الغرفة رقم 13

الغرفة رقم 13
الغرفة رقم 13
لم يكن أحد في القرية يحب الاقتراب من الفندق القديم الموجود عند نهاية الطريق الجبلي. كان مبنى ضخمًا مهجورًا منذ أكثر من ثلاثين عامًا، نوافذه مكسورة وجدرانه مغطاة بطبقات من الغبار والعفن. كانوا يسمونه "فندق الظلال"، لأن كل من حاول دخوله ليلًا كان يعود بقصة غريبة لا يستطيع تفسيرها.
كنت أسمع تلك الحكايات منذ طفولتي، لكنني لم أصدقها أبدًا. كنت أظن أن الناس يضيفون بعض الخيال على الأماكن القديمة ليجعلوها أكثر رعبًا. حتى جاء اليوم الذي قررت فيه أن أكتشف الحقيقة بنفسي.
كان اسمي آدم، وكنت أعمل في تصوير الأماكن المهجورة. أحببت دائمًا البحث عن الأماكن التي تركها الناس خلفهم، وتصوير ما تبقى من ذكرياتهم. وعندما سمعت عن الفندق، شعرت أنني وجدت المكان المثالي لمشروع جديد.
وصلت إلى الفندق قبل غروب الشمس بقليل. كان الهواء باردًا بشكل غير طبيعي، رغم أن الطقس كان دافئًا في الخارج. دفعت الباب الحديدي بصعوبة، فأصدر صوتًا عاليًا جعلني أشعر وكأن المكان يرحب بي بطريقة مخيفة.
دخلت وأنا أمسك الكاميرا والمصباح. كانت رائحة الرطوبة تملأ المكان، والأثاث القديم مغطى بملاءات بيضاء جعلت الممرات تبدو وكأنها مليئة بأشخاص واقفين بصمت.
بدأت أصور الغرف واحدة تلو الأخرى. كل شيء كان طبيعيًا، حتى وصلت إلى نهاية الطابق الثالث.
هناك وجدت شيئًا غريبًا.
كان يوجد باب خشبي قديم يحمل رقمًا معدنيًا صغيرًا مكتوبًا عليه: 13.
توقفت للحظة. لم أكن أعرف لماذا، لكنني شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. تذكرت كلام أحد سكان القرية عندما قال لي: “لو وجدت الغرفة رقم 13، لا تفتح الباب.”
ابتسمت وقتها وسخرت من كلامه، لكنني الآن كنت أقف أمام الباب بالفعل.
وضعت يدي على المقبض. كان باردًا جدًا، كأنه لم يُلمس منذ سنوات. ترددت قليلًا، ثم فتحته.
في البداية لم أر شيئًا سوى الظلام.
سلطت المصباح داخل الغرفة، فظهرت غرفة صغيرة تحتوي على سرير قديم ومرآة كبيرة مغطاة بالغبار. الغريب أن الغرفة كانت نظيفة أكثر من باقي الفندق، وكأن أحدًا ما كان يعيش فيها حتى وقت قريب.
اقتربت من المرآة، ومسحت جزءًا من الغبار عنها.
في اللحظة التي نظرت فيها إليها، تجمد جسدي.
لم تكن المرآة تعكس صورتي فقط.
كان هناك شخص يقف خلفي.
شخص طويل يرتدي ملابس قديمة، ووجهه غير واضح.
استدرت بسرعة…
لكن لم يكن هناك أحد.
بدأ قلبي ينبض بقوة. حاولت إقناع نفسي أنني تخيلت الأمر بسبب الخوف، لكن عندما نظرت مرة أخرى إلى المرآة، كان الشخص لا يزال هناك.
هذه المرة كان أقرب.
تراجعت للخلف، وسقطت الكاميرا من يدي. وفجأة انغلق باب الغرفة بقوة خلفي.
حاولت فتحه، لكنه لم يتحرك.
بدأت أسمع أصواتًا غريبة حولي. خطوات بطيئة تأتي من داخل الغرفة نفسها، وهمسات غير مفهومة تخرج من الجدران.
ثم سمعت صوتًا واضحًا يقول:
“لماذا عدت؟”
لم أفهم السؤال. أنا لم أزر المكان من قبل.
قلت بصوت مرتجف: “أنا لم آتِ إلى هنا من قبل.”
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم جاء الصوت مرة أخرى:
“لكنك كنت هنا...”
بدأت الأنوار القديمة في الغرفة تشتغل وتنطفئ بسرعة، وفي كل مرة كانت تضيء فيها كنت أرى صورة مختلفة في المرآة. مرة أرى نفسي طفلًا، ومرة أرى شخصًا لا أعرفه، ومرة أرى الغرفة مليئة بأشخاص واقفين ينظرون إليّ.
وفجأة ظهرت كلمات على المرآة كأن أحدًا يكتبها من الداخل:
“لا تخرج قبل أن تعرف الحقيقة.”
بدأت أشعر بالدوار، ثم تذكرت شيئًا قديمًا. عندما كنت صغيرًا، أخبرني والدي أنه كان يعمل في هذا الفندق قبل إغلاقه، لكنه لم يتحدث عنه أبدًا.
أخرجت هاتفي واتصلت به، لكن لم يكن هناك إرسال.
بعد دقائق لا أعرف كم استمرت، وجدت مفتاحًا صغيرًا بجانب السرير. لم يكن موجودًا من قبل.
فتح المفتاح درجًا قديمًا في الخزانة.
داخل الدرج كانت هناك صور كثيرة.
صور للفندق.
وصور لي.
نعم... كانت هناك صور لي وأنا طفل أقف أمام الفندق.
لم أستطع التنفس.
كيف يمكن أن تكون هذه الصور موجودة؟
وفي آخر الصورة كان هناك تاريخ مكتوب منذ عشرين عامًا.
في تلك اللحظة فهمت أنني لم أكن أكتشف الفندق…
الفندق كان ينتظر عودتي.
وفجأة انفتح الباب وحده.
خرجت مسرعًا دون أن أنظر خلفي. ركضت حتى وصلت إلى سيارتي وغادرت المكان بأقصى سرعة.
في اليوم التالي عدت إلى الفندق مع بعض الأشخاص من القرية، لكن المفاجأة كانت أن المبنى لم يعد موجودًا.
كان مكانه أرضًا فارغة.
وعندما راجعت الصور التي التقطتها بالكاميرا، وجدت أن كل الصور اختفت، ما عدا صورة واحدة فقط.
صورة للغرفة رقم 13.
وفي الصورة كان الباب مغلقًا…
لكن هذه المرة كان الرقم على الباب مختلفًا.
لم يعد مكتوبًا عليه 13.
كان مكتوبًا عليه:
14
ومنذ ذلك اليوم، لم أعد أبحث عن الأماكن المهجورة.
لأنني تعلمت أن بعض الأماكن لا تكون مهجورة فعلًا…
بل تكون في انتظار الشخص الخطأ الذي يفتح الباب.