الكيان في الداخل
الكيان

في ليلة باردة من ليالي الشتاء، كان زياد يجلس وحده في غرفته، يذاكر على ضوء مصباح خافت. الساعة كانت تقترب من الثالثة فجرًا، والهدوء في البيت كان ثقيل بشكل غريب… كأن الصمت نفسه بيخنق المكان.
فجأة… سمع صوت خفيف.
“خبط… خبط…”
رفع رأسه ببطء. الصوت جاي من تحت السرير.
ابتسم بتوتر وقال لنفسه:
“أكيد تخيلات… أنا مرهق بس.”
رجع يذاكر، لكن الصوت رجع تاني… أقرب، أوضح.
“خبط… خبط… خبط…”

وقف زياد، قلبه بدأ يدق بسرعة. بص ناحية السرير، لكن ما قدرش يقرب. بدل كده، نادى بصوت عالي:
“ماما؟!”
مفيش رد.
البيت كله ساكت.
قرر يتجاهل الموضوع، وقفل النور ونام. لكن أول ما حط رأسه على المخدة…
سمع همس.
“بص تحت…”
فتح عينه فجأة. الصوت كان واضح جدًا… وكأنه جاي من جنبه.
بلع ريقه بصعوبة، وقال لنفسه:
“لا… مش هبص.”
لكن الفضول كان أقوى من الخوف.
نزل ببطء من على السرير، وانحنى… وبص تحته.
مفيش حاجة.
تنهد براحة خفيفة، وقام يرجع ينام. لكنه فجأة اتجمد في مكانه.
لأن… من تحت السرير…

طلعت إيد.
إيد طويلة، شاحبة، أصابعها رفيعة بشكل مرعب. مسكت طرف المرتبة ببطء… وكأنها بتطلع.
زياد اتراجع بسرعة، وقع على الأرض وهو بيصرخ. الإيد اختفت في لحظة.
جري فتح النور، وبص تحت السرير تاني…
فاضي.
مفيش أي حاجة.
بدأ يشك في نفسه. يمكن كان حلم؟ أو هلوسة؟
لكن لما بص على طرف المرتبة… لقى أثر أصابع غريب، كأن حاجة كانت ماسكاها فعلًا.

قرر يطلع من الغرفة ويروح عند أهله. فتح الباب بسرعة، لكن…
الممر كان مظلم.
مع إن النور كان شغال قبل كده.
خطا خطوة واحدة… وبعدين سمع الصوت تاني، بس المرة دي من وراه.
“إنت شوفتني…”
لف بسرعة… مفيش حد.

لكن باب غرفته اتقفل لوحده.
ببطء.
زياد بدأ يتنفس بصعوبة. حاول يفتح الباب، لكنه كان مقفول… كأن حد ماسكه من الناحية التانية.
وفجأة…
النور انطفى.

الظلام بقى كامل.
وسمع صوت زحف… جاي من جوه الغرفة.
“أنا هنا…”
زياد صرخ وهو بيخبط على الباب:
“افتح! افتح!”
لكن مفيش رد.
وفجأة… سمع صوت سريره بيتحرك من جوه.
صوت خشب بيتخدش… وكأن حاجة بتطلع ببطء.
ثم…
صوت خطوات.
تقيلة… بطيئة… بتقرب من الباب.
زياد اتجمد.
والصوت وقف… قدام الباب بالضبط.
وبعدين… همس تاني:

“ليه خرجت؟… أنا كنت عايزك تبص بس…”
فجأة الباب اتفتح لوحده.
زياد وقع على الأرض من الرعب، وبص جوه الغرفة…
وكانت فاضية.
رجع النور فجأة، وكأن مفيش حاجة حصلت.
قعد ساكت، مش قادر يتحرك. بعد شوية، جمع شجاعته، ودخل الغرفة تاني.
بص حوالينه…
كل حاجة طبيعية.
السرير مكانه… الكتب مكانها… مفيش أي أثر.
تنهد وقال:
“أنا كنت بتخيل… أكيد.”
وقرر ينام.
لكن قبل ما يغمض عينه… سمع صوت خافت جدًا… تحت السرير.
“أنا لسه هنا…”
جسمه كله اتجمد.
لكن المرة دي… ما تحركش.
قعد ثابت… وكأنه مش سامع.
وفجأة…
المرتبة بدأت ترتفع ببطء… كأن في حاجة بتزقها من تحت.
زياد بص بعينه بس… من غير ما يتحرك.
وشاف…
وجه.

وجه مش طبيعي… عيونه سودا بالكامل، فمه مفتوح بشكل غير إنساني، وابتسامة واسعة بشكل مرعب.
الكيان كان بيبص له… من تحت السرير.
وقال بصوت مشوه:
“دلوقتي… إنت بقيت شايفني.”
وفجأة… النور قطع تاني.
والصمت رجع.
لكن المرة دي…
- الصمت ما كانش فاضي.