عودة من الطابق الثالث عشر

عودة من الطابق الثالث عشر

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about عودة من الطابق الثالث عشر

 

                                                                                            عودة من الطابق الثالث عشر

مرّت ثلاث سنوات على اختفاء سامر

تحولت قصته إلى مجرد حكاية يتناقلها سكان البناية همسًا في الممرات. الشرطة أغلقت القضية بعد فشلها في العثور على أي دليل، بينما فضّل معظم السكان تجاهل الأمر وكأنه لم يحدث أبدًا.

لكن البناية لم تنسَ.

في إحدى أمسيات الشتاء الباردة، انتقلت مريم إلى الشقة نفسها التي سكنها سامر.

كانت فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها، لا تؤمن بالخرافات أو الأشباح. وعندما أخبرتها إحدى الجارات بقصة المستأجر الذي اختفى، ضحكت قائلة:

"لو كانت الأشباح حقيقية، لامتلأت المدن بها."

ابتسمت الجارة ابتسامة باهتة ولم ترد.

في الليلة الأولى، استيقظت مريم على صوت طرق خافت.

"طَق... طَق... طَق..."

فتحت عينيها ونظرت إلى الساعة.

الثالثة وثلاث عشرة دقيقة صباحًا.

توقّف الصوت فجأة.

ظنت أنه حلم وعادت للنوم.

لكن في الليلة التالية تكرر الأمر.

وهذه المرة كان الصوت يأتي من داخل الجدار.

وضعت أذنها على الحائط.

فتجمد الدم في عروقها.

كان هناك شخص يهمس.

صوت رجل متعب وخافت للغاية.

"ساعديني..."

ابتعدت مذعورة.

ثم عاد الهمس:

"أنا هنا..."

"في الأعلى..."

وفي اللحظة نفسها دوّى صوت خطوات ثقيلة فوق السقف.

رغم أن شقتها تقع في الطابق الأخير.

في الصباح، صعدت إلى السطح لتبحث عن مصدر الصوت.

لكنها لم تجد شيئًا.

وأثناء عودتها لاحظت بابًا حديديًا صغيرًا خلف خزانات المياه.

كان صدئًا ومغلقًا بسلسلة قديمة.

الغريب أنه لم يكن موجودًا عندما صعدت أول مرة.

اقتربت منه بحذر.

وعلى الباب كانت هناك كتابة محفورة بعمق:

"لا تفتح الطريق."

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

لكن فضولها كان أقوى من خوفها.

في الليلة التالية أحضرت قاطعًا معدنيًا وصعدت إلى السطح.

قطعت السلسلة بصعوبة.

وبمجرد سقوطها على الأرض، هبت ريح باردة بشكل غير طبيعي.

فتحت الباب.

كان خلفه درج ضيق ينزل إلى الأسفل.

لكن هذا مستحيل.

فهي موجودة أصلًا في أعلى البناية.

أضاءت مصباح هاتفها وبدأت النزول.

كلما نزلت أكثر، أصبحت الجدران أقدم وأكثر تآكلًا.

وبعد دقائق طويلة وصلت إلى ممر تعرفه جيدًا.

ممر الطابق الثالث عشر.

كان مطابقًا تمامًا لما وصفه الحارس العجوز قبل موته بعام.

الصور القديمة ما زالت معلقة على الجدران.

والعيون المشطوبة ما زالت تحدق فيها.

فجأة سمعت صوتًا خلفها.

"مريم..."

استدارت بسرعة.

وتجمدت في مكانها.

كان سامر.

أو ما تبقى منه.

بشرته شاحبة كالأموات.

عيناه غائرتان.

وثيابه ممزقة ومغطاة بالغبار.

قال بصوت متقطع:

"لا وقت..."

"إنهم يستيقظون..."

ركض نحوها وأمسك بذراعها.

"اسمعي جيدًا... الطابق الثالث عشر ليس مكانًا."

"إنه فخ."

"كل من يدخل يصبح جزءًا منه."

قبل أن تسأله أي شيء، بدأت أضواء الممر تومض بعنف.

ثم سمعا صراخًا بعيدًا.

عشرات الأصوات تصرخ في وقت واحد.

أصوات رجال ونساء وأطفال.

ظهر ظل ضخم في نهاية الممر.

كان أكبر بكثير من الكائن الذي رآه سامر قبل سنوات.

شيء هائل يملأ الممر بالكامل.

فتح سامر عينيه برعب.

وقال:

"لقد وجدونا."

بدأت الصور على الجدران تهتز.

ثم خرجت منها أيدٍ سوداء طويلة.

امتدت نحو مريم.

صرخت وركضت.

ركض سامر معها نحو الدرج.

لكن قبل الوصول إليه، أمسكت يد سوداء بقدمه.

سقط أرضًا.

صرخ:

"لا تتوقفي!"

"أغلقي الباب!"

ركضت مريم وهي تبكي.

وصعدت الدرج بأقصى سرعتها.

وعندما وصلت إلى السطح، دفعت الباب الحديدي بقوة.

في اللحظة الأخيرة رأت سامر ينظر إليها من الأسفل.

لم يكن خائفًا.

بل كان يبتسم.

وكأنه أخيرًا وجد من يخبر الحقيقة.

أغلقت الباب.

وفي اللحظة نفسها اختفى الدرج بالكامل.

كأنه لم يكن موجودًا قط.

لكن عندما عادت إلى شقتها، وجدت شيئًا ينتظرها فوق الطاولة.

صورة جديدة.

التُقطت حديثًا.

تُظهر سكان الطابق الثالث عشر مصطفين أمام الكاميرا.

وفي المنتصف كانت مريم.

تبتسم.

وخلفها مباشرة وقف سامر.

أما في زاوية الصورة، فظهر ظل عملاق بلا ملامح.

وتحت الصورة كُتبت عبارة واحدة:

"الباب فُتح مرة أخرى."

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ahmed تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

2

متابعهم

1

مقالات مشابة
-