك الوحيدة اللي تقدر تشوفني."

بصيت فيه. "كل الناس بتشوفك."

"لأ. أنا مخفي عن كل البشر. إلا عن اللي عندهم الدم. الدم القديم. دم الحرس." زايان مد إيده. حسيت بحاجة زي كهربا. "جدك كان حارس. وأبوك كان حارس. وأنتي الوريثة. ومهما عملتي، مش هتقدري تهربي من ده."

أنا سكت. حسيت إن دماغي هتنفجر. "وإيه اللي هيحصل لو رفضت؟"

زايان بصلي نظرة طويلة. "اللي قتلوا جدك مش هيسيبوكي. هيجوا. وهيقتلوكي. زي ما قتلوه."

"وإنت؟ هتساعدني؟"

"أنا هحميكي. بوعدك."

"بوعد مين؟"

"بوعد الأفريت." زايان وقف. "وعد الأفريت مبيتكسرش."

وأنا قعدت على الرخام البارد، في مكان مش عارفة هو فين، قصاد مخلوق مش عارفة هو مين، وحسيت إن حياتي خلصت. بس في نفس الوقت، حسيت بحاجة تانية. حاجة غريبة. حاجة زي إن أخيراً لقيت حاجة كنت بدور عليها من غير ما أعرف.

بصيت في عيون زايان السودا. وشفت حاجة جواها. مش خوف. حاجة تانية خالص.

"طيب." قلت. "أنا معاك. بس لو كدبت عليا..."

"لو كدبت عليكي، أنا هحرق نفسي بنفسي."

وسكتنا. الاتنين. والدنيا حوالينا كانت هادية. هادية أوي. لدرجة إنك تسمع دقة القلب.

وقبل ما أقفل عيني، سألت نفسي سؤال واحد: مين قتل جدي فعلاً، وليه أنا بالذات اللي المفروض أكمل مهمته؟

والجواب كان في مكان تاني خالص. مكان أنا لسه مش عارفاه. بس هعرفه. قريب أوي.

 

 

 

الفصل الثاني

حكاية الحارس

image about ظل من نار – قصة حب بين بشر وجني

المخبأ — وقت مش معروف

مش عارفة قعدت أد إيه وأنا ساكتة. دقايق؟ ساعات؟ الأوضة مكنش فيها ساعة. ولا شمس. ولا قمر. بس كان فيه نور غريب، مش من أي مصدر. نور بيجي من الحيطة نفسها.

زايان كان واقف قصاد القنطرة الكبيرة. ظهره ليا. ببص على ضهره، حسيت إنه تعبان. مش تعبان جسم. تعبان روح.

سألته  : "إنت هتقعد ساكت كده لحد إمتى؟".

لف وشه ناحيتي وكان هادي. "لحد ما تكوني مستعدة تسمعي."

"أنا مستعدة من ساعة ما دخلت المكان ده."

زايان نزل على الكرسي الأسود. قعد. وبصلي "طيب اسمعي."

وأنا قعدت على الأرض على الرخام مش عايزة أقعد جنبه - مش دلوقتي.

"جدك، عبد الرحمن، كان حارس من سنة ١٩٦٧."

"١٩٦٧؟"

"أيوه. من بعد النكسة. كان فيه حرب. بس مش الحرب اللي إنتي عارفاها. حرب تانية. حرب في عالم الجن. والحرب دي اتسربت للدنيا. وضحاياها كانوا بشر. كتير."

"إيه علاقة ده بجدي؟"

"جدك كان ضابط في الجيش. ضابط صغير. بس كان شجاع. وأنا كنت في الحرب دي. كنت قائد. واتقابلنا. المهم إن جدك ساعدني. أنقذ حياتي. وأنا أنقذت حياته. وبعد الحرب، اتفقنا. اتفاق سري. إنه يكون حارس البوابة. البوابة اللي بين عالمنا وعالمكم."

"والبوابة دي فين؟"

"في مكان محدش يعرفه. ومحدش يقدر يوصله غير الحارس. وانت دلوقتي الحارسة."

"أنا؟"

"أيوه. الدم. الدم بينقل المهمة. من غير ما حد يختار."

سكت. حسيت إن دماغي بتلف. "طيب، وجدي مات إزاي؟"

زايان بصلي نظرة طويلة. "جدي اتقتل في البوابة. كان بيدافع عنها. في ناس من عالمنا، عايزين يفتحوا البوابة. عايزين يدخلوا الدنيا. يعملوا حرب. وهم مستغلين إن الملك، أبي، ضعيف. الملك عيان. وأنا مش موجود. هربان."

"هربان من إيه؟"

"من تهمة. تهمة قتل جدك."

اتنفضت. "إنت قتلت جدي؟"

"لأ!" صوته على. عالي أوي. لدرجة إن الأوضة اهتزت. بعدين هدي. "لأ. أنا مقتلتوش. بس الناس اللي قتلوه حطوا الدليل ضدي. وأنا هربت. من سنتين. من ساعة ما مات."

"وإنت عايز مني إيه؟"

"عايزك تثبتي إني بريء. وعايزك تحمي البوابة. وعايزك تكملي اللي جدك بدأه."

"وأنا مش عارفة حاجة عن عالمكم. ولا عن البوابة. ولا عن أي حاجة."

"هتعرفي. لأن السر اللي جواكي هيفتح. لما تكوني مستعدة."

"إيه السر ده؟"

زايان وقف. جه ناحيتي. قعد قصادي على الأرض. قريب. "جدك خبأ خريطة. خريطة البوابة. وخبأها جواكي. في دمك. في ذاكرتك. مش هتفتكرها غير لما تحتاجيها. ولما تحتاجيها، هتظهر."

"إزاي؟"

"بالأحلام. بالرؤى. بأشياء مش هتفهميها دلوقتي."

سكت. وبعدين قلت: "وإنت هتعمل إيه؟"

"هحميكي. وهساعدك. وهكون معاكي. لحد ما نلاقي اللي قتلوا جدك. ولحد ما نوقف الحرب اللي جاية."

"حرب؟"

زايان بصلي. عيونه السودا لمعت. "حرب. لو البوابة اتفتحت، هتبقى حرب. حرب بين عالمكم وعالمنا. وحرب بين البشر والجن. وحرب هتموت فيها ملايين."

"ملايين؟"

"ملايين. ويمكن أكتر."

أنا قعدت ساكتة. كل حاجة بقت كبيرة أوي. أنا كنت مرممة آثار. بشتغل في معمل. بحب الآثار. بحب التاريخ. ومش بحب المشاكل. ودلوقتي أنا في مشكلة أكبر من الدنيا كلها.

"أنا خايفة." قلت.

"وأنا كمان." زايان قالها بهدوء. "أنا خايف من سنتين. خايف أموت. خايف أتقتل. خايف أفقدك."

بصيت فيه. "تفقدني؟ إنت لسه شوفتني من ساعة."

زايان بصلي نظرة غريبة. "أنا شوفتك قبل كده. كتير. في الأحلام. في الرؤى. جدك كان بيوريني صورك. من وإنتي صغيرة."

"إيه؟"

"أنا كنت بحميكي من بعيد. من غير ما تعرفي. جدك طلب مني. قبل ما يموت. قال لي: احمي مريم. مهما حصل."

حسيت إن قلبي وقف. "جدي قال كده؟"

"أيوه. وقال حاجة تانية."

"إيه؟"

زايان سكت. بص بعيد. بعدين قال: "قال: لو حصل حاجة ليا، روحيلها. قولها الحقيقة. وقولها إني آسف."

"آسف على إيه؟"

"على إنه خبأ عنها حقيقتها. على إنه خلاك تعيشي من غير ما تعرفي مين إنتي."

سكت. حسيت إن دموعي هتنزل. بس مسيحتهاش. مش دلوقتي. مش قصاده.

"طيب." قلت. "أنا هساعدك. بس بشرط."

"إيه الشرط؟"

"مفيش أسرار. مفيش كدب. لو عايزني أثق فيك، قوللي كل حاجة. كل حاجة."

زايان بصلي نظرة طويلة. وبعدين مد إيده. "اتفقنا."

حطيت إيدي في إيده. إيده سخنة أوي. بس مش بتوجع. بالعكس. حسيت إن الدفا بيدخل جسمي. حسيت إني مش لوحدي.

"اتفقنا." قلت.

وسكتنا. بس المرة دي، السكوت كان مختلف. كان سكوت فيه كلام كتير.

وفجأة، زايان سحب إيده. وقف. "فيه حد جاي."

"مين؟"

"مش عارف. بس فيه حد جاي."

وأول ما قال الكلمة، الباب اللي في آخر الأوضة اتفتح.

دخلت واحدة. ست جميلة أوي. لدرجة إنك تحس إنك عايز تبصلها طول الوقت. بس عيونها كانت سودا زي عيون زايان. وشعرها أسود طويل. ولبسها أسود.

"زايان." قالت. صوتها كان زي الموسيقى. "سمعت إنك جبت بنت الحارس."

زايان وقف قدامي. حماني بجسمه. "قرينة. إنتي بتعملي إيه هنا؟"

"جيت أساعد." القرينة بصتلي. "أهلاً يا مريم. أنا قرينة. القرينة بتاعتك."

"بتاعتي؟"

"أيوه. كل إنسان عنده قرينة. جنية بترافقه. من يوم ما يتولد. لحد ما يموت."

"وإنتي كنتي معايا طول الوقت؟"

"طول الوقت." القرينة ضحكت. "من وإنتي في بطن أمك."

حسيت إن الدنيا بتدور. "ليه مكنتش شايفاكي؟"

"لأنك مكنتيش مستعدة. بس دلوقتي إنتي مستعدة. والسر صحى. وأنا صحيت."

زايان لف ناحيتي. "مريم. القرينة بتاعتك مش زي القراين التانيين. جدك طلب منها حاجة."

"إيه؟"

"طلب منها تحميكي. ومتسيبكيش. أبداً."

القرينة اتقدمت. وقفت جنبي. "وأنا عملت كده. من سنتين. من ساعة ما جدك مات. وأنا بحميكي. من غير ما تعرفي."

"من إيه؟"

"من اللي قتلوا جدك. من اللي عايزين يقتلوكي. من اللي عايزين يمسحوا ذاكرتك. من كل حاجة."

بصيت فيها. بصيت في زايان. بصيت في الأوضة اللي حواليا. حسيت إن أنا في حلم طويل أوي. بس مش عايزة أصحى.

"طيب." قلت. "أنا هعمل إيه دلوقتي؟"

زايان بصلي. القرينة بصلتلي. والاتنين قالوا في نفس الوقت: "هنتعلم."

"هنتعلم إيه؟"

"كل حاجة." زايان قال. "هنعلمك إزاي تحمي نفسك. إزاي تستخدمي قوتك. إزاي تفتحي البوابة. إزاي تعيشي."

"أنا عايشة."

"لأ. مش عايشة. إنتي موجودة. بس مش عايشة. من ساعة ما جدك مات، إنتي موجودة. بس مش عايشة."

سكت. لأني عارفة إنه صح. من سنتين، وأنا مش عايشة. أنا بس موجودة.

"طيب." قلت. "علمني."

 

 

 

الفصل الثالث

أول درس

image about ظل من نار – قصة حب بين بشر وجني

المخبأ — بعد ساعات (أو أيام، مش عارفة)

"تاني."

"أنا تعبت."

"تاني."

"زايان، أنا مش قادرة."

"لو مقتدرتيش، هتموتي. تاني."

كنت واقفة في نص الأوضة الكبيرة. الرخام الأبيض كان تحتي. بس المرة دي مكنش بارد. كان سخن أوي. لأني كنت بتمرن. من ساعات. أو أيام. مش عارفة.

التمرين كان بسيط. على الأقل في نظر زايان. كان عايزني أولع شمعة. من غير ولاع. من غير كبريت. بس بقوتي. "قوة الجوهر" زي ما بيسميها.

"أنا مش ساحرة." قلت.

"محدش قال إنك ساحرة. السحر حاجة تانية. ده حاجة جواكي. حاجة من دمك. من جدك. من جد جدك."

"وأنا مش عارفة أعملها."

"لأنك بتفكري. متوقفيش تفكير. حسي. حسي بالنار جواكي."

غمضت عيني. حاولت. حسيت بحاجة زي دفا. بس بعيد. بعيد أوي.

"مش لاقية حاجة."

"لأنك خايفة."

فتحت عيني. "طبعاً خايفة. أنا في مكان مش عارفة هو فين. مع مخلوق مش عارفة هو مين. بتعلم حاجة مش عارفة هي إيه. وعايزة أولع شمعة."

زايان اتقدم. وقف قصادي. قريب. "مريم. بصي في عيوني."

بصيت. عيونه السودا أوي. لدرجة إنك تشوف نفسك فيها. شفت نفسي. شفت خوفي.

"إنتي خايفة من إيه؟"

"من كل حاجة."

"لأ. إنتي خايفة من حاجة واحدة. واحدة بس."

"إيه هي؟"

"إنتي خايفة إنك تكتشفي إنك مختلفة. إنك مش زي الناس. إنك من عالم تاني."

سكت. لأنه صح. أنا خايفة من ده. من زمان. من وإنتي صغيرة، وأنا حسيت إني مختلفة. إني مش زي البنات التانية. بحس بأشياء محدش بيحسها. بشوف أحلام غريبة. أحلام فيها نار. وفيها عيون. وفيها راجل طويل. راجل بعيون سودا.

"إنتي شوفتيني في أحلامك." زايان قال بهدوء. "من وإنتي صغيرة."

"إنت كنت في أحلامي؟"

"أيوه. جدك كان بيبعتني. في الأحلام. عشان أطمن عليكي."

"ليه؟"

"لأنه كان عارف إنك هتحتاجيني. عارف إن اليوم ده هيجي."

سكت. وبعدين بصيت في عيونه تاني. "طيب. أنا هحاول تاني."

غمضت عيني. حسيت بالدفا. الدفا اللي جوايا. محاولتش أفكر. سيبت نفسي أحس. حسيت بالنار. نار صغيرة. في قلبي.

وفتحت عيني. الشمعة كانت مولعة. نار صغيرة. بس مولعة. من غير كبريت. من غير ولاع. من قوتي.

"عملتها." همست.

زايان بصلي. وشه كان فيه حاجة. حاجة مش شفتها قبل كده. ابتسامة. صغيرة. بس ابتسامة.

"أيوه. عملتيها."

"أنا عملتها."

"وده أول درس. الدرس الجاي أصعب."

"إيه هو؟"

"هتعلمي إزاي تتحكمي في النار. مش تولعيها. تسيطري عليها. عشان لو مسيطرتيش، هتحرقك."

بصيت في الشمعة. النار كانت بترقص. بترقص زي إنها عايشة. حسيت إنها بتكلمني.

"طيب." قلت. "علمني."

زايان بصلي نظرة طويلة. بعدين قال: "مريم. في حاجة لازم تعرفيها."

"إيه؟"

"النار اللي جواكي مش نار عادية. دي نار الأفريت. نار من عالمنا. ولو حد عرف إنك عندك النار دي، هيجي ياخدها منك."

"مين؟"

"اللي قتلوا جدك. اللي عايزين يفتحوا البوابة. اللي عايزين حرب."

"وإنت؟ إنت عايز إيه؟"

زايان بصلي نظرة مليانة حاجات. حاجات مش قادر يقولها. "أنا عايز أحميكي. عايز أثبت إني بريء. عايز ألاقي اللي قتلوا جدك. و عايز أكون معاكي."

"معايا؟"

"أيوه. معاكي."

سكت. حسيت إن قلبي بيدق بسرعة. مش عارفة ليه. "إنت مش بتحبني. إنت لسه شوفتني."

زايان بصلي نظرة طويلة. "أنا شوفتك في أحلامي. سنين. وكل مرة كنت بحبك أكتر."

"إنت بتهزر."

"لأ. مش بهزر." زايان اتقدم خطوة. بقى قريب أوي. "أنا عارف إن ده مستحيل. إنتي بشر. وأنا جن. وأنا أفريت. من أقوى وأخطر أنواع الجن. وأنا مطلوب. مطلوب أتقتل. بس قلبي مش بيسأل. قلبي عايزك."

أنا سكت. مش عارفة أقول إيه. لأني حسيت بنفس الحاجة. حاجة غريبة. حاجة مش عارفة أسميها. بس عارفة إنها حقيقية.

"أنا..." بدأت. بس زايان قاطعني.

"مش لازم تقولي حاجة. أنا عارف إن ده صعب. عارف إن ده غلط. بس أنا لازم أقولك. عشان لو حصل حاجة ليا، عايزك تعرفي."

"هيحصل إيه؟"

زايان بصلي. عيونه لمعت. "مش عارف. بس حاسس إن فيه حاجة جاية. حاجة كبيرة. وحاسس إننا مش هنقدر نوقفها."

"إيه هي؟"

"الحرب."

أنا بصيت فيه. بصيت في النار اللي في إيدي. بصيت في الأوضة اللي حواليا. حسيت إن الدنيا بقت ضيقة. ضيقة أوي. بس في نفس الوقت، حسيت إني في مكاني الصح.

"طيب." قلت. "لو الحرب جاية، أنا هكون مستعدة."

"إزاي؟"

"لأني مش لوحدي." بصيت في عيونه. "إنت معايا. والقرينة معايا. وجدي معايا. حتى لو مات. روحي معايا."

زايان بصلي نظرة طويلة. وبعدين ابتسم. ابتسامة حقيقية. أول مرة أشوفها.

"طيب." قال. "طيب. هنبدأ تاني. من الأول."

ورفع إيده. والنار اللي في الشمعة اتنقلت لإيده. من غير ما تحرقه. النار رقصت في إيده. رقصت زي إنها بتلعب.

"شوفي." قال. "النار مش عدوك. النار صاحبك. النار جزء منك. لما تفهمي ده، هتقدري تعملي أي حاجة."

بصيت في النار اللي في إيده. النار اللي عايزة تبقى في إيدي. النار اللي جوايا.

"طيب." قلت. "علمني."

وفي مكان تاني...

في مكان تاني خالص، بعيد عن المخبأ، كان فيه اجتماع. اجتماع سري. اجتماع في عالم الجن.

قاعة كبيرة. قاعة من نار. نار سودا. ومخلوقات كتير واقفين في دايرة.

وفي نص الدايرة، كان فيه عرش. عرش من عظام. عظام بشر.

وعلى العرش، كان قاعد راجل كبير أوي. وشه كان محروق. محروق بشكل بشع. بس عيونه كانت حمرا زي الدم.

"الحارس الجديد." قال الراجل. صوته كان زي صوت الرعد. "ظهر."

"أيوه يا مولاي." واحد من المخلوقات قال. "البنت. حفيدة عبد الرحمن."

"وهي مع مين؟"

"مع زايان. ابن الملك."

الراجل المحروق ضحك. ضحكة مرعبة. "زايان. الأمير الهارب. ده أحسن. لما الاتنين يكونوا مع بعض، نخلص منهم الاتنين. مرة واحدة."

"إزاي يا مولاي؟"

"البنت عندها السر. السر اللي بيدور عليه الجميع. ولما ناخد السر، هنفتح البوابة. وهنبدأ الحرب. الحرب اللي هتمسح البشر من الوجود."

"والبنت؟"

"البنت هتموت. زي جدها. بس المرة دي هتموت قدام زايان. عشان يتعذب. عشان يعرف إنه مش قادر يحمي حد."

الراجل المحروق وقف. جسمه كله كان بيطلع منه دخان أسود. "بس مش دلوقتي. لسه بدري. خلينا نلعب معاهم شوية. خلينا نخليهم يحسوا إنهم ممكن ينجحوا. وبعدين نكسرهم."

وضحك تاني. ضحكة سمعتها في كل عالم الجن. ضحكة كانت بداية النهاية.

 

 

 

الفصل الرابع

الحلم اللي مش حلم

image about ظل من نار – قصة حب بين بشر وجني

المخبأ — وقت مش معروف

الأحلام بقت غريبة. مش زي الأول. الأول كنت بحلم بأشياء عادية. مشاهد من الطفولة. وشوش ناس نسيتهم. حاجات زي دي. بس دلوقتي الأحلام بقت مختلفة. بقت حقيقية. أوي.

كنت واقفة في صحرا. صحرا واسعة أوي. لدرجة إنك مش شايف نهايتها. والرمل كان أسود. مش أصفر. أسود. والسماء كانت حمرا زي الدم.

وفي وسط الصحرا، كان فيه باب. باب كبير أوي. باب من حجر أسود. منقوش بنفس الرموز اللي كانت على التابوت. ونور أحمر بيطلع من الباب.

"اقربي."

الصوت كان جاي من ورايا. لفيت. لقيت راجل عجوز أوي. وشه كان مليان تجاعيد. بس عيونه كانت عيون جدي.

"جدي؟"

"أيوه يا مريم. أنا جدي."

"بس إنت مت."

"مات جسمي. بس روحي هنا. في البوابة."

بصيت في البوابة. البوابة اللي في نص الصحرا. "دي البوابة؟"

"أيوه. دي البوابة اللي بين عالمنا وعالم الجن. دي اللي كنت بحرسها. ودي اللي لازم تحرسيها."

"إزاي؟"

"اقربي." جدي اتقدم. وقف قصادي. "البوابة دي مش باب عادي. دي كائن. كائن عايش. وبيحتاج حارس. حارس من دمنا. من دم عبد الرحمن."

"وأنا الحارسة الجديدة؟"

"أيوه. من ساعة ما لمستي التابوت. من ساعة ما السر صحى."

"إيه السر؟"

جدي بصلي نظرة حزينة. "السر هو إنتي يا مريم."

"أنا؟"

"أيوه. إنتي السر. إنتي مش بشر عادي. إنتي نص بشر. ونص جن."

حسيت إن الدنيا بتدور. "إيه؟"

"جدتك الكبيرة. أم جدي. كانت جنية. جنية من سلالة الأفريت. من سلالة الملك خالد بن الأحمر."

"يعني إنت أفريت؟"

"جزء مني. جزء صغير. بس كفاية. عشان كده كنت قادر أكون حارس. عشان كده إنتي قادرة تكوني حارسة. وعشان كده زايان قريب منك."

"زايان؟"

"زايان من نفس السلالة. من سلالة الملك خالد. يعني هو قريبك. بعيد. بس قريب."

"إيه؟"

"مش قريب دم. قريب روح. هو من نفس العيلة. العيلة الكبيرة. عيلة الأفريت."

أنا قعدت على الرمل الأسود. حسيت إن رجليا مش قادرة تشيلني. "أنا مش فاهمة حاجة."

"هتفهمي. مع الوقت. بس دلوقتي لازم تعرفي حاجة واحدة."

"إيه؟"

"زايان بيحبك. وأنا عارف إنك بتحبيه. بس ده خطر."

"ليه؟"

"لأن الحب بين البشر والجن محرم. في عالم الجن. وفي عالم البشر. وممنوع. واللي بيعمله بيعاقب. عقاب شديد."

"إيه العقاب؟"

جدي بصلي. عيونه كانت مليانة دموع. "الموت. الموت للاتنين."

أنا صحيت. صحيت من النوم وأنا عرقانة أوي. والقلب بيدق بسرعة.

"مريم؟" زايان كان واقف جنبي. كان بيحرس. زي كل ليلة. "إنتي كويسة؟"

"أنا شفت جدي."

زايان بصلي نظرة عارف. "في الحلم؟"

"أيوه. وقالي حاجات كتير."

"إيه؟"

"قالي إن أنا نص جن. من سلالة الأفريت. من سلالة الملك خالد."

زايان سكت طويل. بعدين قال: "أنا عارف."

"إنت عارف؟!"

"أيوه. من الأول. جدك قالي. قبل ما يموت."

"ليه مقلتليش؟"

"لأني كنت خايف. خايف من رد فعلك. خايف تخافي مني."

"وأنا المفروض أخاف منك؟"

زايان بصلي نظرة مليانة حب وخوف. "لأ. مش المفروض. بس أنا أفريت. وأنا خطر."

"إنت مش خطر."

"أنا خطر. أنا قتلت ناس. في الحرب. ناس كتير. وأنا مش فخور. بس ده اللي حصل."

"الحرب حاجة تانية."

"لأ. مش حاجة تانية. الحرب بتكشف حقيقتك. وأنا في الحرب، كنت وحش. كنت قاتل."

أنا بصيت فيه. بصيت في عيونه السودا. وشفت حاجة مش شفتها قبل كده. شفت ألم. ألم حقيقي. ألم على كل اللي عمله.

"زايان." قلت. "إنت مش وحش. إنت كائن. بس عندك قلب. وعندك مشاعر. وعندك حب."

"حب؟"

"أيوه. حب. إنت بتحبني. وأنا كمان."

زايان بصلي نظرة طويلة. وبعدين اتقدم. وقف قصادي. قريب أوي. "مريم. إنتي عارفة إن ده مستحيل؟"

"عارف. بس مش عايزة أفكر في ده. عايزة أفكر في اللي جوايا. اللي حاسة بيه."

"وأنا كمان." زايان مد إيده. حطها على وشي. إيده سخنة أوي. بس حلوة. "وأنا كمان عايز أفكر في اللي جوايا. بس خايف."

"خايف من إيه؟"

"خايف أخسرك. خايف تموتي. بسبب حبي ليكي."

أنا سكت. لأني عارفة إنه صح. عارفة إن الحب ده خطر. عارفة إن ممكن يموتنا. بس مش قادرة أوقف. مش قادرة أمنع نفسي.

"زايان." قلت. "أنا عارفة إن ده خطر. بس مش عايزة أعيش من غيره. من سنتين، وأنا مش عايشة. دلوقتي بحس إن أنا عايشة. بيك."

زايان بصلي. عيونه لمعت بشكل غريب. وبعدين قرّب. قرّب أوي. وباسني.

بوسة سخنة زي النار. بس حلوة أوي. حسيت إن الدنيا كلها وقفت. حسيت إن أنا في مكان تاني. مكان جميل. مكان مش عايزة أخرج منه.

ولما بعدنا، بصيت في عيونه. وشفت حاجة مش شفتها قبل كده. شفت خوف. خوف على حاجة هيخسرها.

"مريم." همس. "لو حصل حاجة ليكي، أنا هموت."

"مش هيحصل."

"هيحصل. أنا حاسس. فيه حاجة جاية. حاجة كبيرة."

"إيه هي؟"

زايان بصلي نظرة عارف. "الحرب. الحرب اللي كنت بحكي عنها. قربت. أوي."

أنا سكت. حسيت إن الدنيا بقت ضيقة أوي. بس في نفس الوقت، حسيت إني مستعدة.

"طيب." قلت. "لو الحرب جاية، خلينا نستعد."

"إزاي؟"

"الأول نلاقي اللي قتلوا جدي. التاني نوقف الحرب. والتالت إحنا."

"إحنا؟"

"أيوه. إحنا. مع بعض. مهما حصل."

زايان بصلي نظرة طويلة. وبعدين ابتسم. ابتسامة حقيقية. "طيب. مع بعض."

وفي مكان تاني...

في مكان تاني خالص، كان فيه راجل عجوز أوي. قاعد في أوضة مظلمة. قاعد على كرسي. وبص في مرايا.

في المرايا، كان بيشوف كل حاجة. بيشوف مريم. بيشوف زايان. بيشوف البوسة. بيشوف كل حاجة.

"الحب." قال الراجل العجوز. صوته كان زي صوت التعب. "الحب دايماً بيقتل."

"إيه أوامرك يا مولاي؟" واحد من المخلوقات اللي واقفين قال.

"خلينا نلعب معاهم. خلينا نخليهم يعتقدوا إنهم ممكن ينجحوا. وبعدين نضرب. نضرب في الوقت اللي مش متوقعين فيه."

"والبنت؟"

"البنت هتعرف الحقيقة. الحقيقة عن زايان. الحقيقة عن اللي عمله في الحرب. وبعدين هتكره. وهتسيب. ولما تسيب، تسيب لوحدها. ولما تكون لوحدها، ناخد السر. ونقتلها."

"وزايان؟"

"زايان هيتعذب. هيتعذب لما يشوفها بتكرهه. هيتعذب لما يشوفها بتسيب. هيتعذب. وبعدين نموت."

الراجل العجوز ضحك. ضحكة سمعتها في كل عالم الجن. ضحكة كانت بداية النهاية.

 

 

 

الفصل الخامس

ميمون

image about ظل من نار – قصة حب بين بشر وجني

المخبأ — (الصبح أو الليل، مش عارفة)

"لازم نمشي."

زايان قال الكلمة دي وهو واقف قصادي. كان بيجهز حاجة. حاجة زي شنطة. بس مش شنطة عادية. شنطة بتطلع منها دخان.

"نمشي فين؟"

"بره. لازم نشوف ناس."

"ناس مين؟"

"ميمون."

"ميمون؟"

"أيوه. ميمون. جني. من أقدم الجن. عنده معلومات. معلومات عن اللي قتلوا جدك."

"وإنت واثق فيه؟"

زايان بصلي نظرة مش متأكد. "مش واثق في حد. بس ميمون كان صاحب جدي. وجدي كان بيثق فيه."

"طيب. هنروح إزاي؟"

"زي ما جيتي. من البوابة."

"البوابة؟"

"أيوه. فيه بوابات صغيرة. بوابات مخفية. بين عالمنا وعالمكم. البوابة اللي جبتك منها دي واحدة منهم."

"طيب. هنروح فين في الدنيا؟"

"القاهرة. في مكان اسمه مش مهم. المهم إننا هنروح."

وأول ما قال الكلمة، الدنيا حواليا بدأت تتغير. الرخام الأبيض اختفى. القناطر العالية اختفت. بقيت واقفة في مكان تاني. مكان عارفه. مكان أعرفه.

ده مخزن. مخزن قديم. في منطقة قديمة. في القاهرة القديمة.

"إحنا في القاهرة؟"

"أيوه." زايان بص حواليه. "في مخزن تحت الأرض. بيت ميمون."

"ميمون عايش تحت الأرض؟"

"ميمون مش بيحب الشمس. زي معظم الجن."

زايان مشي. مشيت وراه. المخزن كان مظلم أوي. بس كنت شايفة. شايفة في الضلمة. حاجة جديدة. حاجة غريبة.

"أنا شايفة في الضلمة."

"أيوه. ده جزء من قوتك. عيونك بقت تشوف في الضلمة. زي الجن."

"طيب."

مشينا في ممرات ضيقة. ممرات قديمة. الجدران كانت مبلولة. والريحة كانت ريحة عفن. وعفاريت. لأ. مش عفاريت. حاجة تانية.

وفجأة، زايان وقف. "وصلنا."

قدامنا كان فيه باب. باب خشب. قديم أوي. منقوش بنفس الرموز. زايان خبط. ثلاث خبطات. وبعدين خبطة رابعة.

الباب اتفتح. ودخلنا.

الأوضة كانت غريبة أوي. مليانة كتب. وكتب. وكتب. كتب على كل حاجة. كتب على الأرض. كتب على الحيطة. كتب على السقف. وكتب بتطفو.

وفي نص الأوضة، كان فيه راجل قصير أوي. يمكن متر. وشه كان مليان تجاعيد أوي. وعيونه كانوا مغمضين. بس كنت حاسة إنه شايفني.

"زايان." الراجل قال. صوته كان زي صوت ورق بيتحرك. "جبت البنت."

"أيوه يا ميمون. جبتها."

ميمون فتح عيونه. عيون مفيش فيها بؤبؤ. بيضا كلها. بس كنت حاسة إنه شايفني. شايف كل حاجة.

"مريم." قال. "حفيدة عبد الرحمن."

"أيوه."

"قربي."

اتقدمت. وقفت قصاده. ميمون رفع إيده. حطها على وشي. إيده كانت باردة أوي. بس حلوة.

"أيوه." قال. "الدم. دم الحارس. ودم الأفريت. الاتنين. زي جدك."

"إنت عرفت جدي؟"

"عرفت جدي. وعرفت أبوه. وعرفت جد أبوه. أنا قديم أوي. من أيام الملك سليمان."

"سليمان؟"

"أيوه. سليمان. النبي سليمان. اللي كان بيسيطر على الجن. أنا كنت واحد من الجن اللي اشتغلوا معاه. في بناء الهيكل."

"وإنت عايش لحد دلوقتي؟"

"الجن بيعيشوا كتير. بس أنا عايش كتير أوي. عشان عندي مهمة."

"إيه هي؟"

ميمون بصلي. عيونه البيضا لمعت. "مهمة الحماية. حماية السر. السر اللي جواكي."

"السر اللي في دمي؟"

"أيوه. السر مش خريطة. السر هو إنتي. إنتي البوابة."

"إيه؟"

"البوابة مش مكان. البوابة كائن. كائن عايش. وبيحتاج حارس. والحارس هو اللي بيحمل البوابة جواه. في دمه. في روحه."

"يعني أنا البوابة؟"

"أيوه. إنتي البوابة. وعشان كده اللي قتلوا جدك هما عايزينك."

"عايزني ليه؟"

"عايزين يفتحوكي. عايزين يفتحوا البوابة اللي جواكي. عايزين يدخلوا الدنيا. يعملوا حرب."

أنا قعدت. حسيت إن رجليا مش قادرة تشيلني. "طيب أعمل إيه؟"

ميمون بصلي نظرة حزينة. "لازم تتعلمي. تتعلمي إزاي تحكمي البوابة. إزاي تفتحيها وتقفليها. وإزاي تحميها."

"وإنت هتعلمني؟"

"أنا هساعدك. بس اللي هيعلمك هو زايان."

"زايان؟"

"أيوه. زايان عنده السر. السر اللي جواكي. وهو الوحيد اللي يقدر يوصلك ليه."

بصيت في زايان. زايان بصلي. عيونه كانوا مليانين بحاجة. حاجة مش عارفة هي إيه. بس عارفة إنها مهمة.

"طيب." قلت. "هنبدأ إمتى؟"

"دلوقتي." ميمون قال. "الوقت مش في صالحنا. الحرب قربت. أوي."

"إيه الحرب دي؟"

ميمون بصلي نظرة خايفة. "الحرب اللي جاية مش زي أي حرب. دي حرب هتمسح البشر. هتمسح الدنيا. هتمسح كل حاجة."

"مين اللي عايز الحرب دي؟"

ميمون سكت طويل. بعدين قال: "اللي عايز الحرب هو اللي قتل جدك. وهو أخو زايان."

بصيت في زايان. زايان وشه كان أصفر أوي.

"إيه؟"

زايان بصلي نظرة مليانة ألم. "أخويا. اسمه حليف. حليف أفريت. وهو اللي قتل جدك."

"ليه؟"

"لأنه عايز العرش. عايز يبقى ملك. وعشان يبقى ملك، لازم يفتح البوابة. يعمل حرب. يسيطر على الدنيا. وأنا الوحيد اللي واقف في طريقه. عشان كده حط التهمة عليا. عشان يتخلص مني."

أنا سكت. حسيت إن الدنيا بقت معقدة أوي. بس في نفس الوقت، حسيت إني فاهمة. فاهمة كل حاجة.

"طيب." قلت. "هنعمل إيه؟"

زايان بصلي نظرة مليانة حب وخوف. "هنحارب. هنحارب حليف. وهنوقف الحرب. وهنكون مع بعض."

"مع بعض." قلت. "لحد النهاية."

"لحد النهاية."

وميمون بص علينا. عيونه البيضا لمعت. "الله يستر. الحرب جاية. وريحة الدم في الهوا."

 

 

 

الفصل السادس

حليف

image about ظل من نار – قصة حب بين بشر وجني

مكان تاني — قصر الملك خالد — عالم الجن

القصر كان فخم أوي. رخام أسود. ذهب. مجوهرات. كل حاجة. بس كان فيه حاجة غلط. حاجة مريبة.

في القاعة الكبيرة، كان فيه عرش. عرش الملك خالد. بس الملك خالد مكنش قاعد عليه. اللي كان قاعد كان حليف.

حليف أفريت. أخو زايان. بس مش شبهه. حليف كان أوسع. أضخم. وشه كان قاسي أوي. وعيونه كانوا حمرا زي النار.

"أخويا." حليف قال. صوته كان زي صوت الرعد. "زايان. الأمير الهارب. لسه عايش."

"أيوه يا مولاي." واحد من الجن قال. "لسه عايش. وهو مع البنت. بنت الحارس."

"البنت..." حليف ابتسم. ابتسامة مرعبة. "البنت اللي جواها البوابة. البنت اللي جواها السر."

"أيوه يا مولاي."

"طيب. هنعمل إيه؟"

"هنستنى. نخليهم يجوا. نخليهم يعتقدوا إنهم ممكن ينجحوا. وبعدين نضرب."

"لأ." حليف وقف. جسمه كله كان بيطلع منه دخان أحمر. "مش هنستنى. هنروحلهم. هنروحلهم وناخد البنت."

"بس يا مولاي، زايان..."

"زايان أخويا. وأنا مش عايز أقتله. عايز أعذبه. أعذبه لما يشوف البنت بتموت. بتموت قدامه. وهو مش قادر يعمل حاجة."

حليف نزل من على العرش. مشي في القاعة. "جهزوا الجيش. جهزوا كل حاجة. هنروح القاهرة."

"القاهرة؟"

"أيوه. القاهرة. هناك البوابة. هناك البنت. وهناك النهاية."

وفي مكان تاني...

في المخبأ، كنت واقفة قصاد زايان. كنا بنتمرن. تمرين جديد. تمرين صعب.

"ركزي." زايان قال. "ركزي على البوابة اللي جواكي."

"إزاي؟"

"غمضي عينيك. حسي بالنار اللي جواكي. النار دي هي البوابة."

غمضت عيني. حسيت بالنار. النار اللي بقت جزء مني. النار اللي بقت صاحبتي.

"حسيها." زايان قال. صوته كان هادي. "حسي البوابة. شوفيها."

وشفتها. شفت البوابة. باب كبير. باب من نور. نور أحمر. والنور ده كان جاي من قلبي.

"شفتها." قلت.

"طيب. افتحيها."

"إزاي؟"

"بإيدك. إنتي اللي بتتحكمي. إنتي اللي بتفتحي وتقفلي. جربي."

مديت إيدي. في عقلي. في الحلم. مديت إيدي على البوابة. ولمستها. البوابة كانت سخنة أوي. بس مش بتوجع. بالعكس. حلوة.

وفتحتها.

وفجأة، النور. النور طلع. طلع مني. من قلبي. من روحي. النور ده كان قوي أوي. لدرجة إني مضيت عيني.

ولما فتحتهم تاني، كنت في مكان تاني. مكان عارفه. مكان شفته في الحلم. الصحرا. الصحرا السودا. والسماء الحمرا. والبوابة. البوابة اللي في نص الصحرا.

"مريم."

لفيت. لقيت جدي. جدي واقف قصادي.

"جدي."

"أيوه يا مريم. جيتي."

"أنا فتحت البوابة."

"أيوه. فتحتيها. وده معناه إنك بقيتي الحارسة. الحارسة الحقيقية."

"طيب. أعمل إيه؟"

جدي بصلي نظرة حزينة. "لازم تعرفي حاجة. حاجة مهمة. حاجة عن زايان."

"إيه؟"

"زايان مش زي ما إنتي فاكرة. زايان عمل حاجات. في الحرب. حاجات وحشة."

"إيه؟"

"زايان قتل. قتل كتير. قتل ناس. ناس أبرياء. ناس مش ذنبهم حاجة."

"لأ. مش ممكن. زايان..."

"زايان كان في الحرب. والحرب بتغير الناس. زايان اتغير. وبعدين ندم. بس اللي عمله مش هيتنسي."

أنا سكت. حسيت إن الدنيا بتدور. "ليه بتقولي ده؟"

"لأنك لازم تعرفي. لازم تعرفي الحقيقة. كل الحقيقة. عشان لما تختاري، تختاري صح."

"أختار إيه؟"

"تختاري بين زايان والبوابة."

"إيه؟"

"البوابة عايزة حارس. حارس قوي. حارس نقي. وزايان مش نقي. زايان عنده ماضي. ماضي أسود."

"وأنا المفروض أعمل إيه؟"

"لازم تختاري. يا زايان يا البوابة. مش الاتنين."

أنا صحيت. صحيت من الحلم وأنا عرقانة أوي. والقلب بيدق بسرعة.

"مريم؟" زايان كان واقف جنبي. "إنتي كويسة؟"

"أنا شفت جدي."

"تاني؟"

"أيوه. وقالي حاجات."

"إيه؟"

"قال إنك قتلت ناس. في الحرب. ناس أبرياء."

زايان سكت طويل. بعدين قال: "أيوه. قتلت."

"ليه؟"

"لأني كنت في الحرب. والحرب بتخليك تعمل حاجات. حاجات إنت مش فخور بيها."

"بس ناس أبرياء."

"أيوه. ناس أبرياء. ستات. عيال. ناس مش ذنبهم حاجة."

أنا بصيت فيه. بصيت في عيونه السودا. وشفت حاجة مش شفتها قبل كده. شفت ندم. ندم حقيقي. ندم على كل اللي عمله.

"زايان." قلت. "ليه عملت كده؟"

"لأني كنت غبي. كنت صغير. كنت مغرور. كنت فاكر إن الحرب لعبة. وإن القتل شجاعة. بس بعدين عرفت. عرفت إن الحرب جحيم. وإن القتل مش شجاعة. القتل جريمة."

"وإنت نادم؟"

"أيوه. نادم. كل يوم. كل ليلة. بحلم بيهم. بحلم بالناس اللي قتلتهم. بحلم بعيالهم. بحلم بكل حاجة."

أنا سكت. حسيت إن قلبي بيتقطع. "طيب أعمل إيه؟"

زايان بصلي نظرة مليانة حب وخوف. "لازم تختاري. يا أنا يا البوابة."

"إيه؟"

"البوابة عايزة حارس نقي. وأنا مش نقي. أنا ملوث. بدم. بدم كتير."

"وأنا المفروض أختار؟"

"أيوه. لازم تختاري. عشان لو مختارتيش، الحرب هتاخدنا. الاتنين."

أنا بصيت فيه. بصيت في عيونه. وبعدين قلت: "أنا مش هختار."

"مريم..."

"مش هختار. لأني مش عايزة أختار. عايزة الاتنين. إنت والبوابة."

"مستحيل."

"مش مستحيل. أنا هعلمك. هعلمك إزاي تكون نقي. هعلمك إزاي تتوب. إزاي تبقى حارس. معايا."

زايان بصلي نظرة مش مصدق. "مريم، إنتي عايزة تعلميني؟"

"أيوه. عايزة أعلمك. عايزة أساعدك. عايزة نكون مع بعض. في كل حاجة. حتى في الحرب."

زايان سكت طويل. وبعدين دمعت عينه. دمعة واحدة. نزلت على خده. دمعة من نار. نار سودا. بس حلوة.

"مريم." همس. "إنتي مش عارفة إنتي بتعملي إيه."

"عارف. عارف أوي. أنا بحبك. ولو ده معناه إني أختار، فأنا هختارك. وبعدين نلاقي حل للبوابة. مع بعض."

زايان بصلي نظرة حب. حب حقيقي. وبعدين قرّب. قرّب أوي. وباسني. بوسة سخنة زي النار. بس حلوة أوي.

وفي مكان تاني...

في مكان تاني، حليف كان واقف في نص جيشه. جيش من نار. جيش جاهز للحرب.

"قربنا." حليف قال. "قربنا أوي. قربنا من البوابة."

"أيوه يا مولاي."

"والبنت معاها زايان. الاتنين هيحاولوا يوقفونا."

"هنعمل إيه يا مولاي؟"

حليف ابتسم. ابتسامة مرعبة. "هنخليهم يجوا. هنخليهم يعتقدوا إنهم ممكن ينجحوا. وبعدين نضرب. نضرب في الوقت اللي مش متوقعين فيه."

"والبنت؟"

"البنت هتعرف الحقيقة. الحقيقة عن زايان. الحقيقة عن اللي عمله. وبعدين هتسيبه. هتسيبه لوحده. ولما تكون لوحدها، ناخدها. ناخد البوابة. ونعمل الحرب."

"وزايان؟"

"زايان هيتعذب. هيتعذب لما يشوفها بتسيبه. هيتعذب. وبعدين نموت."

حليف ضحك. ضحكة سمعتها في كل عالم الجن. ضحكة كانت بداية النهاية.

 

 

 

الفصل السابع

الحقيقة

image about ظل من نار – قصة حب بين بشر وجني

المخبأ — الليل

"لازم تعرفي الحقيقة. كل الحقيقة."

زايان كان واقف قصادي. وشه كان تعبان أوي. كأنه كان بيفكر في حاجة صعبة.

"إيه الحقيقة؟"

"الحقيقة عن الحرب. عن اللي حصل. عن اللي عملته."

"قلتلي. قتلت ناس. ناس أبرياء."

"أيوه. بس مش ده كل حاجة. فيه حاجة تانية. حاجة أهم."

"إيه هي؟"

زايان سكت طويل. بعدين قال: "الحرب اللي كانت من سنين. اللي جدك كان فيها. الحرب دي أنا كنت السبب فيها."

"إيه؟"

"أيوه. أنا. أنا كنت السبب. أنا اللي بدأت الحرب."

أنا قعدت. حسيت إن رجليا مش قادرة تشيلني. "إزاي؟"

"أنا كنت شاب. مغرور. كنت عايز أبقى ملك. عايز أبقى أقوى من أبي. وسمعت عن البوابة. عن السر. عن القوة اللي جواها. فقررت أفتحها."

"إنت اللي فتحت البوابة؟"

"لأ. مفتحتهاش. بس حاولت. والحاولة دي كانت بداية الحرب. الجن اللي كانوا ضد الفكرة، والجن اللي كانوا معاها، اتخانقوا. واتحاربوا. والحرب خرجت عن السيطرة. ووصلت للبشر."

"وجدك..."

"جدك كان في الجيش. كان بيحارب في الحرب. بس مش الحرب اللي إنتي عارفاها. الحرب التانية. الحرب اللي أنا بدأتها."

أنا سكت. حسيت إن الدنيا بتدور. "يعني إنت السبب في موت جدي؟"

"لأ! مش أنا اللي قتلته. بس أنا السبب في الحرب. واللي قتل جدك هو حليف. بس لو مكنش فيه حرب، مكنش جدك مات."

"إنت بتقول إيه؟"

"بقول إن أنا مش بريء. أنا السبب. بطريقة. أو بأخرى. أنا السبب في كل حاجة."

أنا بصيت فيه. بصيت في عيونه السودا. وشفت حاجة مش شفتها قبل كده. شفت حقيقة. حقيقة مرة. حقيقة وحشة.

"زايان." قلت. "ليه مقلتليش من الأول؟"

"لأني كنت خايف. خايف تسيبيني. خايف تكرهيني."

"وأنا المفروض أعمل إيه دلوقتي؟"

"مش عارف. مش عارف. بس قلتلك الحقيقة. عشان إنتي قلتلي. مفيش أسرار. مفيش كدب."

أنا سكت طويل. بعدين قلت: "طيب. أنا محتاجة أفكر."

"مريم..."

"محتاجة أفكر. لوحدي."

زايان بصلي نظرة مليانة ألم. وبعدين مشي. سابني لوحدي.

وأنا قعدت. قعدت على الرخام. على الأرض. وحسيت إني لوحدي. لوحدي أوي.

وفي مكان تاني...

في مكان تاني، حليف كان بيضحك. بيضحك أوي. "خلاص. البنت عرفت. عرفت الحقيقة. ودلوقتي هتسيبه."

"إزاي يا مولاي؟"

"البشر مش بيسامحوا. مش بينسوا. البنت هتفتكر إن زايان هو السبب. هتفتكر إنه هو اللي قتل جدها. وهتسيبه."

"وزايان؟"

"زايان هيتعذب. هيتعذب أوي. وهيكون ضعيف. ولما يكون ضعيف، نضرب. نضرب وناخد البنت."

حليف وقف. بص في المرايا. في المرايا، شاف مريم. قاعدة. لوحدها. بتعيط.

"البشر." قال. "البشر دايماً بيعيطوا. بس دموعهم مش بتنفع. مش بتنفع خالص."

وفي المخبأ...

أنا قعدت. قعدت ساعات. مش عارفة قد إيه. بس قعدت. وبعدين قمت.

مشيت. مشيت في المخبأ. في الممرات. لحد ما لقيت زايان. كان قاعد لوحده. في أوضة تانية. بيبص في الأرض.

"زايان."

رفع راسه. عيونه كانت حمرا من العياط. "مريم. أنا آسف."

"عارف."

"أنا مش عارف أقول إيه. مش عارف أعمل إيه."

"مش عايزة منك حاجة."

"إيه؟"

"مش عايزة منك حاجة. عايزة أقولك حاجة."

"إيه؟"

أنا قعدت قصاده. قريب. "أنا فكرت. فكرت كتير. وعرفت حاجة."

"إيه؟"

"إنت عملت غلط. غلط كبير. بس إنت مش وحش. إنت كائن. بس عندك قلب. وعندك ندم. وعندك حب."

"مريم..."

"وأنا مش هسيبك. مش هسيبك لوحدك. مهما حصل. مهما كان."

زايان بصلي نظرة مش مصدق. "مريم، إنتي عايزة تسامحيني؟"

"أيوه. عايزة أسامحك. عايزة نبدأ من جديد. مع بعض."

زايان سكت طويل. وبعدين دمعت عينه. تاني. بس المرة دي عيط. عيط أوي. عيط زي العيال.

"مريم." همس. "أنا مش مستحق. مش مستحق حبك."

"مش إنت اللي تقرر. أنا اللي بقرر. وأنا قررت. قررت أحبك. مهما كان."

زايان بصلي نظرة حب. حب حقيقي. وبعدين حضنني. حضن قوي أوي. حسيت إنه خايف. خايف يخسرني.

"مريم." همس. "أنا هحميكي. بوعدك. بوعد الأفريت."

"وعد الأفريت مبيتكسرش."

"أيوه. مبيتكسرش."

وسكتنا. بس السكوت ده كان مختلف. كان سكوت فيه حب. سكوت فيه وعد.

وفي مكان تاني...

حليف كان واقف في نص جيشه. "استعدوا. هنروح. هنروح القاهرة. هنروح للحرب."

"أيوه يا مولاي."

"والبنت هتكون ليا. هتكون مصدر قوتي. وبعدين نموت. نموت كل حاجة. البشر. والجن. وكل حاجة."

حليف ضحك. ضحكة سمعتها في كل عالم الجن. ضحكة كانت بداية النهاية.

 

 

 

الفصل الثامن

الحرب

image about ظل من نار – قصة حب بين بشر وجني

القاهرة — مكان مش معروف — الوقت مش معروف

"الحرب جاية."

زايان قال الكلمة دي وهو واقف قصادي. كنا في المخبأ. بس كان فيه حاجة غلط. حاجة في الهوا. حاجة مرعبة.

"إزاي عرفت؟"

"حاسس. حاسس بيهم. قربوا. أوي."

"فين؟"

"في القاهرة. في الدنيا. جايين. جايين للحرب."

أنا وقفت. حسيت إن النار جوايا بتولع. بتولع أوي. "طيب. هنعمل إيه؟"

"هنحارب."

"إزاي؟"

زايان بصلي نظرة قوية. "إنتي هتفتحي البوابة. البوابة اللي جواكي. هتفتحيها وهتسيطري على القوة. القوة اللي جواكي."

"وأنا مش عارفة أسيطر."

"هتعرفي. هتعرفي لما تحتاجي. لما تكوني في خطر. لما تكوني بتحاربي."

أنا سكت. حسيت إن الدنيا بقت معقدة أوي. بس في نفس الوقت، حسيت إني مستعدة.

"طيب." قلت. "هحارب. معاك."

"مع بعض."

"مع بعض."

وفجأة، الدنيا اهتزت. اهتزت أوي. وحسيت بيهم. جايين. جايين أوي.

"وصلوا." زايان قال. "وصلوا."

خرجنا. خرجنا من المخبأ. طلعنا للدنيا. للقاهرة. بس القاهرة اللي شفتها مش القاهرة اللي عرفتها.

الدنيا كانت مقلوبة. السما كانت حمرا زي الدم. والهوا كان تقيل أوي. والناس كانوا واقفين. واقفين زي التماثيل. مش بيتحركوا.

"إيه ده؟" سألت.

"الجن سيطروا على البشر. خلوهم زي التماثيل. عشان ميتدخلوش."

"طيب. هنعمل إيه؟"

"هنحارب."

وفجأة، ظهروا. ظهروا من كل حتة. جن. جن كتير أوي. لدرجة إنك مش شايف نهايتهم. وجسمهم كله كان بيطلع منه نار. نار حمرا. ونار سودا.

وفي نصهم، كان واقف حليف.

"أخويا." حليف قال. صوته كان زي صوت الرعد. "زايان. الأمير الهارب. وأخيراً اتقابلنا."

"حليف." زايان قال. صوته كان قوي أوي. "إنت اللي قتلت جدها."

"أيوه. أنا اللي قتلت الحارس العجوز. وأنا هقتل البنت. وهقتلك. وهفتح البوابة. وهعمل الحرب. الحرب اللي هتمسح البشر."

"مش هتنجح."

"هنجح. لأن إنت ضعيف. وإنت ملوث. ملوث بدم. دم أبرياء. والبنت مش هتسامحك. مش هتسامحك على اللي عملته."

أنا بصيت في زايان. زايان بصلي. عيونه كانت مليانة خوف. خوف إني أسيب.

"زايان." قلت. "أنا معاك. مهما حصل."

"مريم..."

"معاك. لحد النهاية."

زايان بصلي نظرة حب. وبعدين اتقدم. وقف قصاد حليف. "طيب. يلا نحارب."

والحرب بدأت.

الحرب كانت جحيم.

أنا مش عارفة أوصفها. مش عارفة أقول إيه. بس كانت جحيم. نار. دم. صراخ. موت. موت كتير.

زايان كان بيحارب. بيحارب بكل قوته. بكل ناره. كان بيولع. بيولع في الجن. بيولع في كل حاجة.

وأنا كنت بحاول. بحاول أفتح البوابة. البوابة اللي جوايا. بحاول أسيطر.

"مريم!" زايان صرخ. "ركزي! ركزي على البوابة!"

غمضت عيني. حاولت. حاولت أركز. حسيت بالنار. النار اللي جوايا. النار اللي بتكبر.

وفتحت البوابة.

النور طلع. طلع مني. من قلبي. من روحي. النور كان قوي أوي. لدرجة إن كل حاجة وقفت. الحرب وقفت.

حليف بصلي. عيونه الحمرا اتوسعت. "إيه ده؟"

"ده النور." قلت. "نور البوابة. نور الحقيقة."

"الحقيقة؟"

"أيوه. الحقيقة إن إنت غلط. إن الحرب غلط. إن القتل غلط. وكل حاجة غلط."

حليف بصلي نظرة خايف. "لأ. لأ. أنا مش غلط. أنا صح. أنا عايز أبقى ملك. عايز أبقى قوي."

"القوة مش في القتل. القوة في الحب. في التسامح. في إنك تسامح نفسك. وتسامح الناس."

"لأ! لأ!"

حليف اتقدم. ناحيتي. عايز يقتلني. بس زايان وقف قصاده.

"حليف." زايان قال. "حليف. كفاية."

"إنت مش أخويا. إنت خونة."

"لأ. أنا مش خونة. أنا أخوك. وأنا بحبك. وبسبب حبي ليك، مش عايز أقتلك. عايز أسامحك."

"تسامحني؟! إنت عايز تسامحني؟ أنا اللي قتلت. أنا اللي عملت كل حاجة."

"وأنا كمان. أنا كمان عملت حاجات. حاجات وحشة. بس أنا اتغيرت. وإنت تقدر تتغير. لو عايز."

حليف بص في زايان. بصلي. بص في الجن اللي حواليه. وشفت حاجة. شفت شك. شك في كل حاجة.

"أنا..." بدأ. بس مكملش. لأن حاجة حصلت.

واحد من الجن. واحد من جن حليف. اتقدم. وطعن حليف.

"إيه؟!" حليف صرخ. بص في الضهر. في الطعنة. "إنت عملت إيه؟"

"أنا آسف يا مولاي. بس إنت ضعيف. إنت بقيت ضعيف. وإحنا عايزين ملك قوي. ملك يعمل الحرب."

حليف وقع. وقع على الأرض. ودمه كان نار. نار حمرا. نار بتخرج من جسمه.

"حليف!" زايان صرخ. جري ناحيته. "حليف! لأ!"

"زايان..." حليف همس. صوته كان ضعيف. "أنا آسف. أنا آسف على كل حاجة."

"مش مهم. مش مهم. هتعيش."

"لأ. مش هعيش. أنا خلاص. بس عايز أقولك حاجة."

"إيه؟"

"البنت هي الحقيقة. البنت هي النور. خليك معاها. خليك في النور."

حليف سكت. عيونه اتقفلت. ودمه وقف.

زايان قعد. قعد جنبه. وعيط. عيط أوي. عيط على أخوه. على اللي كان ممكن يكون.

وأنا وقفت. واقفة. في نص الحرب. في نص الجحيم. وحسيت بحاجة. حاجة غريبة. حاجة حلوة.

حسيت إن النور. النور اللي جوايا. النور ده مش بس نور. النور ده أمل.

وفي مكان تاني...

في مكان تاني، بعيد، كان فيه راجل عجوز. قاعد. بيبص في المرايا. وشاف الحرب. شاف الموت. شاف النور.

"النور." الراجل العجوز قال. "النور ده قوي. قوي أوي."

"إيه أوامرك يا مولاي؟"

"سيبهم. سيبهم دلوقتي. الحرب لسه مخلصتش. بس النور ده هيغير كل حاجة."

"إزاي؟"

"البنت بقت قوية. بقت حارسة حقيقية. وحبها لزايان. الحب ده هيغير كل حاجة."

"وإحنا؟"

"إحنا هستنى. هستنى ونشوف. لأن الحرب الجاية هتكون مختلفة. هتكون حرب النور. حرب الظل."

الراجل العجوز ضحك. ضحكة سمعتها في كل عالم الجن. ضحكة كانت بداية النهاية.

 

 

 

الفصل التاسع

بعد الحرب

image about ظل من نار – قصة حب بين بشر وجني

المخبأ — بعد الحرب — وقت مش معروف

الحرب خلصت. بس مش خلصت. الحرب سابت جروح. جروح كتير. جروح في الروح.

زايان كان قاعد. قاعد في الأوضة الكبيرة. قاعد على الكرسي الأسود. بيبص في الأرض. مش بيتكلم. من الحرب.

"زايان." قلت.

رفع راسه. عيونه كانت حمرا من العياط. "مريم."

"إنت كويس؟"

"لأ. مش كويس. عمري ما هكون كويس."

أنا قعدت قصاده. قريب. "عارف. عارف إنك تعبان. بس لازم تعرف حاجة."

"إيه؟"

"حليف مات. بس هو مش عايزك تتعذب. هو قالك. قالك خليك في النور."

"النور..." زايان بصلي. "إنتي النور."

"لأ. مش أنا. النور جواك. جوايا. جوا كل واحد فينا. النور هو الحب. هو التسامح. هو الأمل."

زايان بصلي نظرة حب. "مريم. أنا مش عارف أعيش من غيرك."

"ومش هتعيش. لأني معاك. دايماً."

"دايماً؟"

"دايماً."

وسكتنا. بس السكوت ده كان مختلف. كان سكوت فيه حب. سكوت فيه وعد.

وفي مكان تاني...

في مكان تاني، القرينة كانت واقفة. واقفة قصاد ميمون. "الحرب خلصت."

"أيوه." ميمون قال. "بس الحرب الجاية جاية."

"إيه هي؟"

"حرب الظل. حرب النور. حرب هتحدد مصير كل حاجة."

"وإحنا؟"

"إحنا هنكون معاهم. مع مريم. ومع زايان. لأنهم الأمل. الأمل الوحيد."

القرينة بصت في المرايا. في المرايا، شافت مريم. وزايان. مع بعض. بيحبوا بعض. وشافوا النور. النور اللي جوايهم.

"الله." القرينة قالت. "الله يستر."

وفي مكان تاني...

في مكان تاني، الراجل العجوز كان قاعد. بيبص في المرايا. وشاف كل حاجة. شاف الحب. شاف النور. شاف الأمل.

"الأمل." الراجل العجوز قال. "الأمل حاجة خطيرة. خطيرة أوي."

"إيه أوامرك يا مولاي؟"

"هنستنى. هستنى ونشوف. لأن الحرب لسه بدايتها."

"الحرب؟"

"أيوه. الحرب. الحرب الحقيقية. الحرب اللي هتحدد مصير كل حاجة. الحرب اللي هتحدد مصيري. ومصيرهم. ومصير كل حاجة."

الراجل العجوز ضحك. ضحكة سمعتها في كل عالم الجن. ضحكة كانت بداية النهاية.

 

 

 

الفصل العاشر

النور

image about ظل من نار – قصة حب بين بشر وجني

المخبأ — وقت مش معروف

"لازم تتعلمي."

زايان قال الكلمة دي وهو واقف قصادي. كنا بنتمرن. تمرين جديد. تمرين صعب.

"أتعلم إيه؟"

"تتعلمي إزاي تستخدمي النور. النور اللي جواكي. النور اللي أنقذنا في الحرب."

"إزاي؟"

"النور مش زي النار. النار بتولع. بتقتل. بس النور بيشفي. بيحيي."

"وأنا عندي النور ده؟"

"أيوه. عندك. من ساعة ما فتحتي البوابة. النور بقى جزء منك. جزء من روحك."

أنا سكت. حسيت بحاجة. حاجة غريبة. حاجة حلوة.

"طيب." قلت. "علمني."

زايان مد إيده. "حطي إيدك في إيدي."

حطيت. إيده كانت سخنة أوي. بس حلوة. وحسيت بحاجة. حاجة بتدخل جسمي. حاجة زي نور.

"حسي النور." زايان قال. "حسيه جواكي. شوفيه."

غمضت عيني. حسيت بالنور. النور اللي جوايا. كان جميل. كان دافي. كان حلو.

"شفتيه؟"

"أيوه. شفته."

"طيب. افتحي عينيك."

فتحت. وشفت إيدي. إيدي كانت بتنور. نور أبيض. نور جميل.

"إيه ده؟"

"ده النور. النور اللي جواكي. النور ده هو اللي هينقذنا. في الحرب الجاية."

"الحرب الجاية؟"

"أيوه. الحرب لسه مخلصتش. الحرب الحقيقية لسه بدايتها."

"إيه هي؟"

زايان بصلي نظرة جدية. "الحرب الجاية حرب الظل. حرب بين النور والظل. بين الأمل واليأس. بين الحياة والموت."

"ومين الظل؟"

زايان سكت طويل. بعدين قال: "الظل هو اللي قتل جدك. الظل هو اللي كان ورا حليف. الظل هو العدو الحقيقي."

"مين هو؟"

"مش عارف. لحد دلوقتي مش عارف. بس عارف إنه قوي. قوي أوي. وعارف إنه عايز البوابة. عايز يفتحها. عايز يعمل حرب. حرب هتمسح كل حاجة."

أنا سكت. حسيت إن الدنيا بقت معقدة أوي. بس في نفس الوقت، حسيت إني مستعدة.

"طيب." قلت. "هحارب. معاك."

"مع بعض."

"مع بعض."

وسكتنا. بس السكوت ده كان مختلف. كان سكوت فيه حب. سكوت فيه وعد.

وفي مكان تاني...

في مكان تاني، الراجل العجوز كان قاعد. بيبص في المرايا. وشاف كل حاجة. شاف النور. شاف الحب. شاف الأمل.

"النور." الراجل العجوز قال. "النور ده قوي. قوي أوي."

"إيه أوامرك يا مولاي؟"

"هنستنى. هستنى ونشوف. لأن الحرب لسه بدايتها. والحرب هتكون قوية. قوية أوي."

"وإحنا؟"

"إحنا هنكون مستعدين. مستعدين لكل حاجة."

الراجل العجوز ضحك. ضحكة سمعتها في كل عالم الجن. ضحكة كانت بداية النهاية.

وفي المخبأ...

أنا وقفت. واقفة قصاد زايان. وحسيت بحاجة. حاجة غريبة. حاجة حلوة.

"زايان."

"أيوه؟"

"أنا بحبك."

زايان بصلي نظرة حب. "وأنا بحبك. أكتر من أي حاجة. أكتر من الحياة."

"طيب. خلينا نوعد وعد."

"إيه الوعد؟"

"وعد إننا نكون مع بعض. دايماً. مهما حصل. مهما كان."

زايان مد إيده. "اتفقنا."

حطيت إيدي في إيده. "اتفقنا."

وسكتنا. بس السكوت ده كان مختلف. كان سكوت فيه حب. سكوت فيه وعد. سكوت فيه نور.

 

 

 

الفصل الحادي عشر

الظل

image about ظل من نار – قصة حب بين بشر وجني

المخبأ — الليل

"عرفت مين هو الظل."

زايان قال الكلمة دي وهو واقف قصادي. وشه كان شاحب أوي.

"مين؟"

"الظل هو جدي. جدك. جد الاتنين."

"إيه؟"

"أيوه. جدك الكبير. أبو جدك. اسمه زئير. زئير بن الأحمر."

"بس ده يعني إنه من عيلتنا."

"أيوه. ومن عيلة الملك خالد. ومن سلالة الأفريت. الظل هو الملك الحقيقي. الملك اللي اتخلع. الملك اللي عايز يرجع."

"إزاي؟"

"من سنين. من أيام سليمان. زئير كان ملك. ملك الجن. بس اتخلع. اتخلع لأنه كان ظالم. كان عايز يسيطر على كل حاجة. على الجن. على البشر. على الدنيا كلها."

"واتخلع إزاي؟"

"الجن اتحدوا ضده. وخلعوه. وحبسوه. في مكان اسمه سجن الظل. بس هو هرب. من سنين. وعاش في الظل. بيستنى. بيستنى الوقت المناسب."

"والوقت المناسب هو دلوقتي؟"

"أيوه. دلوقتي. لأن إنتي. إنتي الحارسة. وإنتي البوابة. وهو عايزك. عايز يفتحك. عايز ياخد قوتك. عايز يعمل الحرب."

أنا سكت. حسيت إن الدنيا بقت معقدة أوي. بس في نفس الوقت، حسيت إني فاهمة. فاهمة كل حاجة.

"طيب." قلت. "هنعمل إيه؟"

"هنحارب. هنحارب زئير. وهنوقف الحرب. وهنحمي الدنيا."

"إزاي؟"

زايان بصلي نظرة قوية. "بالنور. النور اللي جواكي. النور ده هو السلاح الوحيد. السلاح الوحيد اللي يقدر يهزم الظل."

"طيب. أنا مستعدة."

"مستعدة؟"

"أيوه. مستعدة. لأني بحبك. ولأن ده واجبي. واجب الحارسة. واجب بنت عبد الرحمن."

زايان بصلي نظرة حب. وبعدين حضنني. حضن قوي أوي. "مريم. أنا فخور بيك. فخور أوي."

"وأنا فخورة بيك. فخورة إنك معايا."

وسكتنا. بس السكوت ده كان مختلف. كان سكوت فيه حب. سكوت فيه وعد. سكوت فيه نور.

وفي مكان تاني...

في مكان تاني، زئير كان قاعد. قاعد على عرش. عرش من ظل. ظل أسود.

"قربنا." زئير قال. "قربنا أوي. قربنا من النهاية."

"إيه أوامرك يا مولاي؟"

"هنستنى. هستنى ونشوف. لأن الحرب قربت. والحرب هتكون قوية. قوية أوي."

"والبنت؟"

"البنت هي المفتاح. البنت هي البوابة. والبنت هي اللي هتفتح لينا كل حاجة."

"وزايان؟"

"زايان هيتعذب. هيتعذب لما يشوف البنت بتموت. بتموت قدامه. وهو مش قادر يعمل حاجة."

زئير ضحك. ضحكة سمعتها في كل عالم الجن. ضحكة كانت بداية النهاية.

وفي المخبأ...

أنا وقفت. واقفة قصاد زايان. وحسيت بحاجة. حاجة غريبة. حاجة حلوة.

"زايان."

"أيوه؟"

"أنا عايزة أقولك حاجة."

"إيه؟"

"أنا مش خايفة. مش خايفة من الحرب. مش خايفة من الظل. مش خايفة من أي حاجة."

"ليه؟"

"لأني معاك. ولأن النور اللي جوايا. النور ده أقوى من أي ظل. النور ده هو الحب. والحب أقوى من كل حاجة."

زايان بصلي نظرة حب. وبعدين قرّب. قرّب أوي. وباسني. بوسة سخنة زي النار. بس حلوة أوي.

"مريم." همس. "أنا هحميكي. بوعدك. بوعد الأفريت."

"وعد الأفريت مبيتكسرش."

"أيوه. مبيتكسرش."

وسكتنا. بس السكوت ده كان مختلف. كان سكوت فيه حب. سكوت فيه وعد. سكوت فيه نور.

وفي مكان تاني...

في مكان تاني، الحرب كانت بتستعد. الحرب الجاية. الحرب اللي هتحدد مصير كل حاجة.

والنور كان مستني. مستني الوقت المناسب. الوقت اللي هتكون فيه الدنيا محتاجة نور. الوقت اللي هتكون فيه الدنيا محتاجة أمل.

"النور." النور قال. "النور جاي. والنور هينور كل حاجة. هينور الدنيا. وهينور القلوب."

"إيه أوامرك؟"

"هنستنى. هستنى ونشوف. لأن الحرب قربت. والحرب هتكون قوية. قوية أوي."

النور سكت. سكت وسكت. بس النور. النور كان جميل. كان دافي. كان حلو.

 

 

 

الفصل الثاني عشر

الحرب الأخيرة

image about ظل من نار – قصة حب بين بشر وجني

القاهرة — مكان مش معروف — الوقت مش معروف

"الحرب جاية."

زايان قال الكلمة دي وهو واقف قصادي. كنا في المخبأ. بس كان فيه حاجة غلط. حاجة في الهوا. حاجة مرعبة.

"إزاي عرفت؟"

"حاسس. حاسس بيهم. قربوا. أوي."

"فين؟"

"في القاهرة. في الدنيا. جايين. جايين للحرب."

أنا وقفت. حسيت إن النور جوايا بتولع. بتولع أوي. "طيب. هنعمل إيه؟"

"هنحارب."

"إزاي؟"

زايان بصلي نظرة قوية. "إنتي هتفتحي البوابة. البوابة اللي جواكي. هتفتحيها وهتسيطري على القوة. القوة اللي جواكي."

"وأنا مش عارفة أسيطر."

"هتعرفي. هتعرفي لما تحتاجي. لما تكوني في خطر. لما تكوني بتحاربي."

أنا سكت. حسيت إن الدنيا بقت معقدة أوي. بس في نفس الوقت، حسيت إني مستعدة.

"طيب." قلت. "هحارب. معاك."

"مع بعض."

"مع بعض."

وفجأة، الدنيا اهتزت. اهتزت أوي. وحسيت بيهم. جايين. جايين أوي.

"وصلوا." زايان قال. "وصلوا."

خرجنا. خرجنا من المخبأ. طلعنا للدنيا. للقاهرة. بس القاهرة اللي شفتها مش القاهرة اللي عرفتها.

الدنيا كانت مقلوبة. السما كانت سودا زي الليل. والهوا كان تقيل أوي. والناس كانوا واقفين. واقفين زي التماثيل. مش بيتحركوا.

"إيه ده؟" سألت.

"الظل سيطروا على البشر. خلوهم زي التماثيل. عشان ميتدخلوش."

"طيب. هنعمل إيه؟"

"هنحارب."

وفجأة، ظهروا. ظهروا من كل حتة. جن. جن كتير أوي. لدرجة إنك مش شايف نهايتهم. وجسمهم كله كان بيطلع منه ظل. ظل أسود. وظل بارد.

وفي نصهم، كان واقف زئير.

"زايان." زئير قال. صوته كان زي صوت الظلمة. "زايان. الأمير الهارب. وحفيد الحارس. وأخيراً اتقابلنا."

"زئير." زايان قال. صوته كان قوي أوي. "إنت اللي قتلت جدها."

"أيوه. أنا اللي قتلت الحارس العجوز. وأنا هقتل البنت. وهقتلك. وهفتح البوابة. وهعمل الحرب. الحرب اللي هتمسح البشر."

"مش هتنجح."

"هنجح. لأن إنت ضعيف. وإنت ملوث. ملوث بدم. دم أبرياء. والبنت مش هتسامحك. مش هتسامحك على اللي عملته."

أنا بصيت في زايان. زايان بصلي. عيونه كانت مليانة خوف. خوف إني أسيب.

"زايان." قلت. "أنا معاك. مهما حصل."

"مريم..."

"معاك. لحد النهاية."

زايان بصلي نظرة حب. وبعدين اتقدم. وقف قصاد زئير. "طيب. يلا نحارب."

والحرب بدأت.

الحرب كانت جحيم.

أنا مش عارفة أوصفها. مش عارفة أقول إيه. بس كانت جحيم. ظل. دم. صراخ. موت. موت كتير.

زايان كان بيحارب. بيحارب بكل قوته. بكل ناره. كان بيولع. بيولع في الجن. بيولع في كل حاجة.

وأنا كنت بحاول. بحاول أفتح البوابة. البوابة اللي جوايا. بحاول أسيطر.

"مريم!" زايان صرخ. "ركزي! ركزي على البوابة!"

غمضت عيني. حاولت. حاولت أركز. حسيت بالنور. النور اللي جوايا. النور اللي بتكبر.

وفتحت البوابة.

النور طلع. طلع مني. من قلبي. من روحي. النور كان قوي أوي. لدرجة إن كل حاجة وقفت. الحرب وقفت.

زئير بصلي. عيونه السودا اتوسعت. "إيه ده؟"

"ده النور." قلت. "نور البوابة. نور الحقيقة."

"الحقيقة؟"

"أيوه. الحقيقة إن إنت غلط. إن الحرب غلط. إن القتل غلط. وكل حاجة غلط."

زئير بصلي نظرة خايف. "لأ. لأ. أنا مش غلط. أنا صح. أنا عايز أبقى ملك. عايز أبقى قوي."

"القوة مش في القتل. القوة في الحب. في التسامح. في إنك تسامح نفسك. وتسامح الناس."

"لأ! لأ!"

زئير اتقدم. ناحيتي. عايز يقتلني. بس زايان وقف قصاده.

"زئير." زايان قال. "زئير. كفاية."

"إنت مش حفيدي. إنت خونة."

"لأ. أنا مش خونة. أنا حفيدك. وأنا بحبك. وبسبب حبي ليك، مش عايز أقتلك. عايز أسامحك."

"تسامحني؟! إنت عايز تسامحني؟ أنا اللي قتلت. أنا اللي عملت كل حاجة."

"وأنا كمان. أنا كمان عملت حاجات. حاجات وحشة. بس أنا اتغيرت. وإنت تقدر تتغير. لو عايز."

زئير بص في زايان. بصلي. بص في الجن اللي حواليه. وشفت حاجة. شفت شك. شك في كل حاجة.

"أنا..." بدأ. بس مكملش. لأن حاجة حصلت.

واحد من الجن. واحد من جن زئير. اتقدم. وطعن زئير.

"إيه؟!" زئير صرخ. بص في الضهر. في الطعنة. "إنت عملت إيه؟"

"أنا آسف يا مولاي. بس إنت ضعيف. إنت بقيت ضعيف. وإحنا عايزين ملك قوي. ملك يعمل الحرب."

زئير وقع. وقع على الأرض. ودمه كان ظل. ظل أسود. ظل بيخرج من جسمه.

"زئير!" زايان صرخ. جري ناحيته. "زئير! لأ!"

"زايان..." زئير همس. صوته كان ضعيف. "أنا آسف. أنا آسف على كل حاجة."

"مش مهم. مش مهم. هتعيش."

"لأ. مش هعيش. أنا خلاص. بس عايز أقولك حاجة."

"إيه؟"

"البنت هي الحقيقة. البنت هي النور. خليك معاها. خليك في النور."

زئير سكت. عيونه اتقفلت. ودمه وقف.

زايان قعد. قعد جنبه. وعيط. عيط أوي. عيط على جده. على اللي كان ممكن يكون.

وأنا وقفت. واقفة. في نص الحرب. في نص الجحيم. وحسيت بحاجة. حاجة غريبة. حاجة حلوة.

حسيت إن النور. النور اللي جوايا. النور ده مش بس نور. النور ده أمل.

وفي مكان تاني...

في مكان تاني، بعيد، كان فيه راجل عجوز. قاعد. بيبص في المرايا. وشاف الحرب. شاف الموت. شاف النور.

"النور." الراجل العجوز قال. "النور ده قوي. قوي أوي."

"إيه أوامرك يا مولاي؟"

"سيبهم. سيبهم دلوقتي. الحرب لسه مخلصتش. بس النور ده هيغير كل حاجة."

"إزاي؟"

"البنت بقت قوية. بقت حارسة حقيقية. وحبها لزايان. الحب ده هيغير كل حاجة."

"وإحنا؟"

"إحنا هستنى. هستنى ونشوف. لأن الحرب الجاية هتكون مختلفة. هتكون حرب النور. حرب الظل."

الراجل العجوز ضحك. ضحكة سمعتها في كل عالم الجن. ضحكة كانت بداية النهاية.

 

 

 

الفصل الثالث عشر

النهاية

image about ظل من نار – قصة حب بين بشر وجني

المخبأ — بعد الحرب الأخيرة — وقت مش معروف

الحرب خلصت. بس مش خلصت. الحرب سابت جروح. جروح كتير. جروح في الروح.

زايان كان قاعد. قاعد في الأوضة الكبيرة. قاعد على الكرسي الأسود. بيبص في الأرض. مش بيتكلم. من الحرب.

"زايان." قلت.

رفع راسه. عيونه كانت حمرا من العياط. "مريم."

"إنت كويس؟"

"لأ. مش كويس. عمري ما هكون كويس."

أنا قعدت قصاده. قريب. "عارف. عارف إنك تعبان. بس لازم تعرف حاجة."

"إيه؟"

"زئير مات. بس هو مش عايزك تتعذب. هو قالك. قالك خليك في النور."

"النور..." زايان بصلي. "إنتي النور."

"لأ. مش أنا. النور جواك. جوايا. جوا كل واحد فينا. النور هو الحب. هو التسامح. هو الأمل."

زايان بصلي نظرة حب. "مريم. أنا مش عارف أعيش من غيرك."

"ومش هتعيش. لأني معاك. دايماً."

"دايماً؟"

"دايماً."

وسكتنا. بس السكوت ده كان مختلف. كان سكوت فيه حب. سكوت فيه وعد.

وفي مكان تاني...

في مكان تاني، القرينة كانت واقفة. واقفة قصاد ميمون. "الحرب خلصت."

"أيوه." ميمون قال. "بس الحرب الجاية جاية."

"إيه هي؟"

"حرب الظل. حرب النور. حرب هتحدد مصير كل حاجة."

"وإحنا؟"

"إحنا هنكون معاهم. مع مريم. ومع زايان. لأنهم الأمل. الأمل الوحيد."

القرينة بصت في المرايا. في المرايا، شافت مريم. وزايان. مع بعض. بيحبوا بعض. وشافوا النور. النور اللي جوايهم.

"الله." القرينة قالت. "الله يستر."

وفي مكان تاني...

في مكان تاني، الراجل العجوز كان قاعد. بيبص في المرايا. وشاف كل حاجة. شاف الحب. شاف النور. شاف الأمل.

"الأمل." الراجل العجوز قال. "الأمل حاجة خطيرة. خطيرة أوي."

"إيه أوامرك يا مولاي؟"

"هنستنى. هستنى ونشوف. لأن الحرب لسه بدايتها."

"الحرب؟"

"أيوه. الحرب. الحرب الحقيقية. الحرب اللي هتحدد مصير كل حاجة. الحرب اللي هتحدد مصيري. ومصيرهم. ومصير كل حاجة."

الراجل العجوز ضحك. ضحكة سمعتها في كل عالم الجن. ضحكة كانت بداية النهاية.

وفي المخبأ...

أنا وقفت. واقفة قصاد زايان. وحسيت بحاجة. حاجة غريبة. حاجة حلوة.

"زايان."

"أيوه؟"

"أنا عايزة أقولك حاجة."

"إيه؟"

"أنا مش خايفة. مش خايفة من الحرب. مش خايفة من الظل. مش خايفة من أي حاجة."

"ليه؟"

"لأني معاك. ولأن النور اللي جوايا. النور ده أقوى من أي ظل. النور ده هو الحب. والحب أقوى من كل حاجة."

زايان بصلي نظرة حب. وبعدين قرّب. قرّب أوي. وباسني. بوسة سخنة زي النار. بس حلوة أوي.

"مريم." همس. "أنا هحميكي. بوعدك. بوعد الأفريت."

"وعد الأفريت مبيتكسرش."

"أيوه. مبيتكسرش."

وسكتنا. بس السكوت ده كان مختلف. كان سكوت فيه حب. سكوت فيه وعد. سكوت فيه نور.

وفي مكان تاني...

في مكان تاني، الحرب كانت بتستعد. الحرب الجاية. الحرب اللي هتحدد مصير كل حاجة.

والنور كان مستني. مستني الوقت المناسب. الوقت اللي هتكون فيه الدنيا محتاجة نور. الوقت اللي هتكون فيه الدنيا محتاجة أمل.

"النور." النور قال. "النور جاي. والنور هينور كل حاجة. هينور الدنيا. وهينور القلوب."

"إيه أوامرك؟"

"هنستنى. هستنى ونشوف. لأن الحرب قربت. والحرب هتكون قوية. قوية أوي."

النور سكت. سكت وسكت. بس النور. النور كان جميل. كان دافي. كان حلو.

 

 

 

الخاتمة

النور

image about ظل من نار – قصة حب بين بشر وجني

المخبأ — بعد سنين — وقت مش معروف

أنا قعدت. قعدت على الرخام الأبيض. في المخبأ. في مكاني. مع زايان. مع حبيبي. مع نصي التاني.

الأوضة كانت هادية أوي. بس كان فيه حاجة. حاجة حلوة. حاجة زي نور.

"مريم." زايان قال. كان قاعد جنبي. قريب. "إنتي فاكرة أول مرة شوفتيني؟"

"أيوه. فاكرة. كنت خايفة أوي."

"وأنا كمان. كنت خايف. خايف أخسرك."

"ومخسرتنيش."

"لأ. مخسرتكيش. ومش هخسرك. أبداً."

أنا بصيت فيه. بصيت في عيونه السودا. وشفت حاجة. شفت حب. حب حقيقي. حب من نور.

"زايان."

"أيوه؟"

"أنا بحبك. أكتر من أي حاجة. أكتر من الحياة."

"وأنا بحبك. أكتر من أي حاجة. أكتر من الموت."

وسكتنا. بس السكوت ده كان مختلف. كان سكوت فيه حب. سكوت فيه وعد. سكوت فيه نور.

وفجأة، حسيت بحاجة. حاجة جوايا. حاجة بتكبر.

"زايان."

"أيوه؟"

"أنا حاسة بحاجة."

"إيه؟"

"حاسة إن البوابة. البوابة بتفتح. لوحدها."

زايان بصلي نظرة خايف. "إيه؟"

"أيوه. البوابة بتفتح. وبيطلع منها نور. نور قوي."

زايان وقف. بص حواليه. "ده مش ممكن. البوابة مش بتفتح غير لما الحارس يفتحها."

"بس أنا مش بفتحها. هي بتفتح لوحدها."

وفجأة، النور. النور طلع. طلع مني. من قلبي. من روحي. النور كان قوي أوي. لدرجة إن كل حاجة اتنورت. كل حاجة.

وفي نص النور، طلع صوت. صوت عارفه. صوت جدي.

"مريم."

"جدي؟"

"أيوه يا مريم. أنا جدي."

"بس إنت مت."

"مات جسمي. بس روحي هنا. في البوابة. في النور."

"إيه ده؟"

"ده النور. النور اللي جواكي. النور ده هو البوابة. البوابة بقت جزء منك. جزء من روحك."

"يعني أنا البوابة؟"

"أيوه. إنتي البوابة. وإنتي الحارسة. وإنتي النور."

أنا بصيت في زايان. زايان بصلي. عيونه كانت مليانة دموع. دموع من نور.

"زايان." قلت. "أنا فاهمة دلوقتي."

"فاهمة إيه؟"

"فاهمة إن النور. النور اللي جوايا. النور ده مش بس قوة. النور ده حب. والنور ده أمل. والنور ده إنت."

"أنا؟"

"أيوه. إنت. إنت النور. إنت الحب. إنت الأمل. وإنت كل حاجة."

زايان بصلي نظرة حب. وبعدين قرّب. قرّب أوي. وباسني. بوسة سخنة زي النار. بس حلوة أوي.

"مريم." همس. "أنا بحبك."

"وأنا بحبك."

وسكتنا. بس السكوت ده كان مختلف. كان سكوت فيه حب. سكوت فيه وعد. سكوت فيه نور.

وفي مكان تاني...

في مكان تاني، الراجل العجوز كان قاعد. بيبص في المرايا. وشاف كل حاجة. شاف النور. شاف الحب. شاف الأمل.

"النور." الراجل العجوز قال. "النور ده قوي. قوي أوي."

"إيه أوامرك يا مولاي؟"

"سيبهم. سيبهم دلوقتي. الحرب خلصت. بس الحرب الجاية جاية."

"إيه هي؟"

"حرب النور. حرب الظل. حرب هتحدد مصير كل حاجة."

"وإحنا؟"

"إحنا هنكون مستعدين. مستعدين لكل حاجة."

الراجل العجوز ضحك. ضحكة سمعتها في كل عالم الجن. ضحكة كانت بداية النهاية.

وفي المخبأ...

أنا وقفت. واقفة قصاد زايان. وحسيت بحاجة. حاجة غريبة. حاجة حلوة.

"زايان."

"أيوه؟"

"أنا عايزة أقولك حاجة."

"إيه؟"

"أنا مش خايفة. مش خايفة من الحرب. مش خايفة من الظل. مش خايفة من أي حاجة."

"ليه؟"

"لأني معاك. ولأن النور اللي جوايا. النور ده أقوى من أي ظل. النور ده هو الحب. والحب أقوى من كل حاجة."

زايان بصلي نظرة حب. وبعدين قرّب. قرّب أوي. وباسني. بوسة سخنة زي النار. بس حلوة أوي.

"مريم." همس. "أنا هحميكي. بوعدك. بوعد الأفريت."

"وعد الأفريت مبيتكسرش."

"أيوه. مبيتكسرش."

وسكتنا. بس السكوت ده كان مختلف. كان سكوت فيه حب. سكوت فيه وعد. سكوت فيه نور.

 

 

 

 

________________________________________

 

 

رواية

 

"ظل من نار"

 

بقلم : M. G. Zizo

 

 

________________________________________

 

ملاحظة ختامية

 

  الرواية دي حكاية. حكاية حب. وحكاية حرب. 

 وحكاية نور. وحكاية ظل. 

 بس في النهاية. النهاية كانت نور. 

 لأن النور دايماً بيغلب. دايماً. 

  النور أقوى من الظل. 

  والحب أقوى من كل حاجة. 

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
M. G. Zizo تقييم 5 من 5.
المقالات

5

متابعهم

4

متابعهم

1

مقالات مشابة
-