طرقات منتصف الليل

الطرقة الأخيرة
كان "آدم" قد انتقل إلى شقة صغيرة في الطابق الخامس من مبنى قديم يقع في شارع هادئ. لم يكن يؤمن بالجن أو الأشباح، وكان دائمًا يسخر من أي قصة رعب يسمعها. لذلك لم يهتم عندما أخبره حارس العقار وهو يسلمه المفتاح قائلًا: "إذا سمعت طرقًا على بابك بعد الثالثة فجرًا... فلا تفتح مهما حدث."
ابتسم آدم وظن أن الرجل يحاول إخافته، ثم دخل شقته وبدأ يرتب أغراضه. مر اليوم الأول بهدوء، وكذلك الثاني، حتى جاءت الليلة الثالثة.
استيقظ آدم على صوت ثلاث طرقات خفيفة على الباب.
"طق... طق... طق."
نظر إلى الساعة، فوجدها تشير إلى الثالثة وثلاث دقائق فجرًا.
نهض وهو يشعر بالضيق، وفتح الباب بسرعة، لكنه لم يجد أحدًا. الممر كان فارغًا تمامًا، والهدوء يملأ المكان. أغلق الباب وعاد للنوم وهو يضحك على نفسه.
في الليلة التالية، تكرر الأمر في التوقيت نفسه.
لكن هذه المرة، وبعد أن فتح الباب، لمح في نهاية الممر شخصًا طويل القامة يقف بلا حركة. كانت الإضاءة ضعيفة، فلم يستطع رؤية ملامحه. ناداه أكثر من مرة، لكن الشخص لم يرد، ثم اختفى بمجرد أن رمش آدم بعينيه.
بدأ القلق يتسلل إليه، فسأل أحد الجيران في الصباح إن كان أحد يعبث معه. تغير وجه الرجل وقال بصوت منخفض: "أنت فتحت الباب... أليس كذلك؟"
لم يفهم آدم معنى السؤال، لكن الجار أغلق بابه دون أن ينطق بكلمة أخرى.
في الليلة الخامسة، قرر آدم ألا يفتح الباب مهما حدث.
عند الثالثة تمامًا، سمع الطرقات من جديد.
ثم جاء صوت امرأة عجوز من الخارج تقول: "يا بني... افتح بسرعة... أنا وقعت."
تردد كثيرًا، لكنه تذكر تحذير الحارس، فبقي مكانه.
بعد دقيقة، تحول صوت المرأة إلى ضحكة غريبة، ثم ساد الصمت.
في صباح اليوم التالي، أخبر الحارس بما حدث، فتغير لون وجهه وقال: "لو كنت فتحت... لما رأيناك مرة أخرى."
رفض آدم تصديق كلامه، وقرر تركيب كاميرا أمام باب شقته.
في تلك الليلة، سجلت الكاميرا كل شيء.
عند الثالثة فجرًا، ظهر شخص يقف أمام الباب. كان يرتدي ملابس سوداء، ووجهه شاحب بصورة مرعبة. ظل ينظر مباشرة إلى الباب دون أن يتحرك، ثم بدأ يطرق ثلاث مرات.
لكن الشيء الأكثر رعبًا لم يكن الشخص...
بل ما ظهر خلف آدم داخل الشقة.
كانت الكاميرا تُظهر ظلًا أسود يقف خلفه طوال الوقت، رغم أن آدم كان وحده.
وفجأة، التفت الظل نحو الكاميرا، وابتسم.
في اللحظة نفسها انطفأت الشاشة.
عندما حاول آدم تشغيل التسجيل مرة أخرى، وجد أن الفيديو اختفى تمامًا، وكأن أحدًا لم يسجل شيئًا.
قرر مغادرة الشقة في صباح اليوم التالي.
جمع حقائبه، واستدعى سيارة أجرة، ونزل إلى حارس العقار ليسلمه المفتاح.
نظر إليه الحارس في صدمة وقال: "أي مفتاح؟"
أخرج آدم المفتاح من جيبه لكنه لم يجد سوى مفتاح قديم مغطى بالصدأ، لم يره من قبل.
رفع رأسه ليسأل الحارس، لكنه اختفى.
المبنى كله اختفى.
كان يقف وحده في أرض خالية، لا يوجد فيها أي أثر لبناء أو شارع أو سكان.
ومنذ ذلك اليوم، يؤكد سكان المنطقة أنهم يسمعون كل ليلة عند الثالثة فجرًا ثلاث طرقات تأتي من مكان لا يوجد فيه أي منزل... ومن يقترب ليستمع، يشعر أن أحدًا يقف خلفه مباشرة... ينتظر فقط أن يلتفت.