الغرفة رقم 17
الغرفة رقم 17
لم يكن آدم يؤمن بالقصص المخيفة.
كان يعتقد أن كل حكايات الأشباح مجرد أوهام يختلقها الناس لتفسير الأشياء التي لا يفهمونها. لذلك عندما حصل على وظيفة حارس ليلي في فندق "القمر الأسود"، لم يهتم كثيرًا بالشائعات التي سمعها من سكان البلدة.
الفندق كان قديمًا جدًا، مبنيًا من الحجر الرمادي، وتنتشر في ممراته رائحة الرطوبة والخشب العتيق. نصف الغرف فقط كانت تُستخدم، أما الطابق الثالث فكان مغلقًا بالكامل منذ سنوات.
في أول ليلة عمل، سلّمه المدير مفاتيح الفندق وقال له بنبرة غريبة:
"أي شيء يحدث... لا تصعد للطابق الثالث بعد منتصف الليل."
ضحك آدم وقال:
"ولماذا؟ هل هناك أشباح؟"
لكن المدير لم يضحك.
اكتفى بالنظر إليه ثم غادر.
في الساعة الثانية عشرة تمامًا، بينما كان آدم يجلس خلف مكتب الاستقبال، سمع صوت طرق خافت.
"طَق... طَق... طَق..."
رفع رأسه.
الصوت جاء من الأعلى.
نظر إلى شاشة كاميرات المراقبة.
كان الممر في الطابق الثالث فارغًا.
لكن صوت الطرق استمر.
"طَق... طَق... طَق..."
تردد قليلًا، ثم حمل مصباحه وصعد الدرج.
كلما اقترب من الطابق الثالث، أصبح الهواء أبرد بشكل غير طبيعي.
وصل إلى الممر الطويل.
كانت جميع الأبواب مغلقة، باستثناء باب واحد في آخر الممر.
الغرفة رقم 17.
كان الباب يتحرك ببطء وكأن أحدًا يدفعه من الداخل.
توقف آدم في مكانه.
قلبه بدأ ينبض بقوة.
اقترب خطوة.
ثم خطوة أخرى.
وفجأة...
سمع همسًا.
"آدم..."
تجمد الدم في عروقه.
من المستحيل أن يعرف أحد اسمه.
لم يخبر أي نزيل، ولم يقابل أحدًا تقريبًا منذ بدأ العمل.
عاد الصوت.
"آدم... افتح الباب."
ارتجفت يده.
لكن فضوله كان أقوى من خوفه.
أمسك بالمقبض.
وأدارَه ببطء.
صرير طويل شقّ الصمت.
دخل الغرفة.
كانت مظلمة بالكامل.
وجه مصباحه نحو الداخل.
في البداية لم يرَ شيئًا.
ثم لاحظ وجود كرسي خشبي في منتصف الغرفة.
وعلى الكرسي...
جلس رجل.
كان ظهره مواجهًا له.
شعره أسود طويل، وثيابه قديمة جدًا.
قال آدم بصوت مرتجف:
"من أنت؟"
لم يجب الرجل.
اقترب آدم أكثر.
وفجأة...
استدار الكرسي.
لكن لم يكن هناك وجه.
كان مكان الوجه مجرد جلد مشدود بلا عينين ولا فم.
صرخ آدم وتراجع للخلف.
وفي اللحظة نفسها انطفأ المصباح.
أصبحت الغرفة غارقة في الظلام.
ثم سمع عشرات الأصوات حوله.
أصوات رجال ونساء وأطفال.
كلهم يهمسون معًا:
"ابقَ معنا..."
"ابقَ معنا..."
"ابقَ معنا..."
حاول الهرب نحو الباب.
لكنه لم يجده.
مد يديه في الظلام بجنون.
ثم شعر بشيء بارد يلامس كتفه.
ثم شيئًا آخر يمسك ذراعه.
ثم عشرات الأيدي.
أيدي باردة كالجليد.
بدأت تسحبه إلى الخلف.
صرخ بأعلى صوته.
وفجأة عاد الضوء.
وجد نفسه مستلقيًا في بهو الفندق.
كانت الساعة السادسة صباحًا.
والمدير يقف فوقه.
قال آدم وهو يلهث:
"ماذا كان ذلك؟!"
تنهد المدير وقال:
"كنت أعلم أنك ستصعد."
ثم أخرج ملفًا قديمًا مليئًا بالغبار.
فتح الصفحة الأولى.
كانت صورة جماعية التُقطت داخل الفندق قبل ثلاثين عامًا.
تجمد آدم عندما رأى الصورة.
في الصف الأخير...
كان يقف الرجل بلا وجه.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في شيء آخر.
آدم نفسه كان ظاهرًا في الصورة.
بنفس وجهه.
بنفس ملابسه.
وكأنه كان هناك منذ ثلاثين عامًا.
رفع آدم عينيه نحو المدير.
لكن المدير لم يعد موجودًا.
كان المكان فارغًا.
وصدى همسة بعيدة يتردد في الممر:
"لقد عدت أخيرًا..."
ومنذ ذلك اليوم...
اختفى آدم تمامًا.
أما نزلاء الفندق فيقسمون أنهم أحيانًا يرون رجلًا يقف خلف نافذة الغرفة رقم 17.
يراقبهم بصمت.
وينتظر شخصًا جديدًا ليطرق الباب.