ظل الذاكرة روايه

ظل الذاكرة روايه

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

رواية: ظل الذاكرة

الفصل الاول: الصمتُ الذاكرة

في تلك الليلة التي بدت أطول من عمره، جلس آدم عند حافة السرير يحدّق في الجدار الأبيض. لم يكن الجدار فارغًا كما يبدو، بل كان شاشةً لذكرياتٍ لا تنطفئ. كلما أغمض عينيه، عادت الأصوات القديمة: خطواتٌ مسرعة، بابٌ يُغلق بقوة، وصوت أمه وهي تهمس باسمه كأنها تخشى أن يسمعها الحزن.

لم يكن آدم يكره الصمت، لكنه كان يخاف مما يوقظه. فالصمت، بالنسبة له، ليس غياب الصوت، بل حضور الذاكرة كاملةً دون رحمة.

مدّ يده إلى النافذة وفتحها قليلًا. هواء الليل تسلل ببرودته، فارتجف جسده. في الخارج، كانت المدينة نائمة، أو هكذا تخيّل. وحده كان مستيقظًا، كأن النوم قرر أن يعاقبه على شيءٍ لم يرتكبه.

الفصل الثاني: رسالة بلا عنوان

في الصباح، وجد ظرفًا أبيض تحت الباب. لا عنوان، لا طابع بريد، فقط اسمه مكتوب بخطٍ مرتب. فتحه بتردد، وقرأ:

"إذا أردت أن تفهم ما نسيته، فابدأ من المكان الذي هربتَ منه."

لم يوقّع أحد الرسالة، لكن قلبه وقّع بدلًا عنه. عرف المكان فورًا، ذلك البيت القديم عند أطراف المدينة، حيث توقفت حياته ذات يوم.

تردّد كثيرًا قبل أن يقرر الذهاب. كان يعلم أن العودة ليست رحلة في المكان، بل في داخله. ومع ذلك، حمل مفاتيحه وخرج، كأن الرسالة كانت أمرًا لا يُرد.

الفصل الثالث: البيت الذي لا يشيخ

وقف آدم أمام البيت، فوجده كما هو. الجدران نفسها، الباب الخشبي نفسه، وحتى الشجرة التي زرعتها أمه ما زالت تقاوم الزمن. فتح الباب ببطء، فصرخ الصمت من جديد.

في الداخل، كانت الغرف مرتبة على غير العادة، كأن أحدًا ما يعتني بها. على الطاولة صورة قديمة تجمعه بوالديه. ابتسمت أمه في الصورة، بينما كان والده يضع يده على كتفه بثقة.

جلس آدم، وشعر بثقلٍ على صدره. لماذا الآن؟ ولماذا هذه الرسالة؟

الفصل الرابع: الحقيقة المؤجلة

بينما كان يتجول في أرجاء البيت، وجد درجًا صغيرًا لم يكن يراه من قبل. فتحه، فوجد دفترًا جلديًا. كان خط أمه.

كتبت فيه كل شيء: الخوف، القرارات الصعبة، والسر الذي أخفته عنه لسنوات. قرأ آدم ببطء، وكل كلمة كانت تعيد ترتيب حياته.

لم يكن هروبه قديمًا ضعفًا، بل كان حماية. ولم يكن صمته نسيانًا، بل انتظارًا للحظة المواجهة.

الفصل الخامس: تصالح

عندما انتهى من القراءة، أغلق الدفتر ووضعه على صدره. بكى، لا حزنًا، بل راحة. أدرك أن الذاكرة لا تُمحى، لكنها تُفهم.

خرج من البيت مع غروب الشمس. هذه المرة، لم يهرب. أغلق الباب بهدوء، وابتسم.

في تلك اللحظة، فهم آدم أن الشفاء لا يعني نسيان الماضي، بل القدرة على السير معه دون ألم.


الخاتمة

بعض الذكريات لا تعود لتؤلمنا، بل لتعلّمنا. وحين نواجهها بصدق، تتحول من ظلٍ ثقيل إلى طريقٍ واضح.

تمّت الرواية.

image about ظل الذاكرة روايه

 

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ahmed karem تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

0

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.