لعنة الفندق المهجور
الجزء الأول: الوصول إلى الفندق
كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما توقفت سيارة يوسف أمام بوابة حديدية ضخمة مغطاة بالصدأ. كان الطريق المؤدي إلى الفندق شبه مهجور، تحيط به الأشجار الكثيفة من الجانبين، بينما كانت الرياح الباردة تعصف بين الأغصان محدثة أصواتًا غريبة تشبه الهمسات البعيدة.
جلس يوسف خلف المقود، وبجانبه أصدقاؤه الثلاثة: كريم، وعمر، وسيف. كانوا قد سمعوا عشرات القصص عن هذا الفندق المهجور منذ طفولتهم. بعض السكان المحليين أكدوا أنهم شاهدوا أضواء غامضة تظهر في نوافذه ليلًا، بينما تحدث آخرون عن أصوات صراخ تأتي من داخله رغم أنه مهجور منذ أكثر من خمسين عامًا.
قال كريم ضاحكًا محاولًا كسر التوتر:
"هل تصدقون أننا قطعنا كل هذه المسافة فقط لنثبت أن الأشباح غير موجودة؟"
ضحك عمر وهو يجهز كاميرته للتصوير، ثم قال:
"إذا وجدنا شبحًا حقيقيًا الليلة، فستحصل قناتي على ملايين المشاهدات."
ابتسم يوسف ابتسامة خفيفة لكنه لم يشاركهم المزاح. كان يشعر بشيء غريب منذ دخولهم المنطقة. لم يكن يعرف السبب، لكن إحساسًا ثقيلًا سيطر عليه وكأن أحدًا يراقبهم من بعيد.
نزل الأربعة من السيارة واتجهوا نحو البوابة. عندما دفعها يوسف انطلقت منها صرخة معدنية حادة قطعت سكون الليل. تبادل الأصدقاء النظرات قبل أن يتابعوا السير نحو الفندق.
كان المبنى ضخمًا بشكل يفوق توقعاتهم. النوافذ محطمة، والجدران متشققة، بينما غطت النباتات أجزاءً كبيرة من واجهته. بدا المكان وكأنه متروك منذ قرون لا منذ عقود فقط.
فتح سيف الباب الرئيسي بصعوبة، وما إن تحرك حتى صدر صوت صرير طويل تردد صداه في الممرات المظلمة.
سلط الجميع مصابيحهم داخل الفندق. كانت الأرضية مغطاة بطبقات سميكة من الغبار، وأجزاء من السقف سقطت في بعض الأماكن. بدا وكأن الزمن توقف داخل هذا المبنى.
بدأوا استكشاف الطابق الأرضي. مروا بصالة استقبال واسعة تتوسطها ثريا ضخمة مكسورة، ثم وصلوا إلى مكتب الاستقبال القديم.
خلف المكتب وجد يوسف مجموعة من السجلات والدفاتر المتآكلة. التقط أحدها وبدأ يقلب صفحاته بحذر.
كانت معظم الصفحات فارغة أو ممزقة، لكن إحدى الصفحات الأخيرة لفتت انتباهه.
حمل تاريخًا يعود إلى عام 1973.
وفي أسفل الصفحة ظهرت جملة مكتوبة بخط مرتجف وغير منتظم:
"إنه قادم... لا تفتحوا الغرفة 307."
ساد الصمت للحظات.
قال سيف مبتسمًا:
"واضح أن أحد الموظفين كان يحب أفلام الرعب."
لكن قبل أن يكمل كلامه، دوى صوت ارتطام قوي من الطابق الثالث.
تجمد الجميع في أماكنهم.
نظر عمر نحو السقف وقال بصوت منخفض:
"قل لي إن أحدكم فعل ذلك."
هز الثلاثة رؤوسهم بالنفي.
أمسك يوسف بمصباحه بقوة وقال:
"أعتقد أن الوقت قد حان لنرى ما يوجد هناك."
صعد الأصدقاء السلالم ببطء شديد. ومع كل درجة كانوا يصعدونها، كان الهواء يصبح أبرد بصورة غير طبيعية.
عندما وصلوا إلى الطابق الثالث، وجدوا ممرًا طويلًا يختفي في الظلام. كانت أبواب الغرف مصطفة على الجانبين، ومعظم أرقامها بالكاد تُرى بسبب تراكم الأوساخ.
لكن بابًا واحدًا كان مختلفًا.
الباب رقم 307.
بدا أحدث من بقية الأبواب، وكأنه تم استبداله مؤخرًا رغم أن الفندق مهجور منذ عقود.
اقترب يوسف منه بحذر. لاحظ آثار خدوش عميقة حول المقبض، وكأن شخصًا كان يحاول الخروج من الداخل بعنف.
رفع عمر الكاميرا وبدأ التصوير.
وفجأة...
سمعوا همسة خافتة قادمة من خلف الباب.
ثم طرقًا خفيفًا.
ثم طرقًا أقوى.
ثم تحولت الطرقات إلى ضربات عنيفة جعلت الباب يهتز أمام أعينهم.
تراجع الأربعة إلى الخلف وقد اختفت الابتسامات من وجوههم تمامًا.
وفجأة توقف كل شيء.
عم الصمت الممر من جديد.
لكن عندما سلط يوسف ضوء المصباح على الباب، تجمد الدم في عروقه.
فقد ظهرت على سطحه جملة جديدة محفورة وكأن يدًا خفية كتبتها في تلك اللحظة:
"لقد عدتم أخيرًا."