لوز ونظارة الحكيم "صافي"

لوز ونظارة الحكيم "صافي"

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

image about لوز ونظارة الحكيم

    لوز ونظارة الحكيم: مغامرة في عالم المشاعر الخفية

الصندوق الغامض في بيت الجد

كان "لوز" طفلاً ذكياً ومحباً للاستطلاع، لكنه كان يواجه مشكلة تحيره؛ لم يكن يفهم لماذا يصرخ صديقه فجأة، أو لماذا تبدو أمه حزينة رغم أنها تبتسم له. في ليلة صيفية دافئة، وبينما كان يعبث في مقتنيات جده القديمة، وجد لوز صندوقاً خشبياً تفوح منه رائحة العود. بداخله، استقرت نظارة غريبة ذات عدسات ملونة، ومكتوب عليها بخط مذهب: "لمن يريد رؤية ما لا يراه الناس".

سحابة باسم الحمراء

بمجرد أن وضع لوز النظارة على عينيه، اهتز العالم من حوله! لم تعد الأشياء كما كانت؛ بل بدأ يرى سحابة ملونة تحوم فوق رأس كل شخص يقابله. في صباح اليوم التالي في المدرسة، رأى زميله "باسم" يصرخ ويضرب الطاولة بغضب. قبل النظارة، كان لوز سيخاف منه، لكن من خلال العدسات السحرية، رأى شيئاً مذهلاً: كانت فوق رأس باسم سحابة حمراء ملتهبة، وفي قلبها "قنفذ صغير" يرتجف من البرد والخوف.

أدرك لوز في تلك اللحظة أن غضب باسم ليس هجوماً، بل هو مجرد درع يحمي به خوفه الداخلي. اقترب لوز منه بهدوء، وبدلاً من أن يصرخ فيه، وضع يده على كتفه وقال: "هل أنت قلق بشأن امتحان الحساب يا باسم؟". فجأة، بدأت السحابة الحمراء تبرد، وتحولت إلى لون أزرق هادئ، واختفى القنفذ ليظهر مكانه عصفور صغير يغرد. 

سر الرجل العجوز والوردة

في طريق عودته للمنزل، شاهد لوز جاره العجوز "عم صالح" يجلس وحيداً على مقعده الخشبي. من دون النظارة، كان يبدو رجلاً هادئاً مستسلماً للنوم، لكن خلف العدسات الملونة، رأى لوز سحابة رمادية ثقيلة كأنها تمطر حزناً فوق رأسه. أدرك لوز أن هذه السحابة هي "الوحشة والوحدة".

لم يتردد لوز، فذهب وقطف وردة برية جميلة وقدمها للرجل العجوز مع ابتسامة عريضة. في تلك اللحظة، حدثت المعجزة؛ تلاشت السحابة الرمادية وأشرقت مكانها شمس صفراء دافئة أنارت وجه العم صالح الذي ابتسم من أعماق قلبه.

الدرس الأغلى: حين انكسرت النظارة

مرت الأيام، وأصبح لوز يلقب بـ "طبيب القلوب" في حارته، فقد تعلم أن المشاعر ليست مجرد أفعال ظاهرة، بل هي رسائل مشفرة تحتاج لمن يفهمها. وفي يوم من الأيام، وبينما كان يلعب، سقطت النظارة وانكسرت عدساتها!

بكى لوز بحرقة لأنه فقد قدرته السحرية، لكن جده الحكيم اقترب منه وضمه قائلاً: "يا لوز، النظارة لم تكن هي من يرى الحقيقة، بل قلبك الصافي هو من فعل ذلك. لقد علمتك النظارة كيف تنظر بقلبك قبل عينك، والآن أنت لا تحتاج لعدسات لتعرف أن اللطف هو المفتاح السحري لكل السحب الملونة".

الخاتمة: القوة الحقيقية

منذ ذلك اليوم، عاش لوز وهو يرى العالم بقلبه. تعلم أن الشخص "المزعج" غالباً ما يكون شخصاً "متألماً" لا يعرف كيف يعبر عن وجعه. وأدرك أن أعظم قوة يمتلكها الإنسان ليست في عضلاته ولا في سحره، بل في قدرته على استيعاب مشاعر الآخرين ومداواتها بكلمة طيبة وابتسامة صادقة.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
malak تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

2

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.