الساكن الذي لا ينام

الساكن الذي لا ينام

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات
image about الساكن الذي لا ينام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الساكن الذي لا ينام

لم أكن أبحث عن رفاهية… فقط مكان أنام فيه دون إزعاج.

لهذا قبلت الشقة فورًا عندما عرضها عليّ السمسار، رغم تحذيراته الغريبة.

قال لي وهو يسلم المفتاح:

“لو سمعت حاجة بالليل… متردش.”

ابتسمت بسخرية. ظننته يحاول إثارة الرعب فقط.

الشقة كانت عادية جدًا، غرفة نوم صغيرة، صالة ضيقة، ومطبخ بالكاد يُستخدم. لكن كان هناك شيء غير مريح… شعور خفيف بأن المكان ليس خاليًا تمامًا.

في الليلة الأولى، نمت بسرعة من شدة التعب.

لكنني استيقظت فجأة.

الساعة كانت 3:07 صباحًا.

لا أعرف لماذا نظرت إلى الساعة تحديدًا… لكنني سمعت صوتًا.

صوت خفيف… كأنه احتكاك شيء بالأرض.

رفعت رأسي ببطء، أحاول تحديد مصدره.

الصوت كان من الصالة.

جلست في السرير أستمع…

صمت.

ثم عاد.

هذه المرة أوضح… كأن أحدهم يسحب قدمه ببطء شديد.

تجمدت في مكاني.

أقنعت نفسي أنه مجرد جار أو صوت من الخارج، لكن الصوت كان قريبًا جدًا… قريب لدرجة أنه بدا وكأنه داخل الشقة.

لم أتحرك. بقيت مستيقظًا حتى الصباح.

في اليوم التالي، حاولت نسيان الأمر. خرجت، قابلت أصدقاء، وعدت متأخرًا. كنت مرهقًا، فقررت النوم فورًا.

لكنني تركت نور الصالة مفتوحًا.

لا أعلم لماذا… ربما لأشعر بالأمان.

مرة أخرى… 3:07.

استيقظت على نفس الصوت.

لكن هذه المرة… لم يكن في الصالة.

كان عند باب غرفتي.

صوت احتكاك خفيف… ثم وقفة… ثم احتكاك مرة أخرى.

كأن شيئًا يقف خلف الباب… يحاول الدخول، أو ربما… ينتظر.

شعرت بقلبي يدق بقوة. لم أجرؤ على الحركة.

ثم حدث ما لم أتوقعه.

مقبض الباب تحرك ببطء.

صرير خافت…

ثم فتح الباب قليلًا.

تسلل ضوء الصالة إلى الغرفة… لكن لم يدخل أحد.

أو… لم أرَ أحدًا.

مرت ثوانٍ ثقيلة، ثم سمعت نفس الصوت… لكن هذه المرة من داخل الغرفة.

قريب جدًا.

أقرب مما ينبغي.

شعرت بشيء يمر بجانب السرير… كهواء بارد، لكنه أثقل.

حاولت أن أصرخ… لم أستطع.

حاولت أن أتحرك… جسدي لم يستجب.

ثم سمعت صوتًا.

ليس همسًا… بل صوت واضح، بطيء، كأنه يخرج بصعوبة:

“أخيرًا… صحيت.”

أغمضت عيني بقوة، أتمسك بأي أمل أن ما يحدث مجرد حلم.

لكن عندما فتحتها… كان الظلام قد تغير.

لم يعد نفس الظلام.

كان أعمق… وكأن الغرفة أصبحت أضيق.

ومن زاوية عيني… رأيت شيئًا.

ظل… طويل… غير ثابت… يقف بجانب الباب.

لم أستطع رؤية ملامحه… لكنني كنت متأكدًا من شيء واحد:

هو ينظر إليّ.

في الصباح، استيقظت على ضوء الشمس.

كل شيء كان طبيعيًا… الباب مغلق، الشقة هادئة.

أقنعت نفسي أن ما حدث كان مجرد كابوس.

حتى نظرت إلى الأرض بجوار سريري.

كانت هناك آثار…

آثار شيء لم يكن يجب أن يكون هناك.

ومنذ تلك الليلة… لم يعد النوم كما كان.

لأنني كلما أغمضت عيني… أسمع الصوت.

ليس من الخارج…

بل من داخلي:

“أنا هنا… ومش هنام.”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Makram Souan تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

2

متابعهم

2

مقالات مشابة
-