العصفور الحزين فى الغابه
حكايه عصفور

في قلب غابة "الألوان المنسية"، حيث تتشابك الأغصان راجشالاولتصنع سقفاً من الزمرد، كان يعيش عصفور استثنائي يُدعى "زرياب". لم يكن زرياب عصفوراً عادياً، فقد حباه الطبيعة بريش يجمع بين وهج الشمس الأصفر وحرارة الشفق الأحمر، وكأنه قطعة من النار تطير وسط الخضرة الساكنة.
كان زرياب يُعرف بـ "حارس الفجر الجميل "، فبمجرد أن تلامس أول خيوط الضوء قمم الأشجار، يطلق تغريدة تذيب الصقيع عن الأوراق وتوقظ الزهور النائمة. كانت حياته سيمفونية من البهجة، حتى حلّ ذلك الخريف الكئيب الذي غيّر كل شيء.
بدأت القصة عندما ضربت الغابة عاصفة رمادية لم يشهدها الأقدمون من الطيور. لم تكن عاصفة رعد وبرق فحسب، بل كانت ريحاً غريبة سلبت الغابة "صوتها". صمتت الجداول، وكفت الأشجار عن الحفيف، والأدهى من ذلك، أن الطيور فقدت قدرتها على التغريد. وجد زرياب نفسه وحيداً فوق غصنه القديم، يحاول أن يخرج صوتاً، فلا يجد إلا صدى الصمت القاتل.
في الصورة التي تراه فيها الآن، كان زرياب قد وقف للتو بعد محاولة يائسة للتغريد. انظر إلى عينيه السوداوين الواسعتين؛ إنهما لا تعكسان الضوء، بل تحبسان خلفهما حزناً عميقاً. تلك القطرات التي تنساب على ريشه الزاهي ليست مجرد رذاذ مطر، بل هي دموع حقيقية امتزجت بماء السماء. كان يبكي ليس على فقدان صوته، بل على رفاقه الذين انزووا في أعشاشهم يائسين، وعلى الغابة التي فقدت روحها.
تأمل التباين في ريشه؛ اللون الأحمر على رأسه يبدو كأنه جمر ينطفئ، والأصفر على صدره يرتجف مع كل شهقة حزن. وقف على ذلك الغصن المغطى بالطحالب، يراقب الشمس وهي تغرب خلف الأفق، متسائلاً: "هل سيشرق الضوء يوماً دون أن أتمكن من تحيته؟".
لكن، في تلك اللحظة من الانكسار،والضعف هناحدث ما لم يكن في الحسبان. سقطت إحدى دموعه المتلألئة على برعم وردة ذابلة تحت الغصن. وبمجرد أن لامست الدمعة الدافئة قلب الزهرة، بدأت الوردة تتفتح ببطء، مصدرةً نغمة خافتة جداً، لكنها كانت كافية لكسر حاجز الصمت.
أدرك زرياب حينها أن الحزن الصادق يمكن أن يخلق أملاً جديداً. مسح ما تبقى من دموعه بمواساة الريح، وشعر بحرارة غريبة تسري في ريشه الأحمر. لم يستعد صوته القديم بعد، لكنه علم أن جماله وألوانه الصارخة في وجه الرماد هي بحد ذاتها رسالة صمود. سيظل واقفاً هناك، عصفوراً من نار ونور، يبكي حيناً ويصمد أحياناً، حتى تعود الموسيقى لتملأ أرجاءالمكان
العبرة: والعظه
إن أشد لحظات الحزن قد تكون هي البداية لفجر جديد؛ فمن رحم الألم يولد الأمل، وبالصمود تتحول الدموع إلى طاقة تُزهر بها الحياة من حولنا وتستعيد بها الروح بريقها.
هل تود مني تصميم صورة ختامية لزرياب وهو يرفرف بجناحيه فوق الغابة المزدهرة؟