تحقيقات فالك الجزء الثاني

تحقيقات فالك
كان الثلج يتساقط بكثافة فوق لندن.
الزمان: شتاء 1945 — صباحًا
المكان: محطة فيكتوريا، لندن
توقّف قطار مونتوجراف ببطء داخل المحطة، وأطلق قاطره صفيرًا طويلًا اخترق الضباب.
كانت لندن تبدو مختلفة تحت الثلج.
أضواء المحطة الصفراء انعكست على الأرض المبللة، والركاب ينزلون من عربات القطار الواحد تلو الآخر، بينما كان البخار الأبيض يلتف حول الأرصفة كأنه ستار يخفي المدينة.
نزل أدريان فالك من الدرجة الأولى.

توقف لحظة.
نظر إلى لندن.
ثم أخرج البرقية من جيب معطفه وأعاد قراءتها.
"لقد حدث ما لم يكن في الحسبان. وقعت جريمة قتل في لندن. يجب أن تعود حالًا."

طواها وأعادها إلى جيبه.
لم يكن هناك وقت للتفكير.
حمل حقيبته واتجه إلى خارج المحطة.
لم يلاحظ أن امرأة كانت تنزل من العربة نفسها خلفه.
كلارا بيل.
كانت تحمل حقيبتها الطبية الجلدية، وتنظر إلى أدريان من بعيد.

لكنها لم تنادِه.
الزمان: بعد نحو عشرين دقيقة
المكان: مركز شرطة بيلغريف

دخل أدريان مركز الشرطة، ونفض الثلج عن كتفيه.
كان الضباط يتحركون في كل اتجاه، والهواتف لا تتوقف عن الرنين.
توجه مباشرة إلى مكتب الاستقبال.
"أريد مقابلة المفتش جونسون."
رفع الشرطي رأسه، وما إن رأى أدريان حتى تغيرت ملامحه.
"السيد فالك؟"
"نعم."
أشار الشرطي إلى الممر.
"إنه ينتظرك."
دخل أدريان غرفة التحقيق.

كان المفتش جونسون واقفًا أمام النافذة، ينظر إلى الثلج المتساقط.
التفت إليه.
"كنت أتمنى ألا أضطر إلى استدعائك."
قال أدريان:
"إذن أخبرني لماذا استدعيتني."
وضع جونسون ملفًا سميكًا على المكتب.
"قبل ثلاثة أيام، عُثر على رجل مقتول داخل فندق بلاكثورن."
فتح أدريان الملف.

توقفت عيناه عند الصورة الأولى.
رجل في منتصف الخمسينيات.
وجه صارم.
ملابس باهظة.
وساعة جيب ذهبية.
قرأ الاسم.
إدوارد هارغريف.

رفع أدريان عينيه.
"من هو؟"
أجاب جونسون:
"رجل أعمال سابق. جمع ثروة كبيرة أثناء الحرب. لكنه لم يكن محبوبًا."
"أعداؤه؟"
ابتسم جونسون ابتسامة قصيرة.
"لهذا السبب اتصلت بك."
قلب أدريان الصفحة.
وجد قائمة بأسماء الأشخاص الذين كانوا في الفندق ليلة الجريمة.
سبعة نزلاء.

وبينهم اسم جعله يتوقف.
كلارا بيل.
ظل ينظر إلى الاسم لثوانٍ.
لاحظ جونسون ذلك.
"تعرفها؟"
أغلق أدريان الملف.
"رأيتها في القطار."
"غريب."
"ما الغريب؟"
"أنها كانت من آخر الأشخاص الذين تحدثوا مع هارغريف."
لم يجب أدريان.
الزمان: بعد ساعة
المكان: فندق بلاكثورن — لندن
كان الفندق قائمًا في شارع هادئ بعيدًا عن صخب وسط لندن.
مبنى قديم ضخم، تحيط به أشجار عارية غطاها الثلج.

وصل أدريان أمام المدخل.
رفع عينيه إلى الفندق.
ثم قال:
"كل شيء بدأ هنا."
دخل.

استقبله مدير الفندق، رجل في الخمسين يدعى ألفريد كين.
كان وجهه شاحبًا.
"السيد فالك."
"أريد أن أرى الغرفة."
صعدا الدرج.
كانت الغرفة في الطابق الثالث.
دخل أدريان.
لم يلمس شيئًا.
وقف في المنتصف.

نظر إلى السرير.
ثم إلى النافذة.
ثم إلى المدفأة.
ثم إلى الساعة المعلقة على الحائط.
قال:
"من اكتشف الجثة؟"
"الخادمة."
"ومن دخل الغرفة قبل الشرطة؟"
تردد كين.
"أنا."
نظر إليه أدريان.
"ولماذا؟"
"كنت أعتقد أنه أغمي عليه."
اقترب أدريان من النافذة.
كانت مغلقة من الداخل.

ثم التفت إلى الباب.
"هل كان الباب مقفلًا؟"
"نعم."
"بالمفتاح؟"
"من الداخل."
ابتسم أدريان ابتسامة خفيفة.
"إذن لدينا رجل ميت داخل غرفة مغلقة."
ثم أضاف:
"وهذا يعني أن شخصًا ما يريدنا أن نعتقد أن الغرفة كانت مغلقة."
بعد دقائق، جمع أدريان الموجودين في الصالة الرئيسية.
جلس الجميع في أماكنهم.

كانوا ثلاثة رجال و خمس نساء ، إضافة إلى مدير الفندق.
فيوليت مورغان — أرملة ثرية تعرف الضحية منذ سنوات.

إليانور غراي — صحفية جاءت لإجراء مقابلة مع هارغريف.

كلارا بيل — الطبيبة التي كانت تقيم في الفندق.

إيفا روس — مترجمة كانت تعمل خلال الحرب.

مارغريت هيل — موظفة الفندق التي تعرف حركة النزلاء.

وكان هناك أيضًا:
توماس ريد — محامٍ كان يتولى بعض أعمال هارغريف.

جورج ميلر — جندي سابق عاد من الحرب منذ أشهر.

هنري كول — تاجر تحف معروف بعلاقاته المشبوهة.

وألفريد كين — مدير الفندق.

نظر أدريان إلى الوجوه الموجودة أمامه.
لم يتحدث.
كان يراقب.
يد تتحرك.
عين تهرب.
تنفس يتغير.
ابتسامة تظهر في اللحظة الخطأ.
كل شيء بالنسبة له كان دليلًا.

قال أخيرًا:
"لن يغادر أحد الفندق."
اعترض توماس:
"ماذا؟"
"حتى انتهاء التحقيق."
قالت فيوليت بحدة:
"ليس من حقك احتجازنا."
نظر إليها أدريان.
"صحيح."
ثم وضع ملف القضية أمامه.

"لكن من حقي أن أطلب من الشرطة منع أي شخص من مغادرة المكان إذا كان قد يصبح شاهدًا أو مشتبهًا به."
صمت الجميع.
ثم قال أدريان:
"وأنا أنصحكم جميعًا بالبقاء."
في تلك الليلة، اتخذ أدريان قراره.
لن يحقق مع الجميع في غرفة واحدة.
لن يخبرهم بما يعرف.
ولن يكشف لهم من يشك فيه.
بل سيتركهم يتحدثون.
سيتركهم يظنون أن التحقيق يسير ببطء.
وسيراقبهم.
كان يعلم أن القاتل موجود بينهم.
لكن شيئًا واحدًا لم يكن منطقيًا.
لماذا يقتل هارغريف داخل غرفة مغلقة، ثم يترك خلفه ثمانية أشخاص يمكن أن يكشف أحدهم الحقيقة؟
جلس أدريان وحده في الصالة، وأمامه ملف القضية.
أخرج ورقة وكتب ثلاثة أسطر:

الضحية: إدوارد هارغريف.
المشتبه بهم: الجميع.
ثم توقف.
وأضاف:
القاتل يعرف شيئًا لا أعرفه.
رفع عينيه نحو الدرج.
وفي تلك اللحظة، لمح شخصًا يقف في الطابق العلوي.
شخصًا كان يراقبه.

وحين التقت عيناهما...
اختفى الشخص خلف الباب.
أغلق أدريان الملف.
وقال لنفسه:
"حسنًا..."
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
"لنبدأ اللعبة."
في الخارج، استمر الثلج في التساقط.
وفي مكان ما داخل الفندق، كان أحدهم يعرف الحقيقة.
لكن أدريان لم يكن يعرف بعد...
أن أول شخص سيقترب منه في التحقيق لن يكون شاهدًا.
بل سيكون الشخص الذي سيصبح أول مشتبه به حقيقي.

نهاية الفصل الثاني.