ساكن فوق السقف
ساكن فوق السقف

انتقلت مريم إلى شقة جديدة في الطابق العاشر.
المبنى قديم، لكن الإيجار كان مغريًا… والمالك أكد لها أن الطابق هادئ جدًا.
أول ليلة، استيقظت على صوت خطوات فوقها.
ثابتة… بطيئة… تمشي من أول السقف لآخره.
نظرت إلى هاتفها: الساعة 3:17 فجرًا.
في الصباح سألت الحارس:
"مين ساكن فوقي؟"
نظر لها باستغراب وقال:
"فوقك؟ ده آخر طابق يا آنسة… مفيش شقق فوق."
ضحكت بتوتر. أكيد أصوات مواسير أو خيال.
لكن الليلة التالية، لم تكن خطوات فقط.
كان هناك شيء يُسحب على الأرض… كأن جسدًا ثقيلًا يُجر ببطء.
ثم… دقة واحدة قوية فوق سريرها مباشرة.
قلبها كاد يتوقف.
جمعت شجاعتها وصعدت السلم إلى السطح.
الباب كان مقفولًا بسلسلة صدئة… لكنها لاحظت شيئًا.
السلسلة كانت تتحرك… ببطء… كأن أحدهم يمسكها من الداخل.
تراجعت خطوة…
وفجأة سمعت صوتًا خلفها، همسة قريبة جدًا من أذنها:
"أنا لا أعيش فوقك…
أنا أعيش معك."
انطفأت الأنوار في الممر كله.
وفي اليوم التالي…
وجد السكان إعلانًا صغيرًا معلقًا في المدخل:
“شقة الطابق العاشر متاحة للإيجار.”
لم تكن مريم قد ماتت… لكنها لم تعد كما كانت.
حين انطفأت الأنوار في الممر، شعرت بيد باردة تُغلق على معصمها. لم ترَ صاحبها، لكن أنفاسًا ثقيلة كانت تضرب رقبتها. حاولت الصراخ… لم يخرج صوت.
استيقظت في شقتها.
على سريرها.
الساعة تشير إلى 3:17 فجرًا.
ظنت أنه كابوس.
لكن هناك شيء لم يكن طبيعيًا… آثار أقدام مغبرة تبدأ من سقف غرفتها وتنتهي عند باب الحمام.
آثار أقدام… تتجه لأسفل.
تراجعت ببطء، وعيناها مثبتتان على السقف.
كان هناك انتفاخ خفيف في الجبس… كأن شيئًا يتحرك فوقه مباشرة.
ثم… صوت خدش.
طويل. بطيء.
وكأن أظافر تحاول اختراق الحاجز بينها وبينه.
فجأة تشقق جزء صغير من السقف، وسقط غبار أبيض على وجهها.
ومن الفتحة الضيقة… ظهرت عين.
عين بشرية… مفتوحة على اتساعها… لا ترمش.
تجمد الدم في عروقها.
العين كانت تنظر إليها منذ الليلة الأولى.
لم يكن يسحب جسدًا… كان يجر نفسه.
ينتظر أن يضعف السقف… أو تضعف هي.
اقتربت العين أكثر من الفتحة، وابتسم فم لم تره… لكنها سمعته.
همس بصوت مبحوح:
"أخيرًا… بقي بينا حاجز رفيع."
وانهار جزء أكبر من السقف.
ساكن فوق السقف
انهار جزء أكبر من السقف… وسقطت قطع الجبس حولها كالمطر الأبيض.
صرخت مريم أخيرًا، واندفعت نحو الباب، لكن المقبض لم يتحرك. كان مغلقًا… من الخارج.
عاد الصوت، أقرب هذه المرة، يخرج من الفتحة السوداء فوقها:
تنفّس متقطع… وضحكة مكسورة.
تراجعت حتى اصطدم ظهرها بالحائط.
الفتحة تتسع…
وذراع نحيلة شاحبة خرجت منها، طويلة بشكل غير طبيعي، أصابعها تمتد كالعناكب.
قفزت نحو الشباك وفتحته بعنف. الهواء البارد ضرب وجهها.
نظرت للأسفل… عشرة طوابق.
خلفها، سقط جسد على الأرض.
لم تره، لكنها سمعت صوت ارتطامه الخفيف… كأنه بلا عظام.
ثم خطوات.
بطيئة.
تزحف نحوها.
همس الصوت:
"لا أريد جسدك… أريد مكانك."
التفتت ببطء.
كان يقف هناك… نسخة منها.
نفس الوجه. نفس العيون.
لكن الابتسامة كانت واسعة أكثر من اللازم.
تجمدت.
النسخة اقتربت… ولمست خدها.
وفجأة، كل شيء أصبح مظلمًا.
—
في صباح اليوم التالي، خرجت مريم من المبنى بابتسامة هادئة.
حيّت الحارس بلطف لم تفعله من قبل.
عيناها كانتا لامعتين… بشكل غريب.
رفع الحارس نظره إلى الطابق العاشر.
كان السقف هناك… يتحرك ببطء.
وكأن أحدهم…
ما زال يعيش فوقه. 😈
ساكن فوق السقف
مرّت أيام… ومريم الجديدة لم تغادر الشقة كثيرًا.
الجيران لاحظوا أنها لم تعد تشغّل الموسيقى، لم تعد تضحك، ولم تعد تفتح النوافذ ليلًا.
لكنهم سمعوا شيئًا آخر.
كل ليلة، الساعة 3:17…
صوت خبط خفيف… يأتي من السقف.
وفي إحدى الليالي، اشتكت الجارة في الطابق التاسع من صوت خطوات فوقها.
صعد الحارس ليتفقد الأمر.
الطابق العاشر كان هادئًا.
طرق باب مريم.
فتحته بابتسامة ثابتة.
"في حد فوقك؟" سألها بتوتر.
نظرت إليه للحظة طويلة… أطول من الطبيعي.
ثم قالت بهدوء:
"أيوه."
قبل أن يسأل كيف… سمعا معًا صوت خدش طويل من فوقهما مباشرة.
لكن هذه المرة… لم يكن فوق الشقة.
كان الصوت يأتي من داخل الجدران.
تغيّر وجه الحارس.
تراجع خطوة.
مريم مالت برأسها ببطء، وهمست:
"هو بيتعلم بسرعة… دلوقتي بقى يعرف يتحرك بين الأماكن."
وفجأة… اهتزت الجدران.
وتكوّنت انتفاخات تحت الطلاء… كأن شيئًا يزحف داخل الحائط نفسه.
صرخ الحارس وركض نحو السلم.
بينما أغلقت مريم الباب بهدوء.
في الداخل…
ظهرت عين أخرى في السقف.
ثم ثالثة.
ثم عشرات.
كلها تنظر إليها.
ابتسمت…
ورفعت رأسها.
"لسه فاضل شقق كتير."
وفي صباح اليوم التالي، اختفى الحارس.
وتعلّق إعلان جديد في المدخل:
"شقق فاخرة بإطلالة هادئة جدًا… الطابق العاشر مميز."
ومنذ ذلك اليوم…
أي شخص ينتقل إلى المبنى يسمع أولًا صوت خطوات فوقه.
لكن بعد ليلة أو اثنتين…
يكتشف الحقيقة.
لا يوجد شيء فوقه.
الشيء…
يبدأ من داخله. 😈🖤
ساكن فوق السقف — النهاية
في الأسبوع التالي، انتقل شاب جديد إلى الطابق التاسع.
كان يضحك وهو يخبر أصدقاءه أن قصص “المباني المسكونة” مجرد خرافات.
أول ليلة، سمع الخطوات.
ابتسم بثقة… ثم طرق السقف بعصاه وقال:
“كفاية هزار.”
توقفت الخطوات.
ساد صمت ثقيل…
ثم جاء الرد.
طرقة واحدة.
لكنها لم تأتِ من السقف.
جاءت من داخل خزانته.
تجمّد في مكانه.
ببطء… فتح الباب.
لم يكن هناك شيء.
لكنه لاحظ أمرًا غريبًا —
ظلّه على الحائط لم يكن يتحرك مثله.
الظل كان متأخرًا نصف ثانية.
يرفع يده بعده.
يلتفت بعده.
وقبل أن يصرخ…
انفصل الظل عن الأرض.
ارتفع ببطء…
وتسلّق الجدار نحو السقف.
في الطابق العاشر، وقفت مريم الجديدة في منتصف غرفتها.
العيون في السقف تراقب بصمت.
ابتسمت عندما وصل الظل إليها…
ودخل في الشقوق فوق رأسها.
همست برضا:
“واحد كمان.”
وفي الصباح،
كان الشاب في التاسع يبتسم بهدوء غريب.
نظر إلى سقفه…
ورفع يده ببطء.
وفي اللحظة نفسها…
تحرّك شيء فوقه.
ولأول مرة…
لم يكن هناك أي طابق أعلى.
النهاية. 😈