In this article
كشف المستور: حقيقة الساعة المتوقفة والقبض على القاتل (الجزء الثالث والأخير)
عادت المحققة "سارة" لتقف في منتصف مكتب الضحية "مراد الرشيدي"، لكن هذه المرة لم تكن وحدها. كان المشتبه بهم الثلاثة، ليلى وأمين وكريم، يقفون تحت حراسة مشددة، والأنفاس محبوسة في الغرفة التي شهدت أبشع أنواع المكر البشري. الصمت كان سيد الموقف، والعيون كلها تترقب الإشارة التي ستنهي هذا التحقيق الجنائي المعقد.
نظرت سارة إلى ساعة الحائط الأثرية المتوقفة عند الثانية عشرة وخمس دقائق، ثم التفتت ببطء نحو الحضور وقالت بنبرة واثقة: "لقد ظن القاتل أنه نفذ جريمة غامضة ومثالية، وأنه بمجرد إغلاق الباب والنوافذ من الداخل وتفعيل غاز سام عن بُعد سيفلت من العقاب.. لكنه ارتكب خطأً واحداً فادحاً".
حيلة الغرفة المغلقة وساعة التضليل
سارت سارة نحو فتحة التهوية المركزية القابعة في أعلى الجدار وأشارت إليها قائلة: "التقرير الطبي فجر المفاجأة بأن الموت جاء عبر الهواء. القاتل لم يكن بحاجة لمفتاح كريم الحارس، ولا لتهديدات ليلى الزوجة. القاتل استخدم نظام التكييف المركزي وضخ الغاز السام من خلاله ليدخل مباشرة إلى هذا المكتب".
تابعت سارة وهي تقترب من أمين، الشريك التجاري الذي بدأت ملامحه تنهار تماماً: "لكن السؤال كان: كيف توقفت الساعة عند الـ 12:05 بينما الوفاة حدثت في الحادية عشرة؟ الإجابة بسيطة.. القاتل تعمد تقديم عقارب الساعة يدوياً قبل الجريمة بـأيام، أو ربما تلاعب بها ليوهمنا بوقت مغاير ويصنع لنفسه حجة غياب قوية."
وأضافت بحدة: "لكنه نسي أن نظام التهوية الرقمي في هذا القصر الذكي يسجل بالثانية وقت تشغيله وإيقافه! والنظام يظهر أنه تم تفعيله وبث الغاز في تمام الساعة الحادية عشرة ليلاً.. من جهاز تحكم خارجي مرتبط بهاتف محدد".
"المجرم ذكي في التخطيط، لكنه غبي أمام التفاصيل الصغيرة التي يتركها التطور التكنولوجي خلفه." – المحققة سارة.
سقوط القناع والعدالة
تراجعت سارة خطوة إلى الوراء ووجهت نظرتها الحادة مباشرة إلى عيني أمين وقالت: "أنت يا أمين من أشرف على صيانة وتحديث هذا النظام قبل ستة أشهر بحكم شراكتك مع مراد. وأنت الوحيد الذي يملك الرمز السري لتفعيل الغاز عبر تطبيق خاص على هاتفك. مراد هددك بالسجن بسبب الاختلاس، فقررت سجنه هو في مكتبه وقتله بالهواء الذي يتنفسه".
ارتجفت شفتي أمين، ونظر حوله بذعر محاولاً الإنكار، لكن عندما أخرج أحد الضباط الهاتف المحمول الخاص بأمين والمحمل بتطبيق التحكم بالنظام والمثبت فيه تفعيل أمر البث في الحادية عشرة، انهار تماماً وجثا على ركبتيه باكياً وصارخاً: "كان يستحق ذلك! كان سيدمر حياتي وعائلتي بسبب بضعة ملايين!".

أُسدل الستار على قصة الغموض والإثارة، واقتاد رجال الشرطة أمين مصفد اليدين وسط نظرات الذهول الصادمة من ليلى وكريم. غادرت المحققة سارة القصر مع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تشق عتمة ليل المدينة العاصف، وهي تعلم أن جدران القصور قد تخفي الكثير من الطمع، لكن عين العدالة لا تنام أبداً.
Keep up with هينار عبد الهادي
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment