لعنة الثالثة فجراً: الزائر الذي يسكن الظلال

لعنة الثالثة فجراً: الزائر الذي يسكن الظلال

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about لعنة الثالثة فجراً: الزائر الذي يسكن الظلال

لعنة الثالثة فجراً: الزائر الذي يسكن الظلال

يقولون إن الساعة الثالثة فجراً هي "ساعة الشياطين"، الوقت الذي يكون فيه الحجاب الفاصل بين عالمنا المادي والعالم السفلي في أرق حالاته. طوال حياتي، لم أكن أؤمن بتلك الخرافات التي يتناقلها كبار السن، وكنت أسخر من قصص الأشباح والكيانات الخفية. استمر هذا التجاهل حتى انتقلت للعيش وحيداً في هذه الشقة القديمة، المنعزلة في أطراف المدينة المنسية.

منذ الليلة الأولى التي غفوت فيها على ذلك السرير الخشبي العتيق، أصبح جسدي مبرمجاً بطريقة مرضية على الاستيقاظ في نفس التوقيت المرعب. أفتح عيني فجأة، وكأن شخصاً سكب ماءً مثلجاً على وجهي، أنفاسي متلاحقة، وقلبي يخفق بجنون يكاد يمزق ضلوعي. ألتفت مفزوعاً لأجد أرقام الساعة الرقمية بجوار السرير تضيء في الظلام الدامس بوضوح قاطع: 03:00.

في الأسابيع الأولى، أقنعت نفسي أنه مجرد إرهاق من العمل، أو ربما تفاعل نفسي مع برودة الجدران المتهالكة وورق الحائط المتعفن الذي يتقشر كجلد ميت ليعطي الغرفة طابعاً كئيباً ومقبضاً للصدر. لكن بمرور الأيام، بدأ الشعور بالرعب المطلق يتسلل إلى عظامي ويتغذى على طاقتي. لم يكن مجرد استيقاظ مفاجئ عابر؛ بل كان دائماً مصحوباً بإحساس ثقيل وكثيف بأنني لست وحدي في الغرفة. هواء المكان يصبح جليدياً بشكل غير طبيعي، وصمت الليل العميق والمخيف يقطعه طنين خافت متواصل يكاد يخترق طبلة أذني ويصيبني بالجنون.

ثم جاءت تلك الليلة المشؤومة، الليلة التي تجسدت فيها كل مخاوفي أمام عيني.

استيقظت كالعادة في تمام الثالثة، لكن هذه المرة كان الهواء ثقيلاً لدرجة الاختناق. شعرت بشلل مؤقت يربط أطرافي بالسرير. بصعوبة بالغة، وبعد صراع مرير مع جسدي المرتجف، تمكنت من الاعتدال. سحبت الغطاء وضممته إلى صدري بقوة، محاولاً الاحتماء به، وكأن قطعة من القماش المهترئ ستقيني من شر مجهول يتربص بي. كانت قطرات العرق البارد تتصبب من جبهتي بغزارة، وعيناي تتسعان في محاولة يائسة لاختراق عتمة الغرفة التي لا يضيئها سوى ضوء قمر شاحب ومريض يتسلل من خلف النافذة.

وهناك، في الزاوية الأكثر ظُلمة، حيث تتكدس الظلال، رأيته.

لم يكن وهماً بصرياً أو مجرد انعكاس لظل الأثاث المتآكل. كان كياناً حقيقياً، طويلاً بشكل غير بشري، ومخيفاً حد الموت. جسده يتكون من سواد أحلك من الليل نفسه، وله قرون شيطانية مدببة تبرز من رأسه وتلامس السقف تقريباً. وقف هناك صامتاً تماماً، يراقبني بثبات بعينين لا تشبهان أعين البشر. حاولت الصراخ، حاولت طلب النجدة، لكن صوتي اختنق في حنجرتي وكأن يداً خفية تعتصر رقبتي. تسمرت في مكاني، أبكي بصمت، بينما الكيان يبدأ في التحرك نحوي بخطوات بطيئة لا تحدث أي صوت.

لقد أدركت حينها الحقيقة المرعبة: أسوأ الكوابيس ليست تلك التي نراها في المنام، بل تلك التي تقف أمامنا عندما نفتح أعيننا، والساعة تشير إلى الثالثة فجراً.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمود عدلي تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

0

مقالات مشابة
-