أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

المنزل الذي يغيّر عدد غرفه

استأجر سليم منزلًا قديمًا ظنًا أنه المكان المثالي للهدوء، لكنه اكتشف أن عدد غرف المنزل يتغير كل ليلة. كلما ظهرت غرفة جديدة، يجد بداخلها شيئًا مرتبطًا بماضيه، إلى أن تظهر غرفة تحمل اسمًا لم يسمعه من قبل.

HafsaHafsaالكاتب 5 د للقراءة 0.00 المراجعات
المنزل الذي يغيّر عدد غرفه

image about المنزل الذي يغيّر عدد غرفه

كان سليم يبحث عن منزل هادئ منذ فترة طويلة. أراد مكانًا بعيدًا عن الزحام، يستطيع فيه أن يعمل وينام دون أصوات السيارات والجيران.

وفي أحد الأيام، وجد إعلانًا عن منزل قديم في أطراف بلدة صغيرة. كان المنزل كبيرًا بشكل غير معتاد، لكن إيجاره كان منخفضًا جدًا مقارنة بحجمه.

ذهب سليم لمعاينته.

استقبله رجل مسن وقال له:

“البيت قديم، لكن حالته كويسة.”

دخل سليم المنزل.

كان في الطابق الأرضي مطبخ وغرفة معيشة وحمام، وفي الطابق العلوي ثلاث غرف فقط.

سأل سليم:

“البيت فيه كام غرفة؟”

أجاب الرجل:

“خمس.”

استغرب سليم.

“أنا شايف أربع.”

ابتسم الرجل وقال:

“الخامسة مش بتظهر كل الوقت.”

ضحك سليم معتقدًا أن الرجل يمزح.

استأجر المنزل.

في الليلة الأولى، وضع حقيبته في غرفته ونام مبكرًا.

عند الساعة الثالثة صباحًا، استيقظ على صوت طرق خفيف.

دق… دق… دق.

فتح عينيه.

كان الصوت يأتي من الممر.

خرج من غرفته، وأضاء المصباح.

توقف في مكانه.

كان هناك باب جديد في نهاية الممر.

لم يكن موجودًا عندما دخل المنزل.

اقترب سليم منه.

فوق الباب لوحة صغيرة مكتوب عليها:

الغرفة 5.

فتح الباب.

كانت الغرفة فارغة تمامًا، باستثناء كرسي خشبي قديم.

عاد سليم إلى غرفته، وأغلق الباب.

في الصباح، خرج ليتأكد.

اختفت الغرفة.

لم يبقَ سوى الحائط.

حاول إقناع نفسه بأنه كان يحلم.

لكن في الليلة التالية، ظهرت الغرفة مرة أخرى.

هذه المرة كان داخلها صندوق صغير.

فتح سليم الصندوق.

وجد بداخله صورة قديمة لعائلته.

تجمد في مكانه.

الصورة كانت له ولأسرته عندما كان طفلًا.

لكنها لم تكن الصورة التي يعرفها.

في خلفية الصورة كان المنزل نفسه ظاهرًا.

وبجانب الباب كان يقف شخص لا يعرفه.

قلب سليم الصورة.

وجد جملة مكتوبة:

“لا تفتح الغرفة السادسة.”

لم يفهم.

كان المنزل يحتوي على خمس غرف فقط.

في الليلة التالية، لم تظهر الغرفة الخامسة.

ظهرت بدلًا منها غرفة تحمل الرقم:

6.

وقف سليم أمام الباب طويلًا.

تذكر التحذير.

ثم سمع صوتًا من الداخل.

“سليم.”

تراجع.

جاء الصوت مرة أخرى:

“أنا عارف إنك برا.”

كان الصوت يشبه صوت والده.

لكن والده لم يكن في المنزل.

قال سليم:

“مين؟”

جاء الرد:

“افتح الباب وهتعرف.”

لم يفتح.

ظل واقفًا حتى اختفى الصوت.

في الصباح، وجد ورقة أسفل الباب.

كان مكتوبًا عليها:

“الغرفة لا تظهر لمن يريد دخولها… تظهر لمن تخفي عنه شيئًا.”

جلس سليم يفكر.

لم يكن يخفي سرًا عن أحد.

على الأقل هذا ما كان يعتقده.

في الليلة التالية، ظهرت الغرفة السادسة مرة أخرى.

لكن هذه المرة كان الباب مفتوحًا.

دخل سليم بحذر.

وجد غرفة تشبه غرفة طفولته.

السرير القديم.

المكتب.

الكتب.

حتى اللعبة التي كان يحتفظ بها عندما كان صغيرًا.

اقترب من المكتب.

وجد دفترًا قديمًا.

فتح الصفحة الأولى.

كان اسمه مكتوبًا.

سليم.

قلب الصفحات.

وجد أحداثًا من حياته مكتوبة بالتفصيل.

أشياء حدثت فعلًا.

أول يوم له في المدرسة.

أول مرة انتقل فيها إلى منزل جديد.

حتى تفاصيل لم يخبر بها أحدًا.

ثم وصل إلى آخر صفحة.

كانت الصفحة فارغة.

بعد ثوانٍ بدأت الكلمات تظهر أمام عينيه ببطء:

“الليلة، سليم سيدخل الغرفة السادسة.”

تراجع.

ثم ظهرت جملة أخرى:

“بعد ذلك، سيكتشف الغرفة السابعة.”

أغلق الدفتر فورًا.

ركض نحو الباب.

لكنه لم يجده.

الجدار أصبح خاليًا.

لا باب.

لا نافذة.

بدأ سليم يشعر بالخوف.

سمع صوتًا خلفه.

“لسه بدري.”

استدار.

كان هناك باب جديد في الجدار.

فوقه الرقم:

7.

قال سليم:

“أنا مش هدخل.”

جاء الصوت:

“مش لازم تدخل.”

ثم بدأ مقبض الباب يتحرك وحده.

قال الصوت:

“الغرفة هي اللي هتدخل عليك.”

تراجع سليم.

وفجأة انفتح الباب.

كانت الغرفة السابعة مختلفة.

لم يكن فيها أثاث.

كان فيها جدار واحد مغطى بعشرات الصور.

كل صورة لسليم في مراحل مختلفة من حياته.

لكن الصورة الأخيرة جعلته يتوقف.

كانت صورة له وهو يقف داخل المنزل.

الصورة تبدو وكأنها التُقطت من خلفه.

وتحتها تاريخ اليوم.

ثم لاحظ شيئًا.

كان هناك شخص يقف خلفه في الصورة.

نفس الشخص الموجود في الصورة القديمة.

اقترب سليم من الصورة.

وفجأة سمع طرقًا على الباب الخارجي للمنزل.

دق… دق… دق.

ثم صوت رجل:

“سليم، افتح.”

كان صوت الرجل الذي باعه المنزل.

ركض سليم إلى المدخل.

فتح الباب.

لم يجد أحدًا.

نظر إلى الطريق.

كان فارغًا.

عاد إلى الداخل.

وجد الرجل المسن واقفًا في الممر.

قال سليم:

“إنت دخلت إزاي؟”

أجاب الرجل:

“أنا ما دخلتش.”

وأشار إلى الطابق العلوي.

“البيت هو اللي فتح لك.”

سأل سليم:

“إيه حكاية الغرف دي؟”

قال الرجل:

“كل غرفة بتظهر لما البيت يعرف إنك مستعد تشوف حاجة من ماضيك.”

“ولما أوصل للغرفة الأخيرة؟”

صمت الرجل.

ثم قال:

“ساعتها البيت بيقرر إذا كنت هتخرج.”

نظر سليم إلى السلم.

كان هناك باب جديد في منتصف الدرج.

لم يكن موجودًا من قبل.

لم يحمل رقمًا.

كان يحمل اسمًا فقط.

سليم.

قال الرجل:

“دي الغرفة الأخيرة.”

اقترب سليم من الباب.

سمع أصواتًا خلفه.

ضحكات قديمة.

أصوات أشخاص يعرفهم.

ذكريات من طفولته.

ثم سمع صوتًا يقول:

“افتح.”

وضع يده على المقبض.

لكن قبل أن يفتحه، تذكر الجملة الموجودة في الصورة:

“لا تفتح الغرفة السادسة.”

فهم أخيرًا.

الغرفة السادسة لم تكن تحذيرًا.

كانت اختبارًا.

والغرفة السابعة لم تكن نهاية الطريق.

كانت مجرد بداية.

ترك سليم المقبض وركض خارج المنزل.

لم يلتفت خلفه.

وصل إلى الطريق الرئيسي، وأوقف سيارة أجرة، وطلب من السائق الابتعاد بأقصى سرعة.

بعد دقائق، نظر من النافذة.

كان المنزل بعيدًا.

لكن شيئًا جعله يشعر بالخوف.

كانت هناك نافذة جديدة في الطابق العلوي.

ومن خلفها وقف شخص يراقبه.

رفع سليم يده أمام عينيه.

الشخص فعل الشيء نفسه.

ثم أدرك سليم أن النافذة لم تكن موجودة عندما دخل المنزل.

وفي تلك اللحظة رن هاتفه.

رقم مجهول.

أجاب.

لم يتحدث أحد.

ثم جاء صوت هادئ جدًا:

“نسيت غرفتك.”

انقطع الاتصال.

نظر سليم إلى المقعد بجانبه.

كانت حقيبته موجودة.

فتحها بسرعة.

لم يجد ملابسه.

لم يجد أوراقه.

لم يجد هاتفه الاحتياطي.

وجد شيئًا واحدًا فقط.

مفتاحًا خشبيًا صغيرًا.

وعليه لوحة معدنية مكتوب عليها:

الغرفة 8.

أغلق سليم يده حول المفتاح.

ثم نظر إلى السائق.

كان السائق صامتًا.

سأله:

“إحنا بعيدنا عن البيت، صح؟”

لم يجب السائق.

رفع سليم عينيه إلى المرآة.

ورأى خلف السيارة المنزل القديم.

كان واقفًا وسط الطريق.

والباب الرئيسي مفتوح.

ومن داخله ظهرت إضاءة خافتة.

ثم ظهرت لوحة جديدة فوق الباب.

“مرحبًا بك مرة أخرى يا سليم.”

ومنذ ذلك اليوم، لم يعرف أحد أين ذهب سليم.

لكن سكان البلدة يقولون إن المنزل ما زال موجودًا.

والأغرب أن عدد غرفه يتغير باستمرار.

فكلما دخل شخص جديد، تظهر غرفة إضافية.

وفي بعض الليالي، يمكن رؤية نافذة مضاءة في الطابق العلوي.

يقف خلفها شخص صامت.

ينظر إلى الطريق.

وكأنه ينتظر الضيف التاني

تابع جديد Hafsa

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق