صدى الغرفة رقم ٧

صدى الغرفة رقم ٧

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about صدى الغرفة رقم ٧

صدى الغرفة رقم ٧

م يكن "آدم" يؤمن بالخرافات، كان يرى أن الخوف مجرد كيمياء تتفاعل في الدماغ لتنبيهنا من الخطر. لهذا السبب، لم يتردد لحظة في استئجار الغرفة رقم ٧ في فندق "الأوركيد القديم"، وهو مبنى متهالك يقع على أطراف المدينة، تفوح منه رائحة الرطوبة والورق القديم. كان يحتاج للهدوء لإنهاء فصله الأخير، وكان السعر الزهيد للفندق هو الدافع الأكبر.

​في الليلة الأولى، كان الصمت ثقيلاً لدرجة مريبة. جلس آدم أمام آلته الكاتبة، لكن صوت نقرات المفاتيح كان يرتد من الجدران بصدى غريب، وكأن شخصاً آخر يكتب معه في نفس اللحظة ولكن بفاصل زمني بسيط. توقف آدم عن الكتابة، فصمت الصدى.. إلا من نقرة واحدة أخيرة سُمعت بوضوح بعد ثوانٍ من توقفه.

​تجاهل الأمر واعتبره من ضجيج الأنابيب القديمة. لكن عند منتصف الليل، انخفضت درجة الحرارة فجأة. بدأ آدم يشعر بوطأة ثقيلة على صدره، وكأن الهواء أصبح كثيفاً. نظر إلى المرآة الكبيرة المعلقة فوق المدفأة، ولمح خيالاً يعبر خلفه. التفت بسرعة، لكن الغرفة كانت خالية. عندما عاد للنظر في المرآة، وجد جملة مكتوبة بخار الماء على الزجاج: "لماذا توقفت؟ النهاية لم تُكتب بعد".

​تجمدت الدماء في عروقه. حاول فتح باب الغرفة ليغادر، لكن المقبض لم يتحرك، وكأن القفل قد صُهر بداخل الباب. عاد إلى طاولة الكتابة ليجد الورقة التي تركها بيضاء وقد امتلأت بكلمات ليست بخطه. كانت كلمات تصف بدقة متناهية ما يشعر به الآن: "دقات قلبه تتسارع، العرق البارد يغطي جبينه، وهو يدرك الآن أن الغرفة رقم ٧ لا تأخذ سكاناً.. بل تأخذ أرواحاً لتكمل قصصها".

​بدأ آدم يصرخ طالباً المساعدة، لكن صوته لم يخرج من حنجرته. تحول صراخه إلى صمت مطبق. رأى ظلالاً تخرج من زوايا الغرفة، أشكالاً بشرية مشوهة، وجوهها مطموسة الملامح، يرتدون ملابس من عصور مختلفة. أدرك حينها أن هؤلاء هم "الكتاب" الذين سبقوه، أولئك الذين لم يستطيعوا إنهاء فصولهم الأخيرة.

​أُجبر آدم على الجلوس مجدداً. بدأت يداه تتحركان على الآلة الكاتبة دون إرادة منه. كانت أصابعه تنزف من شدة السرعة، والآلة لا تتوقف. كان يكتب قصة حياته، منذ طفولته وحتى اللحظة التي دخل فيها الفندق. وفي كل مرة يحاول التوقف، كانت الجدران تضيق أكثر، والظلال تقترب لتهمس في أذنه بكلمات بلغة غير مفهومة.

​مع بزوغ الفجر، دخل عامل التنظيف الغرفة رقم ٧ كعادته كل صباح. وجد الغرفة مرتبة تماماً، والسرير لم يُلمس. كانت الآلة الكاتبة تتوسط الطاولة، وبجانبها ورقة واحدة مكتوب عليها جملة وحيدة: "لقد انتهيت.. الدور على من يقرأ الآن".

​لم يجدوا لآدم أثراً، ولم يجدوا حقائبه. فقط المرآة كانت ما تزال تحتفظ ببريقها الغامض، ومن ينظر فيها بتمعن، قد يلمح خلف صورته شاباً يرتدي ملابس عصرية، يجلس أمام آلة كاتبة، وينظر إليك بعينين يملؤهما الرعب، وهو يشير بإصبعه نحو الباب الذي انغلق خلفك للتو.

​ملاحظة لك: هذه القصة تعتمد على أسلوب "الرعب النفسي"، وهو نوع يحبه جمهور القراء على منصات التدوين لأنه يترك خيالهم يعمل. أتمنى أن تنال إعجاب متابعيك على "أموالي"! هل تود مني إضافة أي تفاصيل أخرى أو تعديل النهاية لتكون أكثر دموية؟image about صدى الغرفة رقم ٧

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمود عدلي تقييم 0 من 5.
المقالات

4

متابعهم

0

متابعهم

0

مقالات مشابة
-