أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

سر صندوق الجد الملعون: عندما تنفتح أبواب الجحيم في سكون الساعة الثالثة فجراً لتستيقظ أهوال الظلام وتلتهم كل أمل بالنجاة.

في عتمة الليل وعند تمام الساعة الثالثة فجراً، ينقلب هدوء غرفة مالك إلى رعب حقيقي وشامل. صندوق خشبي أثري ورثه عن جده ينبعث منه صوت خدش غريب، قبل أن ينفتح ببطء ليخرج منه ظلام دامس ويد باردة تمسك بكاحله، جارفة إياه نحو كابوس مظلم وأسرار ملعونة لا مفر منها أبداً.

Medo YasserMedo Yasserالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
سر صندوق الجد الملعون: عندما تنفتح أبواب الجحيم في سكون الساعة الثالثة فجراً لتستيقظ أهوال الظلام وتلتهم كل أمل بالنجاة.

كانت الساعة تشير إلى الثالثة فجراً، ذلك الوقت الذي يطلقون عليه "ساعة السكون"، لكنه بالنسبة لمالك لم يكن ساكناً قط. كان يجلس في غرفته المظلمة، لا يضيء شاشته سوى وهج خافت انعكس على وجهه الشاحب، بينما ينظر بشرود إلى زاوية الغرفة حيث يتكدس صندوق خشبي قديم ورثه عن جده الأخير. لم يكن الصندوق ملفتاً للنظر، لكنه كان يصدر صوتاً غريباً بين الحين والآخر—صوت خدش بطيء ومتكرر، كأن شيئاً ما يحاول شق طريقه للخروج من الداخل.

في البداية، أقنع مالك نفسه بأنها مجرد فئران أو أصوات منزلية عادية تنجم عن انكماش الخشب مع برودة الليل. لكن الصوت بدأ يتغير. تحول الخدش إلى إيقاع منتظم، وكأن أصابع صغيرة تطرق على الغطاء من الداخل بنظام مرعب. تجمّد مالك في مكانه، وشعر ببرودة غريبة تسري في أطرافه بينما كانت دقات قلبه تتسارع في صدره كطبول الحرب. حاول النهوض لإبعاد الصندوق أو التخلص منه، لكن ساقيه كانتا كأنما زرعتا في الأرض، ولم يستطع تحريك ساكن، وكأن ثقلاً غير مرئي جثم على كتفيه ليمنعه من الفرار.

image about سر صندوق الجد الملعون: عندما تنفتح أبواب الجحيم في سكون الساعة الثالثة فجراً لتستيقظ أهوال الظلام وتلتهم كل أمل بالنجاة.

تذكر مالك تحذيرات جده الراحل قبل وفاته، حين حذره مراراً وتكراراً من فتح ذلك الصندوق مهما بلغت الإغراءات، مؤكداً أنه يحمل أسراراً مظلمة تلتهم كل من يقترب منها. لكن الفضول القاتل، الممزوج بالخوف الشديد، كان يسيطر على عقله بالكامل. اقترب الشلل التدريجي من جسده حتى وصل إلى رقبته، وعيناه مسمرتان في القفل الصدئ للصندوق الذي بدأ يتآكل ببطء غريب، وكأن الصدأ يتساقط منه بفعل حرارة خفية تنبعث من الأعماق.

وفجأة، ساد صمت مطبق. توقف صوت الخدش تماماً، وانقطع حتى صوت صرير الأثاث المعتاد في المنزل، حتى نسيم الهواء من النافذة المفتوحة توقف كأن الزمن قد تجمد. مرّت ثوانٍ معدودات كأنها دهور، قبل أن يبدأ الغطاء الخشبي في الارتفاع ببُطء شديد، وكأن يداً خفية ترفعه من الداخل برفق مقشعر للبدن. ظهرت من الفتحة الضيقة رائحة كريهة تشبه رائحة التراب الرطب والعفن القديم، وتصاعد معها صوت همس خافت وغامض ينادي اسمه بصوت يشبه صدى بعيد، صوت يعود لأشخاص غير موجودين في هذا العالم.

ارتعش جسد مالك بعنف، وبدأت الدموع تحاصر عينيه من شدة الرعب، بينما كان الصندوق يفتح على مصراعيه ليطلق ظلاماً داكساً يبتلع أركان الغرفة واحداً تلو الآخر. انطفأت شاشة الحاسوب فجأة، وغرقت الغرفة في عتمة مطلقة لا تخرقها سوى عيون متوهجة تظهر من داخل الفراغ، وفي تلك اللحظة القاتلة، امتدت يد باردة كالثلج، بأصابع طويلة ونحيلة، من تحت الفراش لتلامس كاحله، دافعة به نحو مجهول لا رجعة منه.واصل مالك صراخه الداخلي بينما كانت تلك اليد الجليدية تحكم قبضتها على كاحله، تشده ببطء نحو العتمة المتسارعة التي خرجت من الصندوق. كانت جدران الغرفة تذوب أمام عينيه لتتحول إلى ممرات طويلة مظلمة، تملؤها أصوات همهمات غريبة وكأنها أرواح تائهة تبحث عن مخرج. حاول بكل ما أوتي من قوة أن يستعيد السيطرة على أطرافه، وبصعوبة بالغة، تمكن من تحريك يده اليمنى ليلمس مئزر مكتبه، مسقطاً كوب القهوة البارد الذي تحطم على الأرض المظلمة بصوت مدوٍّ كسر حاجز السكون المرعب.

أحدث هذا الصوت هزة مفاجئة في المكان، وكأن التعويذة التي كانت تحبس أنفاسه قد انكسرت دفعة واحدة. ارتد مالك إلى الخلف بجسده المرتجف، ووجد نفسه يسقط على سجادة الغرفة بعنف بينما تلاشت تلك اليد الباردة في الهواء وكأنها لم تكن سوى دخان. رفع بصره بسرعة نحو الزاوية، ليجد الصندوق الخشبي مغلقاً بإحكام كما كان تماماً، ولا صادر عنه أي صوت أو حركة إضافية، عدا وهج الشاشة الخافت الذي عاد للعمل بشكل مفاجئ.

التقط أنفاسه بصعوبة بالغة وعرقه يتصبب بغزارة على جبينه، وتأكد حينها أن الليلة لم تكن سوى بداية لكابوس حقيقي يعلم تمام العلم أنه لن ينتهي بإغلاق صندوق أو كسر كوب. نظر نظرة أخيرة وملؤها الرعب إلى الزاوية المظلمة، وأدرك أن ما تجسد تلك الليلة لن يرحل، بل كان ينتظر اللحظة المناسبة للعودة مرة أخرى

تابع جديد Medo Yasser

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق