​"لعنة الـ 12:00".

image about قصة رعب منتصف الليل

​في تمام الساعة 12:00 بعد منتصف الليل، تظهر "مكالمة فيديو" مجهولة المصدر لهواتف الأشخاص الوحيدين. "آدم" شاب يعيش بمفرده، قرر أن يجيب على المكالمة بدافع الفضول القاتل، ليكتشف أن الكاميرا لا تعرض وجهاً، بل تعرض بثاً مباشراً لغرفته هو.. من زاوية مستحيلة لا يراها بعينه، لتتحول ليلته إلى مطاردة بين الواقع والافتراض.

كان الصمت في شقة "آدم" يطبق على الأنفاس، لم يكن يقطعه سوى طنين خفيف لجهاز التكييف. كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة تماماً عندما اهتز هاتفه بعنف فوق الطاولة. أضاءت الشاشة برقم غريب مكون من أصفار متكررة، "مكالمة فيديو واردة". تردد آدم، فمن قد يتصل في هذا الوقت؟ لكن غريزة الفضول كانت أقوى، سحب الزر الأخضر وأجاب.

​في البداية، لم تظهر سوى شاشة سوداء تماماً، لكن سرعان ما بدأ ضجيج غريب يخرج من السماعة؛ صوت أنفاس ثقيلة ومهتزة، كأن شخصاً ما يركض في ممر ضيق ومظلم. فجأة، بدأت الصورة تتضح، وتجمدت الدماء في عروق آدم. الشاشة كانت تعرض غرفته هو! كان يرى ظهره بوضوح وهو يجلس على مكتبه، ويرى انعكاس شاشة هاتفه المضاءة في يده.

​شعر آدم ببرودة قاسية تجتاح الغرفة. كانت الزاوية التي يتم التصوير منها هي زاوية السقف المظلمة، خلف خزانة الملابس القديمة تماماً، وهي نقطة من المستحيل وضع كاميرا فيها. لم يجرؤ آدم على الالتفات، كان يخشى أن ما سيراه خلفه سيكون آخر ما يراه في حياته. ظل يراقب الشاشة بذهول، ورأى يداً شاحبة جداً، طويلة الأصابع وأظافرها متآكلة، تتدلى ببطء شديد من فوق الخزانة.

​اليد كانت تقترب من رأسه في البث المباشر على الهاتف، بينما هو في الواقع لا يشعر بأي حركة خلفه ولا يسمع حتى وقع أقدام. كان الأمر كأن الهاتف ينقل له بُعداً آخر موجوداً معه في نفس الغرفة. حاول آدم النهوض، لكن قدميه لم تحملاه. على شاشة الهاتف، بدأ الكائن يظهر كاملاً؛ وجه بلا ملامح واضحة، مجرد تجويفين أسودين غائرين مكان العينين، وجلد رمادي ملتصق بالعظم.

​انزلق الكائن من فوق الخزانة بهدوء مخيف، ووقف خلف كرسي آدم مباشرة. في البث المباشر، رأى آدم الكائن وهو يميل برأسه ويضع فمه بجانب أذنه. وفي تلك اللحظة، لم يأتِ الصوت من الهاتف، بل جاء همساً حقيقياً من الفراغ الذي خلف أذنه اليمنى مباشرة، صوت حاد كشفرة الحلاقة: "لا تلتفت.. أنا أحب أن تشاهدني وأنا أقترب.. فالعين التي لا تراني، هي العين التي سآكلها أولاً".

​انطفأت شاشة الهاتف فجأة، وغرق آدم في ظلام دامس بعد أن نفدت بطارية هاتفه. صرخة مكتومة حبست في صدره وهو يشعر بأصابع باردة وطويلة تلمس رقبته ببطء. ومع دقة الساعة الواحدة صباحاً، عادت الكهرباء للشقة، لكن آدم لم يكن هناك. كان الهاتف ملقى على الأرض، وشاشته المتصدعة تومض برسالة واحدة باللون الأحمر: "انتهى وقت آدم.. من التالي في منتصف الليل؟" بينما كانت الستائر تتحرك برفق، رغم أن جميع النوافذ كانت مغلقة بإحكام.