"الشيء الذي يسكن الجدران"
“الشيء الذي يسكن الجدران”
لم يكن "مروان" يتوقع أن تغيير شقته سيكون بداية أسوأ كابوس في حياته.
الشقة الجديدة كانت رخيصة بشكل غريب، وفي موقع ممتاز، وهذا وحده كان كفيلًا بجعله يشك قليلًا، لكنه تجاهل إحساسه. كان بحاجة لمكان سريع، ولم يكن لديه رفاهية الاختيار.
منذ أول ليلة، لاحظ شيئًا غير مريح.
الهدوء.
لم يكن هدوءً طبيعيًا… بل هدوء ثقيل، كأن المكان لا يتنفس. لا أصوات جيران، لا سيارات، لا حتى صوت كلاب في الشارع.
جلس على سريره، يتفقد هاتفه، محاولًا تجاهل الإحساس الذي يزحف داخله.
وفجأة…
“تِك… تِك… تِك…”
رفع رأسه بسرعة.
الصوت كان واضحًا… قادم من داخل الحائط خلفه.
وقف ببطء، واقترب، وضع أذنه على الجدار.
الصوت توقف.
رجع لمكانه، محاولًا إقناع نفسه أنه مجرد مواسير أو شيء طبيعي.
لكن بعد دقائق…
عاد الصوت.
“تِك… تِك… تِك…”
هذه المرة أقرب… وأوضح… وكأنه متعمد.
لم ينم تلك الليلة.
في اليوم التالي، سأل البواب عن الشقة.
تردد الرجل قليلًا، ثم قال:
“الشقة دي كان ساكن فيها واحد قبلك… اختفى فجأة.”
تجمد مروان.
“اختفى؟ يعني إيه؟”
رد البواب وهو يتجنب النظر إليه:
“محدش عارف… بس من ساعتها محدش قعد فيها غيرك.”
عاد مروان إلى شقته وقلبه غير مرتاح.
حاول أن يقنع نفسه أن هذه مجرد مصادفة.
لكن الليل لم يكن رحيمًا.
في الساعة الثانية بعد منتصف الليل…
عاد الصوت.
لكن هذه المرة لم يكن مجرد “تِك… تِك…”
بل تحول إلى خربشة…
كأن أظافر تحك الجدار ببطء.
اقترب مروان، يده ترتعش، وهمس:
“في حد هنا؟”
توقفت الخربشة فجأة.
ثم…
ضربة قوية من داخل الحائط.
قفز للخلف مرعوبًا.
ظل ينظر للجدار، غير قادر على الحركة.
وفجأة… ظهرت شقوق صغيرة في الطلاء.
كأن شيئًا يدفع من الداخل.
تراجع أكثر، أنفاسه تتسارع.
الشقوق بدأت تكبر…
وبينها… ظهر شيء أسود… يتحرك.
كأنه عين.
عين تنظر إليه من داخل الجدار.
صرخ مروان وركض خارج الغرفة، لكنه توقف فجأة عندما سمع صوتًا خلفه.
صوت… يشبه صوته.
“مروان…”
التفت ببطء.
لم يكن هناك أحد.
لكن الصوت تكرر… هذه المرة من كل الاتجاهات.
“مروان… افتحلي.”
أغلق أذنيه، لكنه ما زال يسمعه.
ركض نحو الباب ليخرج من الشقة…
لكنه وجده مغلقًا.
حاول فتحه، لكنه لم يتحرك.
وكأن شيئًا يمسكه من الخارج… أو من الداخل.
عاد الصوت…
لكن هذه المرة… من داخل الجدار مباشرة:
“أنا كنت هنا قبلك… وانت دخلت مكاني.”
نظر مروان إلى الجدار، والرعب يملأ عينيه.
الشقوق اتسعت أكثر… وبدأت تظهر ملامح وجه.
وجه إنسان… لكن مشوه… وعيناه غارقتان في الظلام.
فتح فمه… وتكلم:
“ساعدني…”
اقترب مروان خطوة رغم خوفه.
“إنت مين؟!”
ابتسم الكيان ابتسامة مرعبة.
“أنا… اللي خرج قبلك.”
فجأة… خرجت يد من الجدار… أمسكت بذراع مروان بقوة.
حاول الإفلات، لكنه لم يستطع.
اليد كانت باردة… وقوية بشكل غير طبيعي.
بدأت تسحبه نحو الحائط.
صرخ، قاوم، تمسك بأي شيء حوله… لكن بلا فائدة.
الجدار بدأ يبتلعه.
نصف جسده أصبح داخله.
وقبل أن يختفي تمامًا…
سمع آخر جملة:
“دلوقتي… انت مكاني.”
اختفى.
في اليوم التالي…
جاء البواب مع شخص جديد ليعرض عليه الشقة.

فتح الباب…
كل شيء كان طبيعيًا.
لا شقوق… لا آثار.
لكن…
كان هناك صوت خفيف.
“تِك… تِك… تِك…”
الشخص الجديد نظر حوله بتوتر.
وقال:
“هو في صوت غريب هنا ولا أنا متخيل؟”
ابتسم البواب ابتسامة باردة وقال:
“لا… عادي… أكيد مواسير.”
وفي تلك اللحظة…
من داخل الجدار…
كان هناك من يهمس:
“ساعدني…”