فيلا الدم المخفي

الشراء الرخيص
في صيف 2024، اشترى المهندس ياسر حسن فيلا قديمة في حي الزمالك بثمن بخس جداً. كان البائع يريد التخلص منها بسرعة. الفيلا تعود لعائلة أجنبية ثرية عاشت فيها في العشرينيات، ثم وقعت فيها جريمة بشعة لم تُحل تماماً.
قال له السمسار بصوت منخفض: "الناس بتقول حاجات... بس ده كلام فاضي. خدها وأنت رابح".
دخل ياسر الفيلا لأول مرة في المساء. الهواء ثقيل، رائحة رطوبة mixed برائحة معدنية خفيفة. الجدران خشبية وجبسية قديمة، مليئة بشقوق دقيقة. لم يهتم. كان يبحث عن مكان هادئ بعد طلاقه.

أول الليل
في الليلة الأولى، استيقظ ياسر على صوت تقطير مستمر من الحمام. تقطر... تقطر... تقطر. فتح الباب فوجد حوض البانيو مليئاً بسائل أحمر داكن. رفع يده: دم. دافئ.
نظف كل شيء وأقنع نفسه أنه صدأ من الأنابيب القديمة. لكنه في الصباح وجد بقع دم جديدة على المرآة، مكتوبة بخط يد طفل: "هو لسه هنا".
اتصل بصديقه الدكتور كريم، اللي قال له: "ممكن تكون هلوسة من الإرهاق. أو فيه تاريخ للعمارة". بحث ياسر على الإنترنت فوجد تقارير قديمة عن جريمة 1927 في نفس العنوان: رجل أعمال يدعى مورينو شيكوريل قُتل طعناً ١١ مرة، وزوجته اختفت. الجثث لم تُكتشف كاملة.

الهمسات والوجوه
في اليوم الرابع، بدأت الهمسات. تأتي من داخل الجدران، كأن أصواتاً مكتومة تحاول الخروج. “عطشانين... ساعدنا...”
كان ياسر يجلس في الصالة عندما رأى شيئاً يتحرك تحت ورق الحائط. رفع جزءاً من الورق القديم فوجد وجهاً بشرياً محفوراً في الجبس، عيونه مفتوحة، فمه مليء بدم جاف.
دعا صديقه كريم للمبيت. في منتصف الليل سمعا صراخ امرأة من الدور العلوي. صعدوا ووجدا غرفة النوم ملطخة بدماء طازجة على السرير، رغم أن الباب كان مغلقاً. كريم حاول التصوير، لكن الهاتف أظهر صوراً فارغة. ثم شعر كريم بيد باردة تمسك كتفه من الخلف. التفت فلم يجد أحداً، لكن قميصه كان ممزقاً وبه خدوش دامية.
هرب كريم وهو يصرخ: “دي مش جن... دي حاجة تانية!”

اكتشاف الجثث
في اليوم السادس، قرر ياسر هدم جزء من الحائط الرئيسي للتجديد. استخدم فأساً. عند أول ضربة، سال دم ثقيل من الشق. استمر، فانفتح الجبس كأنه لحم. داخل الجدار وجد بقايا عظام بشرية مختلطة بالجبس، وملابس قديمة ملطخة.
اتصل بالشرطة. جاءوا وفتحوا المزيد. اكتشفوا أجزاء من ثلاث جثث: رجل، امرأة، وطفل. التقرير الأولي قال إن الجثث محفوظة داخل الجدران منذ عقود، والدم يتسرب بسبب رطوبة غريبة. لكن ياسر كان يعرف أكثر. في الليل، سمع صوت الطفل يضحك ثم يبكي بجانب سريره.

ليلة الذبح
بدأ المنزل يطالب بدم جديد. في الليلة الثامنة انقطع التيار الكهربائي. سمع ياسر خطوات رطبة في الممر. اختبأ في غرفة النوم. من تحت الباب رأى أقداماً مقطوعة جزئياً، تنزف وتمشي.
فتح الباب فجأة وواجه شبحاً: رجل في بدلة قديمة، وجهه مشوه بالطعنات، يمسك سكيناً صدئاً. "أنت اللي هتكمل العدد"، قال الشبح بصوت يشبه احتكاك العظام.
ركض ياسر نحو الباب الرئيسي، لكنه وجد الجدران تتحرك. أيدي هيكل عظمي تخرج منها وتمسك ساقيه. سقط على الأرض. شعر بسكين حاد يقطع ذراعه ببطء. الدم سال على الأرضية الخشبية، فامتصه المنزل فوراً. الجدران اهتزت برضا.

الاعتراف
في آخر لحظات وعيه، رأى ياسر رؤية: في 1927، قتل مورينو زوجته وطفله في نوبة غيرة، ثم دفن أجزاء أجسادهم داخل الجدران وهو يبنيها بنفسه قبل أن ينتحر. الروح بقيت محاصرة، تجذب الضحايا الجدد لتغذية الجدران بالدم حتى تكمل "العائلة".
الشرطة وجدت ياسر في الصباح، ممزق الجسد، لكنه حي. نقل إلى المستشفى وهو يردد: "الجدران عطشانة... هتشرب تاني".

الضحية التالية
بعد شهور، أُعيد بيع الفيلا مرة أخرى بسعر أقل. اشترتها عائلة شابة تبحث عن منزل كبير رخيص في الزمالك. في أول ليلة لهم، سمع الزوج صوت تقطير من الحمام.
على الحائط بجانب السرير، كان وجه ياسر بارزاً جزئياً في الجبس، عيناه مفتوحتان، فمه يهمس: "مرحباً بكم في البيت".
نهاية
