تحقيقات فالك الجزء الثالث و الاخير

تحقيقات فالك
الجزء الثالث والأخير
الزمان: شتاء 1945 — بعد منتصف الليل
المكان: فندق بلاكثورن — لندن
ظل أدريان فالك واقفًا عند أسفل الدرج.
كان الشخص الذي لمحَه قبل دقائق قد اختفى تمامًا.
صعد أدريان الدرج ببطء،

وعيناه تتحركان بين الممرات المظلمة.
لم يكن يسمع سوى صوت الريح وهي تضرب نوافذ الفندق.
وصل إلى الطابق العلوي.
توقف.
ثم نظر إلى الممر.
لا أحد.
كان باب غرفته مفتوحًا.
تجمد للحظة.
كان متأكدًا أنه أغلقه قبل أن يغادر.
وضع يده داخل معطفه وأخرج مسدسه.

تقدم بحذر.
دخل الغرفة.
رفع سلاحه.
نظر خلف الستائر.
تحت السرير.
خلف الباب.
لا أحد.
خفض سلاحه قليلًا.

ثم لاحظ شيئًا فوق مكتبه.
ورقة بيضاء.
اقترب منها.
كانت عليها جملة واحدة:
"استعد للقادم."
ظل أدريان ينظر إليها طويلًا.
ثم وضعها داخل جيبه.
لم ينم تلك الليلة.
الزمان: صباح اليوم التالي
المكان: صالة الإفطار — فندق بلاكثورن
كان الثلج يتساقط بغزارة خلف النوافذ.
جلس النزلاء حول الطاولة.
لكن أدريان لاحظ شيئًا غريبًا.
مقعد توماس ريد كان فارغًا.

نظر إلى الساعة.
ثم إلى مدير الفندق.
"أين توماس؟"
قال ألفريد:
"لم يأتِ إلى الإفطار."
وقف أدريان.
"هل رأيته هذا الصباح؟"
هز ألفريد رأسه.
"لا."
صعد أدريان إلى غرفته.
طرق الباب.
لا إجابة.
فتح الباب.
الغرفة فارغة.
حقيبته موجودة.
معطفه موجود.
حذاؤه موجود.
لكن توماس...
اختفى.

بدأ الجميع في البحث.
فتشوا الطوابق.
المطبخ.
الحديقة.
القبو.
حتى الثلج أمام الفندق.
لكن لم يجد أحد شيئًا.
عاد أدريان إلى الصالة.
جلس وحده.
ثم تذكر الورقة.
استعد للقادم.
أخرجها من جيبه.

لكن عندما فتح جيبه مرة أخرى...
لم يجدها.
تغيرت ملامحه.
بحث في معطفه.
ثم في حقيبته.
لا شيء.
كانت الرسالة قد اختفت.
رفع أدريان رأسه ببطء.
كان هناك شخص واحد فقط اقترب منه في غرفته بعد أن وجد الرسالة.
مارغريت هيل.
موظفة الفندق.
لكنها كانت في ذلك الوقت قد أحضرت له الشاي.
هل كان ذلك مجرد صدفة؟
أم أنها كانت تعرف ما حدث؟
الزمان: اليوم التالي — مساءً
المكان: فندق بلاكثورن
لم يمر يوم كامل حتى حدث الاختفاء الثاني.
هذه المرة كانت فيوليت مورغان.
كانت قد تحدثت مع أدريان في الصالة قبل أقل من ساعة.
ثم صعدت إلى غرفتها.

وبعد دقائق...
لم تعد.
بحث الجميع عنها.
لكن النتيجة كانت نفسها.
لا أثر.
بدأ القلق يظهر على وجوه النزلاء.
قال ألفريد:
"يجب أن نغادر."
رد أدريان:
"لا أحد سيغادر."
نظر إليه ألفريد باستغراب.
قال أدريان:
"توماس اختفى بالأمس."
ثم نظر إلى المكان الذي كانت تجلس فيه فيوليت.
"واليوم فيوليت."
صمت.
ثم قال:
"هذا ليس اختفاءً."
"ماذا تقصد؟"
قال أدريان:
"إنها رسالة."
الزمان: اليوم الثالث — صباحًا
المكان: فندق بلاكثورن
وصلت الشرطة.

توقفت عدة سيارات أمام الفندق وسط الثلوج.
دخل عدد من الضباط بسرعة.
كان أدريان في الصالة عندما اقترب منه ضابطان.

قال أحدهما:
"السيد أدريان فالك؟"
"نعم."
أخرج الضابط ورقة.
"لدينا أمر بالقبض عليك."
ساد الصمت.
نظر أدريان إليه.
"ماذا؟"
"أنت مطلوب للتحقيق في قضية اختفاء توماس ريد وفيوليت مورغان."
وقف أدريان.
"أنا من الشرطة."
قال الضابط:
"نعرف."
"إذن تعرفون أنني أعمل على القضية."
"لم يعد الأمر بيدك."
أخرج الضابط الأصفاد.
تراجع أدريان خطوة.
"هذا عبث."
لكن الضابط أمسك بذراعه.
حاول أدريان الاعتراض.
إلا أن الأصفاد أغلقت حول معصميه.
نظر إلى النزلاء.
كان الجميع يراقبه.

لكن شخصًا واحدًا فقط لم يبدُ عليه أي دهشة.
مارغريت هيل.
كانت واقفة خلف طاولة الاستقبال.
هادئة.
هادئة أكثر مما ينبغي.
وضعوه داخل سيارة الشرطة.

جلس أدريان في المقعد الخلفي.
نظر من النافذة.
الثلج يغطي شوارع لندن.
لكنه لم يكن يفكر في الشرطة.
كان يفكر في الأيام الثلاثة الماضية.
الشخص الغامض.
الباب المفتوح.
الرسالة.
توماس.
فيوليت.
اختفاء الرسالة.
ثم...
مارغريت.
أغمض أدريان عينيه.
وبدأ يعيد الأحداث من البداية.
قال لنفسه:
"لم يكن هناك شخص غريب في الفندق."
ثم فتح عينيه.
"كان الشخص موجودًا أمامي."
تذكر ليلة اختفاء توماس.
من كان آخر شخص رآه؟
مارغريت.
من دخل غرفة أدريان في اليوم الذي وجد فيه الرسالة؟
مارغريت.
من اختفت الرسالة من جيبه دون أن يلاحظ؟
شخص يعرف متى يقترب منه دون أن يلفت انتباهه.
ومن كان يعرف ممرات الفندق وغرفه أكثر من أي شخص آخر؟
موظفة الفندق.
مارغريت.
لكن بقي سؤال واحد.
لماذا؟
بدأ أدريان يفكر.
ثم تذكر اسمًا.
إدوارد هارغريف.
وتذكر شيئًا قاله مدير الفندق في بداية التحقيق:
"بعض النزلاء يعرفون هارغريف منذ سنوات."
لكن مارغريت أيضًا كانت تعمل في الفندق منذ سنوات.
نظر أدريان إلى السائق.

ثم إلى الضابط بجانبه.
وفي لحظة خاطفة...
اتخذ قراره.
لن يترك نفسه يصل إلى مركز الشرطة.
استغل توقف السيارة عند تقاطع مزدحم، وتمكن من الإفلات من مرافقيه والهرب وسط شوارع لندن المكسوة بالثلج.
لم يكن هدفه الهرب من العدالة.
كان هدفه العودة إلى الفندق.

قبل أن تختفي ضحية ثالثة.
الزمان: بعد أقل من ساعة
المكان: فندق بلاكثورن
دخل أدريان الفندق من مدخل جانبي.
صعد السلم.
كان المكان هادئًا.
لكن هذه المرة لم يبحث عن القاتل.
بحث عن مارغريت.
وجدها في الطابق السفلي.
كانت تحمل مجموعة من المفاتيح.
توقفت عندما رأته.
تغير وجهها.

قال أدريان:
"انتهت اللعبة يا مارغريت."
تراجعت خطوة.
"كيف عدت؟"
"هذا ليس السؤال المهم."
"إذن ما هو؟"
اقترب أدريان.
"لماذا قتلتِ إدوارد هارغريف؟"
ساد الصمت.
لم تنكر.
بل قالت:
"كنت أعرف أنك ستصل إليّ."
قال أدريان:
"منذ البداية."
خفضت مارغريت عينيها.
ثم قالت:
"هارغريف دمّر عائلتي."
بدأت الحقيقة تظهر.
كان والد مارغريت يعمل في الفندق عام 1941.
في ذلك الوقت، تورط هارغريف في عملية مالية سرية، وحين بدأت الأمور تنهار، احتاج إلى شخص يتحمل المسؤولية.
اختار والد مارغريت.
زوّر مستندات جعلته يبدو كأنه سرق أموالًا.
خسر الرجل عمله وسمعته، وتحطمت حياة عائلته.
أما هارغريف...
فاستمر في بناء ثروته.
كبرت مارغريت وهي تعرف أن الرجل الذي دمر والدها يعيش حياة فاخرة بينما عائلتها دفعت الثمن.
لكنها لم تقتله بدافع الغضب وحده.
كانت قد أمضت سنوات تجمع الأدلة.
وعندما عاد هارغريف إلى الفندق...
رأت فرصتها.
قالت:
"لم أكن أريد قتله فقط."
نظر إليها أدريان.
"ماذا كنت تريدين؟"
قالت:
"كنت أريد أن يعرف لماذا مات."
ثم كشفت الحقيقة الأخرى.
توماس وفيويلت لم يكونا ضحيتين.
كانا محتجزين في مكان سري داخل الفندق.
قالت مارغريت:
"كنت بحاجة إليهما."
"لماذا؟"
"لأنهما كانا يعرفان الحقيقة."
كان توماس قد عمل مع هارغريف في القضية القديمة.
وكانت فيوليت تعرف ما حدث لعائلة مارغريت، لكنها صمتت.
أما اختفاؤهما فكان جزءًا من خطة مارغريت لإجبارهما على الاعتراف.
نظر أدريان إليها.
"والرسالة؟"
ابتسمت ابتسامة حزينة.
"كنت أريد أن تعرف أن هناك شخصًا آخر يلعب اللعبة."
"والشخص الذي رأيته على الدرج؟"
صمتت.
ثم قالت:
"أنا."
أدريان لم يبدُ عليه الاستغراب.
قال:
"كنت أعرف."
لكن قبل أن تكمل مارغريت حديثها...
دوى صوت سيارات خارج الفندق.
ثم فُتح الباب الرئيسي.
دخل المفتش جونسون مع عدد من رجال الشرطة.
نظر إلى أدريان.
ثم قال:
"أعتقد أنك كنت ستبدأ التحقيق من دوني."
ابتسم أدريان.
"تأخرت قليلًا."
اقترب جونسون من مارغريت.
وقال:
"مارغريت هيل، أنتِ رهن الاعتقال."
لم تقاوم.
وضعت يديها أمامها.
ثم نظرت إلى أدريان.
"كنت قريبًا."
أجاب:
"لكن ليس قريبًا بما يكفي."
أخذها الضباط بعيدًا.

وبعد دقائق، تم العثور على توماس ريد وفيوليت مورغان في مكان احتُجزا فيه داخل الفندق، وهما على قيد الحياة.
وبذلك انكشفت آخر قطعة في اللغز.
الزمان: بعد عدة ساعات
المكان: أمام فندق بلاكثورن — لندن
خرج أدريان من الفندق.
كان الثلج لا يزال يتساقط.
وقف أمامه جونسون.
قال:
"هل انتهت القضية؟"
نظر أدريان إلى الفندق.
ثم قال:
"هذه القضية انتهت."
توقف قليلًا.
"لكنني أحتاج إلى إجازة حقيقية هذه المرة."
ابتسم جونسون.
"إلى أين؟"
وقبل أن يجيب...
ظهرت كلارا بيل من خلفه.
كانت تحمل حقيبتها الطبية.
قالت:
"هل تسمح لي أن أقترح مكانًا؟"
نظر إليها أدريان.
"أين؟"
قالت:
"إسطنبول."
نظر أدريان إلى الثلج.

ثم ابتسم للمرة الأولى منذ أيام.
وقال:
"يلا."
ضحكت كلارا.
"إذن وافقت؟"
أمسك أدريان حقيبته.
وقال:
"أنا وحشتني تركيا."
ابتعد الاثنان عن الفندق وسط الثلج.
وفي الخلف، كانت أضواء سيارات الشرطة تضيء الشارع.
انتهت القضية.
وانتهت معها التحقيقات.

نهاية الرواية و متنسوش تقولوا رايكم في التعليقات.