الغرفه رقم 13

الغرفه رقم 13
وصل ياسر إلى الفندق قبل منتصف الليل بدقائق، بعد أن تعطلت سيارته على طريق صحراوي مهجور. كان الفندق قديمًا، جدرانه متشققة، وأضواؤه الصفراء الخافتة تزيد المكان كآبة. استقبله رجل عجوز بنظرات باردة، ثم قال بصوت منخفض: "لم يتبقَّ سوى الغرفة رقم 13... لكن لا تفتح الباب إذا سمعت طرقًا بعد منتصف الليل."
ضحك ياسر ساخرًا، وأخذ المفتاح وصعد إلى الغرفة. كانت رائحة الرطوبة تملأ المكان، والمرآة مغطاة بقماش أسود، بينما كانت الساعة المعلقة على الحائط متوقفة عند الثانية عشرة تمامًا.
في تمام منتصف الليل، انطفأت الأنوار فجأة.
وبعد ثوانٍ... سمع ثلاث طرقات هادئة على الباب.
تذكر تحذير العجوز، فتجاهل الصوت. لكن الطرقات عادت، أقوى هذه المرة، يتبعها صوت طفلة تبكي وتقول: "أرجوك... افتح الباب... أنا خائفة."
اقترب ياسر من الباب، وكاد يفتحه، لكنه لاحظ شيئًا غريبًا. لم يكن هناك ظل أسفل الباب، رغم أن الممر مضاء.
تراجع ببطء، وفجأة بدأت المرآة تهتز بعنف، وسقط القماش الأسود عنها.
نظر إليها... فتجمد مكانه.
انعكاسه لم يكن يقلده.
كان يقف مبتسمًا بينما ياسر يرتجف.
ثم رفع الانعكاس يده ولوح له ببطء، قبل أن يهمس بصوت خرج من داخل الغرفة نفسها: "لقد تأخرت... الآن جاء دورك."
انطفأت الأنوار مرة أخرى.
وعندما عادت، لم يعد ياسر يرى صورته في المرآة.
بل رأى رجلًا آخر يقف مكانه... يصرخ ويطرق الزجاج من الداخل، وكأنه محبوس داخلها.
أما ياسر الحقيقي، فوجد نفسه داخل المرآة، يضرب الزجاج بكل قوته، بينما جسده في الخارج يبتسم ابتسامة مخيفة.
فتح الباب بهدوء، ونزل إلى بهو الفندق.
ابتسم العجوز وقال: "أهلًا بالضيف الجديد."
مرّت سنوات، وأصبح الفندق أكثر هدوءًا، لكن الغرفة رقم 13 بقيت مغلقة. وكل من اضطر للمبيت فيها كان يسمع بعد منتصف الليل صوت طرقات خافتة، ثم يرى في المرآة وجه رجل يصرخ طالبًا النجدة.
الغريب أن أحدًا لم يكن يسمع صوته.
وفي صباح كل يوم، كان موظف الاستقبال يضيف اسمًا جديدًا إلى سجل النزلاء... بينما يختفي الاسم القديم للأبد، وكأنه لم يوجد قط.
ويقال إن من ينظر طويلًا إلى مرآة الغرفة رقم 13، قد يرى وجهًا يحدق فيه من الداخل... يبتسم... وينتظر فقط أن يرمش بعينيه مرة واحدة.يضطر شاب إلى قضاء ليلة في فندق قديم يقع على طريق مهجور، لكنه يكتشف أن الغرفة رقم 13 تخفي لعنة غامضة. ومع مرور الليل، يبدأ في إدراك أن بعض الأبواب لا يجب أن تُفتح أبدًا، وأن هناك من ينتظر نزيلًا جديدًا منذ سنوات.
وصل كريم إلى الفندق قبل منتصف الليل بقليل، بعد أن تعطلت سيارته في طريق لا تمر به سوى شاحنات قليلة. كان المطر يهطل بغزارة، والضباب يغطي المكان حتى أصبح من المستحيل رؤية أي منزل أو محطة وقود. لم يجد أمامه سوى فندق قديم يحمل لافتة صدئة مكتوب عليها: "استراحة الوادي".
دخل الفندق وهو يبلل الأرض بمياه المطر. كان المكان هادئًا بشكل غريب، ولم يكن هناك سوى رجل عجوز يجلس خلف مكتب الاستقبال، يقرأ كتابًا قديمًا. رفع رأسه ببطء، ثم نظر إلى كريم طويلًا قبل أن يقول:
"بقيت غرفة واحدة... رقم 13."
ابتسم كريم وقال: "لا أؤمن بالخرافات."
أعطاه العجوز المفتاح، لكنه أضاف بنبرة جادة:
"إذا سمعت طرقًا على الباب بعد منتصف الليل، فلا تفتحه مهما حدث... حتى لو سمعت صوت شخص تعرفه."
صعد كريم وهو يضحك في داخله. كانت الغرفة باردة بشكل غير طبيعي، وكأنها لم تستقبل أشعة الشمس منذ سنوات. لاحظ وجود مرآة كبيرة على الحائط، لكنها كانت مغطاة بقطعة قماش سوداء. وعلى الطاولة وجد ورقة صغيرة كُتب عليها بخط مهتز: "لا تنظر خلفك إذا سمعت اسمك."
اعتقد أنها مزحة سخيفة، فألقى الورقة جانبًا.
عندما دقت الساعة الثانية عشرة، انطفأت الأنوار فجأة، ثم عادت بعد ثوانٍ. في اللحظة نفسها، سمع ثلاث طرقات هادئة على الباب.
تذكر كلام العجوز، فقرر تجاهل الأمر.
لكن بعد دقيقة، جاء صوت امرأة تبكي:
"كريم... افتح الباب... أنا أمك."
تجمد في مكانه. كانت أمه قد توفيت منذ خمس سنوات.
حاول إقناع نفسه بأن أحدًا يمزح معه، إلا أن الصوت كان مطابقًا لصوتها تمامًا.
ابتعد عن الباب، وفجأة سمع همسًا خلفه:
"أحسنت... لا تفتح."
استدار بسرعة، فلم يجد أحدًا.
ثم بدأت قطعة القماش التي تغطي المرآة تتحرك وحدها، وكأن شخصًا يسحبها من الداخل. سقطت على الأرض، وظهر انعكاس الغرفة... لكن كريم لم يكن موجودًا في المرآة.
بدلًا منه، وقف رجل شاحب الوجه يرتدي ملابس قديمة، يبتسم ابتسامة واسعة. رفع الرجل إصبعه إلى فمه طالبًا الصمت، ثم أشار إلى الباب.
في اللحظة نفسها، تحولت الطرقات إلى ضربات عنيفة، حتى اهتزت الجدران.
سمع صوت العجوز من الممر وهو يصرخ:
"لا تفتح... إنه ليس إنسانًا!"
لكن مقبض الباب بدأ يدور وحده.
تراجع كريم إلى الخلف، فإذا بالمرآة تتحول إلى سطح أسود يشبه الماء. خرجت منها يد طويلة نحيلة وأمسكت بذراعه بقوة هائلة، ثم جذبته نحو الداخل.
صرخ بكل ما يملك، لكنه لم يستطع الإفلات.
في ثانية واحدة، وجد نفسه داخل عالم مظلم لا نهاية له، يرى الغرفة من خلف زجاج المرآة، بينما كان شخص آخر يقف مكانه في الغرفة.
كان ذلك الشخص يشبهه تمامًا... بنفس الوجه، ونفس الملابس، ونفس النظرات.
ابتسم الشبيه، ثم غطى المرآة بالقماش الأسود من جديد، وخرج من الغرفة وكأنه كريم الحقيقي.
في صباح اليوم التالي، سأل أحد المسافرين موظف الاستقبال:
"هل الغرفة رقم 13 متاحة؟"
نظر العجوز إلى السجل، ثم تنهد وقال:
"للأسف... امتلأت الليلة."
ومنذ ذلك اليوم، يقول بعض النزلاء إنهم إذا دخلوا الغرفة رقم 13 ونظروا إلى المرآة طويلًا، سيرون شابًا يضرب الزجاج من الداخل ويصرخ طالبًا النجدة، لكن صوته لا يصل إلى أحد.
أما الشخص الذي خرج من المرآة، فما زال يتنقل بين الناس، يبتسم بهدوء، وينتظر الليلة التي يعود فيها إلى الفندق ليجلب نزيلًا جديدًا... لأن اللعنة لا تنتهي أبدًا، بل تنتقل من ضحية إلى أخرى.