سائل من العالم الآخر – الجزء الثاني: المرسل الذي مات منذ سنوات

سائل من العالم الآخر – الجزء الثاني: المرسل الذي مات منذ سنوات
مقدمة
لم يستطع آدم أن ينسى ما حدث في الليلة الماضية. توقفت الرسائل، لكن شعورًا غريبًا ظل يرافقه في كل مكان. كان مقتنعًا أن ما مر به ليس مجرد خدعة، وأن هناك سرًا كبيرًا ينتظر أن يُكشف. لم يكن يعلم أن الإجابة ستقوده إلى قصة انتهت قبل سنوات. لكنها لم تُدفن مع أصحابها.
بداية البحث
مع أول ضوء للشمس، عاد آدم إلى الهاتف وحاول مرة أخرى معرفة مصدر الرقم المجهول، لكنه لم يجد أي أثر له. حتى سجل الرسائل بدا طبيعيًا، وكأنها لم تُرسل عبر أي شبكة معروفة.
قرر زيارة شركة الاتصالات، إلا أن الموظف أخبره بأن الرقم غير موجود في قاعدة البيانات، وأنه لم يُسجل من الأساس.
خرج آدم وهو يشعر بالحيرة، لكنه لم ييأس. تذكر الورقة التي وجدها أسفل باب شقته، فأخذها إلى صديق له يدرس الأدلة الجنائية. وبعد فحصها، أخبره بأن نوع الورق قديم جدًا ولم يعد يُصنع منذ أكثر من خمسة عشر عامًا.
تسارعت دقات قلبه. كيف يمكن أن تصله رسالة مكتوبة على ورق اختفى من الأسواق منذ سنوات؟
الاسم الذي ظهر من الماضي
في المساء، عاد آدم إلى شقته، وعندما فتح جهازه المحمول، وجد رسالة جديدة ظهرت دون صوت إشعار.
"ابحث عن يوسف."
كان الاسم غريبًا عليه، لكنه قرر البحث في الإنترنت. بعد دقائق، وجد خبرًا قديمًا عن شاب يُدعى يوسف اختفى في ظروف غامضة داخل مبنى مهجور، ولم يُعثر عليه إلا بعد أيام وقد فارق الحياة.
الأغرب أن صورة يوسف كانت مطابقة تمامًا للشخص الذي رآه منعكسًا في زجاج النافذة.
شعر آدم بقشعريرة تسري في جسده، وأغلق الحاسوب بسرعة، لكن هاتفه اهتز مرة أخرى.
"لقد وجدته."
زيارة المبنى المهجور
في اليوم التالي، ذهب آدم إلى العنوان المذكور في الخبر. كان المبنى مهجورًا، تتآكل جدرانه ويغطيه الغبار. لم يكن يسمع سوى صوت الرياح وهي تمر بين النوافذ المكسورة.
في الطابق الثالث وجد بابًا نصف مفتوح. دخل بحذر، فلاحظ غرفة صغيرة تتوسطها طاولة خشبية قديمة، وفوقها صندوق معدني صدئ.
فتح الصندوق، فوجد دفترًا مليئًا بالرسائل.
كانت جميعها موقعة باسم "يوسف".
قرأ أول صفحة، فتوقف فجأة.
"إذا كنت تقرأ هذه الكلمات، فهذا يعني أن الرسائل وصلت إليك أيضًا."
ارتجفت يداه، وقلب الصفحة التالية بسرعة.
"لا تثق بالظل الذي يتبعك. فهو ليس أنا."
الحقيقة تقترب
أثناء قراءته للدفتر، سمع خطوات بطيئة تقترب من الغرفة. رفع رأسه فلم يجد أحدًا، لكن الخطوات استمرت، وكأن شخصًا غير مرئي يدور حوله.
أمسك الدفتر وركض نحو الباب، إلا أنه وجده مغلقًا، رغم أنه تركه مفتوحًا عند دخوله.
في تلك اللحظة، انطفأت أشعة الشمس التي كانت تدخل من النافذة، وتحولت الغرفة إلى ظلام شبه كامل.
ثم أضاءت شاشة الهاتف وحدها.
وصلت رسالة جديدة:
"لقد تأخر الوقت. لقد استيقظ."
في اللحظة نفسها، انفتح الباب بقوة من تلقاء نفسه، وخرج آدم مسرعًا دون أن يلتفت خلفه.
خاتمة
عاد آدم إلى منزله وهو يحمل الدفتر بين يديه، لكنه لاحظ أن عدد صفحاته أصبح أقل مما كان عليه داخل المبنى، وكأن بعض الأوراق اختفت أثناء الطريق.
فتح آخر صفحة متبقية، فوجد عبارة واحدة فقط مكتوبة بخط أحمر:
"الرسالة الأخيرة ستكشف الحقيقة... إذا بقيت حيًا حتى تقرأها."
وهنا أدرك آدم أن ما ينتظره أخطر بكثير مما تخيل، وأن النهاية لم تبدأ بعد.
انتظروا الجزء الثالث والأخير: "رسائل من العالم الآخر – الحقيقة التي لا يجب أن يعرفها أحد".