المكالمة الاخيرة الفاتلة
الساعة 2:13 صباحًا... رن تليفون الشرطة.
كان الصوت على الطرف الآخر منخفضًا ومرتعشًا:
"الحقوني... أنا قتلت راجل."
المحقق سأل بسرعة:
"اسمك إيه؟ ومكانك فين؟"
جاء الرد:

"مش مهم اسمي... المهم إن الجثة قدامي."
"فين الجثة؟"
سكت الصوت ثانيتين.
ثم قال:
"في شقة رقم 17... بس لو وصلتوا بعد عشر دقايق، مش هتلاقوها."
وانقطع الخط.
لم تكن مكالمة عادية.
المحقق تتبع الرقم، وكانت المفاجأة أن المكالمة خرجت فعلًا من شقة رقم 17.
المشكلة؟
الشقة كانت ملكًا لرجل يُدعى سليم نادر، ولم يكن أحد يعرف عنه الكثير.
وصلت الشرطة إلى المكان بعد دقائق.
الباب كان مفتوحًا.
الأنوار كلها مطفأة.
والشقة هادئة بشكل مخيف.
دخل المحقق غرفة المعيشة، فأضاء المصباح.
وهناك...
كان سليم نادر جالسًا على كرسي، ورأسه مائل إلى الخلف.
ميت.
لكن مفيش دم.
مفيش سلاح.
ومفيش أي علامة مقاومة.
وعلى الترابيزة كان هناك كوب شاي لم يُلمس.
المحقق قرب من الجثة.
ثم لاحظ شيئًا غريبًا.
هاتف سليم كان موجودًا في جيبه.
لكن هاتفًا آخر كان موضوعًا على الترابيزة.
الهاتف الآخر كان هو الذي اتصل بالشرطة.
بدأت الشرطة تفحص المكان.
ثلاثة أشخاص فقط كانت لهم علاقة بسليم في الأيام الأخيرة:
شقيقه، محاميته، وصديقه القديم.
كل واحد منهم قال إنه لم يقترب من الشقة تلك الليلة.
لكن شيئًا واحدًا جمع بينهم.
كلهم كانوا يعرفون أن سليم كان يحتفظ بسر خطير.
سرًا يمكن أن يدمر حياة أحدهم.
المحقق لم يسألهم عن السر.
بل سأل سؤالًا أغرب:
"إمتى آخر مرة سمعتوا فيها صوت سليم؟"
الشقيق قال: "الساعة 10 بالليل."
المحامية قالت: "حوالي 11."
أما صديقه فقال:
"أنا كلمته الساعة 12:30... وكان عادي جدًا."
المحقق توقف.
"متأكد؟"
"أيوه."
ابتسم المحقق.
"غريبة."
ثم شغل التسجيل الموجود على الهاتف الآخر.
ظهر تسجيل للمكالمة الأخيرة.
صوت سليم كان واضحًا:
"أنا عارف إنك بتكدب."
ثم صوت ارتطام قوي.
وبعدها...
صمت.
المحقق أعاد التسجيل مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
وفجأة لاحظ شيئًا لم يلاحظه أحد.
صوت المطر.
فتح النافذة.
الجو كان هادئًا تمامًا.
لا مطر.
نظر إلى الساعة.
ثم إلى التسجيل.
وفهم الحقيقة.
المكالمة لم تكن مباشرة.
كانت تسجيلًا قديمًا تم تشغيله تلقائيًا.
القاتل لم يكن في الشقة عندما اتصل الهاتف بالشرطة.
بل كان قد جهز الهاتف قبل مغادرته، وحدد وقتًا معينًا لتشغيل التسجيل وإجراء المكالمة.
لكن لماذا؟
عشان يخلق دليلًا زائفًا على أن سليم كان حيًا بعد منتصف الليل.
المحقق رجع للمشتبه بهم.
ثم قال:
"أنا عرفت مين القاتل."
الجميع اتوتر.
لكنه لم ينظر إلى الشقيق.
ولا المحامية.
نظر إلى صديق سليم.
وقال:
"إنت قلت إنك كلمته الساعة 12:30... وإن صوته كان طبيعي."
ثم وضع التسجيل أمامه.
"لكن التسجيل اللي سمعناه فيه صوت مطر."
الرجل سكت.
"والليلة دي مكنش فيه مطر."
المحقق اقترب منه.
"لأنك ما كنتش بتكلم سليم الساعة 12:30."
"إنت كنت بتسمع تسجيلًا قديمًا... نفس التسجيل اللي القاتل استخدمه عشان يزوّر وقت الجريمة."
ظل الرجل صامتًا.
ثم سأل بصوت ضعيف:
"ولو كنت أنا القاتل... إيه الدليل؟"
ابتسم المحقق وقال:
"مفيش دليل واحد."
ثم أشار إلى الهاتف.
"فيه غلطة واحدة بس... إنت الوحيد اللي عرفت إن التسجيل كان فيه صوت مطر، قبل ما أقول لحد إن فيه مطر أصلًا."
ساد الصمت.
لم يعد هناك شيء يمكن قوله.
فالمحقق لم يمسك القاتل ببصمة...
ولا بسلاح...
ولا باعتراف.
أمسكه بجملة واحدة قالها في الوقت الغلط.
وفي التحقيقات، أحيانًا...
أخطر شيء يتركه القاتل خلفه ليس دليلًا على الجريمة، بل معلومة لم يكن من المفترض أن يعرفها.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق