الوجه خلف النافذه

الوجه خلف النافذه

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الوجه خلف النافذه


كان يوسف يبحث عن شقة رخيصة منذ شهور. وبعد معاناة طويلة، وجد إعلانًا لشقة واسعة في بناية قديمة بأحد الأحياء الهادئة.


 

كان السعر منخفضًا بشكل غريب مقارنة بباقي الشقق.


 

سأل السمسار عن السبب.


 

ابتسم الرجل وقال:
“الناس بتقول عليها مسكونة… بس طبعًا كلام فارغ.”


 

ضحك يوسف ولم يهتم.


 

في مساء اليوم نفسه انتقل إلى الشقة.


 

كانت البناية قديمة جدًا، وممراتها مظلمة حتى في النهار.


 

لكن الشقة نفسها كانت جيدة.


 

في أول ليلة، جلس يوسف يشاهد التلفاز حتى الثانية صباحًا.


 

وقبل أن ينام، ألقى نظرة عابرة نحو النافذة.


 

فتجمد مكانه.


 

كان هناك وجه يحدق إليه من الخارج.


 

رجل شاحب البشرة، بعينين واسعتين بلا رمش تقريبًا.


 

قفز يوسف من مكانه.


 

لكن بعد ثانية اختفى الوجه.


 

اقترب من النافذة بسرعة.


 

ونظر للخارج.


 

لا شيء.


 

المشكلة أن شقته كانت في الطابق السابع.


 

وخارج النافذة لم يكن هناك أي شرفة أو مبنى مقابل يمكن لشخص الوقوف عليه.


 

أقنع نفسه أنه كان يتخيل.


 

لكن في الليلة التالية عاد الوجه.


 

هذه المرة كان أقرب.


 

وأوضح.


 

وكان يبتسم.


 

ابتسامة طويلة وباردة.


 

أغلق يوسف الستائر فورًا.


 

وفي الصباح سأل أحد الجيران.


 

فأجابه الرجل العجوز:
“أوعى تبص للنافذة بعد نص الليل.”


 

شعر يوسف بالانزعاج.


 

لكن الرجل رفض أن يقول شيئًا أكثر.


 

مرت الأيام.


 

وفي كل ليلة كان الوجه يعود.


 

كل مرة أقرب من السابقة.


 

حتى بدأ يوسف يسمع طرقات على الزجاج.


 

طق…


 

طق…


 

طق…


 

وكأن شخصًا يحاول الدخول.


 

في إحدى الليالي قرر تصوير النافذة بهاتفه.


 

وضع الكاميرا أمام الزجاج وتركها تسجل.


 

وفي الصباح راجع الفيديو.


 

في البداية لم يظهر شيء.


 

ثم عند الساعة الثالثة وثلاث عشرة دقيقة صباحًا ظهر الوجه فجأة.


 

لكن الشيء المرعب لم يكن هذا.


 

بل أن الوجه كان داخل الغرفة.


 

وليس خارجها.


 

كان يقف خلف يوسف مباشرة بينما كان نائمًا.


 

سقط الهاتف من يده.


 

وشعر ببرودة تسري في جسده.


 

في المساء ذهب إلى أرشيف الحي.


 

وبعد ساعات من البحث اكتشف قصة قديمة.


 

منذ أكثر من ثلاثين عامًا كان هناك رجل يعيش في نفس الشقة.


 

اسمه فؤاد.


 

وكان مصورًا صحفيًا.


 

ذات ليلة اتصل بالشرطة وهو يصرخ قائلاً إن هناك شخصًا يراقبه من نافذته.


 

عندما وصلت الشرطة وجدته ميتًا.


 

وعلى وجهه تعبير رعب لا يوصف.


 

ومنذ ذلك اليوم تكررت الحوادث.


 

كل من سكن الشقة لفترة طويلة كان يرحل فجأة.


 

أو يختفي.


 

قرر يوسف مغادرة المكان.


 

لكن قبل الرحيل بيوم واحد حدث شيء لم يتوقعه.


 

استيقظ منتصف الليل على صوت تنفس.


 

بطيء.


 

وثقيل.


 

بجوار أذنه.


 

فتح عينيه.


 

وكان الوجه أمامه مباشرة.


 

على بعد سنتيمترات فقط.


 

عيناه سوداوان بالكامل.


 

وبشرته رمادية كالجثة.


 

أما ابتسامته فكانت أوسع مما يجب أن يكون عليه أي وجه بشري.


 

صرخ يوسف وقفز من السرير.


 

لكن الكائن لم يتحرك.


 

ظل واقفًا يراقبه.


 

ثم رفع إصبعه ببطء وأشار نحو النافذة.


 

استدار يوسف لينظر.


 

فاكتشف شيئًا أكثر رعبًا.


 

كانت النافذة تعكس الغرفة.


 

لكن انعكاسه لم يكن موجودًا.


 

بدلاً منه كان ذلك الكائن يقف في مكانه.


 

وكأنه هو صاحب الشقة الحقيقي.


 

بدأت الأنوار تومض.


 

وانخفضت درجة الحرارة بشكل مخيف.


 

ثم سمع يوسف عشرات الأصوات تهمس معًا:


 

“مكانك بقى لينا…”


 

ركض نحو الباب.


 

لكنه لم يفتح.


 

ولا النوافذ.


 

ولا حتى هاتفه كان يعمل.


 

وفجأة ظهرت عشرات الوجوه على زجاج النافذة.


 

وجوه رجال ونساء وأطفال.


 

كلهم يحدقون إليه.


 

كلهم يبتسمون.


 

وفجأة تحطم الزجاج.


 

لكن بدلًا من دخول الهواء…


 

دخل الظلام.


 

ظلام كثيف وكأنه مادة حية.


 

ابتلع الغرفة بالكامل.


 

وفي الصباح وجد الجيران باب الشقة مفتوحًا.


 

لكن يوسف لم يكن هناك.


 

لم يجدوا أي أثر له.


 

إلا شيئًا واحدًا.


 

صورة التقطتها الكاميرا قبل اختفائه بدقائق.


 

كانت تظهر الغرفة فارغة.


 

لكن خلف النافذة…


 

كان يقف يوسف.


 

بوجه شاحب.


 

وعينين سوداويين.


 

يبتسم للكاميرا.


 

ومنذ ذلك الحين أصبحت الشقة معروضة للإيجار بسعر رخيص جدًا.


 

وكل من يسكنها يسمع نفس النصيحة:


 

“لو شفت وجهًا خلف النافذة


image about الوجه خلف النافذه

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
ahmed تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-