شقة باب اللوق الجزء الثاني خدعة الكيان

شقة باب اللوق الجزء الثاني خدعة الكيان

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

بقلم: [صاحب السعادة]

مواجهة الكيان المجهول

لم تكن تلك مجرد همسة عابرة بل كانت صوتا مشحونا ببرودة الموت شعرت ببرودة أنفاسه تخترق مسام جلدي كالإبر الحادة تجمدت في مكاني ولم أجرؤ على تحريك إنش واحد من جسدي كنت أعلم أن فتح عيني في هذه اللحظة يعني نهايتي الحتمية تذكرت وصية عم والدي بكل حرف فيها كانت تحذيرا حقيقيا وليست خرافات رجل عجوز كما ظننت غباء مني.

بدأ الكيان يتحرك ببطء شديد حول سريري وسمعت صوت أطراف أصابعه الطويلة وهي تجر ببطء على حافة السرير الخشبي مسببة صوتا يثير القشعريرة حاولت بكل ما أوتيت من قوة أن أتنفس ببطء وبانتظام لأوهمه بأنني غارق في نوم عميق لكن دقات قلبي كانت عالية جدا لدرجة أنني كنت واثقا أنه يستمع إليها بوضوح وسخرية.

حيلة الصوت المألوف والخدعة النفسية

فجأة تغير الهمس المبحوح وتحول الصوت إلى نبرة مألوفة جدا هزت كياني من الداخل لقد كان صوت أمي نعم صوت أمي وهي تبكي وتصرخ مستنجدة بي يوسف بني أرجوك افتح عينيك وساعدني أنا أتألم كثيرا انقبض قلبي بشدة وكادت عيناي تنفتحان تلقائيا بدافع الخوف والحرص عليها لكن عقلي صرخ في داخلي محذرا إياها خدعة الكيان لا يمكن لأمي أن تكون هنا في هذه الشقة المهجورة بوسط البلد في هذا الوقت المتأخر.

عضضت على شفتي السفلى بكل قوتي حتى شعرت بطعم الدم المالح في فمي لأشغل نفسي عن الرغبة في فتح عيني واستمر الكيان في تقليد أصوات أشخاص أحبهم صراخ وبكاء وتوسلات مرعبة استمرت هذه اللعبة النفسية القاتلة لقرابة الساعة التي مرت علي كأنها مائة عام من العذاب حتى بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل ببطء شديد من شقوق النافذة العتيقة.

النجاة المؤقتة والمفاجأة الصادمة

مع أول شعاع للضوء شعرت بانسحاب البرودة القاتلة من الغرفة تدريجيا وتراجع الصوت الموحش نحو الممر الطويل ثم تلا ذلك صوت ارتطام قوي وعنيف لجرار الدولاب الخشبي يعلن إغلاقه بقوة فتحت عيني أخيرا وأنا أتنفس الصعداء كأنني كنت غارقا تحت الماء وجسدي كله يرتجف ويتصبب عرقا باردا كان الضوء قد عاد للشقة لكن الخوف لم يغادر قلبي قط.

قررت فورا أن أجمع أشيائي وأهرب من هذه اللعنة بأي ثمن اتجهت مسرعا نحو باب الشقة الخارجي وحاولت فتحه لكن المفاجأة التي شلت حركتي تماما هي أن المفتاح لم يكن يدور والباب كان مغلقا بإحكام من الخارج كأن شخصا ما قد قفل الباب علي وحبسني بالداخل تملكني الذعر وبدأت أصرخ وأطرق الباب بقوة مستنجدا بالجيران لكن لا مجيب وكأن الشقة معزولة في عالم آخر منفصل تماما.

رنين الهاتف القادم من الدولاب

بينما كنت أحاول كسر قفل الباب بيأس سمعت صوتا غريبا يقطع الصمت كان صوت رنين هاتفي المحمول الذي تركته في غرفتي أسرعت لالتقاطه ونظرت إلى الشاشة فكان المتصل هو رقم عمي المتوفى نفسه شعرت بالرعب يجمد أطرافي مجددا لكن الرعب الحقيقي بدأ عندما أدركت أن صوت رنين هاتف آخر مطابق تماما لهاتفي كان يصدر بوضوح من نهاية الممر الطويل وتحديدا من داخل الدولاب الخشبي المغلق الذي حذرتني الوصية من فتحه أبدا.

image about شقة باب اللوق الجزء الثاني خدعة الكيان
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
صاحب السعادة تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-