"الغرفة 307: لا تفتح الباب بعد منتصف الليل"

"الغرفة 307: لا تفتح الباب بعد منتصف الليل"

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

"الغرفة 307: لا تفتح الباب بعد منتصف الليل"

image about

كان الفندق يقع في نهاية شارع ضيق لا تمر به السيارات إلا نادرًا. مبنى قديم مكوّن من خمسة طوابق، جدرانه مغطاة بالرطوبة، ونوافذه الخشبية تصدر صريرًا مع كل هبة هواء.

اسمه كان فندق النخيل، لكنه لم يعد يشبه الفنادق التي اعتاد الناس زيارتها. معظم غرفه كانت مغلقة، والممرات مظلمة، والمصابيح القديمة تومض أحيانًا دون سبب.

بدأ آدم العمل هناك منذ أسبوعين فقط.

لم يكن يؤمن بالأشباح.

كان يعتبر كل القصص التي يسمعها من العمال مجرد خرافات يستخدمونها لتخويف الموظفين الجدد.

في أول ليلة له، قال له الحارس العجوز قبل أن يغادر:

"لو سمعت جرس الاستقبال بعد الساعة اتنين… متطلعش."

ضحك آدم وسأله:

"ليه؟"

نظر الرجل إليه لثوانٍ ثم قال:

"لأن مفيش حد بيكون تحت."

ثم غادر.

في البداية لم يهتم آدم.

لكن في الساعة 2:17 صباحًا، رن جرس الاستقبال.

رن مرة واحدة.

ثم سكت.

رفع آدم رأسه ونظر إلى صالة الاستقبال الفارغة.

"أكيد الحارس نسي حاجة."

خرج من خلف المكتب، لكنه توقف عندما سمع صوتًا آخر.

طرق.

ثلاث طرق متتالية.

دق… دق… دق.

جاء الصوت من الطابق الثالث.

تحديدًا من الغرفة 307.

تذكر آدم كلام الحارس، لكنه قرر أن يصعد.

أخذ المصعد، وضغط على رقم ثلاثة.

انغلق الباب.

بدأ المصعد في الصعود ببطء.

الطابق الأول.

الثاني.

ثم الثالث.

عندما فتح الباب، وجد الممر مظلمًا تمامًا.

أضاء كشاف هاتفه وسار حتى نهاية الممر.

كانت الغرفة 307 هناك.

والمفاجأة أن الباب لم يكن مغلقًا.

كان مفتوحًا قليلًا.

دفع آدم الباب.

صدر صوت صرير طويل.

كانت الغرفة خالية.

لا سرير.

لا أثاث.

فقط جدران سوداء من أثر الحريق.

قال آدم لنفسه:

"إيه اللي حصل هنا؟"

ثم سمع صوتًا خلفه.

دق… دق… دق.

استدار بسرعة.

الباب كان مغلقًا.

اقترب منه وفتحه.

لم يكن هناك أحد.

خرج إلى الممر.

وفجأة لاحظ شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقه.

على الحائط المقابل للغرفة كانت هناك صورة قديمة للفندق.

اقترب منها.

كانت الصورة تضم موظفي الفندق جميعًا.

لكن في آخر الصف…

كان هناك شخص يقف وحده.

شاب يرتدي نفس ملابس آدم.

نفس القميص.

نفس الساعة.

حتى نفس الجرح الصغير الموجود في يده.

رفع آدم يده ببطء.

الشخص الموجود في الصورة رفع يده أيضًا.

تراجع آدم خطوة.

ثم سمع همسة بجوار أذنه:

"أنت اتأخرت."

استدار.

لا أحد.

ركض نحو المصعد وضغط الزر بعصبية.

لكن المصعد لم يتحرك.

ظهرت على شاشته الأرقام:

3…

2…

1…

ثم B1.

رغم أن الفندق لم يكن به بدروم أصلًا.

انفتح الباب.

وخلفه لم يكن هناك مصعد.

كان هناك ممر طويل مظلم.

ومن نهايته ظهر ضوء خافت.

سمع آدم صوت فتاة تبكي.

ثم صوت رجل يقول:

"متفتحش الباب."

تجمد مكانه.

الصوت كان صوت الحارس العجوز.

لكن الحارس لم يكن موجودًا في الفندق تلك الليلة.

اقترب آدم من الممر.

ومع كل خطوة كان يسمع صوت بكاء الفتاة يزداد.

حتى وصل إلى باب خشبي.

كان عليه رقم واحد فقط:

307

تراجع آدم.

"مستحيل…"

سمع طرقًا من الجانب الآخر.

دق… دق… دق.

ثم جاء صوت يعرفه جيدًا.

صوته هو.

"آدم… افتح."

تجمد تمامًا.

ثم بدأ المقبض في التحرك.

مرة.

مرتين.

ثلاث مرات.

ثم توقف.

بعد عدة ثوانٍ، سمع آدم صوتًا هامسًا:

"لو فتحت… هتفضل هنا مكاني."

استدار آدم وركض.

ركض بكل قوته حتى وصل إلى المصعد.

ضغط الزر.

انغلق الباب.

وعندما فتح مرة أخرى، وجد نفسه في صالة الاستقبال.

كانت الساعة 2:18 صباحًا.

مرت دقيقة واحدة فقط.

جلس آدم على الكرسي وهو يلهث.

في الصباح، جاء الحارس.

نظر إليه طويلًا وقال:

"إنت طلعت فوق امبارح؟"

لم يجب آدم.

سأله الحارس:

"سمعت الطرق؟"

هز آدم رأسه.

تغير وجه الرجل.

ثم أخرج من جيبه صورة قديمة ووضعها أمامه.

كانت نفس الصورة التي رآها آدم في الطابق الثالث.

لكن هذه المرة لاحظ شيئًا لم ينتبه إليه.

كان هناك تاريخ أسفل الصورة:

1998.

وبجوار الصورة اسم أحد الموظفين:

آدم حسن.

رفع آدم عينيه ببطء.

"ده مين؟"

قال الحارس:

"ده عامل اختفى من الفندق سنة 1998."

سكت قليلًا، ثم أضاف:

"والغرفة 307 اتحرقت بعدها بيوم."

نظر آدم إلى الصورة مرة أخرى.

الشاب الموجود فيها كان يبتسم.

لكن هذه المرة…

لم يكن واقفًا في آخر الصف.

كان يقف خلف آدم مباشرة.

وفي تلك اللحظة، رن جرس الاستقبال.

دِن…

نظر آدم إلى الساعة.

كانت 2:17 صباحًا.

ثم جاء الطرق من الطابق الثالث.

دق… دق… دق.

لكن هذه المرة…

لم يكن الطرق من الغرفة 307.

كان من خلفه مباشرة.

دق… دق… دق.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
محمد عبدالمنعم تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-