أول مرة أحب

أول مرة أحب

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

أول مرة أحب

 

الفصل الاول

image about أول مرة أحب

أنا اسمي ملك، وعمري ما كنت البنت اللي بتقع في الحب بسهولة. بصراحة كنت بشوف البنات اللي بتقعد طول اليوم تفكر في حد أو تستناه يرد على رسالة وأقول: "إزاي يعني؟ هو فيه حد يستاهل كل ده؟" كنت مقتنعة إن الحب مجرد كلام في الأفلام والروايات، وإن أي بنت قوية تقدر تتحكم في مشاعرها مهما حصل. لكن كل قناعاتي دي وقعت في يوم واحد.

اليوم ده بدأ عادي جدًا. صحيت متأخرة، واتخانقت مع أختي عشان خدت الجاكيت بتاعي من غير ما تستأذن، ونزلت من البيت وأنا متعصبة ومش طايقة حد. كنت ماشية بسرعة ومركزة في الموبايل ومش واخدة بالي من أي حاجة حواليّ، وفجأة خبطت في حد بقوة لدرجة إن الموبايل وقع مني على الأرض.

صرخت تلقائيًا:  يا نهار أبيض!

انحنيت بسرعة أشوف الموبايل اتكسر ولا لأ، لكن قبل ما أوصل له لقيت إيد حد سبقاني وشالته. رفعت عيني أشوف مين، ولأول مرة شوفته. كان طويل شوية، شعره أسود، وعينيه فيهم هدوء غريب. مد إيده بالموبايل وقال بابتسامة بسيطة: “اتفضلي.”

أخدت الموبايل بسرعة وشكرته ومشيت. الموضوع كله ما خدش دقيقة، ومع ذلك لقيت نفسي بالليل فاكرة شكله وصوته ونظرة عينيه. ضحكت على نفسي وقتها وقلت: “يا بنت انتي مالك؟ ده مجرد واحد قابلتيه في الشارع.”

لكن الغريب إني شوفته تاني اليوم اللي بعده، وبعدها بيوم كمان. بدأت أحس إن القدر بيحطنا في طريق بعض كل شوية. وفي مرة كنت قاعدة في كافيه لوحدي، لقيته داخل. أول ما شوفته قلبي دق بسرعة بطريقة ضايقتني. حاولت أبص في أي حتة غير ناحيته، لكن فجأة لقيته واقف قدامي.

قال وهو بيضحك: “واضح إنك بتعرفي تعملي حوادث كتير.”

بصيتله باستغراب وسألته: “نعم؟”

رد وهو بيضحك أكتر: “أنا صاحب حادثة الموبايل.”

ضحكت غصب عني، وكانت دي أول مرة أضحك من قلبي قدامه. يومها عرفت اسمه. كان اسمه يوسف.

من بعدها بقينا نتقابل كتير. مرة صدفة، ومرة صدفة تانية، لحد ما الصدف نفسها بقت مش مقنعة. في يوم قال لي وهو بيبصلي: “هو إحنا فعلًا بنشوف بعض صدفة؟”

ضحكت وقلت: “أومال إيه؟”

قال: “حاسس إن المدينة كلها بتتآمر علينا.”

ما قدرتش أمنع ضحكتي، لكن الحقيقة إني كنت حاسة بنفس الإحساس. بدأنا نتكلم أكتر ونعرف تفاصيل عن بعض. عرفت إنه بيحب التصوير والبحر والسهر بالليل، وبيكره الكذب جدًا. وهو عرف إني بعشق القهوة، وبخاف من المرتفعات، ولما أتوتر بتكلم بسرعة من غير ما أحس.

كل يوم كان بيعدي كنت بلاقي نفسي مستنية رسالة منه أو مكالمة أو حتى مجرد أشوفه لدقايق. في البداية كنت بضحك على نفسي وأنكر، لكن بعد فترة بقيت عارفة الحقيقة. أنا اتعلقت بيه.

في يوم كنا قاعدين على البحر وقت الغروب، والدنيا كلها لونها برتقالي جميل. فجأة سألني: “هو عمرك حبيتي قبل كده؟”

سكت شوية وبعدين قلت: “لا.”

سألته: “وأنت؟”

ابتسم ابتسامة غريبة وقال: “يمكن.”

الكلمة دي ضايقتني أكتر مما كنت متخيلة. حسيت بحاجة جديدة عليا، حاجة اسمها الغيرة. فضلت طول الليل أفكر. هو كان بيحب مين؟ ولسه بيفكر فيها؟ وليه رد بالطريقة دي؟

من اليوم ده بدأت أخاف. أخاف من فكرة إني اتعلقت بيه أكتر من اللازم. أخاف إن اللي بينا يكون كبير جدًا بالنسبة ليا وعادي بالنسبة له. كل ليلة كنت أسأل نفسي نفس السؤال: "هو يوسف بيحبني؟" وأفضل ألف في نفس الدائرة من غير ما أوصل لإجابة.

لحد ما جه اليوم اللي قلب كل حاجة.

كنت ماشية في الجامعة عادي، وفجأة شوفته واقف مع بنت. كانت جميلة جدًا، وبيتكلموا ويضحكوا. وقفت مكاني. قلبي اتقبض بطريقة عمرها ما حصلت قبل كده. لأول مرة فهمت يعني إيه تخاف تخسر شخص حتى قبل ما يبقى من حقك.

فضلت أبص عليهم من بعيد، وكل ثانية كانت أصعب من اللي قبلها. فجأة يوسف رفع عينيه وشافني. أول ما عينه جت في عيني، اختفت الابتسامة من على وشه. ساب البنت فورًا وجري ناحيتي.

وصل قدامي وهو بيقول بسرعة: “ملك... استني.”

لكن ساعتها كنت بالفعل بدأت أمشي، وقلبي مليان أسئلة. أسئلة كتير جدًا، لكن كان فيه سؤال واحد مسيطر على كل حاجة:

الفصل الثاني

image about أول مرة أحب

فضلت ماشية بسرعة بعد ما شفت يوسف واقف مع البنت دي. كنت حاسة إن قلبي مخنوق ومش فاهمة أنا متضايقة ليه بالشكل ده. طول الطريق كنت بحاول أقنع نفسي إن الموضوع عادي، وإن يوسف مش من حقي أصلًا عشان أغير عليه، لكن كل ما كنت أحاول أقنع نفسي كنت بحس إني بكذب على نفسي أكتر.

سمعت صوته بينادي عليا من بعيد، لكني كملت مشي. بعد شوية لقيته جري ولحقني ووقف قدامي وهو بياخد نفسه بصعوبة.

قال: “ملك، استني بس.”

بصيتله وسألته ببرود مصطنع: “في حاجة؟”

فضل باصصلي ثواني كأنه بيحاول يفهم اللي جوايا، وبعدها قال: “إنتي زعلانة.”

ضحكت ضحكة صغيرة وقلت: “وأنا هزعل ليه؟”

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: “عشان شوفتي البنت اللي كنت واقف معاها.”

في اللحظة دي حسيت إن وشي سخن من الإحراج. كنت متأكدة إنه فهم كل حاجة من غير ما أقول حرف واحد.

سكت شوية وبعدين قال: “على فكرة دي بنت خالتي.”

والله العظيم في اللحظة دي تمنيت الأرض تنشق وتبلعني. كل السيناريوهات اللي كنت مألفاها في دماغي اختفت مرة واحدة. حاولت أغير الموضوع بسرعة لكن يوسف كان واضح إنه مستمتع جدًا بالموقف.

قال وهو بيضحك: “بصراحة أنا مبسوط.”

عقدت حواجبي وسألته: “مبسوط ليه؟”

رد من غير تردد: “عشان لأول مرة أعرف إنك بتغيري.”

ماعرفتش أرد. أول مرة في حياتي الكلام يهرب مني بالشكل ده.

من اليوم ده بقينا أقرب من أي وقت فات. بقينا نتكلم في كل حاجة تقريبًا. ساعات كنا نقعد بالساعات نحكي عن حاجات ملهاش أي أهمية، ومع ذلك الوقت كان بيعدي بسرعة غريبة. عرفت تفاصيل كتير عنه، وعرف تفاصيل أكتر عني. بقى يعرف أنا بفكر في إيه من نظرة واحدة، وأنا بقيت ألاحظ أي تغيير في صوته حتى لو كان بسيط.

الغريب إن وجوده بقى جزء من يومي. بقيت أول ما أصحى أبص على الموبايل أشوف إذا كان بعت رسالة ولا لأ. ولو اليوم عدى من غير ما أتكلم معاه أحس إن فيه حاجة ناقصة.

كنت كل يوم بتعلق بيه أكتر من اللي قبله، وده كان مخوفني. لأن التعلق حاجة جميلة جدًا في بدايتها، لكنه مرعب لما تحس إن سعادتك بقت مرتبطة بشخص واحد.

عدت أسابيع وإحنا بالشكل ده. أيام حلوة جدًا، لدرجة إني بقيت أفتكرها قبل ما تنتهي. لكن وسط كل الضحك والكلام، بدأت ألاحظ حاجة غريبة.

يوسف اتغير.

بقى ساكت أكتر.

يرد متأخر.

ويختفي ساعات طويلة من غير سبب.

كل ما أسأله يقولي إن مفيش حاجة، لكن كان واضح إن فيه حاجة فعلًا.

وفي ليلة من الليالي فضلت مستنية رسالته زي كل يوم. الساعة بقت عشرة، وبعدها حداشر، وبعدها اتناشر، ومفيش أي رسالة.

لأول مرة من فترة طويلة اليوم يعدي كله من غير ما نتكلم.

نمت يومها وأنا حاسة بضيق مش قادرة أفسره.

الصبح أول ما صحيت مسكت الموبايل بسرعة. لقيت رسالة منه.

كانت قصيرة جدًا.

“محتاج أتكلم معاكي.”

الجملة كانت بسيطة، لكن قلبي اتقبض أول ما قريتها.

رديت فورًا وسألته: “خير؟”

لكن الرد ماجاش.

عدت ساعات طويلة وأنا مستنية.

لحد ما أخيرًا وصلت رسالة جديدة.

“ممكن نتقابل النهارده؟”

طول اليوم كنت متوترة. حاسة إن فيه حاجة كبيرة مستخبية ورا الكلام ده. حاجة ممكن تغير كل اللي بينا.

ولما جه معاد المقابلة وصلت قبله بدقايق. فضلت قاعدة مستنياه وبراقب الناس اللي رايحة واللي جاية. أول ما شوفته من بعيد عرفت إن فيه حاجة غلط.

وشه كان مرهق، ونظراته مختلفة.

قعد قدامي وسكت شوية.

وبعدين رفع عينه وبصلي.

وقال بصوت هادي:

“يا ملك... لازم أقولك حاجة.”

وفي اللحظة دي حسيت إن قلبي وقف.

 

الفصل الثالث والاخير

image about أول مرة أحب

فضلت باصة ليوسف بعد ما قال: “يا ملك... لازم أقولك حاجة.”

قلبي كان بيدق بسرعة، وكل الاحتمالات الوحشة كانت بتلف في دماغي. كنت متخيلة إنه هيقولي إنه مسافر، أو إنه مرتبط بحد تاني، أو إنه قرر يبعد. الغريب إن الإنسان لما يخاف بيبدأ يتخيل أسوأ السيناريوهات حتى لو مفيش دليل عليها.

سكت يوسف ثواني، وبعدها أخد نفس عميق وقال: “أنا اتعرض عليا شغل في مدينة تانية.”

بصيتله من غير ما أتكلم.

كمل كلامه وقال: “فرصة كبيرة جدًا، والناس كلها شايفين إني لازم أوافق.”

افتكرت ساعتها كل اللحظات اللي عدت بينا. افتكرت أول مرة شوفته، وأول مرة ضحكني، وأول مرة حسيت إني مستنياه. كل الذكريات دي عدت قدامي في ثواني.

سألته بهدوء: “وهتسافر؟”

نزل عينه للأرض شوية وبعدين قال: “مش عارف.”

أول مرة أحس إن يوسف نفسه تايه.

طول الوقت كان الشخص اللي عنده إجابة لكل حاجة، لكن المرة دي كان محتار بجد.

سكتنا شوية، وبعدها قال: “المشكلة إني مش عارف أسيب كل حاجة هنا.”

كنت فاهمة قصده.

لكن كنت خايفة أسمعه يقوله بصراحة.

رفع عينه وبصلي مباشرة وقال: “مش عارف أسيبك.”

في اللحظة دي حسيت إن الدنيا كلها سكتت.

ولا سمعت أصوات الناس اللي حوالينا.

ولا العربيات.

ولا أي حاجة.

سمعت الجملة دي بس.

الجملة اللي كنت مستنياها من شهور.

الجملة اللي كنت بخاف أسمعها وفي نفس الوقت نفسي أسمعها.

ابتسمت غصب عني رغم الدموع اللي كانت متجمعة في عيني.

وقال يوسف وهو بيضحك بتوتر: “أنا شكلي اتأخرت أوي في الكلام ده.”

ضحكت أنا كمان.

لأن دي كانت الحقيقة.

كل واحد فينا كان عارف مشاعره من زمان، لكن محدش كان عنده الشجاعة يقولها.

قال بهدوء: “أنا بحبك يا ملك.”

وأخيرًا قالها.

ببساطة.

من غير كلام كبير.

ومن غير مشهد درامي.

لكن كانت أجمل جملة سمعتها في حياتي.

بصيتله وقلت: “وأنا كمان بحبك يا يوسف.”

أول ما قلتها حسيت براحة غريبة.

كأن حمل كبير كان فوق قلبي واختفى.

فضلنا نتكلم وقت طويل اليوم ده. اتكلمنا عن المستقبل، وعن أحلامنا، وعن خوفنا من المجهول. واكتشفنا إن الحب مش إن شخصين يفضلوا جنب بعض طول الوقت، لكن إنهم يفضلوا متمسكين ببعض مهما اتغيرت الظروف.

يوسف وافق على الشغل في النهاية.

وسافر فعلًا.

وكان أصعب يوم عدى عليا.

لكن لأول مرة الفراق ما كانش مخيف.

لأننا كنا واثقين في بعض.

مرت الشهور.

وكان كل يوم بيعدي يقربنا أكتر بدل ما يبعدنا.

لحد ما رجع.

وفي نفس المكان اللي بدأت فيه حكايتنا، وقف قدامي وهو مبتسم.

وقال: “فاكرة أول يوم اتقابلنا؟”

ضحكت وقلت: “أكيد.”

طلع علبة صغيرة من جيبه.

وفي اللحظة دي فهمت كل حاجة.

كانت دموعي نازلة قبل ما حتى يفتحها.

قال وهو بيبصلي بنفس النظرة اللي حبيتها من أول يوم:

“عايز أفضل أقضي باقي عمري وأنا بحكيلك عن يومي، وأسمعك وإنتي بتحكيلي عن يومك.”

ما افتكرش إني سمعت باقي كلامه من كتر الفرحة.

كل اللي فاكراه إني كنت بضحك وبعيط في نفس الوقت.

وإني وافقت.

بعد سنة بالظبط كنا واقفين جنب بعض، بنبدأ حياة جديدة.

وساعتها افتكرت البنت اللي كنتها زمان.

البنت اللي كانت مقتنعة إن الحب مجرد كلام في الروايات.

وضحت لنفسي.

لأني اكتشفت إن الحب الحقيقي مش بييجي فجأة زي الأفلام.

الحب الحقيقي بيبدأ بابتسامة صغيرة، وكلمة عادية، واهتمام بسيط.

وبعدين من غير ما تحس…

تلاقي شخص بقى جزء من قلبك  

وده بالضبط اللي حصل معايا.

كانت مجرد صدفة في البداية…

لكنها بقت أجمل حكاية في حياتي. 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
yousef Mohamed تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-