image about مرآة منزل آل بلاكوود

​🌑 مرآة منزل آل بلاكوود 🌑

​كان منزل آل بلاكوود يقف شامخا على تلة مهجورة، تحيط به أشجار الصنوبر الكثيفة التي تحجب ضوء القمر. أجيال من الشائعات المظلمة حامت حوله، تتحدث عن اختفاء غامضة وحوادث مروعة. "ليلى" و "عمر"، زوجان شابان، قررا تحدي تلك الأساطير وشراء المنزل بسعر زهيد بشكل مريب. كانا يؤمنان بأنها مجرد خرافات قديمة، وأن العزل الذي يتمتع به المكان هو ما جعله مخيفا في أعين الناس.

​في الليلة الأولى لهما في المنزل، بينما كانا يتفقدان الغرف الواسعة المرتبة، عثرا على مرآة ضخمة ذات إطار خشبي عتيق مزخرف بشكل معقد في الطابق العلوي. كانت المرآة مثبتة بإحكام على الحائط في غرفة نوم رئيسية مهجورة. انعكست صورتها فيها بشكل غريب؛ كانت ألوانها باهتة قليلاً، ووجوههم تبدو أكثر شحوبا مما هي عليه في الواقع. شعر عمر قشعريرة خفيفة، لكن ليلى أصرت على أنها مجرد مرآة قديمة تتأثر بالإضاءة الخافتة.

​في الأيام التالية، بدأت أشياء غريبة تحدث. اختفت بعض أغراضهم الصغيرة ثم ظهرت في أماكن غير متوقعة. سمعا أصواتا خافتة ليلاً، كأن أحدهم يهمس أو يتنهد في الغرف المجاورة. لكن الشيء الأكثر إثارة للقلق كان المرآة.

​كلما نظرت ليلى في المرآة، شعرت بأن انعكاسها يحدق بها بنظرة أطول قليلاً، أو أن ابتسامتها في المرآة تبدو وكأنها تحمل حزنًا لا ينتمي إليها. ذات مرة، حلفت أنها رأت عيني انعكاسها ترفرف قبل أن تفعل هي ذلك.

​في إحدى الليالي العاصفة، استيقظ عمر على صوت بكاء خافت. كان الصوت يأتي من الغرفة التي بها المرآة. عندما دخل، وجد ليلى واقفة أمام المرآة، تحدق في انعكاسها بشغف. كانت تبكي بصمت، وعيناها حمراوان.

​"ما الأمر يا ليلى؟" سأل عمر بقلق.

استدارت ليلى ببطء، وعيناها كانت فارغة، لا تحمل أي تعبير. "إنهن ينادينني..." همست بصوت أجش لم يكن صوتها.

ارتجف عمر. من هن؟

​سحبت ليلى ذراع عمر نحو المرآة بقوة غريبة. عندما نظر عمر في المرآة، رأى انعكاسه، لكن خلفه، رأى شيئًا آخر. كانت هناك سبع شخصيات باهتة، شبحية، تقف في الغرفة المظلمة خلف انعكاسه. كانت أجسادها شفافة، ووجوهها مشوهة باليأس والخوف، وعيونها السوداء كانت تحدق بهما من خلال المرآة.

​أدرك عمر الرعب الحقيقي للمرآة. إنها ليست مجرد مرآة، بل بوابة. بوابة لعالم آخر، أو ربما سجن لأرواح سكان المنزل السابقين. حاولت تلك الأرواح أن تجذبهما إلى عالمها.

​"علينا أن نخرج من هنا!" صرخ عمر، محاولًا سحب ليلى، لكنها كانت متجذرة في مكانها، وعيناها تحدقان في المرآة كأنها تحت تأثير سحر ما.

"إنهم يريدوننا أن ننضم إليهم..." تمتمت ليلى، وهي تمد يدها ببطء نحو سطح المرآة.

​في تلك اللحظة، رأى عمر انعكاسه في المرآة يبتسم ابتسامة عريضة ومخيفة لم تكن ابتسامته. ثم تحركت الأشباح السبعة خلف انعكاسه، وبدأت أيديها الباهتة تمتد نحوهما من داخل المرآة. كانت أصوات الهمسات تزداد قوة، وكأنها ألف صوت يصرخ في أذنيه.

​بكل قوته، انتزع عمر ليلى بعيدًا عن المرآة. تحطمت بعض الأطباق في المطبخ، وصرخت الأبواب في أنحاء المنزل. عندما وصلا إلى الباب الأمامي، كان كأن المنزل يرفض خروجهما. المفتاح لم يستدر في القفل، ثم سمعا صوتًا قادمًا من خلفهما: صوت ليلى، ولكن هذه المرة كان صوتها واضحا تمامًا، يقول: "لا يمكنكم المغادرة أبدًا..."

​استدار عمر ليجد ليلى تقف خلفه، لكن عينيها كانت سوداء تمامًا، وجهها خالٍ من أي عاطفة. كانت ترفع سكينًا صدئة وجدتها في المطبخ، وتتقدم نحوه ببطء، وهي تبتسم ابتسامة الأشباح التي رآها في المرآة.