همسات خلف الباب 307

همسات خلف الباب 307

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

image about همسات خلف الباب 307
 

شقة رقم 307:

لم أكن أؤمن بالخرافات، ولا بقصص البيوت المسكونة. كنت أؤمن فقط بأن لكل شيء تفسير منطقي.

حتى انتقلت إلى الشقة رقم 307.


  إنها فقط البداية :

كانت البناية قديمة في حي هادئ، جدرانها باهتة وسلالمها تصدر صريرًا مع كل خطوة. قال لي السمسار إن الشقة ظلت فارغة لعامين بعد وفاة المستأجر السابق. لم أهتم كثيرًا، فالإيجار كان رخيصًا، وهذا كل ما كنت أحتاجه في تلك الفترة.


 

في الليلة الأولى، كان كل شيء طبيعيًا. رتبت أغراضي، وأعددت كوبًا من القهوة، وجلست أراجع بعض الأوراق. عند منتصف الليل تقريبًا، سمعت طرقًا خفيفًا.


 

“طق… طق… طق…”


 

تجمدت في مكاني. الصوت جاء من خلف باب غرفتي الداخلية، ذلك الباب الصغير الذي يؤدي إلى مخزن ضيق. ظننت أنها مجرد تمددات خشبية بسبب تغير الحرارة. أقنعت نفسي بذلك وعدت إلى عملي.


 

لكن الطرق تكرر في الليلة الثانية. هذه المرة كان أوضح. وأقرب.


 

اقتربت من الباب، وضعت أذني عليه… وسمعت همسًا.


 

لم أميز الكلمات، لكنها كانت همسات متقطعة، كأن أحدهم يتحدث من خلف الجدار. فتحت الباب بسرعة، فوجدت المخزن كما هو: صندوقان قديمان، ومرآة مكسورة، وجدار رطب تتساقط منه قطع الطلاء.


 

في الليلة الثالثة، استيقظت على صوت الباب يُفتح ببطء.


 

لم أكن أنا من فتحه.


 

جلست في سريري، أنظر إلى الظلام، وسمعت الخطوات تخرج من المخزن. خطوات ثقيلة، بطيئة، تقترب من سريري. حاولت أن أصرخ، لكن صوتي اختفى.


 

عند قدمي السرير، توقف الصوت.


 

وشعرت بشيء يهمس قرب أذني:


 

“أخيرًا… سمعتني.”


 

قفزت من مكاني وأشعلت الضوء. لم يكن هناك أحد. لكن باب المخزن كان مفتوحًا على مصراعيه، والمرآة المكسورة لم تعد مكسورة… بل كانت سليمة تمامًا.


 

اقتربت منها ببطء. رأيت انعكاسي بوضوح.

ثم… رأيته خلفي.


 

رجل نحيل بوجه شاحب وعينين غائرتين يقف في زاوية الغرفة.

استدرت بسرعة… لا شيء.


 

عدت لأنظر إلى المرآة… فوجدته أقرب.


 

مد يده من داخل الزجاج، وخرجت أصابعه الطويلة تمسك بكتفي. حاولت الابتعاد، لكن الأرض اختفت تحت قدمي، وشعرت أنني أُسحب داخل المرآة.


 

آخر ما رأيته… كان جسدي يقف مكاني داخل الغرفة، ينظر إلى المرآة… ويبتسم.


 

في اليوم التالي، أخبر الجيران بعضهم أن المستأجر الجديد يبدو هادئًا جدًا. لا يخرج كثيرًا، ولا يتحدث مع أحد.


 

فقط يقف أحيانًا أمام المرآة…

ويهمس بشيء لا يسمعه سواه.


 

أما المخزن؟

فصار مغلقًا بإحكام.


 

لكن الطرق لم يتوقف.

أما الطرق الذي لم يتوقف…


 

فليس محاولته للخروج.


 

بل دعوة…


 

لمن يسكن الشقة التالية.

في الليلة التي تلت ذلك، انطفأت أنوار الشقة وحدها عند الثالثة فجرًا.

لم يكن هناك انقطاع كهرباء… فقط ظلام مقصود.

رأيته يقترب من المرآة ببطء، وكأنه يستقبل ضيفًا.

ابتسم ابتسامة أعرفها جيدًا… لأنها كانت ابتسامتي قديمًا.

ثم قال بصوت منخفض: “اقترب أكثر… هو يسمعك.

أدركت أنه لا يكلمني أنا… بل يكلّمك أنت …..


 


 


 


 


 


 


 


 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mohamed تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.