الطابق الذي لا يظهر في المصعد

الطابق الذي لا يظهر في المصعد

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

image about الطابق الذي لا يظهر في المصعدالطابق الذي لا يظهر في المصعد 

لم أكن أؤمن بقصص الأشباح أو اللعنات القديمة، وكنت أعتبرها مجرد حكايات يرويها الناس لإخافة بعضهم. لكن ما حدث لي في تلك العمارة القديمة جعلني أتمنى لو أنني لم أستهزئ بها أبدًا.

انتقلت إلى شقة صغيرة في الطابق السابع من مبنى قديم يقع في شارع هادئ. كان الإيجار منخفضًا بشكل يثير الشك، لكنني لم أهتم. في أول ليلة، لاحظت أن جميع السكان يغلقون أبوابهم قبل منتصف الليل بدقائق، وكأن هناك موعدًا يخشونه. سألت حارس العقار عن السبب، فاكتفى بالنظر إليّ في صمت وقال: “إذا سمعت المصعد يتحرك بعد الثانية عشرة... فلا تخرج من شقتك.”

ابتسمت ساخرًا، وظننت أنه يحاول إخافتي.

عند منتصف الليل تمامًا، انقطعت الكهرباء لثوانٍ، ثم عادت. بعدها سمعت صوت المصعد يصعد ببطء، مع أنه لم يكن أحد يستخدمه. وقفت خلف الباب أستمع، حتى توقف المصعد أمام طابقي، وسمعت جرسه يرن.

لم أتمالك فضولي، وفتحت الباب.

كان الممر فارغًا، لكن باب المصعد كان مفتوحًا، وكأنه ينتظرني.

دخلت وضغطت زر الطابق الأرضي، لكن الأزرار انطفأت جميعها، ثم ظهر زر لم أره من قبل يحمل الرقم "13".

قبل أن أستوعب ما يحدث، تحرك المصعد وحده.

توقف بعد لحظات، وانفتح الباب على ممر طويل تغطيه الجدران السوداء، وكانت الإضاءة الحمراء الخافتة تجعل المكان يبدو وكأنه خارج هذا العالم.

خرجت بخطوات مترددة، ولاحظت أن كل الأبواب مغلقة، إلا بابًا في نهاية الممر كان مفتوحًا قليلًا. ومن داخله كان يصدر صوت بكاء طفل.

اقتربت ببطء، وكلما اقتربت أصبح البكاء أعلى، حتى تحول إلى ضحك مرعب جعل الدم يتجمد في عروقي.

دفعت الباب…

كانت الغرفة فارغة.

لكن الباب أغلق خلفي بعنف.

سمعت همسات تخرج من الجدران تقول: “لقد عاد واحدٌ جديد.”

بدأت ظلال سوداء تتشكل حولي، وكانت تتحرك بطريقة لا تشبه البشر. حاولت الصراخ، لكن صوتي اختفى تمامًا. نظرت إلى المرآة المعلقة على الحائط، فرأيت انعكاسي يقف مبتسمًا... بينما كنت أنا أبكي من الرعب.

ثم خرج انعكاسي من المرآة خطوةً خطوة.

كان يشبهني تمامًا، إلا أن عينيه كانتا سوداوتين بالكامل، وابتسامته تمتد حتى أذنيه.

قال بصوتي نفسه: “شكرًا لأنك جئت... الآن سأعيش مكانك.”

شعرت ببرودة تخترق جسدي، ثم فقدت الوعي.

استيقظت في صباح اليوم التالي داخل شقتي، وظننت أن كل ما حدث كان مجرد كابوس.

لكن عندما ذهبت إلى عملي، كان الجميع ينظرون إليّ بخوف. اقترب مني أحد زملائي وهمس: “منذ متى أصبحت عيناك بهذا السواد؟”

ركضت إلى أقرب مرآة…

ولم أجد انعكاسي.

في تلك اللحظة فقط أدركت الحقيقة.

الذي خرج من الطابق الثالث عشر لم يكن أنا.

ومنذ ذلك اليوم، أصبح المصعد يتوقف كل ليلة عند الطابق السابع، ويفتح بابه لدقائق معدودة، منتظرًا ضحية جديدة يدفعها الفضول للدخول.

ويقول سكان العمارة إن كل من يختفي هناك يعود بالفعل…

لكن شيئًا آخر هو الذي يسكن جسده.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Omnia تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-