الذي يسكن الظلام لا يرحل”

الذي يسكن الظلام لا يرحل”
في ليلة باردة من ليالي الشتاء، كان “آدم” يجلس في غرفته الصغيرة يراجع دروسه على ضوء مصباح خافت. خارج النافذة، كانت الرياح تعصف بقوة، تصدر أصواتًا تشبه الهمسات الغامضة، وكأنها تحاول إيصال رسالة لا يفهمها أحد. حاول آدم التركيز، لكن شعورًا غريبًا بدأ يتسلل إلى داخله… إحساس بأن هناك من يراقبه في صمت.
نظر حوله، لم يكن هناك شيء غير عادي. الباب مغلق بإحكام، النافذة موصدة، وكل شيء في مكانه. أخذ نفسًا عميقًا وقال لنفسه إن هذا مجرد توتر. لكن فجأة، سمع صوت طرق خفيف على الباب… طَق… طَق… طَق. تجمد في مكانه، ونظر إلى الساعة، كانت تشير إلى الثالثة صباحًا. من يمكن أن يأتي في هذا الوقت؟
نهض ببطء واتجه نحو الباب، وقلبه ينبض بسرعة. فتحه بحذر… لكن لم يكن هناك أحد. الممر مظلم وهادئ تمامًا، وكأن البيت خالٍ من الحياة. عاد إلى غرفته وهو يشعر بقلق أكبر، وأغلق الباب خلفه بإحكام هذه المرة.
لم تمضِ لحظات حتى سمع الصوت مرة أخرى… لكن هذه المرة لم يكن من الباب. كان الصوت يأتي من داخل الغرفة نفسها. التفت ببطء، محاولًا تحديد مصدره، حتى أدرك أنه قادم من الدولاب.
توقف قلبه للحظة. لم يكن يتوقع ذلك. اقترب خطوة… ثم أخرى… حتى وقف أمام الدولاب مباشرة. مد يده ببطء شديد، وفتح الباب فجأة… لكنه لم يجد شيئًا. فقط ملابسه معلقة كما هي، تتحرك بخفة وكأن نسيمًا باردًا يمر بينها.
تنفس الصعداء، وشعر ببعض الراحة، لكنه لاحظ شيئًا غريبًا… الأرضية داخل الدولاب كانت مخدوشة، وكأن شيئًا ثقيلًا كان يتحرك فيها مرارًا. مد يده ليلمس الحائط الداخلي، لكنه شعر ببرودة شديدة، كأن شيئًا باردًا لامس أصابعه من الداخل.
تراجع بسرعة وأغلق الدولاب، وهو يحاول تجاهل ما حدث. عاد إلى مكتبه، لكنه لم يستطع التركيز. كان يشعر أن هناك شيئًا خلفه، يراقبه في صمت. ببطء شديد، التفت… لم يكن هناك أحد.
فجأة، انطفأ المصباح.
عم الظلام الغرفة بالكامل، ولم يعد يسمع سوى صوت أنفاسه المتسارعة. حاول تشغيل المصباح مرة أخرى، لكنه لم يعمل. وفي تلك اللحظة، سمع صوتًا خافتًا… همسًا يأتي من خلفه.
لم يفهم الكلمات، لكنها كانت واضحة… شخص ما يتحدث، أو شيء ما.
تجمد في مكانه، غير قادر على الحركة. شعر بأنفاس باردة تقترب من أذنه، ثم سمع جملة واحدة بصوت منخفض ومخيف: “أنا لم أخرج من الدولاب…”
صرخ آدم واندفع نحو الباب، فتحه بسرعة وخرج إلى الممر، وهو يلهث من الخوف. أضاءت الأنوار فجأة، وكأن شيئًا لم يكن. نظر خلفه نحو غرفته، وتردد للحظة… ثم اقترب ببطء شديد.
عندما دخل، وجد كل شيء طبيعيًا. المصباح يعمل، الدولاب مغلق، ولا يوجد أي صوت. جلس على السرير، يحاول إقناع نفسه أن ما حدث مجرد وهم.
لكن بينما كان يهدأ تدريجيًا، سمع صوتًا خافتًا… هذه المرة أقرب من أي وقت مضى.
طَق… طَق… طَق…
كان الصوت يأتي من تحت السرير.
تجمد جسده بالكامل. لم يجرؤ على الحركة، لكن فضوله وخوفه دفعاه للنظر ببطء شديد نحو الأسفل.
وعندما انحنى قليلًا… رأى شيئًا لن ينساه أبدًا… يدًا شاحبة تمتد ببطء نحوه، وأصابعها تتحرك وكأنها تدعوه للاقتراب… وكانت تهمس بصوت ضعيف: “دورك…”وفي ليلةٍ حالكة، كان “سليم” يسير وحده في شارعٍ مهجور، حين لاحظ ظلاً يلاحقه دون صوت. كلما أسرع، اقترب الظل أكثر، حتى بدأ يسمع همساتٍ باسمه تتردد في الهواء البارد. توقف فجأة، فاختفى كل شيء… ثم شعر بأنفاسٍ خلفه مباشرة. التفت ببطء، فلم يرَ أحدًا، لكن ظله على الأرض لم يعد يشبهه. كانت عيناه تتوهجان بلونٍ غريب، وحركته مستقلة عنه. حاول الصراخ، لكن صوته اختفى، وفجأة تحرك الظل نحوه… وابتلعه. في الصباح، وُجد الشارع فارغًا، لكن ظلًا إضافيًا كان مرسومًا على الأرض، لا ينتمي لأي إنسان.