ظلال الرصاص الدامية

ظلال الرصاص الدامية

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

                                           ظلال الرصاص الدامية

ظلال الرصاص الداميه :

كان الشارع الضيق في قلب المدينة القديمة يغرق في ظلام دامس، لا يقطعه سوى أضواء المصابيح الخافتة المتقطعة التي تتراقص مع الرياح الباردة. أحمد “الصقر” يركض بكل ما أوتي من قوة وقدرة تحدي، وقدماه تلامسان الأرض الرطبة بسرعة البرق الخاطف. كان قلبه يدق بعنف كطبول الحرب الشديدة، وأنفاسه المتسارعة تملأ الهواء البارد حوله. خلفه ثلاثة رجال مسلحين من عصابة “أبو الذئاب” يطلقون النار بغضب شديد وجنوني لا حدود له. الرصاص يصفر قرب أذنيه مباشرة ويخدش جدران المنازل العتيقة بقوة، مما يبعث شرارات نارية تشتعل في الليل المظلم.

“هذا اللي يجرؤ على سرقتنا؟! سنمزقه إرباً ونلقي به للكلاب!” صاح أحدهم بصوت مليء بالغضب والكراهية العميقة.

قبل ساعة واحدة فقط، تسلل أحمد بمهارة خارقة وذكاء حاد إلى مخزن زعيم العصابة “أبو الذئاب”، أخطر رجل في المدينة بأكملها. كان هدفه الرئيسي واضحاً ومحدداً تماماً: سرقة الحقيبة السوداء التي تحتوي على وثائق سرية مهمة وأشرطة فيديو تثبت تورط العصابة في تجارة المخدرات الكبرى، بالإضافة إلى تورطهم في قتل أخيه الصغير البريء قبل ستة أشهر كاملة. ذلك اليوم الأليم الذي غير حياة أحمد إلى الأبد وجعله يحلف يميناً قاطعاً أن ينتقم مهما كلف الأمر من تضحيات ومخاطر.

الآن، تحول الصياد الشجاع إلى فريسة مطاردة بشراسة غير مسبوقة. قفز أحمد بقوة كبيرة فوق حاوية قمامة كبيرة وثقيلة، ثم انزلق تحت سيارة متوقفة بمهارة فائقة وسرعة مذهلة. سمع أصوات الخطوات الثقيلة تقترب منه بسرعة مرعبة. أخرج مسدسه بيد ثابتة نسبياً وأطلق طلقتين تحذيريتين في الهواء ليشتت انتباههم، ثم اندفع نحو سوق الخضار المهجور الذي يعرفه جيداً منذ طفولته المبكرة.

فجأة انطفأ مصباح الشارع الوحيد المتبقي. استغل أحمد الظلام الكثيف المحيط وتسلق جداراً منخفضاً بسرعة مذهلة وخفة حركة. من أعلى السطح، رصد الرجال الثلاثة يتفرقون في الزقاق الضيق بحثاً عنه. استهدف الأقرب منهم بدقة عالية جداً وأطلق رصاصة واحدة أصابت كتفه مباشرة. سقط الرجل صارخاً من الألم الشديد.

“واحد!” همس أحمد لنفسه وهو يبتسم ابتسامة قاسية مليئة بالعزم والتصميم.

نزل بسرعة فائقة واتجه نحو الزقاق التالي. هناك واجهه الرجل الثاني مباشرة. دارت بينهما معركة بالأيدي شرسة وعنيفة للغاية. تبادل الضربات بقوة: لكمة قوية في الفك، رد عليها أحمد بركلة عنيفة في الصدر أطاحت بالرجل على الأرض بقوة. انتزع سلاحه بسرعة خاطفة ووجهه نحوه ببرود تام.

“قل لأبو الذئاب إن دم أخي سيحرق عرشه إلى الأبد، ولن ينجو من عقابي الذي ينتظره!” صاح أحمد بصوت حازم وقوي.

وفجأة أطلق الرجل الثالث النار من بعيد. أصابت الرصاصة كتف أحمد الأيسر، مما أثار موجة ألم حادة ومبرودة. لكنه لم يتوقف لحظة واحدة رغم النزيف. رد بطلقتين متتاليتين أنهتا حياة المهاجم على الفور.

رغم النزيف الشديد والألم الذي يعتصر جسده بالكامل، استمر أحمد في الركض بكل ما تبقى له من طاقة نحو السيارة المخفية خلف المستودع القديم. أدار المحرك بيده المرتجفة وانطلق بسرعة جنونية في الشوارع الجانبية المتعرجة والخطرة.

image about ظلال الرصاص الدامية

في المرآة الخلفية، رأى سيارات العصابة تطارده بشراسة لا تُضاهى. دار في الزوايا بمهارة فائقة، مستخدماً خبرته الطويلة في القيادة المتوحشة. قلب السيارة فجأة واصطدم بإحدى السيارات المطاردة، مما أدى إلى انقلابها بشكل دراماتيكي وسط صوت انفجار معدني مدوٍ.

استمر في الطريق نحو ضواحي المدينة حتى توقف أخيراً أمام مستشفى صغير هادئ. أخرج الهاتف بصعوبة بالغة واتصل بصديقه المحقق الموثوق.

“الوثائق معي الآن. أبو الذئاب انتهى. أرسل الشرطة فوراً قبل أن يهرب الجميع.

ابتسم أحمد رغم الألم الشديد الذي يعتصر كتفه وجسده بالكامل. كان الانتقام مريراً وصعباً ومليئاً بالتضحيات الكبيرة، لكنه أخيراً تحقق بعد أشهر طويلة من التخطيط الدقيق والمعاناة. أغلق عينيه للحظة وتنفس الصعداء بعمق. الظلال الدامية انتهت أخيراً، وبدأت صفحة جديدة من العدالة والسلام النسبي.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
كايد منصور تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-