"عندما سمعت اسمي في الظلام... انفتح الطريق إلى العالم الآخر"

"عندما سمعت اسمي في الظلام... انفتح الطريق إلى العالم الآخر"

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about

 

عندما سمعت اسمي في

 الظلام... انفتح الطريق إلى

 العالم الآخر

 

عندما انفتح الطريق إلى العالم الآخر

في منتصف ليلة شتوية باردة، كان كل شيء هادئًا بشكل غريب. لا صوت رياح، لا نباح كلاب، ولا حتى حركة أوراق الأشجار. وكأن العالم كله توقف عن التنفس.

في تلك الليلة كان "سليم" يجلس وحيدًا داخل منزله القديم في أطراف المدينة. وبينما كان يقلب صفحات كتاب ورثه عن جده، سقطت منه ورقة صفراء كُتب عليها بخط قديم:

“إذا سمعت النداء ثلاث مرات، فلا تجب أبدًا.”

ابتسم سليم ساخرًا وألقى الورقة جانبًا.

لكن بعد دقائق قليلة سمع صوتًا خافتًا يأتي من خارج نافذته.

“سليم...”

رفع رأسه بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

عاد للقراءة.

ثم جاء الصوت مرة أخرى، أوضح هذه المرة.

“سليم...”

شعر بقشعريرة تسري في جسده.

نهض واتجه نحو النافذة، لكن الشارع كان فارغًا تمامًا.

وقبل أن يغلق الستارة سمع النداء الثالث.

“سليم...”

جاء الصوت من خلفه هذه المرة.

استدار بسرعة فلم يجد شيئًا.

لكن الهواء داخل الغرفة أصبح أبرد من الجليد.

وفجأة انطفأت جميع الأنوار.

ساد الظلام.

ثم بدأت تظهر نقاط حمراء صغيرة في أركان الغرفة.

عينان…

ثم أربع…

ثم عشرات العيون المتوهجة التي تحدق فيه من الظلام.

تراجع وهو يحاول الوصول إلى الباب، لكنه اكتشف أن الجدران بدأت تتغير.

الغرفة لم تعد غرفته.

الأثاث اختفى.

والجدران تحولت إلى حجارة سوداء مغطاة برموز غريبة.

شعر وكأنه انتقل إلى مكان آخر.

مكان لا ينتمي إلى عالم البشر.

من بعيد سمع أصوات همسات متداخلة.

لم تكن لغة يعرفها.

لكن عقله كان يفهم معناها بطريقة مرعبة.

كانت الأصوات تردد:

“لقد فُتح الطريق...”

“لقد وصل الزائر...”

“لقد حان الوقت...”

وفجأة انشق الظلام أمامه.

ظهر ممر طويل لا يرى نهايته.

وفي أعماقه كانت تتحرك ظلال ضخمة.

أشكال غير واضحة، أطول من البشر بكثير، تتحرك ببطء وكأنها تراقبه منذ زمن بعيد.

حاول سليم الهرب، لكن قدميه لم تستجيبا.

كان يشعر أن شيئًا ما يسحبه نحو ذلك الممر.

ومع كل خطوة كان يسمع أصواتًا داخل رأسه.

ذكريات لا تخصه.

وجوه لم يرها من قبل.

وأشخاصًا يصرخون بأسماء مجهولة.

كلما تقدم أكثر بدأ يفقد إحساسه بالوقت.

لم يعد يعرف إن كانت دقائق أم سنوات.

ثم وصل إلى بوابة هائلة من الحجر الأسود.

كانت أعلى من أي بناء رآه في حياته.

وعليها عبارة واحدة:

“هنا يبدأ العالم الآخر.”

قبل أن يتمكن من التراجع، بدأت البوابة تُفتح ببطء.

وخلفها لم يكن هناك نار ولا وحوش كما تخيل.

بل مدينة كاملة غارقة في الظلام.

شوارعها فارغة.

ونوافذها مليئة بعيون تراقب بصمت.

وفوق السماء كانت تتحرك ظلال هائلة الحجم بين الغيوم السوداء.

كيانات لا يمكن للعقل البشري فهم شكلها.

شعر سليم أن عقله ينهار أمام ما يراه.

ثم سمع صوتًا عميقًا يخرج من كل اتجاه في الوقت نفسه:

“كل من يرى هذا المكان يصبح جزءًا منه.”

في تلك اللحظة أدرك الحقيقة المرعبة.

العالم الآخر لم يكن يحاول الدخول إلى عالم البشر…

بل كان يبحث دائمًا عن بشر يدخلون إليه بإرادتهم.

وفي صباح اليوم التالي، عثرت الشرطة على منزل سليم.

كان الباب مغلقًا من الداخل.

وكل شيء في مكانه.

لكن سليم اختفى بلا أثر.

أما على الجدار المقابل لنافذته، فقد ظهرت جملة لم يرها أحد من قبل:

“لا تُجب النداء إذا سمعت اسمك في الظلام.”

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Shimaa تقييم 5 من 5.
المقالات

9

متابعهم

5

متابعهم

2

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-