مدينة لا تنام
مدينة لا تنام**
**مدينة لا تنام***
رواية غموض وتشويق تدور حول "آدم"، شاب في السابعة عشرة يعيش حياة عادية ظاهريًا، لكنها مليئة بالأسئلة عن والده الغامض الذي اختفى منذ سنوات دون تفسير. تتغير حياته تمامًا عندما تصله رسالة من رقم مجهول تعده بكشف الحقيقة، وتطلب منه الحضور إلى مكان مهجور مرتبط بحادث قديم غامض.
مع تصاعد الأحداث، يكتشف آدم أنه مراقَب، وأن اختفاء والده لم يكن أمرًا عاديًا، بل جزء من سر أكبر مرتبط بأشخاص نافذين وماضٍ تم إخفاؤه بعناية. بين الخوف والفضول، يجد نفسه مضطرًا لدخول لعبة خطيرة لا يعرف قواعدها، حيث كل خطوة تقرّبه من الحقيقة… أو تضعه في خطر أكبر.
الرواية تمزج بين التشويق، الغموض، والأسرار العائلية، وتطرح سؤالًا أساسيًا:
**هل الحقيقة دائمًا تستحق أن نطاردها؟**

**الجزء الأول: الرسالة**
لم تكن الساعة قد تجاوزت الثالثة فجرًا، لكن عينيّ آدم كانتا مفتوحتين كأن الشمس أشرقت داخل غرفته. السكون يملأ الشقة الصغيرة في الطابق السادس، حتى صوت الثلاجة في المطبخ بدا عاليًا أكثر من اللازم. مدّ يده ناحية هاتفه للمرة الخامسة خلال عشر دقائق، يتأكد إن الرسالة ما كانتش حلم.
لكنها لم تختفِ.
**"لو عايز تعرف الحقيقة عن والدك… قابلني بكرة 10 مساءً عند محطة الرمل القديمة."**
رقم مجهول. لا صورة. لا أي تعريف. مجرد جملة واحدة قلبت حياته.
آدم كان عمره 17 سنة، عايش مع أمه من وقت ما يفتكر. كل ما كان يسأل عن أبوه، كانت ترد بنفس الجملة القصيرة: *"أبوك سافر ومش راجع."*
ولا صورة. ولا مكالمة. ولا حتى اسم واضح.
كان دايمًا يحس إن في حاجة مستخبية. مش قصة سفر عادية. في نظرات خوف كانت بتظهر في عيون أمه لما يجيب السيرة. في مرة سمعها وهي بتقفل التليفون بسرعة وبتقول: “قلتلكم سيبونا في حالنا.”
من يومها وهو متأكد إن الموضوع أكبر من مجرد أب غايب.
قام من على السرير ومشى ناحية الشباك. المدينة تحت كانت شبه ميتة… لكن مش تمامًا. نور عمود إنارة بيطفي ويولع. قطة بتعدي الشارع. عربية بعيدة ماشية ببطء كأنها بتراقب.
حس بإحساس غريب. مش خوف… توتر.
رجع يبص على الرسالة تاني.
مين يعرف موضوع أبوه؟
ليه دلوقتي؟
وليه محطة الرمل القديمة بالذات؟ المكان ده متقفل من سنين بعد الحريق الغامض اللي حصل هناك.
"أكيد هزار." حاول يقنع نفسه.
لكن قلبه ما صدقش.
فتح درج مكتبه، طلع صورة قديمة لوالدته وهي أصغر. كانت واقفة جنب راجل الصورة مقطوعة من ناحيته، واضح إن حد قص الجزء اللي فيه الشخص التاني. نفس الصورة اللي دايمًا كانت تخبيها بسرعة لما يلاقيها.
حد متعمد يمسح أثره.
وفجأة، سمع صوت إشعار جديد.
رقم مجهول تاني.
**"متقولش لحد. في ناس بتراقبك."**
جسمه اتجمد. ببطء مشي للشباك وبص لتحت… نفس العربية كانت واقفة. نورها مطفي، بس واضح إن فيها حد.
آدم قفل الستارة بسرعة، قلبه بيدق بعنف.
الموضوع بقى حقيقي.
دي مش لعبة.
بص للساعة… 3:17 فجرًا.
يعني باقي أقل من 19 ساعة على الموعد.
عارف إنه المفروض يبلغ أمه. المفروض ينسى الرسالة. المفروض يخاف.
لكن حاجة جواه كانت بتقوله العكس:
**دي أول مرة حد يفتح له باب الحقيقة.**
قعد على السرير، ماسك الموبايل، وقرر القرار اللي هيغير حياته:
“هروح.”
وفي اللحظة دي، كان في شخص تاني على بعد كيلومتر واحد، قاعد في عربية سوداء، بيبص لصورة آدم على شاشة تابلت… وبيقول:
“أخيرًا… اللعبة بدأت.”
---