شقه جديده و فوبيا جديده

الشقه المسكونه
عمري ما كنت من الناس اللي بتخاف من الضلمة أو بتصدق في قصص العفاريت والجن. أنا شخص عملي جداً، بخلص شغلي، برجع شقتي، بنام، وبصحى أعيد نفس الروتين. بس اللي حصلي من تلات شهور خلاني لحد النهاردة بنام والنور كله والع، واللي حصلي ملوش أي علاقة بالأشباح.. ده أسوأ بكتير، لأنه حقيقي.
الموضوع بدأ لما سكنت في شقة إيجار في دور أرضي. شقة قديمة شوية بس إيجارها كان لقطة بالنسبة لي لإنها قريبة من شغلي. في أول أسبوعين، كنت بلاحظ حاجات غريبة بس تافهة. مثلاً، أكون متأكد إني سايب الريموت على الترابيزة، ألاقيه على الكنبة. أشتري علبة جبنة، ألاقيها ناقصة بشكل ملحوظ مع إني مكلتش منها غير مرة. كنت بكدّب نفسي وأقول إرهاق شغل، أو يمكن أنا بنسى من كتر الضغط والتعب.
لحد ما جيه يوم الخميس الملعون ده.
كنت سهران بتفرج على فيلم، الجو كان هادي جداً، وصوت الشارع بره شبه معدوم. فجأة، الكهربا قطعت. الشقة غرقت في ضلمة كحل. قعدت مكاني على الكنبة مستني الكهربا ترجع، وعيني كانت متعلقة بشاشة التلفزيون الكبيرة اللي بقت عبارة عن مراية سودة بتعكس أي نور خفيف جاي من شباك الصالة.
ومع ضوء القمر الخفيف اللي كان داخل من الشيش، لمحت حاجة في انعكاس شاشة التلفزيون.
كان في خيال قاعد على الكرسي اللي ورايا بالظبط.
في الأول قولت ده أكيد انعكاس حاجة تانية، هدوم أنا راميها مثلاً. بس الخيال ده اتحرك.. مال بجسمه لقدام شوية. قلبي وقع في رجلي، وجسمي كله اتشل. أنا ساكن لوحدي، ومفيش حد معايا في الشقة، والباب مقفول من جوه بالترباس. في اللحظة دي بقيت سامع صوت أنفاس بطيئة جداً ومكتومة جاية من ورايا. مكنش شبح، ده كان صوت تنفس بني آدم حقيقي بينهج براحة.
في اللحظة دي، النور رجع فجأة.
قمت ناطط من مكاني وبصيت ورايا... ملقيتش حد!
الكرسي كان فاضي. بس كان في حاجة أسوأ.. كان في آثار جزمة طين على السجادة، بتنتهي عند باب أوضة الخزين الصغيرة اللي عمري ما فتحتها، لأن صاحبة البيت قالتلي إن القفل بتاعها معلق ومفيهاش غير كراكيب.
مفكرتش مرتين، فتحت باب الشقة وجريت على بره بالبيجامة وطلبت الشرطة.
لما البوليس جه وكسروا باب أوضة الخزين، اكتشفوا الكارثة. الأوضة مكنتش مقفولة ولا حاجة، دي كانت متجهزة بمرتبة قديمة، ازايز مية، وأكياس أكل من بتاعي. كان في شخص غريب عايش معايا في نفس الشقة طول التلات أسابيع اللي فاتوا، بيطلع بالليل لما أنام أو لما أنزل الشغل.
الشرطة ملقتهوش، هرب من شباك الأوضة الصغير اللي بيطل على منور العمارة لما أنا هربت من الشقة. ولحد اللحظة دي، معرفش مين ده، ولا كان عايز مني إيه، بس كل ما أفتكر إنه كان قاعد ورايا في الضلمة وبيراقبني، بحس إن روحي بتنسحب مني
بعد الليلة دي، كان مستحيل أعتب الشقة دي تاني، حتى لو في عز الضهر. رحت نمت عند واحد صاحبي اسمه محمود كام يوم، أو بمعنى أصح، كنت بقضي الليل فاتح عيني وببص في السقف، وكل ما أغمض أفتكر صوت النفس اللي كان ورايا.
بعد حوالي أسبوع، كان لازم أرجع ألم هدومي وأجهزتي وأوراقي عشان أسلم الشقة لصاحبة البيت وأخلص من الكابوس ده. طلبت من محمود يجي معايا، ورحنا الساعة 12 الظهر. الشمس كانت مالية الشارع والدنيا زحمة، فده إداني شوية أمان مزيف.
دخلنا الشقة وبدأنا نلم الحاجة بسرعة. محمود دخل أوضة الخزين الملعونة دي عشان يجيب شنطة سفر كبيرة بتاعتي كنت راكنها هناك. فجأة سمعته بيندهلي بصوت مخنوق: "عمر... تعالى شوف المصيبة دي".
دخلت وراه لقيته بيبص لسقف الأوضة. السقف كان فيه جزء "جبس بورد" ساقط، وكان في بلاطة منه متزاحة شوية. جبنا كرسي وطلعنا نبص... وهنا كانت الصدمة اللي خلت الدم يهرب من عروقي. السقف الساقط ده كان ممتد لحد أوضة نومي! يعني الشخص ده مكنش بس بينام في أوضة الخزين، ده كان بيزحف فوق السقف الساقط وبيبص عليا من فتحة التكييف وأنا في أوضتي!
حسيت إني عايز أرجع. جريت على أوضة نومي ألم بقية هدومي من الدولاب عشان أمشي فوراً. وأنا بسحب الهدوم، وقعت حاجة صغيرة على الأرض. نزلت أجيبها، لقيتها "فلاشة" (USB) سودة صغيرة جداً، مكنتش بتاعتي.
فضولي في اللحظة دي غلب رعبي. فتحت اللاب توب بتاعي وإيدي بتترعش، ووصلت الفلاشة. كان عليها فولدر واحد بس، متسمي بنقطة ".".
فتحت الفولدر، لقيت حوالي 20 فيديو. شغلت أول فيديو... كانت الشاشة مضلمة في الأول، وبعدين الكاميرا وضحت. دي كانت أوضة نومي! متصورة من زاوية عالية جداً—من فتحة التكييف اللي في السقف.
شغلت فيديو تاني، وكان ده أسوأ حاجة شافتها عيني في حياتي. الفيديو كان متصور من جوه الأوضة نفسها، من جنب السرير. كنت أنا نايم في سابع نومة، والكاميرا بتتحرك ببطء لحد ما ظهرت إيد في الكادر... إيد وسخة جداً وضوافرها طويلة، اتمدت وبدأت تمسح على شعري وأنا نايم! الشخص ده مكنش مجرد متسلل أو حرامي بيدور على مأوى، ده كان مهووس بيا، وكان بيقضي الليل كله واقف يتفرج عليا وأنا نايم على بعد سنتيمترات مني.
قفلت اللاب توب ورزعته في الشنطة. مسحبتش بقية حاجتي، سيبت نص الهدوم والكتب، وقولت لمحمود: "يلا بينا من هنا، دلوقتي حالاً!". رميت المفتاح للبواب وقولتله يبلغ صاحبة البيت إني مش راجع وعليها العوض في التأمين.
النهاية.. والانتقال:
نقلت حالياً لشقة جديدة في دور عاشر في عمارة محترمة، فيها أمن 24 ساعة، وكاميرات مراقبة في كل دور. غيرت كالون الباب وركبت ترباسين وسلسلة حديد.
نظرياً، أنا في أمان تام. بس المشكلة إن الرعب الحقيقي مبيسيبش دماغك. لحد النهاردة، بقيت بفتش الشقة كلها، تحت السرير، جوه الدواليب، وورا الستاير قبل ما أنام. ولحد النهاردة، كل ما النور يقطع، أو أسمع صوت تزييقة خفيفة في العمارة، بفتكر الإيد اللي كانت بتلمسني وأنا نايم.. وبسأل نفسي سؤال واحد بيطير النوم من عيني: هل هو ساب الشقة القديمة عشان خاف من البوليس؟ ولا هو سابها عشان مشي ورايا؟