شيم ومشفي النداء المفقود

شيم ومشفى النداء المفقود
الفصل الأول: الاسم الذي لا يجب أن تسمعه
كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا عندما وصلت شيم إلى بوابة مستشفى النداء المفقود.
توقفت أمام المبنى للحظات.
رغم أنها قرأت عنه كثيرًا قبل التقدم للعمل، إلا أن رؤيته على أرض الواقع كان مختلفًا تمامًا.
بدا المستشفى كأنه قطعة من زمن آخر.
جدران رمادية داكنة.
نوافذ طويلة تشبه العيون المراقبة.
وسكون غريب يحيط بالمكان.
حتى الرياح التي كانت تعصف بالأشجار خارج السور بدت وكأنها تتجنب الاقتراب منه.
دخلت شيم إلى الداخل وهي تحاول إقناع نفسها أن كل القصص التي سمعتها مجرد خرافات.
كانت بحاجة إلى الوظيفة.
ولم تكن تنوي السماح لبعض الحكايات القديمة بإخافتها.
استقبلتها ممرضة عجوز تدعى نرجس.
امرأة نحيلة ذات شعر أبيض وعينين متعبتين.
أعطتها ملف العمل ثم قالت بصوت منخفض:
“إذا سمعتِ اسمك في الليل... لا تردي.”
ضحكت شيم.
ظنت أنها مزحة ترحيب.
لكن نرجس لم تضحك.
بل ظلت تحدق بها لثوانٍ طويلة قبل أن تدير ظهرها وترحل.
مرّت الساعات الأولى ببطء.
راجعت الملفات.
تفقدت الغرف.
وساعدت بعض المرضى.
كان كل شيء طبيعيًا.
أو هكذا ظنت.
في تمام الثالثة صباحًا انطفأت الأنوار للحظة قصيرة.
ثانية واحدة فقط.
ثم عادت.
لكن شيئًا ما تغيّر.
شعرت شيم بذلك فورًا.
وكأن المستشفى نفسه أصبح مختلفًا.
رفعت رأسها نحو ساعة الحائط.
كانت العقارب متوقفة.
الثالثة تمامًا.
نظرت إلى ساعة يدها.
الثالثة تمامًا.
فتحت هاتفها.
الثالثة تمامًا.
لم يتحرك الوقت.
أبدًا.
وفجأة…
سمعت صوتًا.
“شيم...”
ارتجف جسدها بالكامل.
كان الصوت واضحًا جدًا.
هادئًا جدًا.
وقريبًا جدًا.
كأن شخصًا يقف بجوارها مباشرة.
نظرت حولها.
المكتب فارغ.
الممر فارغ.
ولا أحد في الجوار.
حبست أنفاسها.
ثم جاء الصوت مرة أخرى.
“شيم...”
هذه المرة كان قادمًا من نهاية الممر.
نهاية الممر التي لم تكن موجودة قبل دقائق.
تجمدت في مكانها.
كانت متأكدة أن الممر كان أقصر.
لكن الآن امتد لمسافة طويلة جدًا.
وفي نهايته وقفت فتاة ترتدي ثوب مرضى أبيض.
لم تكن تتحرك.
فقط تنظر إليها.
لم تستطع شيم رؤية وجهها بسبب الظلام.
لكنها شعرت أن الفتاة تحدق فيها مباشرة.
ثم رفعت الفتاة يدها ببطء.
وأشارت نحو باب قديم في الجدار.
باب أسود.
لم يكن موجودًا من قبل.
وبمجرد أن أشارت إليه…
اختفت.
كأنها لم تكن موجودة أصلًا.
بقيت شيم تنظر إلى المكان الفارغ.
قلبها ينبض بعنف.
كل جزء داخلها كان يصرخ طالبًا منها أن تبتعد.
لكن فضولها كان أقوى.
بدأت تسير نحو الباب الأسود.
خطوة.
ثم أخرى.
حتى وقفت أمامه.
كان الباب باردًا بشكل غريب.
وفوقه لوحة معدنية صغيرة صدئة.
اقتربت منها.
ومسحت الغبار بيد مرتجفة.
ثم قرأت الكلمات المكتوبة.
شعرت بدمها يتجمد في عروقها.
لأن اللوحة لم تحمل اسم قسم أو رقم غرفة.
بل حملت اسمًا واحدًا فقط.
اسمها هي.
“غرفة شيم”
وفي اللحظة نفسها…
سمعت صوت الباب يُفتح ببطء من الداخل.
رغم أنها لم تلمسه.
ورغم أنها كانت متأكدة أن لا أحد خلفه.
لكن الشيء الأكثر رعبًا…
أنها سمعت صوتها هي يهمس من داخل الغرفة:
“أخيرًا وصلتِ...”
نهاية الفصل الأول
في الفصل الثاني:
ستدخل شيم الغرفة التي تحمل اسمها، وتكتشف سرًا مخفيًا داخل مستشفى النداء المفقود لم يكن من المفترض أن يعرفه أحد…
يتبع…