قرية من الـظلام  الدامس

قرية من الـظلام الدامس

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات


image about قرية من الـظلام  الدامس

العودة إلى القرية

لم يكن سامح يرغب في العودة إلى القرية مرة أخرى. منذ وفاة والده وهو يتجنب زيارتها، وكأن المكان يحمل ذكريات أثقل من أن تُحتمل. كانت القرية تقع بالقرب من صحراء مترامية الأطراف، بعيدة عن ضوضاء المدينة وأضوائها.


 

في تلك الليلة، وصل سامح متأخرًا. السماء كانت ملبدة بالغيوم، والهواء بارد على غير العادة. استقبله بيت العائلة بصمته المعتاد، جدران قديمة، وأثاث لم يتغير منذ عشرين عامًا.


 

أثناء جلوسه في الصالة، انطفأت الأنوار فجأة.


 

ظلام دامس.


 


 


 


 

انقطاع الكهرباء

لم يكن انقطاع الكهرباء أمرًا غريبًا في القرية، لكن هذه المرة كان مختلفًا. لم يكن هناك ضوء قمر، ولا نجوم، حتى ضوء المنازل المجاورة اختفى تمامًا. وكأن القرية بأكملها ابتُلعت داخل حفرة سوداء.


 

أخرج سامح هاتفه ليضيء الكشاف، لكنه فوجئ بأن البطارية فارغة رغم أنه شحنه قبل ساعات. حاول تشغيله مرة أخرى… لا شيء.


 

في الخارج، بدأ يسمع همسات خافتة.


 

صوت أنفاس… ليست أنفاسه.


 


 


 


 

الظل الذي يتحرك

اقترب سامح من النافذة بحذر. حاول أن يفتح الستارة، لكنه شعر بشيء بارد يلمس يده. سحبها بسرعة، وقلبه يخفق بعنف.


 

في الظلام، لمح ظلًا أطول من أي إنسان يقف أمام المنزل. لم يكن يتحرك بشكل طبيعي، بل كان يتلوى كالدخان.


 

ثم سمع صوتًا خلفه مباشرة:


 

“أخيرًا عدت.”


 

تجمد في مكانه. الصوت كان مألوفًا… يشبه صوت والده.


 

السر المدفون
 

تذكر سامح كلام والده قبل وفاته بأيام. كان يحدثه عن شيء يسكن الصحراء، شيء لا يظهر إلا عندما يسود الظلام التام. قال له:

“طالما هناك نور، نحن بأمان.”


 

لكن الليلة… لم يكن هناك نور.


 

بدأت الأبواب تُغلق بعنف، والنوافذ ترتج. شعر سامح بأن البيت يضيق حوله. فجأة، رأى خيطًا رفيعًا من الضوء يتسلل من أسفل باب المخزن القديم.


 

ركض نحوه وفتحه بسرعة. وجد مصباحًا قديماً يعمل بالكيروسين. تذكر أن والده كان يحتفظ به للطوارئ.


 

أشعل المصباح.


 

وفي اللحظة التي أضاء فيها اللهب الصغير، سمع صرخة مدوية في الخارج، كأن شيئًا يحترق.


 


 


 


 

المواجهة

اقترب الظل من الباب، لكنه لم يستطع الدخول. كان الضوء يبعده ببطء. ومع كل خطوة يخطوها سامح بالمصباح، كان الظل يتراجع.


 

لكن اللهب بدأ يضعف.


 

الهواء صار أثقل، والهمسات تحولت إلى صراخ غاضب.

“أطفئه… دعنا نراك…”


 

أدرك سامح أن الظل لا يريد قتله… بل يريد أن يراه. أن يراه في الظلام، بلا نور يحميه.


 

بدأ الوقود ينفد، واللهب يرتعش.


 


 


 


 

الإختيار الأخير

نظر سامح حوله بسرعة. وجد شموعًا قديمة في درج قريب. أشعل واحدة، ثم أخرى، ثم ثالثة. انتشر ضوء خافت في أرجاء المنزل.


 

كلما زاد الضوء، تقلص الظل حتى صار مجرد بقعة سوداء عند عتبة الباب.


 

ثم اختفى.


 

في اللحظة نفسها، عادت الكهرباء فجأة. أضاءت المصابيح، وعاد صوت المولدات في الخارج. سمع جيرانه يتحدثون كأن شيئًا لم يحدث.


 

خرج سامح من البيت، والعرق يغطي جبينه. نظر إلى الصحراء البعيدة، وشعر بأن شيئًا ما يراقبه من عمقها.


 

أدرك حقيقة مرعبة:


 

الظلام لم يختفِ…

هو فقط ينتظر.


 

ينتظر ليلة أخرى بلا قمر.

ينتظر شخصًا آخر بلا نور.

انتظرونا في الجزء الثاني “  العودة إلي الظلام ” …….

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mohamed تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

1

متابعهم

2

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.