حين نسيت الذاكرة اسمها

حين نسيت الذاكرة اسمها

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

حين نسيت الذاكرة اسمها

تدور الرواية حول ياسين، كاتب فقد جزءًا من ذاكرته عمدًا.

 أثناء بحثه عن الحقيقة، تطارده أوراق قديمة واسم امرأة لا يتذكرها. كل ذكرى تعود تكشف أن النسيان لم يكن ضعفًا، بل محاولة أخيرة للنجاة من سر خطير.:


لم تكن المشكلة أن الذاكرة خانته،
المشكلة أنها خانته بذكاء.
استيقظ ياسين في ذلك الصباح وهو يشعر بأن شيئًا ما ناقص، لا يعرف ما هو، لكن الفراغ كان واضحًا، ككرسي فاضي في أوضة مليانة ناس. فتح عينيه على سقف أبيض متشقق، شقوقه تشبه خرائط لبلاد لم يزرها أبدًا، ومع ذلك شعر بحنين غريب لها.
مدّ إيده ناحية الكومودينو. موبايل. محفظة. مفاتيح.
كل شيء في مكانه… إلا هو.
وقف قدام المراية. شاب في أوائل الثلاثينات، دقن خفيفة، عينين غامقتين فيهم تعب أكتر من سنه الحقيقي.
قال بصوت واطي:
"أنا… مين؟"
الاسم جه متأخر شوية، كأنه متردد.
ياسين.
أيوه، اسمه ياسين.
بس الاسم لوحده ما كانش كفاية.
لبس هدومه ونزل الشارع. القاهرة كانت صاحيه على عادتها: زعيق، كلاكسات، بائع جرائد بيشتم الدنيا، وريحه قهوة طالعة من كشك صغير عند الناصية.
كل ده كان مألوف… بشكل مخيف.
وهو ماشي، بدأ يحس إن الناس بتبصله زيادة عن اللزوم.
مش نظرات إعجاب، ولا فضول…
نظرات معرفة.
واحد عدّى جنبه وقال:
"لسه فاكر؟"
قبل ما ياسين يلحق يسأله، الراجل اختفى وسط الزحمة.
قلبه دق أسرع.
هو ناسي إيه بالظبط؟
وليه حاسس إن النسيان ده كان اختيار… مش حادثة؟
وصل لمكان شغله—أو المكان اللي مفروض شغله.
لافتة قديمة مكتوب عليها:
دار النديم للنشر والتوثيق
أول ما دخل، السكرتيرة رفعت راسها وقالت بابتسامة متوترة:
"كنت مستنياك… بس مش بالشكل ده."
"شكل إيه؟"
سألها، وهو حاسس إن الإجابة أخطر من السؤال.
قربت منه، ووطّت صوتها:
"بشكل واحد نسي الحقيقة."
ساعتها بس فهم ياسين:
الذاكرة مش ضاعت.
الذاكرة استخبت.
لأن اللي جاي… ما كانش سهل يتشاف.

الفصل الثاني:
الأشياء التي تعرفنا أكثر مما نعرفها
قعد ياسين على الكرسي المقابل لمكتب السكرتيرة، وهو حاسس إن المكان كله بيراقبه. الهدوء جوّه دار النشر كان تقيل، مش مريح، زي الهدوء اللي بييجي قبل الاعتراف.
المكتب قدامه كان مليان ورق.
أوراق كتير قوي…
وكلها باسمه.
مدّ إيده ببطء، مسك أول ملف.
فتح.
خط إيده.
ما فيش شك.
مقالات، مسودات روايات، ملاحظات على الهامش، وجمل متشطبة بعصبية.
كان بيكتب عن حاجات غريبة:
ناس بتختفي فجأة،
ذكريات بتتزرع بدل ما تتسرق،
وحقيقة بتاكل اللي يعرفها واحدة واحدة.
رفع عينه للسكرتيرة:
"أنا… كنت بكتب ده؟"
هزّت راسها.
"ووقفت فجأة."
"ليه؟"
سكتت لحظة، وبصّت حواليها كأن الحيطان ليها ودان.
"لأنك وصلت لحاجة ما عجبتكش."
قام ياسين واقف.
القلب بيدق أسرع.
الإحساس القديم رجع… إحساس إنه كان خايف قبل كده.
خايف لدرجة إنه قرر ينسى.
خرج من المكتب وهو شايل ملف واحد بس.
ملف مكتوب عليه بخط عريض:
«لا تكمِل»
ضحك ضحكة قصيرة، من غير صوت.
"طبعًا هكمّل."
في طريقه للبيت، فتح الملف.
أول صفحة كان فيها سطر واحد:
لو بتقرا ده، يبقى أنت نسيت.
ولو نسيت، يبقى لسه في فرصة.
وقف في نص الشارع.
الناس عدّت جنبه، العربية زمرت، الدنيا ماشية،
وهو الوحيد اللي واقف قدام نفسه.
آخر الصفحة كان فيها عنوان ورقم.
اسم واحد بس متكرر في كل الأوراق:
سلمى.
قال الاسم بصوت واطي.
الاسم وجع.
وجع حقيقي.
ما كانش فاكر شكلها،
ولا صوتها،
بس كان متأكد من حاجة واحدة:
سلمى مش مجرد شخص في حياته.
 

الفقرة 5
الأسلوب النفسي المشوّق بيخلي القارئ يحس بضياع ياسين، وكأنه شريك في البحث عن الحقيقة، مش مجرد متفرج.

الفقرة 6
في النهاية، حين نسيت الذاكرة اسمها مش حكاية عن فقدان الذاكرة، لكنها حكاية عن النجاة، وعن الأسرار اللي بنضطر ندفنها علشان نكمل.

الرواية بتناقش فكرة مهمة: هل الحقيقة دائمًا تستحق إنها تُعرف؟ ولا أحيانًا النسيان بيكون رحمة؟ السؤال ده بيطارد القارئ طول الأحداث

image about حين نسيت الذاكرة اسمها

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ahmed karem تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

0

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.