عندما يجتمع الجشع مع الشيطان تتدمر الحياه

عندما يجتمع الجشع مع الشيطان تتدمر الحياه

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about عندما يجتمع الجشع مع الشيطان تتدمر الحياه

عندما يجتمع الجشع مع الشيطان تتدمر الحياه

كان الحاج محمود طول عمره راجل بسيط، شقيان، بيطلع لقمة عيشه بالعافية. بعد سنين إيجار وذل، قرر يبني بيت على أطراف البلد، جنب أرض مهجورة محدش بيقرب منها.
وقت الحفر، العمال وقفوا فجأة.

المعول خبط في حاجة ناشفة تحت التراب.

نزل محمود بنفسه، شال الرمل بإيده، وظهر قدامه حجر كبير عليه نقوش غريبة.
واحد من العمال قال بخوف:

"دى مش حجارة عادية… دى آثار."

لكن محمود كان غلبان، وكل همه يبني البيت ويستر عياله. مرديش يبلغ حد. دفن كل حاجة تاني وكمل البناء، وكأن شيئًا لم يكن.

مرت السنين.

كبر البيت… وكبر معاه التعب.

ابنه الكبير "سامي" بقى عنده خمسة وعشرين سنة، شخصيته حادة وعصبي.
أما الأوسط "ياسين" فكان هادي ومطيع بشكل غريب.
وأصغرهم "آدم"، طفل عنده تسع سنين، عينيه واسعة وصوته دايمًا واطي كأنه خايف من حاجة محدش شايفها.

في ليلة شتا، كان محمود قاعد قدام البيت، لحد ما ظهرله "عم جابر"، الراجل اللي كان واقف معاه وقت البناء.

قاله وهو بيبص حواليه:

"فاكر اليوم اللي لقينا فيه الحجر؟"

محمود اتوتر وسكت.

جابر قرب منه أكتر وهمس:

"اللى تحت بيتك مش آثار عادية… ده رزق يغيّر حياتك."

في البداية محمود رفض يسمع.
لكن جابر فضل يزن عليه أيام ورا شهور… لحد ما أخده لراجل اسمه الشيخ نعيم.

كان شكله غريب. دقنه طويلة جدًا، وعينيه ثابتة بطريقة تخوف.
بيتكلم بهدوء زيادة عن اللزوم، كأن صوته جاي من مكان بعيد.

الشيخ قاله أول ما شافه:

"إنت واقف فوق باب مقفول من سنين… والباب ده مستنيك."

من يومها، كل حاجة بدأت تتغير.

محمود بقى يشوف كوابيس كل ليلة.
يشوف البيت بيتحرق… ويصحى على صوت حفر تحت السرير.

سامي بقى عصبي بشكل مرعب، يكسر أي حاجة قدامه بدون سبب.
أما ياسين فبدأ يتكلم وهو نايم، بكلام محدش يفهمه.

وآدم…

آدم كان الأسوأ.

الولد بقى يصحى كل يوم الساعة 3 الفجر، واقف في نص الصالة، يبص للأرض ويقول:

"هما تحت… مستنيين."

في البداية، محمود حاول يوقف كل حاجة.
لكن الشيخ نعيم كان كل يوم يطلب طلب جديد.

مرة بخور.

مرة دبح طيور.

مرة يمنع الأذان يتشغل في البيت.

ومع الوقت… البيت نفسه بدأ يتغير.

ريحة عفونة طالعة من الحيطان.
صوت خبط تحت الأرض.
وظلال تمشي في آخر الطرقة بالليل.

وفي يوم، أثناء الحفر في القبو، لقوا باب حجري ضخم.

عليه نفس النقوش القديمة.

سامي لمس الباب… فصرخ فجأة.

أظافره بدأت تنزف، وعينيه احمرت بشكل مرعب.

الشيخ وقتها ابتسم لأول مرة.

وقال:

"الباب بدأ يفتح."

محمود اتراجع بخوف:

"إحنا نقفل كل ده… كفاية."

لكن الشيخ بصله بغضب لأول مرة وقال:

"بعد ما صحيتهم؟ مستحيل."

ومن الليلة دي، البيت اتحول لجحيم.

ياسين شاف واحدة ست واقفة في أوضته كل ليلة.
سامي بقى يسمع حد يهمسله وهو صاحي.
أما آدم… فكان كل يوم يضعف أكتر، كأن روحه بتتسحب منه بالراحة.

لحد ما جه اليوم اللي الشيخ جمعهم فيه حوالين الباب الحجري.

كان الجو ساقع بطريقة مش طبيعية.

الشموع بتنطفي لوحدها.

والشيخ واقف قدام الباب يتمتم بكلام محدش فاهمه.

وفجأة بص لمحمود وقال:

"الباب مش هيفتح غير بدم زوهري."

محمود اتصدم:

"يعني إيه؟"

الشيخ بص ناحية آدم.

وسكت.

محمود حضن ابنه فورًا، وبدأ يصرخ إنه مش هيعمل كده.

لكن المشكلة… إن البيت كله كان اتغير.

سامي وياسين واقفين جامدين، عينيهم ثابتة، كأنهم مش واعيين.

الشيخ كان سيطر عليهم بالكامل.

بدأ يهمسلهم:

"أخوكم هو السبب… لو مات هتبقوا أغنيا… هتبقوا ملوك."

آدم كان بيعيط وبيستخبى ورا أبوه.

لكن محمود نفسه بدأ يسمع الصوت.

صوت جوه دماغه.

"اضحي… وافتح الباب."

فضل أيام يقاوم.
لكن الأكل بقى طعمه تراب.
المية بقت سودا في عينه.
وكل ما ينام يشوف ابنه الصغير واقف وسط نار.

وفي الليلة الأخيرة…

الكهربا قطعت.

البيت كله غرق في الضلمة.

والحفرة اللي تحت القبو بدأ يطلع منها صوت…
صوت أنفاس ضخمة.

الشيخ وقف يصرخ:

"الوقت جه!"

وفجأة سامي مسك أخوه الصغير بعنف.

وياسين قفل باب القبو.

محمود كان بيصرخ وبيحاول ينقذه… لكنه شاف للحظة حاجة طالعة من الحفرة.

شيء طويل جدًا… جلده أسود ومحروق… وعينيه مفتوحة بشكل مستحيل.

وقتها عقله انهار.

البيت كله امتلأ صراخ.

صرخات طفل.

صوت تكسير عضم.

وضحك الشيخ.

لكن محدش عرف بالظبط إيه اللي حصل تحت.

لأن الجيران صحيوا الفجر على ريحة حريق.

ولما الشرطة دخلت البيت…

لقوا منظر عمرهم ما شافوه.

سامي مرمي على الحيطة وجسمه متكسر كأن حاجة رزعته بقوة غير طبيعية.
ياسين متقطع أظافره كلها وكأنه كان بيحفر في الأرض لحد ما مات.
الشيخ نعيم لقوه متفحم بالكامل… رغم إن مفيش نار وصلت للمكان اللي كان فيه.

أما محمود…

فكان قاعد في ركن القبو، ميت، وعينيه مفتوحة على اتساعها وكأنه شاف حاجة مستحيل البشر يشوفوها ويعيشوا بعدها.

الغريب…

إنهم ملقوش جثة آدم أبدًا.

بس العمال اللي هدموا البيت بعد الحادث، أقسموا إنهم كانوا كل ليلة يسمعوا صوت طفل بيخبط من تحت الأرض…
ويقول بصوت واطي جدًا:

"طلعوني…"

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Abdo Fayde تقييم 5 من 5.
المقالات

8

متابعهم

5

متابعهم

6

مقالات مشابة
-