قصة 🎼 لحن الحب 💖 (الجزء الثاني)
الجزء الثاني: أثرٌ تركته الموسيقى 👣🎻
مر يومين على ليلة المطر، والجو بدأ يهدى والشوارع نشفت، بس البرد لسه مخلصش بيخلى الناس تدور على الدفا. مازن رجع لبيته والدبوس الصغير في جيبه، مش قادر ينسى ملامح البنت وهي بتعزف كأنها في عالم تاني. بص للدبوس تحت إضاءة المكتب؛ الشغل يدوي ومميز، وحرف "ي" محفور بدقة بس في طرفه خبطة بسيطة.
مازن ملقاش يارا على الرصيف في الميعاد المعتاد. افتكر إنه لمح على طرف نوتة الموسيقى اللي كانت معاها "ختم بيضاوي أزرق" لجامعة حكومية. بفضوله، عمل بحث على الموبايل وعرف إن الختم ده يخص "كلية التربية النوعية - جامعة حلوان"، والكلية دي ليها فرع في الدقي، وبما إنه مهتم بالتفاصيل، قرر يروح هناك في وقت خروج الطلبة لعل وعسى يلمحها.
وقف مازن بعيد عن بوابة الكلية، ووسط زحمة الطلبة اللي خارجين بآلاتهم، لمح "الكوفية النبيتي" المميزة. كانت يارا خارجة وشايلة شنطة الكمانجة، وماشية جنبها صاحبتها اللي كانت بتعاتبها بصوت عالي شوية:
"يا بنتي ما كفاية شيل وحط في الشنطة دي وهي تقيلة ع الفاضي! أنتى متعبتيش منها ما تسيبيها في لوكر الكلية النهاردة طالما هي عطلانة ومش هتطلعي منها صوت ولا هتستفادى منها بحاجة."
يارا ردت بابتسامة خفيفة وهي بتعدل الشنطة على كتفها:
"مش هقدر يا سارة، لازم تروح معايا علشان هوديها لعم جرجس في شارع محمد علي النهاردة بالليل عشان يغيرلي الوتر اللي اتقطع ويظبطلي الظهر بتاعها. لو سيبتها هنا يوم كمان هتأخر في الشغل، وانتي عارفة إن اليوم اللي بيضيع بيفرق معايا في علاج ماما."
صاحبتها نفخت بضيق: "طب خلاص استني أوصلك للمترو طيب علشان الشيلة ده تقيلة عليكي."
مازن وقف مكانه، الكلام وقع عليه زي الصاعقة. البنت دي مش مجرد عازفة، دي محاربة. هي شايلة آلة عطلانة وماشية بيها مشاوير وتعب عشان بس ترجعها للحياة تاني وده زود اصراره يعرف عنها اكتر بس فى نفس الوقت مش عايز يخليها تحس انه فى حد بيراقبها علشان كدة قرر يعرف عنها من غير ما يكون عندها علم .
يارا مشيت بسرعة ناحية المترو، ومازن فضل واقف مكانه. طلع الدبوس الفضة من جيبه، وحس إن القطعة دي بقت أمانة لازم ترجع لصاحبتها، بس في الوقت المناسب. هو دلوقتي بقى معاه طرف خيط حقيقي واللى هو العم جرجس في شارع محمد علي.
مازن لقى نفسه من غير ما يفكر بيتحرك ناحية عربيته، مش عشان يروح بيته، لكن عشان يسبقها على هناك.. بس من غير ما يخليها تاخد بالها.

فهل القدر هيجمعه بيها فعلاً عند "عم جرجس"، ولا هيوصل متأخر ويضيع منه الخيط الوحيد اللي بيوصله ليها؟ متنسوش تتابعونى على منصة اموالى علشان متفوتوش الأجزاء الجديدة .