"همسات خلف الجدار"

"همسات خلف الجدار"

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

image about

 

 

 

 

 

همسات خلف الجدار"

لم يكن كريم يؤمن بالخرافات، حتى اضطر للسكن في ذلك المنزل القديم في أطراف القرية. كان الإيجار رخيصًا بشكل مريب، لكن حالته المادية لم تترك له خيارًا

في الليلة الأولى، لاحظ شيئًا غريبًا… همسات خافتة تأتي من خلف الجدار في غرفته. ظنها في البداية صوت الرياح، لكن الهمسات كانت… مفهومة.

"لا تنظر… لا تقترب…"

تجمد في مكانه، قلبه يخفق بعنف. اقترب ببطء من الجدار، واضعًا أذنه عليه. فجأة، سمع صوت أنفاس… بطيئة وثقيلة… كأن شيئًا يقف في الجهة الأخرى مباشرة.

طرق الجدار بخفة.

سكتت الهمسات.

ثم… طُرق الجدار من الداخل.

تراجع كريم مذعورًا. لم يكن هناك غرفة خلف هذا الجدار. لقد تأكد من تصميم المنزل بنفسه.

في الليلة التالية، عاد الصوت… لكن هذه المرة كان أوضح.

"افتح… نحن نراك…"

لم يستطع النوم. وفي لحظة تهور، أحضر مطرقة وبدأ يكسر الجدار.

كل ضربة كانت تقابلها همسات أكثر حدة… وضحك خافت.

وأخيرًا، انهار جزء من الجدار.

لم يجد غرفة… بل فراغًا مظلمًا لا نهاية له.

ومن داخله… خرجت يد.

باردة… شاحبة… طويلة بشكل غير طبيعي.

أمسكت بذراعه بقوة.

صرخ كريم، محاولًا الإفلات، لكن المزيد من الأيدي بدأت تخرج، تمسكه، تسحبه ببطء نحو الظلام.

وقبل أن يختفي تمامًا، سمع آخر همسة:

"الآن… أنت معنا."

في اليوم التالي، جاء صاحب المنزل مع مستأجر جديد.

سأله بابتسامة باردة:
"هل تسمع شيئًا من الجدار؟"المستأجر الجديد كان شاب يُدعى حسام. لم يلاحظ شيئًا غريبًا في البداية، سوى أن صاحب المنزل كان يتفحص الجدران وكأنه يتأكد من شيء… أو ربما ينتظر.

في الليلة الأولى، جلس حسام على سريره يتصفح هاتفه، حتى سمع صوتًا خافتًا.

"ساعدني…"

رفع رأسه ببطء.

الصوت كان يأتي من نفس الجدار.

اقترب بحذر، قلبه ينبض بقوة. وضع يده على الحائط… كان باردًا بشكل غير طبيعي، كأنه ليس جدارًا بل جلد ميت.

ثم سمعه مرة أخرى.

هذه المرة كان الصوت واضحًا.

"حسام…"

تراجع فورًا.

"مين؟!" صرخ.

ساد الصمت للحظات… ثم جاء الرد.

"أنا… كريم."

اتسعت عينا حسام في رعب. لقد أخبره صاحب المنزل أن المستأجر السابق غادر فجأة.

"إنت… إزاي؟!"

جاءه صوت متقطع، كأن المتحدث يختنق:

"الجدار… مش جدار… ده باب… بس بيدخل في اتجاه واحد…"

بدأت طرقات خفيفة تصدر من الداخل.

"إوعى تفتحه… إوعى تعمل زيي…"

لكن الفضول… كان أقوى.

في اليوم التالي، لاحظ حسام أن جزءًا من الجدار يبدو أضعف، وكأن شيئًا في الداخل يحاول الخروج.

لم يستطع المقاومة.

أحضر أداة حادة، وبدأ يحفر.

ومع كل خدش… كانت الهمسات تعود.

لكن هذه المرة… لم تكن تحذيرًا.

كانت تشجيعًا.

"افتح… قربت…"

"حررنا…"

"إحنا مستنيينك…"

بدأت يداه ترتجفان… لكنه استمر.

وفجأة…

انفتح الشق.

الظلام بدا أعمق من أي شيء طبيعي… وكأنه يبتلع الضوء نفسه.

ثم ظهرت وجوه.

عشرات الوجوه.

عيون فارغة… أفواه مفتوحة في صمت مرعب.

وفي وسطهم… كان كريم.

لكن لم يعد كما كان.

وجهه مشوه، مبتسم بشكل غير طبيعي.

مد يده ببطء وقال:

"كنت لوحدي… دلوقتي لا…"

تجمد حسام في مكانه.

ثم… شعر بشيء خلفه.

استدار ببطء…

ليجد الجدار الآخر في الغرفة… قد بدأ يتشقق.

ومن داخله… خرجت يد أخرى.

ثم أخرى.

ثم عشرات.

أدرك الحقيقة أخيرًا…

لم يكن هناك جدار واحد فقط.

المنزل كله… كان محاطًا بهم.

وفي الخارج، كان صاحب المنزل يقف أمام الباب، يسمع الصراخ المكتوم.

ابتسم بهدوء… وكتب اسمًا جديدًا في دفتر قديم.

ثم همس:

"الدور الجاي… قريب."

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
anton تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

5

متابعهم

5

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.