٥١ شارع نصر حبيب
رواية إمرأة فولاذية

رواية جريمة
رواية إمرأة فولاذية
إلى كل من يَقرأُ 'امرأة فُولاذية':
القُوة ليستْ مُجرد كلمةٍ، بل هي فِعلٌ يصنع التغيِير ولا شيء يُكسر من يؤمنُ بنفسِهِ."
المقدمة:-
في هُدوءِ اللَّيل، عندما تتلاشَى ضَوضاءُ العالَمِ وتبقَى فقط همَساتُ الأفكارِ، أجدُ نفسي غارقًا في تأملاتٍ عميقةٍ حول معنى الحَياةِ.
هل نحن هنا لسببٍ مُحدَّدٍ، أم أن وجودَنا مُجرَّدُ صدفةٍ في هذا الكونِ الواسعِ؟ كيف يمكننا أن نجدَ السعادةَ الحقيقيةَ في عالمٍ مليءٍ بالتحدياتِ والألمِ؟ أفكِّرُ في الزمنِ، ذلك العُنصرُ الذي لا يمكننا إيقافُهُ أو التحكُّمُ فيهِ. هل نحن مجرَّدُ أَسرى للزمنِ، أم أنَّنا نملكُ القدرةَ على تشكيلِ مصائرِنا بقراراتِنا وأفعالِنا؟
الحُبُّ، ذلك الشعُور الذي يَملَأُ قُلُوبنا بالدِفءِ، هل هو القُوةُ التي تَربِطُنَا بِبعضِنَا البَعْضِ، أم أنه مُجردُ وَهمٍ نَخلقهُ لِنجِدَ مَعنًى في حَياتِنَا؟
والأَمَلُ، هل هو شُعَاع من الضوءِ يُضِيءُ لَنَا الطريقَ في أَحلَكِ الأوقَاتِ، أم أنهُ مُجَردُ سَرَابٍ نلاحقُهُ دون جَدوَى؟
في تِلكَ اللَحظاتِ الصَامِتة، أتَسَاءل: هَل نحن فِعلاً نَفهَم مَعنى الحَياة، أَم أننا نَسير في طَريقٍ مَجهُول، نَبحَث عن إِجَابَاتٍ لِأَسئِلَةٍ لا تَنتهِي؟ هل يُمكِننَا أن نَجد السَّلَامَ الدَّاخِلِي في عَالَمٍ مَليءٍ بِالفَوضَى، أَم أنَّ السلَام هو حَالَة نَخلُقهَا داخِلَ أَنفُسِنَا؟
ربما تَكون الحَياةُ رِحلةً لاكتِشافِ الذاتِ، حيثُ نتَعلم مِن كلِّ تجربةٍ وننمو مع كلِّ تحدٍ، وربما تَكون الأسئلةُ التي نطرحها هي التي تَجعلنا نُدرك عُمق وجودنا وتُمنحنا القُوة لمُواصلة السَّير في هذا الطريقِ المليءِ بالأسرارِ.
استيقظت من نومِها بابتسامةٍ تُزين وجهها كما تفعل كل يوم، تؤدي صلاتها، وتدعو الله أن يُحقق حلمُها وتصبح من أكثر الناسِ علمًا وأدبًا وأخلاقًا. بعد أن انتهت، توجهت إلى غرفةِ والدتها التي تُعاني من الشلل الجزئيّ.
طرقت الباب ودخلت قائِلة :
- " صباح الخير يا أمي"
- "لا أحتاج إليكِ أستطيع فعل كل شيءٍ بنفسي." جاءها صوت أمها كالسكين يغرس في قلبها."
بصوتٍ ممزوجٍ بالحُزن، ردت علي والدتها:
- " أمي، لماذا تعاملينني هكذا ؟ ما حدث ليس خطئي ! لماذا تُحمّليني ذنب إصابتكِ بالشلل؟ تعلمين جيداً أنني لستُ سبباً في الحادث الذي وقع لكِ."
غضبت والدتها وردت عليها بصوتٍ مرتفعٍ:
- " اخرجي من وجهي الآن! لا أريد أن أراكِ مجددًا! هل تفهمين؟." وأنصحكِ بالرحيل من المنزل بهدوء. إن لم تفعلي، سأستدعي أشخاصًا لطردكِ من منزلي."
لم تعد تحتمل كلام والدتها، فاشتعل قلبها بنيران الغضبِ والحزنِ لم تستطع كتم مشاعِرها، فانهارتْ وكسرتْ نافذةَ الزجاجِ من شدةِ غضبِها.
صرخت والدتها بغضبٍ:
- " سـتؤذين كلاً من بـالمنزل، أخرجي من منزلي في الحال لا أريد رؤيتكِ، أخاف أن تؤذي أخاكِ، فلترحلي. " كان كلامها بمثابةِ طعنةٍ جديدةٍ لها. بالرغمِ من حبِّها الشديدِ لأخيها، إلا أنَّها اضطرتْ للرحيل،
ليسَ من المنزل فقط بل من حياةِ عائلتِها بأكملِها، تاركةً وراءها كلَّ ما تعرفه، بحثًا عن ملجأ جديد."
في منزلٍ آخر، ولنكن أشدَّ وضوحًا في ذلك القصر المهيب، حيثُ تتجسدُ الفخامةُ
في كلِّ ركنٍ، رنَّ جرسُ الساعةِ معلنًا عن بدايةِ يومٍ جديدٍ. فتح ليث عينهُ بثقلٍ، ونظر حولهُ بلامبالاةٍ. همسَ بصوتٍ خافتٍ:
- "لقد سئمتُ من الجميع"
ثم ألقى نظرةً على عقاربِ الساعةِ التي تشير إلى التاسعةِ، فزفرَ بضيقٍ:
- "سأتأخرُ على العملِ. حسبي اللهُ ونعمَ الوكيلُ".
صرخ ليث بصوتٍ عالٍ ونادى شقيقتهُ الصغرى :
-"لورا ! أين أنتِ؟ لماذا لم توقظيني؟"
دلفت لورا إلى غُرفتهِ بغضبٍ وصوتٍ مُرتفِعٍ قائلةً: " لقد حاولتُ إيقاظَك بكل الطُرق، ولكِنك لَم تستيقظ. لا أدري إن كُنت سهرتَ طوال اللَّيلِ أم شربتَ شيئًا ما؟ لذلك تَركتكَ بعد أن مللتُ مِن مُحاولةِ إيقاظِك، وأيضًا لِكَي تَتعلمَ كيفَ تستيقظ مُبكرًا."
أردف ليث بغَضبٍ قائِلاً:
- "اذهبي مِن أمامي الآن قبل أن أشوِّهَ هذا الوَجه الجميل، يا لورا ! اخرجي!"
خرجت لورا مِن الغُرفة دونَ أن تنطق بكلمةٍ أخرى، فَهي تعرف أخاها جيدًا.
إذا غضبَ، فَسوف يغضب العالَم كُله ولا يهتم بأي شيء.
بعد ذلك؛ استقام ليث من فراشه، وذهب إلي المرحاض للاستحمام ويستعد للصلاة.
داخل نادي الخاص بالكونغ فو، توجهت إلي غرفة الملابس لتبديل ملابسها ، لملابس أخري مُختلفة عن الآخرين كانت خاصة جدًا، كانت بدلة سوداء وحزام أسود اللون ورفعت شعرها لأعلي ببرودٍ وقالت بثقةٍ:
- " أنا جاهزة الأن."
خرجت لتجد ثلاث فتيات يرتدين زيًا مشابهًا. قالت إحداهُن بغرور:
- 'ها أنتِ، لقد تأخرتِ اليوم. ماذا حدث معكِ؟"
ردَّت عليها بنبرةٍ حادّةٍ:
- "لدي اسم، وإذا لم تعودي على مناداتي به سأعلمكِ
كيف تنطقينه بطريقةٍ صحيحةٍ انتبهي جيدًا، حتى لا تندمي."
أجابت عليها ضاحكة وقالت مستهزئة منها :
- " أوه ، جنات يا عزيزتي ، أنتِ تعلمين جيدًا كم من الصعب أن تكوني في نفس مستوانا الاجتماعي ، أفيقي هناك فرق طبقات شاسعٍ، صحيح أنك حصلت على الميدالية الذهبية وارتديتِ الزي الأسود، لكننا لا نريدكِ هنا. لذا، ابتعدي عن طريقنا."
قبل أن تتمكن جنات من الرد، لكِن سمعت صوت المُدربة المسؤولة عنها تُناديها:
- "جنات، تعالي للتدريب الآن."
أطلقت جنات ضحكةً ساخرةً وقالت باستفزازٍ:
- "عليكِ أن تكوني طموحةً أولًا، حتى تتقني مدى صعوبة أن تكوني بطلةً جيدة للأخرين."
ثم ابتعدت عنهم بخطواتٍ واثقةٍ وسط الثلاث فتيات اللواتي تحدّقن بها بنظراتٍ حقدٍ، وبدا عليهن أنهن يخططن لها بأشد العواقبِ لتدمير حياتها وحياة الآخرين. تحدثت إحداهُن وقالت بحقدٍ كبيرٍ