المكالمة المستحيلة: كيف اتصلتُ بنفسي من هاتفي المحمول؟
الجزء الأول: المكالمة المستحيلة.. من الذي يتحدث من هاتفي؟
بداية الكابوس: رنين في منتصف الليل:-
كانت الساعة قد تجاوزت الثالثة فجراً، والمدينة غارقة في صمت مطبق لا يقطعه سوى صوت الرياح التي تضرب نوافذ مكتب "مراد" العتيق. كان مراد غارقاً بين أوراقه، يحاول إنهاء عمله المتراكم، عندما اهتز هاتفه المحمول بعنف على سطح المكتب الخشبي. مد يده بتثاقل ليرى هوية المتصل، لكنه تجمد في مكانه، وشعر ببرودة تسري في أطرافه كأنها الثلج. الشاشة كانت تعرض اسماً واحداً، اسماً لا يمكن منطقياً أن يظهر كمتصل: "أنا".
نعم، كان الرقم الظاهر هو رقم هاتفه الشخصي، والاتصال قادم من نفس الجهاز الذي يمسكه بيده في هذه اللحظة! ساد ذهول مرعب في عقله وهو يحاول استيعاب الموقف. هل هو خلل تقني؟ هل تم اختراق هاتفه؟ تردد كثيراً، والنبضات في أذنيه تصم سمعه، قبل أن يحرك إصبعه المرتجف ويجيب على المكالمة.
الصوت الآخر: تحذير من خلف المرآة:-
بمجرد أن وضع الهاتف على أذنه، لم يسمع تشويشاً أو أصواتاً غريبة، بل سمع صوتاً يعرفه أكثر من أي شخص آخر.. إنه صوته هو، بنفس النبرة، وبنفس سرعة الأنفاس، لكنه كان صوتاً مليئاً بالرعب واليأس الذي لا يوصف. قال الصوت اللاهث بحدة: "مراد.. اسمعني جيداً ولا تقاطعني، ليس لدينا وقت للأسئلة. لا تخرج من المكتب الآن مهما حدث. هل تسمعني؟ مهما كانت الأسباب، لا تفتح الباب!".
حاول مراد الكلام، لكن حنجرته كانت جافة تماماً كأنها أرض قاحلة. سأل بصوت مبحوح: "من أنت؟ كيف تتصل من رقمي؟". جاءه الرد كصاعقة هزت كيانه: "أنا أنت.. لكن بعد عشر دقائق من الآن. الشخص الذي يقف خلف الباب الآن ليس حارس العقار كما تظن. لا تنظر من ثقب الباب، إنه يرتدي وجهي.. إنه يسرق ملامحي يا مراد! إذا رآك، ستبدأ بالتلاشي من الوجود". انقطعت المكالمة فجأة، وساد صمت قاتل، ليعقبه فوراً صوت خطوات ثقيلة وهادئة تقترب من الممر الخارجي للمكتب.
المواجهة المرعبة: ظل بلا ملامح:-
تسمر مراد في مكانه، وعيناه معلقتان بمقبض الباب المعدني الذي بدأ يلمع تحت ضوء المصباح الشاحب. كانت الخطوات تقترب بإيقاع منتظم، ثم توقفت تماماً أمام بابه. لم يطرق القادم الباب، ولم ينادِ، بل ساد سكون مريب جعل مراد يسمع دقات قلبه. غلبه الفضول الانتحاري، فاقترب ببطء شديد ونظر عبر ثقب الباب الصغير.
هناك، في ضوء الممر الباهت، رأى رجلاً يقف بظهر منحنى قليلاً. كان يرتدي نفس القميص الأزرق الذي يرتديه مراد الآن، ونفس الساعة الفضية في يده اليسرى. عندما استدار الرجل ببطء نحو الباب، كاد مراد أن يصرخ من شدة الهول؛ لم يكن للرجل وجه واضح، كانت ملامحه "تتكون" ببطء كأنها نسيج حي ينمو، تتحول تدريجياً لتصبح نسخة طبق الأصل من وجه مراد، لكن بعينين فارغتين بلا حياة.
الهروب إلى المجهول:-
بينما كان "الشبيه" يضع يده على مقبض الباب ويبدأ بتدويره ببطء شديد، اهتز هاتف مراد مرة أخرى برسالة نصية قصيرة من رقم "أنا": (لقد أحس بوجودك.. اهرب من النافذة الآن وإلا ستصبح مجرد صدى في ذاكرة النسيان!).
لم يجد مراد بداً من الاندفاع نحو نافذة المكتب المطلة على زقاق ضيق ومظلم. ألقى بنفسه في الهواء، تاركاً وراءه كل شيء، ليبدأ مطاردة مرعبة لا يعرف فيها من هو المطارد ومن هو الضحية. هبط على كومة من الصناديق الخشبية وركض بكل ما أوتي من قوة.
تلاشي الوجود:-
بينما كان مراد يركض، لم تكن الشوارع مألوفة كما عهدها، بدأت أضواء المصابيح تذوب كأنها ألوان زيتية تحت المطر، والمارة الذين لمحهم من بعيد لم يملكوا وجوهاً، بل كانت ملامحه باهتة كصور فوتوغرافية قديمة تعرضت للتلف. توقف فجأة أمام واجهة عرض زجاجية ضخمة، وبالرغم من الضوء القوي المسلط عليه، تجمدت الدماء في عروقه.. الزجاج كان يعكس كل شيء في الشارع بدقة متناهية، إلا هو! لم يكن له ظل، ولا صورة، ولا أثر.
وفي تلك اللحظة الحرجة، اهتز هاتفه في جيبه للمرة الأخيرة برسالة نصية جعلت أنفاسه تتوقف تماماً: "لقد فات الأوان.. لقد بدأ الشبيه في التهام ماضيك، إذا لم تصل إلى الشقة (رقم 7) في غضون دقائق، فلن يجدك الجزء الثاني من القصة لأنك ببساطة.. لن تكون قد وُجدت يوماً!"
"لو كنت مكان مراد وجاءتك مكالمة من رقمك الشخصي في نص الليل.. هل هترد ولا هترمي الموبايل من الشباك؟ شاركوني رأيكم في التعليقات!"
[اضغط هنا لقراءة الجزء الثاني واستكمال الرحلة : مدينة بلا انعكاس.. الهروب من الموتhttps://amwaly.com/dashboard/articles/draft/166560]