متسيبش ماما لوحدها !
ما تسيبش ماما لوحدها !
…
من أول أسبوع بعد موت مريم، سيف ابني اتغير.
كل ليلة، قبل ما أنام، كان يقف عند باب أوضتي، ماسك طرف البيجاما، وصوته واطي:
— يا بابا… في ريحة وحشة قوي في أوضتي.
كنت أعمل نفسي بدوّر. أفتح الشباك، أرش معطر، وأقوله:
— دي ريحة السجاد يا سيف، متقلقش.
الحقيقة؟
أنا كنت عارف الريحة جاية منين.
مريم كانت مدفونة تحت سريره.
بعد اللي حصل، عقلي كان فاضي غير من فكرة واحدة: خبّيها.
قلت لنفسي: مؤقت.
بس الجثث مبتسمعش الكلام.
الريحة بدأت تزيد، وسيف كان أول واحد يحس. كل مرة يشتكي، قلبي يوجعني، بس خوفي كان أقوى.
لحد ما استغليت إن سيف في المدرسة.
قعدت أحفر ساعتين، ضهري اتكسر، وإيدي رعشت. لما طلعتها، حسّيت إني أنا اللي ميت.
نقلتها للحمام.
قفلت الباب، رشّيت كلور، وشغلت الشفاط.
وبالفعل، بعد كام يوم، سيف بطل يشتكي.
افتكرت إن الموضوع خلص.
لحد ما في ليلة، وهو قاعد بياكل، بصلي فجأة وقال:
— يا بابا… رجّع ماما أوضتي تاني.
المعلقة وقعت من إيدي.
— مين قالك كده؟
— ماما.
قالها بهدوء.
— بتخاف تنام في الحمام. الضلمة هناك وحشة… والمية بتنقط.
ليلتها، ما نمتش.
كنت سامع نحيب واطي جاي من الحمام، مع صوت تنقيط المية.
بعدها بكام يوم، جاري سعيد وقفني على السلم وقال:
— هو في ست بتعيط عندكم كل ليلة؟ الصوت بيوصل عندي.
ساعتها عرفت إن اللي بيحصل مش في دماغي.
بدأت أشوف حاجات.
باب الحمام يفتح لوحده.
مراية مليانة بصمات.
ريحة مش بترُوح.
قررت أخلص من كل ده.
في نص الليل، شيلت الجثة، حطيتها في العربية، وسافرت الصحرا.
سكبت ميّة النار، ووقفت أتفرج… الجلد بيسيح، والعضم يتحول لتراب.
افتكرت ضحكتها. آخر خناقة. آخر كلمة.
رجعت البيت وأنا متأكد إن كل شيء انتهى.
وبالفعل…
العياط اختفى.
بس سيف… اتغير.
قفل على نفسه أوضته.
يرسم ست طويلة بعينين سودا واقفة ورا طفل.
يضحك لوحده.
في ليلة، دخلت عليه فجأة:
— مالك يا سيف؟
بصلي وقال:
— ماما قررت تنام معايا هنا.
— ماما فين؟
ابتسم:
— ورايا.
جسمي كله اتجمد.
— وقالتلي مقولكش… عشان لو عرفت، هتخليها تسيبني وتنام معاك.
دخلت أوضتي وانا مرعوب.
قعدت على السرير، وحاسس بحرارة نفس عند رقبتي.
المرتبة غاصت جنبي.
رفعت عيني على المراية.
مريم واقفة ورايا… مبتسمة.
قالت:
— ما تخافش… الدور الجاي عليك.
غمضت عيني.
ولما فتحتهم… كانت نايمة جنبي.
حطت إيدها على صدري:
— البيت هيبقى أهدى من غيرك.
باب الأوضة اتفتح.
سيف وقف مبتسم.
آخر حاجة حسّيتها كانت إيدين صغيرين بتزقني.
وقعت.
ضلمة.
تراب فوق وشي.
سمعت صوت سيف:
— متخافش يا بابا… ماما قالتلك هتخليك قريب.
باب اتقفل.
ساعتها فهمت.
أنا بقيت تحت السرير.
مكانها القديم.
والريحة؟
المرة دي… طالعة مني.
