( الطابق المخفي فى المصعد )

( الطابق المخفي فى المصعد )

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات


الطابق الذي لا يظهر في المصعد
image about ( الطابق المخفي فى المصعد )

لم يكن سامي يؤمن بالقصص المخيفة، كان يعتبرها مجرد وسيلة رخيصة لجذب الانتباه. لذلك لم يتردد حين عُرضت عليه شقة بسعر مغرٍ في عمارة قديمة على أطراف المدينة. العمارة كانت شاهقة، هادئة أكثر من اللازم، لكن سامي أقنع نفسه أن الهدوء نعمة، خاصة بعد يوم عمل طويل.

في الليلة الأولى، لاحظ شيئًا غريبًا في المصعد. أزرار الطوابق كانت تبدأ من الطابق الأرضي حتى العاشر، لكن بين السابع والثامن كان هناك فراغ صغير، وكأن زرًا أُزيل بعناية. لم يهتم كثيرًا، وضغط على زر الطابق الثامن حيث تقع شقته.

قبل أن يُغلق باب المصعد تمامًا، لمح رجلًا عجوزًا يقف في الخارج. كان يحدق فيه بعينين واسعتين، وهمس بصوت بالكاد يُسمع:image about ( الطابق المخفي فى المصعد )
"لا تضغط الزر الخطأ…"
  

تجمد سامي في مكانه، لكن الأبواب أُغلقت، والمصعد بدأ بالصعود. حاول أن يضحك على نفسه، معتبرًا ما حدث مجرد تصرف غريب من عجوز مختل.

في الليلة الثالثة، استيقظ سامي على صوت جرس خافت. نظر إلى الساعة، كانت الثالثة فجرًا.جلس سامي على حافة السرير محاولًا تهدئة أنفاسه، لكن شعورًا ثقيلًا بالقلق كان يضغط على صدره. تذكّر أن سكان العمارة نادرًا ما يظهرون، ولا يسمع لهم صوت حتى في أوقات النهار. حاول إقناع نفسه أن ما يسمعه مجرد خلل قديم في المصعد، لكن ما زاد خوفه أنه تذكّر تحذير العجوز بوضوح، وكأن الكلمات تُعاد في رأسه من جديد. في تلك اللحظة، انقطع صوت الجرس فجأة، وحلّ صمت مخيف جعل دقات قلبه أعلى من أي صوت آخر.
الجرس لم يكن من باب شقته… بل من المصعد. كان صوته يأتي ويختفي، وكأنه يتوقف عند كل طابق.

بدافع الفضول، فتح باب شقته ونظر إلى الممر. المصعد كان مفتوحًا، والضوء داخله يومض. اقترب بحذر، ولاحظ شيئًا جعله يشعر بقشعريرة: زر الطابق المفقود كان موجودًا الآن، يلمع بلون أحمر باهت.

حاول تجاهله والعودة، لكن باب شقته أُغلق خلفه فجأة. شعر بضيق في التنفس. المصعد أصدر صوتًا خافتًا، وكأن أحدهم ينتظر.

دخل سامي المصعد، دون أن يعرف لماذا. ربما بدافع الخوف، أو لأن شيئًا ما كان يدفعه. ضغط زر الطابق الأرضي، لكن المصعد لم يستجب. بدلًا من ذلك، بدأ بالهبوط ببطء، وتوقف عند الطابق الأحمر.

الأبواب فُتحت على ممر طويل مظلم، جدرانه مليئة بأبواب متشابهة. سمع همسات، أصوات أشخاص ينادونه باسمه، يذكرونه بأسراره، بأخطائه، بأشياء لم يخبر بها أحدًا.

في نهاية الممر، رأى العجوز نفسه. ابتسم وقال:
"هذا الطابق لا يظهر إلا لمن يهرب من شيء… وأنت هارب منذ سنوات."

شعر سامي بثقل في صدره، ثم فجأة، أُغلقت الأبواب.

استيقظ سامي صباحًا في شقته، متصبب العرق. ظن أن ما حدث مجرد كابوس. تنفس بارتياح، وقرر الذهاب للعمل كالمعتاد.

لكن قبل أن يخرج، لاحظ ورقة صغيرة ملقاة قرب الباب، كُتب عليها بخط غير مألوف:
"الطابق يعرف طريقه إليك… حتى لو تجاهلتَه."

ومنذ ذلك اليوم، لم يعد المصعد يتوقف عند الطابق الثامن أبدًا.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
youssef khalil تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.