نجمة الصدق التي غيّرت قلب الأرنب لؤي
قصة الأرنب لؤي ونجمة الصدق
في غابةٍ جميلةٍ مليئةٍ بالأشجار العالية والزهور الملونة، كان يعيش أرنبٌ صغير يُدعى لؤي. كان لؤي معروفًا بين أصدقائه بنشاطه وحبه للّعب، لكنه كان أحيانًا يتسرّع في تصرّفاته دون أن يفكر في عواقبها.
في أحد الأيام، أعلنت السلحفاة الحكيمة، وهي أكبر حيوانات الغابة سنًا وأكثرهم خبرة، عن مسابقةٍ جديدة. قالت بصوتٍ هادئ:
«سيحصل الفائز على نجمة الصدق، وهي نجمة سحرية تضيء قلب من يتحلى بالأمانة والصبر».
فرح جميع الحيوانات، وبدأ كلٌ منهم يستعد للمشاركة.
كانت شروط المسابقة بسيطة:
على كل مشارك أن يساعد خمسة من سكان الغابة خلال يومٍ واحد، دون أن يكذب أو يخدع أحدًا، وألا ينتظر مقابلًا على مساعدته.
تحمّس لؤي كثيرًا، وقال في نفسه:
«سأفوز بالنجمة مهما كلّف الأمر».
في الصباح الباكر، قابل لؤي العصفور الصغير وهو يبكي لأن عشه سقط من فوق الشجرة. ساعده لؤي بسرعة وأعاد بناء العش، فشكره العصفور بفرح. كانت هذه أول مساعدة حقيقية قام بها لؤي من قلبه.
بعدها بقليل، رأى لؤي السنجاب يبحث عن طعامه الضائع. بدلًا من مساعدته فورًا، فكّر لؤي في أن يقول إنه ساعده حتى لو لم يفعل، ليكسب الوقت. لكنه تذكر شرط الصدق، فتوقف لحظة ثم قال لنفسه:
«لن أفوز إذا كذبت».
وبالفعل، ساعد السنجاب حتى وجد طعامه، وشعر لؤي بسعادةٍ لم يشعر بها من قبل.
فجأة وجد لؤي القنفذ الصغير عالقًا بين شجرتين شوكيتين. استغرق إخراجه وقتًا طويلًا، وتعب لؤي كثيرًا، لكنه لم يتركه حتى تأكد أنه بخير.
بعد أن أنقذ لؤي القنفذ، تابع طريقه في الغابة، وفجأة سمع صوت صوت نقيق ضعيف. اقترب بحذر، فوجد ضفدعًا صغيرًا يحاول عبور النهر لكنه خائف من الماء العميق والتيارات الصغيرة.
قال لؤي بلطف:
«لا تخف، سأساعدك على العبور بأمان».
حمل لؤي الضفدع على ظهره، وبدأ يمشي عبر الصخور المبللة بجانب النهر، متفاديًا المياه المتدفقة. في منتصف الطريق، انزلقت قدم لؤي قليلاً، لكنه تماسك بسرعة، وقال للضفدع:
«انظر إلى جانبي، كل شيء سيكون على ما يرام!»
وصلوا أخيرًا إلى الضفة الأخرى، وقف الضفدع بفرح وقال:
«شكرًا لك يا لؤي! لو لم تساعدني، لم أكن لأتمكن من الوصول إلى هنا!»
ضحك لؤي وقال:
«أنا سعيد لأنك الآن بأمان. المساعدة تجعل القلب يشعر بالسعادة!»
أما المساعدة الخامسة، شاهد لؤي الفراشة الصغيرة عالقة في شجرة شوكية. بحذر شديد، حرّرها من الشوك، وفَرِحت الطيور الصغيرة كلها لرؤيته يساعد
مع غروب الشمس، اجتمعت الحيوانات حول السلحفاة الحكيمة. بدأ كل مشارك يحكي ما فعله. عندما جاء دور لؤي، تحدث بصدق، ولم يبالغ أو يدّعِ شيئًا لم يفعله.
ابتسمت السلحفاة وقالت:
«يا لؤي، لم تكن الأسرع ولا الأقوى، لكنك كنت الأصدق».
ثم قدمت له نجمة الصدق التي أضاءت بنورٍ جميل، وشعر لؤي بدفءٍ في قلبه.
منذ ذلك اليوم، تغيّر لؤي كثيرًا. أصبح يفكر قبل أن يتصرف، ويتذكر دائمًا أن النجاح الحقيقي لا يأتي بالخداع أو الطرق السهلة، بل بالصدق والعمل الجاد.
وهكذا تعلّم جميع حيوانات الغابة درسًا مهمًا:
أن الصدق و المساعدة الصادقة طريق قصير وآمن نحو النجاح، حتى لو بدا طويلًا في البداية.